استشهد طفل فلسطيني وأصيب شخصان آخران، مساء الخميس 12 مارس/آذار 2026، جراء إطلاق نار من قوات جيس الاحتلال الإسرائيلي شمال قطاع غزة، في حادثة جديدة ضمن الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وأفادت مصادر طبية بأن الطفل سميح شهاب سميح معروف (5 أعوام) أصيب بجروح خطيرة بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، قبل أن يُعلن لاحقا عن استشهاده متأثرا بإصابته.
وفي البلدة ذاتها، أصيب فلسطينيان آخران برصاص إسرائيلي في القدمين، ووصفت حالتهما بالمتوسطة.
قصف متواصل على مناطق متفرقة
وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال خلال الليلة الماضية سلسلة هجمات جوية ومدفعية استهدفت مناطق عدة في القطاع.
ففي مدينة غزة، قصفت المدفعية الإسرائيلية الأحياء الشرقية، بما فيها مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الطيران المروحي.
كما شن الطيران الحربي غارة في مناطق تقع شرقي المدينة ضمن المناطق التي يسيطر عليها الجيش مؤقتا.
وعلى الساحل الغربي، أطلقت الزوارق الحربية نيران رشاشاتها باتجاه محيط مخيم الشاطئ وخيام النازحين قرب ميناء الصيادين.
وفي وسط القطاع، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرق جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج، فيما نفذت الطائرات الحربية غارتين شرق خان يونس جنوبي القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منطقة المواصي شمال غربي رفح.
ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات جراء تلك الغارات.
مئات الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار
ويواصل جيس الاحتلال خروقاته اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى منذ بدء سريانه إلى استشهاد 651 فلسطينيا وإصابة 1741 آخرين.
تراجع حاد في الإمدادات الإنسانية
في موازاة التصعيد الميداني، شهدت الإمدادات الإغاثية والغذائية المتجهة إلى القطاع تراجعا حادا في ظل القيود المفروضة على المعابر.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن المعابر عملت خلال الفترة الأخيرة بشكل محدود للغاية، حيث لم يدخل القطاع سوى 640 شاحنة مساعدات من أصل 6000 شاحنة كان يفترض دخولها وفق التفاهمات القائمة، أي ما لا يتجاوز 10% من الاحتياجات الفعلية.
وأوضح أن إجمالي ما دخل القطاع حتى الآن يبلغ نحو 36,720 شاحنة من أصل 88,800 شاحنة كان يفترض إدخالها، بنسبة التزام لا تتجاوز 41%.
أزمة وقود متفاقمة
كما أشار الثوابتة إلى تفاقم أزمة الوقود، موضحا أن 1,081 شاحنة وقود فقط دخلت إلى القطاع من أصل 7,400 شاحنة كان من المفترض إدخالها، أي ما يعادل 14% من الاحتياج الفعلي.
وأضاف أن إدخال غاز الطهي لا يزال متوقفا بشكل كامل، الأمر الذي تسبب في أزمة حادة تمس الاستخدامات المنزلية والخدمات الأساسية.
تداعيات إنسانية خطيرة
وأدى تراجع الإمدادات إلى نقص واضح في السلع الغذائية والخضروات والمواد الأساسية داخل الأسواق، إضافة إلى ارتفاع الأسعار في ظل تراجع القدرة الشرائية للسكان.
كما تسبب نقص الوقود في تعطيل أو تقليص عمل العديد من المرافق الحيوية، خصوصا في قطاعات المياه والصرف الصحي، نتيجة توقف بعض محطات الضخ والمعالجة.
وحذر مسؤولون في غزة من أن استمرار القيود على دخول المساعدات والإمدادات الأساسية يهدد الأمن الغذائي لأكثر من 1.5 مليون شخص في القطاع، في وقت تعتمد فيه المستشفيات بشكل رئيسي على المولدات الكهربائية لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل خدماتها الطبية.
