لفت الفنان الأردني الشاب يزن عيد الأنظار بقوة خلال مشاركته في مسلسل «صحاب الأرض»، حيث قدّم شخصية «عمار» بصدق إنساني لامس قلوب المشاهدين، في عمل درامي وضع القضية الفلسطينية في قلب الحكاية، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من الوجع الحقيقي.
لم يكن «عمار» مجرد دور عابر في سيرة فنان صاعد، بل محطة فارقة كشفت عن جيل جديد من الممثلين العرب الذين اجتمعوا حول رسالة واحدة: أن الفن يمكن أن يكون فعل مقاومة، وأن الدراما الواقعية قادرة على توحيد الوجدان العربي حول قضية إنسانية جامعة.
مسؤولية قبل أن تكون بطولة
في حديثه عن اللحظة التي وصلته فيها أوراق العمل، يؤكد يزن عيد في حديث عبر قناة "القاهرة الإخبارية" من العاصمة الأردنية عمان، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الإحساس الأول كان «المسؤولية». فالمسلسل يتناول أحداثًا ما تزال حاضرة في الوعي الجمعي، ومشاهد الحرب والنزوح في قطاع غزة ليست بعيدة عن ذاكرة الناس.
يقول إن التحدي لم يكن في الأداء فحسب، بل في نقل الألم بصدق وأمانة، دون مبالغة أو تحريف، خاصة أن الشخصية تمثل شابًا يعيش تفاصيل الفقد والنزوح ومحاولة حماية أسرته وسط واقع قاسٍ.
جذور فلسطينية… وذاكرة ممتدة
ينتمي يزن عيد إلى أصول فلسطينية، ويعيش في الأردن، وهو ما جعله – بحسب وصفه – متصلاً دائمًا بالقصص والروايات التي حملها الأهل عن النكبة والنكسة والحروب المتعاقبة.
هذا المخزون الإنساني شكّل الخلفية الشعورية لشخصية «عمار»، التي جاءت مزيجًا من حكايات سمعها منذ الطفولة عن النزوح، ومفاتيح البيوت، والأمل بالعودة. ويؤكد أن أصعب ما في التجربة كان محاولة نقل شعور من يترك بيته مضطرًا، حاملاً ذكرياته وأحلامه إلى المجهول.
كواليس مشحونة بالمشاعر
لم تكن مشاهد الفقد والوداع سهلة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها. يعترف يزن عيد بأن كثيرًا من اللحظات حملت مشاعر حقيقية، وأن مساحة الارتجال أضافت صدقًا إضافيًا لبعض المشاهد، خصوصًا تلك التي تناولت النزوح ورفض الجد مغادرة منزله، في إشارة رمزية إلى التشبث بالأرض.
ويوجه تحية خاصة إلى الفنان الفلسطيني القدير كامل الباشا، مؤكدًا أن العمل معه كان تجربة ثرية، تعلم خلالها الكثير مهنيًا وإنسانيًا، واصفًا إياه بـ«الأب المحتضن» في الكواليس.
كما أشاد بتجربته مع المخرج المصري بيتر ميمي، معتبرًا أن رؤيته الإخراجية أسهمت في استخراج أقصى درجات الصدق من الممثلين، مع الحفاظ على إيقاع العمل ورسائله الأساسية.
الفن كقوة ناعمة
عن دور الفن في التعبير عن القضايا الإنسانية، يرى يزن عيد أن التجربة رسّخت لديه قناعة بأن الفن قوة ناعمة مؤثرة، قادرة على تجاوز الحدود والوصول إلى جمهور واسع بلغات متعددة.
ويشير إلى أن المسرح، الذي بدأ منه مسيرته عام 2019، كان المدرسة الأولى التي صقلت أدواته، خاصة من حيث الصدق في الأداء والانضباط، مؤكدًا أن أهم ما تعلمه هو أن «الممثل الحقيقي لا يمثل… بل يعيش اللحظة».
رسالة تتجاوز الشاشة
نجاح «صحاب الأرض» وما رافقه من تفاعل جماهيري واسع، وضع يزن عيد أمام مسؤولية مضاعفة، لكنه يرى أن ما تحقق هو خطوة في طريق طويل، هدفه إيصال صوت إنساني صادق، بعيدًا عن التسييس المباشر، وقريبًا من معاناة الناس اليومية.
في نهاية المطاف، لم يكن «عمار» مجرد شخصية درامية، بل تجسيدًا لروح شاب يحاول حماية ما تبقى من عائلته، ويتمسك بالأمل مهما اشتدت العواصف… لتؤكد التجربة أن الفن، حين يكون صادقًا، يصبح شهادة على الزمن، ونافذة للوجدان العربي نحو الحقيقة.
