إلحقونا قبل ما تفقدونا

بقلم: مصطفى رضوان

مصطفى رضوان
  • بقلم: مصطفى رضوان
  •  كاتب ومحلل اقتصادي

"يوجد سجن لمن يتكلم ولا يوجد مستشفى لمن يتألم، "بهذه العبارة وصف أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي الحالة في الضفة المحتلة، بعد وصول نسبة إشغال الأسرّة في المستشفيات إلى 90 – 100%، يعني عدم وجود مجال لاستقبال أي حالة إضافية من المرضى، وما سيترتب على ذلك من العجز عن تقديم الخدمات الصحية وما سيلحقه من كارثة لا قدّر الله.

الحالة المأساوية التي وصلنا إليها في منظومتنا الصحية بالضفة، تدفعنا للتساؤل: ما مدى اهتمام السلطة الفلسطينية بالمنظومة الصحية بالشكل المطلوب؟ وهل خصصت الموازنات الكافية لذلك؟!

التساؤل السابق يقودنا للنظر في أوجه صرف الأموال لدى السلطة، لنجد أنها تخصص مبالغ كبيرة على قطاع الأمن، مقارنة بالقطاعات الأخرى، ومنها الصحة، فقد بلغت النفقات السنوية على قطاع الأمن ما يزيد عن 21% من الموازنة العامة، بقيمة تصل إلى مليار دولار سنويًا.

وفي المقابل تقتصر النفقات لصالح القطاع الصحي على 10% فقط من إجمالي الموازنة، بقيمة نصف مليار دولار، وفق آخر موازنة قدمتها السلطة عام 2018، وبعد ذلك بدأت العمل بموازنة الطوارئ التي ضمنت إخفاء أوجه الصرف للعام الثالث على التوالي.

ولعل من أهم أهداف إخفاء الموازنة الهروب من المساءلة، وإعفاء السلطة من تحمل أي تبعات لذلك، وبطبيعة الحال سيكون استحواذ قطاع الأمن على الحصة الأكبر من الموازنة على حساب المبالغ المخصصة لباقي القطاعات الخدماتية التي تمس احتياجات الناس المباشرة.

 وما يثير الاستغراب والدهشة أن السلطة تخصص هذه المبالغ للأمن على حساب القطاعات الأخرى، في حين لا تملك أي سيادة على الأرض، وتغفل عن صحة الإنسان المكوّن الأساسي للمجتمع.

المفارقة الغريبة أن عدد افراد الامن للسلطة الفلسطينية بلغ 66 ألف موظف، فيما اقتصر عدد موظفي القطاع الصحي على 14 ألفا فقط، بنسبة 82.5 % للقطاع الأمني، و17.5% للصحة.

وخلال البحث تبين أن عدد المستشفيات في الضفة المحتلة بلغ 52 مستشفى، ومركزا صحيا، بينما وصل عدد المراكز الشرطية 68 مركزا.

والناظر للحالة الفلسطينية والاحتياج الحقيقي ومكامن الجدوى، يعلم مدى الحاجة الماسة لاستثمار الأموال على أوجه الصرف الخاصة بالصحة والتعليم والرعاية المجتمعية وغيرها؛ لتعزيز الإنسان الذي هو رأس المال في مشروع التحرر، ولو وجد هذا الاستثمار الغائب لما سمعنا الآن الاستغاثات التي تنادي بـ"إلحقونا قبل ما تفقدونا".

ومن هنا ينبغي على المشرّع الفلسطيني، الذي غيبه رئيس السلطة واستحوذ على صلاحياته، إعادة النظر في أوجه صرف الأموال خصوصا ونحن في بداية عام جديد يُنظر فيه لإقرار موازنة للعام 2021م التي لم تر النور بعد، وتوجيه المال نحو الصحة والرعاية المجتمعية لنتمكن من الحفاظ على الانسان الذي هو رأس المال.

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت