أكدت المرجعيات السياسية والوطنية المقدسية، خلال اجتماع مشترك عُقد في مقر دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، أن المسجد الأقصى المبارك حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يملك الاحتلال أي شرعية قانونية تخوله التحكم في شؤون العبادة أو تقييد وصول المصلين إليه، مشددة على أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني ولن تثنيه عن التمسك بحقوقه وثوابته.
واعتبرت المرجعيات في بيان صحفي صدر عنها يوم الثلاثاء 17فبراير/ شباط 2026، أن إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على فرض إجراءات تعسفية لتقييد دخول المواطنين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك، عبر تحديد أعداد المصلين وفرض قيود وإجراءات عسكرية مشددة، يمثل تدخلًا سافرًا ومرفوضًا في حق أصيل من حقوق العبادة المكفولة بالشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، ويشكل تصعيدًا خطيرًا يمس مشاعر المسلمين، ومحاولة مكشوفة لفرض واقع جديد بقوة الاحتلال على المسجد الأقصى. وحمّلت المرجعيات سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات وما قد تفضي إليه من توتر واحتقان تتحمل وحدها نتائجه.
وأدانت المرجعيات السياسة العدوانية التي تمس بحرية العبادة وبالوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية، خاصة المسجد الأقصى المبارك، داعيةً أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في الوطن إلى شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، والتواجد المكثف فيه، وعدم الرضوخ للإجراءات الظالمة أو التعامل معها كأمر واقع، تأكيدًا على الحق الثابت وغير القابل للتصرف في العبادة والوصول إلى المقدسات.
كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، ورفع يد الاحتلال عن المسجد الأقصى، وضمان حرية العبادة وحق المسلمين في الوصول الآمن وغير المقيد إلى أماكنهم المقدسة.
وأكدت المرجعيات أنه في الوقت الذي يستقبل فيه الشعب الفلسطيني شهر رمضان بروح الإيمان والصبر، ورغم تسارع إجراءات الاحتلال ومخططاته العدوانية ضد القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، فإن القدس ومقدساتها ستبقى أمانة في أعناق الأمة، وبوصلة الشعب الفلسطيني وعنوان كفاحه المشروع حتى زوال الاحتلال ونيل الحرية الكاملة.
وتقدّمت المرجعيات السياسية والوطنية إلى أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، بالتهنئة لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، معربة عن أملها بأن يعيده الله تعالى على الشعب الفلسطيني وقد تحققت تطلعاته في الحرية والاستقلال.
وأكد أحد أبرز أئمة المسجد الأقصى وقاض شرعي لوكالة فرانس برس الثلاثاء أنهما تسلما قرارا من الشرطة الإسرائيلية يقضي بإبعادهما عن الحرم الشريف مع الاستعداد لبدء شهر رمضان.
وقال الإمام محمد علي العباسي لوكالة فرانس برس “تم إبعادي عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد”، فيما أكد القاضي والخطيب في المسجد الأقصى إياد العباسي إبعاده عنه لمدة ستة أشهر.
وقال الإمام إنه لم يبلغ بالسبب وراء القرار الذي دخل حيز التنفيذ الإثنين. وأضاف “عدتُ إلى المسجد قبل شهر فقط بعد أن أمضيت عاما كاملا في المستشفى على أثر حادث سير خطير” تعرضت له.
وقال الإمام العباسي إنه لا يفهم مثل هذه القرارات، مؤكدا أن “الأمر حساس جدا بالنسبة لي، الأقصى حياتنا، حياتي كلها”.
من جانبه، قال القاضي والخطيب إياد العباسي “في الخامس من شباط/فبراير، تسلمت قرارا بإبعادي لمدة أسبوع عن المسجد الأقصى. لكن الخميس الماضي تسلمت من الشرطة الإسرائيلية قرارا بإبعادي عن المسجد مدة ستة أشهر”.
وأكد القاضي لفرانس برس “أستهجن هذا الإبعاد، أنا قاض ومكان عملي داخل الأقصى، لا أقوم بأي شيء يمس الأمن”.
ورأى الخطيب والقاضي الذي يعمل في ديوان قاضي القضاة في القبة النحوية داخل باحات المسجد أن “هذه أمور مخطط لها وليست عبثية”.
من جانبه، قال المحامي خلدون نجم إن الشرطة الإسرائيلية “ًصرحت عن 303 قرارات إبعاد” منذ مطلع العام، مشيرا إلى أن هذا العدد قابل للازدياد في الأيام الأولى من شهر رمضان الذي يُتوقع أن يبدأ الأربعاء أو الخميس.
وإلى جانب منع نحو 33 موظفا في دائرة الأوقاف الإسلامية التي تشرف على إدارة المسجد من الالتحاق بعملهم، هناك إبعادات صدرت بحق صحافيين ومواطنين بينهم كبار في السن.
وقال نجم إن هذه الإبعادات “سياسية، لا يوجد أي سوابق أمنية لدى المبعدين”.
وأضاف “يبدو أننا أمام تصعيد له علاقة بإرضاء (وزير الأمن اليميني المتطرف إيتمار) بن غفير، ويأتي قبل الانتخابات” المتوقعة في وقت لاحق من العام الجاري.
خلال شهر رمضان، يتوافد مئات الآلاف من الفلسطينيين للصلاة في المسجد الأقصى. ويقع المسجد، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، في القدس الشرقية التي احتلتها الدولة العبرية عام 1967 وأعلنت ضمها.
في المقابل، يعتقد اليهود أنّ المسجد بُني على أنقاض هيكلهم الثاني الذي دمّره الرومان في عام 70 ميلادي، ويطلقون على الموقع اسم “جبل الهيكل” ويعتبرونه أقدس أماكنهم الدينية.
وبموجب الوضع القائم بعد الاحتلال، يمكن لغير المسلمين زيارة المسجد في أوقات محدّدة بدون الصلاة فيه، وهو ما يخالفه اليهود المتشدّدون بشكل متزايد. ويعتبر الفلسطينيون ودائرة الأوقاف التي يشرف عليها الأردن، هذه الزيارات استفزازا لمشاعر المسلمين.
الإثنين، قال مسؤول في دائرة الأوقاف لفرانس برس إن الشرطة الإسرائيلية التي تتحكم بمداخل باحات المسجد فرضت مع اقتراب شهر رمضان “مجموعة من التضييقات … من بينها إصدار حكمين بالاعتقال الإداري بحق موظفَين مدة أربعة أشهر”.
ومن بين التضييقات أيضا، بحسب المسؤول، أن السلطات الإسرائيلية منعت “تجهيز العيادات والفرق الطبية ونصب المظلات… لا يوجد تسهيلات أبدا”، وأن الشرطة “تهدد بمنع إدخال وجبات الإفطار والسحور” حتى.
وقالت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، إنها أوصت بإصدار 10 آلاف تصريح للفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، الذين يحتاجون إلى إذن خاص لدخول القدس.
ولم تحدد الشرطة ما إذا كانت ستُفرض قيودا عمرية.
غير أن محافظة القدس الفلسطينية قالت الإثنين إنها أُبلغت بأن التصاريح ستُحصر مجددًا بالرجال فوق سن 55 عامًا والنساء فوق سن 50 عامًا، على غرار ما حصل العام الماضي.
