القدس والحرب الإقليمية

بقلم: رامز مصطفى

رامز مصطفى
  •  رامز مصطفى كاتب فلسطيني

على الدوام شكلت إطلالات سماحة السيد حسن نصر في الكثير من المناسبات حدثاً بحد ذاتها ، لما تحمله من رسائل ومواقف خصوصاً تلك الموجهة في أغلب الأحيان لقادة كيان العدو الصهيوني ، الذي كان يخصص البرامج المتلفزة العبرية لتناول تلك الإطلالات والخطابات وما تحمله من مواقف غاية في الوضوح ، حتى بات ما يتحدث به السيد نصر الله يحوز على المصداقية العالية لدى مجتمع المستوطنين في كيان الاحتلال ، بل هو في نظرهم أكثر صدقية من قياداتهم . الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله ، في الذكرى أل 21 لعيد التحرير والانتصار في 25 أيار من العام 2000 ، وما تضمنه من مواقف ورسائل غاية في الوضوح ، يمكننا القول أنها المرة الأولى التي يتحدث بها السيد نصر الله بتحديد دقيق في فرض معادلة إستراتيجية في سياق الصراع مع الكيان " القدس مقابل حرب إقليمية " ، عندما قال : " أنّ على الإسرائيليين أن يفهموا أنّ المساس بالمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة والمقدسات ، مختلف عن أي اعتداء آخر يقومون به ، فالرد على ذلك لن يقف عن حدود المقاومة في قطاع غزة .
فعندما تصبح المقدسات في خطر فلا معنى للحدود المصطنعة " . وأضاف مؤكداً بلغة الجزم والقطع " من خلال هذه المعادلة سيدرك الإسرائيليون أنّ أية خطوة منهم ستكون نتيجتها زوال كيانهم " . بهذه المعادلة التي حددها السيد نصر الله ، الكيان ومجتمع مستوطنيه ، بل والمنطقة والعالم بأسره ، سيكون أمام مرحلة جديدة من مراحل الصراع ، هي الأدق في المحددات التي أرستها تلك المعادلة . وبتقديري أنّ هذه المعادلة وطرحها لم تأتي في سياق التهويل أو العراضات الإعلامية والخطابية ، لأنّ من نطق بها قائد مشهود له من الأعداء قبل الأصدقاء والحلفاء ، بأنه رجل القول والفعل . وبالتالي فإنّ السيد نصر الله في إعلانه عن المعادلة إنما يتحدث باسم محور بأكمله . لأنّ حرباً إقليمية إذا ما اندلعت ، يُدرك سماحته جيداً أنّ لها شروطها وتحضيراتها وجوزيتها وتعبئتها ، وهذا يتعلق بدول وقوى محور المقاومة ، من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق وإيران وصولاً حتى اليمن .
المواجهة الأخيرة بين المقاومة بصواريخها في قطاع غزة ، والشعب الفلسطيني بهبته الشعبية في القدس ، ومناطق فلسطين المحتلة عام 48 ، والضفة الغربية من جهة ، والكيان الصهيوني من جهة أخرى ، أكدت أنّ التنسيق بين أطراف محور المقاومة ، كانت على أعلى مستوى ، وصل حد تشكيل غرفة عمليات موحدة ليست لتبادل الخبرات والمعلومات ، بل لإدارة المعركة ، ومتابعة تطوراتها وتدحرجها . وهذا ما كشفه رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار ، في لقاءه مع الإعلاميين بعد وقف إطلاق النار ، في قوله : " أنّ التنسيق مع قيادة المقاومة في لبنان كانت على أعلى مستوى " .
ليست مصادفة ، أن ربطت المقاومة الفلسطينية ومواجهتها العسكرية الأخيرة مع الكيان الصهيوني بعنوان القدس والمقدسات ، مع كلام سماحة السيد حسن نصر الله ، عن معادلة " القدس مقابل مواجهة إقليمية " . مما يعني أنّ قراراً على أعلى المستويات في محور المقاومة قد اتخذ بشأن المواجهة أو المنازلة الكبرى القادمة ، وهي بالتأكيد ستكون بنتائجها مختلفة تماماً عن كل نتئج المواجهات السابقة ، لأنّ المعركة الإقليمية مع محور متكامل ترابطت جبهاته وإستراتيجيات مواجهاته . وهذا ما ذهب إليه إفيغدور ليبرمان في طرحه لسؤال لربما بأبعاده سؤال إستراتيجي بالمعنى الوجودي بما يخص الكيان ومستوطنيه ، حين قال : " إذا لم نستطع هزيمة حركة حماس وحُلفائها ، فكيف سيكون الحال إذا شنّت إيران وحزب الله حربًا علينا ؟ ” .
 رامز مصطفى كاتب فلسطيني

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت