الميزان يدلي بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان

أدلى مركز الميزان لحقوق الإنسان مساء أمس الثلاثاء ، بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة. وتناولت الشهادة الفترة بين اجتماعي اللجنة من تاريخ 18/6/2019، وحتى تاريخ 9/6/2020، وعقد اللقاء عبر خدمة سكايب.

وقدم شهادة مركز الميزان لحقوق الإنسان يامن المدهون، الذي بدأ حديثه بالترحيب في اللجنة وأعضائها وعبر عن تمنياته لها بالنجاح في مهمتها. ومن ثم استعرض المدهون في شهادته أبرز التطورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا سيما قطاع غزة خلال الفترة المحددة.

وتركزت شهادة المركز حول استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ (13) عاماً، وآثاره الكارثية التي انعكست سلباً على واقع حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية بصورة عامة، لاسيما استمرار معوقات الوصول إلى الرعاية الصحية التي أفضت خلال الفترة التي تغطيها الشهادة وفقاً لتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان، إلى وفاة ثلاثة مرضى من بينهم سيدتين اثنتين.

وفي الإطار ذاته، استعرض المدهون للجنة مؤشرات الفقر والبطالة، حيث بلغت نسبة البطالة وفقاً للإحصاءات الرسمية (45.1%) بين القوى العاملة في قطاع غزة، وبلغت نسبة الفقر (50%)، والفقر المدقع (38%)، ونسبة انعدام الأمن الغذائي (68.2%) بالنسبة لمجموع سكان القطاع. ولفت المدهون إلى أن هذه الأرقام قد لا تعبر بدقة عن الواقع في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه قطاع غزة، والتوسع غير المسبوق في أعداد الفقراء، واستمرار غياب الأمل في تغيير الأوضاع في القطاع.

كما استعرض المدهون استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، حيث أصبح برنامج الكهرباء اليومي (8 ساعات وصل على الأكثر مقابل 8 ساعات قطع)، الأمر الذي ينعكس سلباً على أوجه الحياة كافة في القطاع، وتناول التداعيات السلبية لنقص إمدادات الطاقة الكهربائية، التي كان لها أثر بالغ في تفاقم مشاكل التلوّث، إذ بلغت معدلات تلوث مياه البحر (73%) من إجمالي شواطئ القطاع. كما أثرت على القطاعات الأخرى المختلفة كالاقتصاد، والرعاية الصحية، والسكن، والصرف الصحي، والتزود بالمياه النظيفة، وتحول الشقق السكنية إلى سجون لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل انقطاع المياه وتوقف المصاعد.

كما أشار إلى أن الخطر الجديد المتمثل في تفشي مرض كورونا، يضع الجميع وبصورة أساسية المجتمع الدولي أمام استحقاق قانوني وأخلاقي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية والعمل على دعم القطاعات الصحية والبيئية التي تدهورت على مدار سنوات وأصبحت غير قادرة على تقديم الحد الأدنى بفعل الممارسات الإسرائيلية.

وأكد المدهون خلال شهادته على أن إسرائيل نجحت في تحويل قطاع غزة إلى معزل ومعتقل كبير تمارس فيه كافة أنواع الانتهاكات بحق المواطنين الفلسطينيين أمام صمت المجتمع الدولي، في ظل غياب الحماية وغياب أي أفق يمنحهم أمل في انتهاء معاناتهم الإنسانية.

واستعرض المدهون حصيلة مجمل الانتهاكات الإسرائيلية خلال الفترة السابقة، حيث بلغت حصيلة ضحايا المشاركين في مسيرات العودة، منذ انطلاقها بتاريخ 30/03/2018، (217) شهيداً، من بينهم (48) طفلاً، وسيدتين، و(9) من ذوي الإعاقة، و(4) مسعفين، وصحافيين اثنين. كما أصيب (19236)، من بينهم (4966)  طفلاً، و(867) سيدة، و(255) مسعف، و(173) صحافي، ومن بين المصابين (9515) أصيبوا بالرصاص الحي، من بينهم (2134) طفل، و(191) سيدة.

في حين بلغت حصيلة ضحايا الهجمات الحربية على قطاع غزة خلال نفس الفترة (35) شهيداً، من بينهم (8) أطفال، و(3) نساء، وإصابة (60) آخرين من بينهم (27)  طفلاً، و(8) نساء، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بـ (57) منزلاً، و(19) منشأة تجارية وصناعية، وتدمير (3347) دونم من الأراضي الزراعية.

 وأشار إلى استمرار تحكم قوات الاحتلال الإسرائيلي الفعال والمطلق في المعابر واستخدام معبر بيت حانون كمصيدة لاعتقال الفلسطينيين ولاسيما المرضى ومرافقيهم حيث أشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت (88) فلسطينياً خلال الفترة التي تغطيها الشهادة، من بينهم (17) اعتقلوا من حاجز بيت حانون(ايرز).

وشدد مركز الميزان في شهادته على الحاجة المتزايدة لمرضى القطاع للوصول إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس في ظل الحصار الذي يحول دون قدرة قطاع الصحة على تلبية حاجات السكان. وحمل المركز مسؤولية حياة المرضى لسلطات الاحتلال بما ينسجم مع القانون الدولي من حيث أنها القوة القائمة بالاحتلال ويقع على عاتقها تقديم وتسهيل مرور الخدمات.

واستعرض المدهون معاناة الصيادين والمزارعين الفلسطينيين في قطاع غزة نتيجة استمرار القيود المفروضة على حركتهم في البر والبحر، واستهدافهم من قبل قوات الاحتلال بشكل منظم، حيث أشار إلى أن الصيادين تعرضوا خلال نفس الفترة إلى (290) انتهاكاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، نتج عنها إصابة (12) صياداً، من بينهم طفل، واعتقلت (15) صياداً من بين إجمالي المعتقلين تعسفياً من بينهم (3) أطفال، كما استولت تلك القوات على (5) قوارب صيد، وخربت قوارب ومعدات صيد كالشباك وكشافات الإنارة الخاصة بقوارب الصيد في (13) حالة. وفي المناطق مقيدة الوصول براً، وثق المركز (492) انتهاكاً، أسفرت عن مقتل مواطن، وإصابة (10) آخرين، من بينهم (3) أطفال وسيدة.

وشدد المدهون خلال شهادته على أن استمرار الحصانة وغياب الملاحقة عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة كانت وما زالت واحدة من أبرز التحديات التي تواجه أوضاع حقوق الإنسان، حيث أسهمت ولم تزل في تصعيد الانتهاكات الإسرائيلية وتحللها الدائم من أبسط التزاماتها بموجب القانون الدولي.

وفي ختام شهادته، شكر المدهون رئيس وأعضاء لجنة الأمم المتحدة على جهودهم، وتمنى لهم النجاح في مهمتهم الحالية، ونوه إلى أن مركز الميزان سيرسل مجموعة من الوثائق- الصادرة عنه - وهي وثائق تحيط بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، والتي قد تساعد اللجنة في مهمتها. وبدورها شكرت اللجنة مركز الميزان على تعاونه وعلى المعلومات المهمة التي قدمها للجنة.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة