الاستيطان الاسرائيلي في ظل إدارة الرئيس جو بايدن

بقلم: عبد الله الحمارنة

عبد الله الحمارنة
  • بقلم/ عبد الله الحمارنه
  • مختص بشؤون الاستيطان الاسرائيلي

لم تتضح بعد سياسات الرئيس القادم جو بايدن في الشرق الاوسط، هذا يعطي اشاره الى ان جميع التحليلات السياسية التي ترصد التحولات السياسية الخارجية الأمريكية قائمه على تصورات سابقه لسلوكه في البيت الابيض أثناء عمله كنائب للرئيس في عهد اوباما.

أطرح هنا بشكل مخصص قضيه الاستيطان، فلم يعلن الرجل او ادارته اي مواقف حتى هذه اللحظة في ما يخص دوله الاحتلال بشكل عام او الاستيطان بشكل خاص، لكن دولة الاحتلال  قدمت معه في احد المواقف مما تسبب في توقف عمليه الاستيطان لقرابة أربع سنوات.

من المهم استحضار ان الرئيس جو بايدن كان له دور مهم في تجميد البناء في القدس إبان إدارة باراك أوباما. في عام 2010، زار إسرائيل كنائب للرئيس. بعد وقت قصير من تناوله عشاء احتفالي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصدرت لجنة التخطيط والبناء الإقليمية في القدس إعلانًا عن خطة لبناء 1800 وحدة سكنية جديدة في حي رمات شلومو شمال العاصمة، على الخط الأخضر.

حاولت دوله الاحتلال في حينه وضع جو بايدن والإدارة الأمريكية بشكل عام تحت الامر الواقع من خلال هذا الاعلان، غضب بايدن وكبار المسؤولين في إدارة أوباما من الإعلان ورأوه إهانة لبايدن، الذي كان يحاول الترويج لاستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين. نتيجة لذلك، اندلعت أزمة دبلوماسية خطيرة مع الولايات المتحدة ، وتم تجميد البناء على الخط الأخضر في القدس لعدد من السنوات.

على الرغم من جميع حالات الطمأنه التي يسوقها السياسيون الاسرائيليون، لا تزال هناك عوامل تؤرق المستوى السياسي الاسرائيلي، أهم هذه العوامل هو العداء الذي تسبب به نتنياهو مع اداره الرئيس باراك أوباما، مما سمح بتمرير راي عام دولي عبر مجلس الامن ضد عمليه الاستيطان، وهذا يمثل أسوا كوابيس دوله الاحتلال ان تعاد الكرة مرة اخرى نظرا لعدم وضوح رؤيه الإدارة الجديدة بخصوص الاستيطان.

على الرغم من أن الإدارة الحالية لم تفرض أي قيود على إسرائيل بخصوص قضية الاستيطان، الى ان التخوف دفع دوله الاحتلال الى استباق دخول جو بايدن المكتب البيضاوي عبر الاعلان عن الاف عمليات البناء في المستوطنات في الضفه الغربية وفي القدس.

وعلى الرغم من محاوله دوله الاحتلال الاستفادة من التطبيع في ترويج الاستيطان من خلال الدول العربية التي استضافت شخصيات استيطانيه في الفترة السابقة، إلا ان ذلك لم ينجح بشكل كبير مع الدول الأوروبية التي ما زالت تعتبر الاستيطان غير قانوني، ويساهم بشكل كبير في انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي عبر حل الدولتين الذي اقرته اللجنه الرباعية والمجتمع الدولي.

ختامًا، أسوأ السيناريوهات التي تتوقعها دولة الاحتلال هي استمرار الرئيس جو بايدن في علاقته معها على نفس نهج إدارة باراك اوباما في الشرق الاوسط بشكل عام وتجاهها بشكل خاص، ولا يزال أثر تصريحات باراك أوباما في بداية رئاسته إن عدم وجود "نهج ثابت مؤيد لليكود" لا يعني أنه "معاد لإسرائيل" حاضرًا، ولا يمكن أن يكون مقياس صداقتنا مع إسرائيل. هذا يقوض العلاقات مع دوله الاحتلال بشكل رئيسي في حال استمرار نتنياهو في سدة الحكم، لذلك أول من قدم التهنئة لجو بايدن بفوزه هو رئيس الوزراء الاسرائيلي البديل لأنه يدرك أن هذه النقطة ستكون فارقه لصالحه ضد نتنياهو في السياسة الداخلية.

لا يعني ذلك أبدا اسقاط سيناريو أن تكون هناك تغييرات جذريه في سياسة إدارة الرئيس جو بايدن تجاه عملية الاستيطان، خصوصا ان كثير من المحللين السياسيين في دوله الاحتلال يشيرون أن أولوية الرئيس القادم هي قضايا داخليه بالدرجة الأولى، ثم ايران بالدرجة الثانية مما يعني عدم وجود دوله الاحتلال على سلم أولوياته ما يسهم بشكل جيد لعدم وجود معارضة أمريكية في ما يخص القضايا مع الفلسطينيين وعلى رأسها عملية الضم والاستيطان.

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت