اتصل بنا أرسل مقال

القدس13°
رام الله11°
الخليل12°
غزة17°
القدس13°
رام الله11°
الخليل12°
غزة17°
4.3جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.2جنيه مصري
3.84يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.3
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.2
يورو3.84
دولار أمريكي3.14

مجنونان من بني رومان!

توفيق أبو شومر

  •         توفيق أبو شومر

أعاد لي، الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، سيرةً  شخصية رومانية منذ زمنٍ بعيد، يرجع السببُ إلى ما جرى في مبنى ،الكابتول، حين اقتحم الرُّعاع من أتباعه مبنى الكابتول، في واشنطن، يوم 6-1-2021م، أعادت لي تلك الأحداث ذكرى شخصية تاريخية يعود تاريخها إلى السنوات الأولى من بداية التاريخ الميلادي، هذه الشخصية التاريخية  تشبهه في كثير من المواقف والأفعال والتفاصيل، ففي حياة الشخصيتين  تماثُلٌ يصل لدرجة التطابُق؛ فحالتهما النفسية واحدة، كما أن هناك امرأتين كانتا لهما النفوذ على هاتين الشخصيتين، الأولى، إيفانكا، ابنة ترامب، زوجة جاريد كوشنر، والمرأة الثانية هي أخت القائد الروماني، كاليغولا، اسمها، دروزيلاّ، كما أن الاثنين يشتركان في هواية تجمعهما، هي حلبة المصارعة!

أعاد لي، ترامب صورة القائد الروماني المشهور، كاليغولا، في القرن الأول الميلادي، هذا القائد خلَّده التاريخ لا لإنجازاته الفعلية على أرض الواقع فقط، ولكن لجنونه، مما جعل سيرتَه تصبح بانوراما فنية في عصرٍ خالٍ من شبكات التواصل الرقمية، انتقلت سيرتُه من كتب التاريخ إلى مسارح العالم، في صورة مسرحيات وتمثيليات.

ترمب


كان اسمه الحقيقي قبل لوثة الجنون، غايوس قيصر، بدأ السنة الأولى في الحكم حاكما عادلا منصفا، أصبح معشوق الجماهير، منح الجيش الروماني مكافآتٍ سخيةً، عوَّض المتضررين من نظام الضريبة القاسي، ثم ابتدع (حلبات المصارعة) للتنفيس عن احتقان أهل روما!

يُقال إنه كان مولعا بأخته، دروزيلا، يُحبها حُبَّا جماً، يُشاع أنه مرضَ، أو سُمِّمَ، ربما، بمرض، (الكورونا) كما مرض ترامب! تغيَّرتْ حياتُه تغييرا كاملا بعد الشفاء، بخاصة بعد موت أخته، فأطلق على نفسه لقب، كاليغولا، أي الحذاء، أصيب بلوثات جنونٍ، شرع في تصفية المقربين منه لخوفه من تمردهم، نفى كثيرين من أقاربه، ساءتْ علاقتُه مع البرلمان الروماني، بادعاء أنهم استولوا على سلطاته، بلغ به الجنون أنه اعتقد أنه أصبحَ إلها. عبادته واجبة!

كاليغولا


سأظل مسكونا بمسرحية، كاليغولا، للكاتب الجزائري المولد، الفرنسي الجنسية، الحاصل على جائزة، نوبل في الآداب عام 1957م، المتوفى عام 1960م، ألبير كامو، كتبها عام، 1944م:

"أذلَّ، كاليغولا، نوابَ البرلمان، لم يكتفِ بتعين حصانه عضوا في البرلمان، بل قرر أن يُرغم أعضاء البرلمان أن يُشاركوا حصانَه وجبة غداءٍ يأكلون فيها العلف، التبنَ، والشعير، إلى أن ظهر بطلٌ قام باغتياله!".

استنتج المؤرخون العرب من خلال قراءتهم للتاريخ، ركائز مهمة تشير إلى بداية سقوط الدول والإمبراطوريات، وأشاروا إلى أنَّ لكل امبراطورية نهايةً قد يكون طغيان العظمة، والجنون، والترف علامة من علامات سقوط الدول والامبراطوريات،  فالمبدع العلامة، ابن خُلدون، عالم الأنثروبولوجي، قبل أن يُنحتَ هذا المصطلح، كتب في مقدمته أطوار الدول: "تمر الدول والحكومات في أطوارٍ من القوة إلى الهرم، تبدأ بالظفر بالمُلك والاستبداد، ثم اصطناع الموالي والمقربين، ثم السلام والدَّعة، ثم الإسراف والتبذير، ثم أخيرا، الاستعانة بالأجنبي!"

لو عاش ابنُ خلدون في عصر، ترامب لأضاف بعد الاستعانة بالأجنبي، أي (الاستعانة بروسيا)!

كذلك فإن العلاّمة، عبد الرحمن الكواكبي، المتوفى 1902م، أشار بحاسة المؤرخ إلى أبرز عيوب الرؤساء والأمراء والقادة، ما يُعجل بنهايتهم قال، في كتابه الممنوع، طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد، مشيرا إلى صفات الحاكم (الفرد) الديكتاتور:

"أشد مراتب الحكومة المستبدة، التي يُتعوَّذ بها من الشيطان هي، حكومة الفرد المُطلق، الوارث للعرش، القائد للجُند، الحائز على رُتبةٍ دينية"!

ولو عاش الكواكبي في عصر، ترامب أيضا لأضاف إلى ما سبق صفة أخرى، وهي الحاكم المصاب بجنون العظمة والعنصرية!

 

#توفيق أبو شومر #دونالد ترامب #مجنونان من بني رومان #كاليغولا #دروزيلاّ

اقرأ ايضا من أقلام وآراء