(BDS) هذه المرة من المانيا

بقلم: خالد معالي

خالد معالي
  • د. خالد معالي

 دوما، يبقى السارق يخشى على سرقته، فدولة الاحتلال المسكونة بالهواجس والخوف على مستقبلها؛ والتي تحسب كل صيحة عليها؛ ولشدة ضعفها برغم قوتها الظاهرة؛ راحت تخشى وتخاف وتصنف (BDS)؛ boycotts Divestment and sanctions against Israel، وتعني بالعبرية مقاطعة وسحب استثمارات وفرض عقوبات على "إسرائيل"، كخطر استراتجي على وجودها.

كل عمل مهما ظن البعض انه صغيرا في دعم القضية الفلسطينية، فهو يعتبر انجاز ، وهو ما حصل من أصدار المحكمة الفيدرالية الإدارية الألمانية، قرارًا عدّت بموجبه الندوات والأنشطة المساندة لحملات حركة "مقاطعة الاحتلال، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)" "تعبيراً عن الرأي" يكفله القانون الأساسي الألماني.

قد يقلل البعض من تأثير المقاطعة على الاحتلال؛ ولكن بالنظر لحجم الخسائر قد يصوب نظرته للأمر؛ فقد تسببت حملات (BDS ) في التسبب بخسارات اقتصادية وسياسية ل "إسرائيل" ما زالت تتواصل وتتراكم، وتتفاقم.

ووفقًا للمحكمة الالمانية؛ فإن "القانون الأساسي الألماني، يضمن لكل شخص الحق في التعبير عن آرائه ونشرها بحرية، وتقييد حرية الرأي والتعبير الوارد في قرار مجلس بلدية ميونيخ الذي منع نشاطات (BDS)، غير مبرر دستوريًّا". وجاء قرار المحكمة الفيدرالية الإدارية الألمانية، ضمن القضية المرفوعة ضد بلدية ميونيخ، التي "منعت استخدام قاعاتها ومرافقها العامة لأنشطة وفعاليات حركة المقاطعة".

ما الجديد في القرار ، الجديد هو انه بعد نحو ثلاث سنوات من تصديق البرلمان الألماني في 17 أيار/ مايو 2019، على قرار غير ملزم، عدّ أن حركة مقاطعة "إسرائيل" "معادية للسامية"، وطالب بفرض العقوبات على كل من يتعامل معها أو يدعمها، ومحاصرة أنشطتها. حيث  كان مجلس بلدية ميونيخ، قد أصدر قرارًا في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2017، يمنع "استخدام مرافق البلدية أو أي مرفق عام في المدينة، للفعاليات التي تتناول أو تدعم أو تتبع أو تروّج لمحتوى وموضوعات وأهداف حركة مقاطعة إسرائيل".

 الاحتلال اتبع الأقوال بالأفعال بتخصيص ملايين الدولارات لمحاربة (BDS)، وعقد الورشات والاجتماعات لمناصريها، وقياديين في الحركات الموالية" "إسرائيل"، في محاولة لدرء قوة وتأثير الحركة المتنامي، حيث ان خسائر كبيرة حتى الآن تلحق باقتصاد دولة الاحتلال؛ نتيجة المقاطعة التي أجبرت مصانع وشركات كبيرة؛ كانت موجودة في المستوطنات إلى نقل معداتها ومنشآتها إلى داخل الأراضي المحتلة عام 48، وعملية النقل لوحدها تكلف ملايين الدولارات كخسائر.

وفي وقت سابق كان موقع "واللاه" الإخباري قد ابرز مخاوف قادة الاحتلال من حركات المقاطعة، حيث استنفروا وحركوا يدهم الدعائية وسفاراتهم في الخارج لوقف الهجمة المضادة من قبل حركات المقاطعة النشطة؛ التي تسعى لإقناع دول كثيرة بجدوى مقاطعة الاحتلال.

 في المحصلة مقاطعة الاحتلال داخليا وخارجيا وفي مختلف المجالات الاقتصادية وغيرها هو واجب إنساني؛ يمليه عليه كل من عنده ضمير حي ونقي، سواء كان فلسطينيا أو غير ذلك؛ كون دولة الاحتلال هي دولة قائمة لكنها طارئة وغير اصيلة، وتقوم على الظلم بحق الشعب الفلسطيني، احتلت أراضيه وشردته وطردته في منافي الأرض بغير وجه حق، وكان اخرها هدم منزل عائلة الصالحية بالقدس المحتلة وتشريدهم.

 ما المطلوب اذن، المطلوب دعم ومد حركات المقاطعة على مختلف مشاربها وأنواعها؛ بكل أسباب القوة حتى إنهاء الاحتلال الظالم، وهذا لا يكون ببيانات الشجب والاستنكار، ولا يكون بانتظار التحولات الاقليمية والدولية، بل باستنهاض الطاقات الكامنة وهي كثيرة لا تنضب، وتنتظر تفعليها من قبل قادة الشعب الفلسطيني.

 

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت