الجزائر بين ذاكرة التاريخ

بقلم: سري القدوة

سري القدوة
  • بقلم  :  سري القدوة

الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020.

بمناسبة ذكرى الاستقلال الجزائري وفي تقرير نشرته الحكومة الجزائرية عبر وكالة الانباء الرسمية قالت فيه إن فرنسا نقلت خلال فترة الاستعمار عظام المقاومين الجزائريين إلى أراضيها «لاستعمالها في صناعة الصابون والسكر»، وقال مستشار الرئيس الجزائري لشؤون الذاكرة (الفترة الاستعمارية)، عبد المجيد شيخي «كانت الجزائر بالنسبة إلى المستعمر الفرنسي حقل تجارب حقيقي للممارسات الوحشية التي طبقها فيما بعد في المستعمرات الأخرى، خاصة الإفريقية منها، والتي عانت من تجارة الرق التي تورطت فيها شخصيات مرموقة في المجتمع الفرنسي وهي كلها أساليب موثقة في الأرشيف».

نالت الجزائر الاستقلال رغما عن انف فرنسا فحققت النصر ونهضت من بركان الاستعمار والاستيطان الفرنسي ولتعيش الجزائر عربية حرة وتحمل رسالة خالدة ذات قيم انسانية العمق والكفاح ولتكون بدون أي منازع اعرق وأفضل واكبر ثورة في القرن العشرين، ولتحافظ على التكوين الجمعي للذاكرة وتحفظ وصية الشهداء الابطال الذين ضحوا بدمائهم الزكية لنيل الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وبالكشف عن بعض وجزء بسيط مما مارسته فرنسا حقبة الاستعمار فهي تحاكم هذا الاستعمار الذي مارس ابشع عمليات التنكيل في التاريخ المعاصر ووضع خيارات التحدي امام شعب لا يعرف الا الكفاح والجهاد من اجل الحرية وبفعل الصمود وإرادة الثوار الابطال نال الجزائر حريته وكتب اروع صفحات العطاء على سفر التاريخ ليعيش شعب الجزائر حر ابي وليواجهه كل التحديات المعاصرة فاضحا هذا الاستعمار الغاصب الذي ما زال يرفض الاعتزاز والاعتراف بتلك الجرائم الكبرى التي ارتكبت فى مختلف الولايات الجزائرية ابان حقبة الاحتلال والاستعمار الفرنسي لأرض الشهداء الجزائر.

بعد قرن وربع القرن من الزمان نالت الجزائر استقلالها، ولعل الثورة الجزائرية من أشد الثورات عنفاً وقتالاً وشراسة ، فيها سقط الشهيد تلو الشهيد حتى تجاوزوا المليون ونصف المليون شهيد، وفيها نصب المستعمر قلاعه وسجونه ونال الشعب الجزائري الويلات وأيقن أن أكثر من قرن وربع القرن من الوجود زمن كافٍ حتى ينسى تسعة ملايين جزائري أنهم جزائريون، وحتى يذوبوا في الوطن الكبير فرنسا وفي مليون من الأوروبيين، هؤلاء الذين اعتقدوا أو أوهمتهم الرؤى الاستعمارية أنهم على أرضهم يعيشون، ولكن التاريخ كان الأقوى فانتصرت ثورة الحق وانتصرت الجزائر لتمحوا فرنسا ولتعيش الجزائر حرة عربية مستقلة .

قصة الجزائر واستقلالها قصة طويلة الفصول، حزينة الأحداث، تجمع بين البطولة والمأساة، بين الظلم والمقاومة، بين القهر والاستعمار، بين الحرية وطلب الاستقلال، كان أبطال هذه القصة الفريدة مليون ونصف المليون شهيد، وملايين اليتامى والثكالى والأرامل، وكتبت أحداثها بدماء قانية غزيرة أرهقت في ميادين المقاومة، وفي المساجد، وفي الجبال الوعرة، حيث كان الأحرار هناك يقاومون .

التاريخ يصنعه الابطال وللبطولة في الجزائر عنوان التحدي والإرادة التي هزمت فرنسا، ولم تكن قصة كفاح الجزائر بقصة كفاح عادية بل كانت اصرار وإرادة شعب قدم الشهداء وخاض اعنف المعارك من اجل نيل الحرية والتصدي للمحتل، وان عوامل قيام الثورة الجزائرية توفرت واستعد الشعب الجزائري ليقدم روحه فداء للوطن، وقدمت الجزائر خيرة رجالها شهداء من اجل نيل الحرية ودفع شعب الجزائر ثمنا للحرية، حيث ناضلوا بقناعة راسخة وبإيمان وعزيمة وإصرار وقوة لتحقيق الحرية والتواصل عبر الاجيال لبناء الدولة الجزائرية، لتكون نموذجا لثورات التحرر العربية والعالمية ولتحافظ الجزائر على هذا التاريخ الذي كتب بالدم ليكون منارة للأجيال القادمة .

سفير الاعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت