مخاطر توسع ظاهرة الشيكات المرتجعة على الإقتصاد الفلسطيني

بقلم: ماهر تيسير الطباع

ماهر تيسير الطباع
  • د. ماهر تيسير الطباع

مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة

 

تعتبر ظاهرة الشيكات المرتجعة خطيرة جدا وغير صحية حيث تؤدي إلى تباطئ في النمو الاقتصادي وتراجع في الإستثمار وتعمق من الأزمة الإقتصادية بسبب عدم تسديدها في مواعيدها، وبالتالي فإن عدم تحصيل قيمتها في تواريخ إستحقاقها يسبب إرباك في التدفقات النقدية و ويتسبب في عدم تمكن أصحاب الشيكات من الإيفاء بالتزاماتها في مواعيدها.

وشهدت فلسطين إرتفاع حاد في عدد وحجم الشيكات المرتجعة خلال عام 2020 وذلك بسبب جائحة فيروس كورنا وتداعياتها على مختلف الأنشطة الإقتصادية ، وبحسب البيانات الصادرة من سلطة النقد الفلسطينية فقد بلغ حجم الشيكات المرتجعة خلال عام 2020 حوالي 1.632 مليار دولار، بالمقارنة مع حجم الشيكات المرتجعة خلال عام 2019 والذي بلغ حوالي    1.277 مليار دولار، حيث نلاحظ إرتفاعا كبيرا بلغت نسبتة حوالي 22% طرأ على الشيكات المرتجعة في فلسطين ، وتشكل قيمة الشيكات الراجعة نحو 15% من مجمل الشيكات المقدمة للتقاص والتي بلغت قيمتها خلال عام  2020  نحو 10.3 مليار دولار.

وكانت أعلى نسبة شيكات مرتجعة سجلت خلال عام 2020 في شهر إبريل إذ بلغت نحو 366 مليون دولار من أصل 981 مليون دولار قدمت للتقاص في ذلك الشهر بنسبة حوالي 37% ، وذلك تزامنا مع إعلان حالة الطوارئ وتوقف سلطة النقد عن تصنيف الشيكات المرتجعة.

وبلغ إجمالي عدد الشيكات المرتجعة في فلسطين خلال عام 2020 حوالي1,182,949 ، مقارنة مع حوالي   836,972 مرجع خلال عام 2019 ، بنسبة إرتفاع حوالي 30%.

أما على صعيد قطاع غزة فساهمت الأوضاع الاقتصادية الكارثية والمتمثلة في إنعدام توفّر السيولة النقدية بين المواطنين ، إلى جانب إنعدام القدرة الشرائية للمواطنين في إرتفاع حاد في حجم الشيكات المرتجعة ، وإنتشرت ظاهرة الشيكات المرتجعة في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة ، وألقت بأثارها السلبية على حركة دوران رأس المال، وأحدثت ارباكاً كبيراً في كافة الأنشطة الإقتصادية ، فضلا عن وجود انطباع لدى التجار المتضررين بفقدان الثقة بالنظام المصرفي والقضائي بسبب عدم قدرتهم على الحد من هذه الظاهرة ، وفقدان الثقة في التعامل بالشيكات وإنخفاض تداولها في أسواق قطاع غزة.

حيث بلغ عدد الشيكات المرتجعة في قطاع غزة حوالي 21 الف شيك خلال عام 2020 و بلغ إجمالي قيمة الشيكات المرتجعة خلال نفس الفترة حوالى 75.8 مليون دولار وهي تمثل ما نسبته 4.6% من إجمالي الشيكات المرتجعة في فلسطين خلال العام نفسه ، وذلك بالمقارنة مع حوالى 65 مليون دولار إجمالي الشيكات المرتجعة خلال عام 2019 ، بنسبة إرتفاع بلغت حوالي 14% خلال عام 2020.

وبعد هذه الأرقام الصادمة فإنني أدق ناقوس الخطر حيث أن حجم الشيكات المرتجعة غير طبيعي بالنسبة للإقتصاد الفلسطيني ، وهو دليل واضح وقاطع على حالة الإنهيار الإقتصادي الذي وصل له الإقتصاد الفلسطيني.

لذا المطلوب تدخل عاجل وسريع من سلطة النقد الفلسطينية حتى لا تتفاقم الأوضاع الإقتصادية والمعيشية حيث أن الإقتصاد الفلسطيني دخل إلى منحنى خطير جدا بسبب تفشي وتوسع إنتشار هذه الظاهرة بالرغم من الإجراءات القانونية والإدارية الصارمة.

وهنا يجب وضع اّليات جديدة لإعادة الثقة و القيمة الاعتبارية والنقدية لورقة الشيكات وإتخاذ مزيد من القيود والعقوبات على أصحاب الشيكات المرتجعة وتعزيز سلطة الجهاز القضائي بحق المخالفين حيث إعتبر القانون أن الشيك المرجع جريمة بغض النظر عن سبب الإرجاع.

 

 

 

 

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت