قرار ترامب بتعليق التمويل ومنظمة الصحة العالمية

بقلم: عبد الكريم شبير

عبد الكريم شبير

ان منظمة الصحة العالمية هى احد المنظمات الدولية المتفرعة عن الامم المتحدة، وتعمل فى مجال الصحة، وتحافظ على حالة اكتمال السلامة لكل بنى البشر، بدنيا وعقليا واجتماعيا، وليس فقط لمجرد انعدام المرض أو العجز ، وهدفها هو أن تبني مستقبلاً أفضل وأوفر لصحة الناس في جميع أنحاء العالم كافة ،ويعمل موظفوها من خلال المكاتب الموجودة في أكثر من 150 بلداً جنباً، إلى جنب  الحكومات والشركاء الآخرى ذات العلاقة والاختصاص، لضمان تمتع جميع الناس بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه ،وتسعى المنظمة مع الجميع إلى مكافحة الأمراض المعدية، مثل الأنفلونزا، وفيروس العوز المناعي البشري، والأمراض غير السارية من قبيل السرطان، وأمراض القلب، وتساعد الأمهات والأطفال في البقاء على قيد الحياة ،والتمتع بالرخاء لكي يتسنى لهم أن يتطلعوا إلى التمتع بالصحة في مرحلة الشيخوخة، وتكفل سلامة الهواء الذي يتنفسه الناس، ومأمونية الطعام الذي يتناولونه ،والماء الذي يشربونه،والأدوية واللقاحات التي تلزمهم، وقد بدأ عمل المنظمة عندما دخل دستورها حيز النفاذ في 7 أبريل 1948،وهو التاريخ الذي تحتفل فيه المنظمة كل عام بيوم الصحة العالمي.

ان ماتقوم به منظمة الصحة العالمية كونها سلطة التوجيه، والتنسيق في منظومة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصحة على المستوى الدولي .
  ان المجالات التي تعمل فيها المنظمة هى النظم الصحية، وتعزيز الصحة طيلة العمر للأمراض غير السارية والأمراض السارية والخدمات المؤسسية،والتأهب والترصد والاستجابة لكل ذلك.

ان ما تقوم به منظمة الصحة العالمية هو أولويات القيادة، والقدرات الخاصة بالطوارئ، وتعمل عل تقديم الدعم إلى البلدان كي تنسق جهود القطاعات المتعددة للحكومة والشركاء، بما في ذلك الصناديق والمؤسسات الثنائية والصناديق المتعددة الأطراف، ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل بلوغ أهدافها الصحية، ودعم سياساتها، واستراتيجياتها الصحية الوطنية بالتعاون مع البلدان ،وتعمل منظمة الصحة العالمية مع الأمم المتحدة ،ومشاركة المنظمة مع الجهات الفاعلة غير الدول ،والشراكات والمراكز المتعاونة معها، وعلية فان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويلها بسبب طريقة تعاملها مع فيروس كورونا  المُستجد (كوفيد 19).

ان قرار الرئيس الامريكى بتعليق تمويل الولايات المتحدة الامريكية لمنظمة الصحة العالمية بسبب طريقة تعاملها مع فيروس كورونا ،حيث حمّل ترامب المنظمة مسؤولية تفشي الجائحة في جميع أنحاء العالم، واتهمها في المقام الأول بتضليل العالم بشأن الفيروس .

ان قرار ترامب يعتبر عمل مؤسف وتخليه عن الواجب الانسانى والاخلاقى ،حيث كانت الولايات المتحدة الامريكية من ضمن الدول الداعمه لميزانية منظمة الصحة العالمية ،ولكى لا تتراجع منظمة الصحة العالمية عن تأدية واجبها الانسانى، ويتأثر  عملها بقرار تعليق التمويل الأمريكي.

ان هذا الامر يوجب علي المنظمة ان تعمل مع شركائها الاخرين لسد العجز الذي سينشأ في ميزانيتها جراء هذا القرار الذى يلحق ضررآ فاحشآ وجسيمآ ،وضمان استمرار عملها دون انقطاع ،ولاستكمال عملها الانسانى فى التضامن العالمي لمواجهة جائحة كورونا، حيث يواجه العالم اليوم عدوآ مشتركآ ضد الانسانية جمعاء.

ان هذا القرار من الرئيس الامريكى ترامب لايعتبر القرار الاول الذى يتعلق بمؤسسات الامم المتحدة، حيث سبق وان قرر  تعلق تمويل وكالة الغوث للاجئين  بالامم المتحدة، بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينين، ولكنها حصلت على تمديد عملها ثلاثة سنوات من الامم المتحدة، وتمكنت من الحصول على دعم مالى من باقى الدول الاعضاء بالامم المتحدة.

ان هذه السياسة التى اقدمت عليها ادارة ترامب ستلحق ضررآ وتتسبب بالعزلة الدولية للولايات  المتحدة.

 

بقلم د.عبدالكريم شبير الخبير فى القانون الدولى

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت