مؤتمر وعد الآخرة وتحرير فلسطين..!

بقلم: أشرف صالح

اشرف صالح
  • اشرف صالح

قد تعلم جيداً حماس أن مؤتمر وعد الآخرة والذي عقد في غزة قبل أيام , أنه سيثير سخرية الرأي العام الفلسطيني وربما العربي , وخاصة الكتاب والنخب السياسية المعارضين لها , ولكن الرسائل التي تريد حماس إيصالها تتطلب مؤتمر كهذا , وبهذا التوقيت بالذات , وعلى رأس هذه الرسائل وفي هذا التوقيت الدقيق , وهو قبل ذهاب وفد حماس الى القاهرة لتثبيت هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل بأيام , وهذه الرسالة الأهم التي أرادت حماس إيصالها للرأي العام من خلال المؤتمر , رسالة أن حماس مؤهلة لتحرير فلسطين والمسألة مسألة وقت , وبالطبع كلمة الوقت هي كلمة فضفاضة وحمالة أوجه كثيرة , فقد يكون الوقت مئة ساعة أو مئة  يوم أو مئة سنة أو أكثر , ولكن المؤتمر عبر عن أن حماس ومن معها من فصائل جاهزة تماماً لتحرير فلسطين , وأيضاً جاهزة لإستلام زمام الأمور في فلسطين التاريخية , علماً أن وفد حماس ذاهب للقاهرة على أساس أنه جاهز لحل الدولتين "حدود 67" ولكن بعد إنقضاء الهدنة التي من الممكن أن تستمر عشر سنوات على أقل تقدير.. ما هذا الإستخفاف بعقول الناس ! أعضاء حماس في غزة يعقدون مؤتمر لتحرير فلسطين التاريخية , وأعضاء حماس في القاهرة يتفاوضون مع المخابرات المصرية على مقدمات تتمثل في هدنة تسبق الحل النهائي , وهو حل الدولتين .

 

أما باقي الرسائل من هذا المؤتمر فهي تتعلق بالعقيدة والدين , وتتعلق أيضاً بالحرب النفسية على الإحتلال , وتتعلق أيضاً بأن حماس تتطور عسكرياً لدرجة التفكير بما هو بعد التحرير , ورسائل معنوية كثيرة اخرى , ولكنني أتفق ومن وجهة نظري مع بعض الرسائل , وأسخر من بعضها , فالرسائل العقدية والدينية ووعد الأخرة , فأعتقد وبإختصار وبدون الدخول بالتفاضيل بأننا كفلسطينيين مفرقين ومشيعين وذات أيديولوجيات مختلفة , غير مؤهلين دينياً كي نتحدث بوعد الآخرة من الناحية العقدية .

أما بما يتعلق بالعدة العسكرية لتحرير فلسطين فأعتقد أنه يوجد عدة عسكرية , وهي تستنزف أموالاً طائلة سواء من قوت الشعب أو من الدعم الخارجي , ولكنها بالمنطق العسكري لا زالت غير كافية لتحرير غلاف غزة , وهذا بالطبع يدخلنا في تقييم  الحرب النفسية  التي تخوضها المقاومة مع الإحتلال ,   فمن الملاحظ أن الإعلام العبري لم يهتم بمؤتمر وعد الآخرة كما هو مطلوب , لانه بإختصار إقتصر الموضوع على الحرب النفسية ليس أكثر , فالإحتلال يدرك تماماً أن المقاومة تعتمد إعتماداً كلياً في الحروب على الإعلام والحرب النفسية والإنتصارات المعنوية .

والسؤال المهم بعد هذا المؤتمر , فالسؤال ليس لحماس فقط , إنما للكل الفلسطيني , هل نحن مؤهلين دينياً وسياسياً وعسكرياً وإجتماعياً كي نفكر بمرحلة ما بعد تحرير فلسطين ؟ أعتقد أن الإنقسام هو أول جواب على سؤالي هذا , وأعتقد أن فلسطين يجب أن تكون فلسطين قبل التحرير , كي تكون فلسطين بعد التحرير .

كاتب ومحلل سياسي  

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت