الحقائق العشرة بين جرار و"باراك"

بقلم: خالد معالي

خالد معالي.jpg
  •  د. خالد معالي

ما بين مصدق ومكذب، وما بين شارح موثق، ومفند ساخر، تعج مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطيني، وحتى جزء من مواقع التواصل "الاسرائيلي"، كتابات وقراءات حول نبوءة بسام جرار، وما كتبه يهود باراك، الرئيس العاشر لحكومة الاحتلال حول لعنة العقد الثامن لدولة الاحتلال، وما بين هذا وذاك مؤشرات وحقائق لا يمكن القفز عنها.

أولى تلك الحقائق، أن القوة لا تدوم لأحد، ولو دامت لأحد  سواء فرد، او دولة أو حضارة، لما عمر الكون، ولانتفى حكمة خلق الكون من قبل الخالق، وهذا لا يصح علميا ودينيا، والشواهد كثيرة جدا من حولنا، كان أخرها انسحاب وتقهقر أمريكا أمام طالبان بأفغانستان.

ثاني تلك الحقائق، أن دولة الاحتلال أقيمت كنتاج لمشكلة غربية والحرب العالمية الثانية، وهي هنا حالة طارئة ستزول بزوال الأسباب التي أوجدت لأجلها، والآن نرى او على وشك تغيرات كونية عالمية وإقليمية، ومؤشراتها كثيرة جدا من حولنا.

ثالث تلك الحقائق، أن كيان ركع وهزم ستة دول عربية في ستة أيام ، بات الان يتلقى ضربات من قطاع محاصر، كان لا يملك قبل سنوات سوى حجر وسكين والان يملك صواريخ يقصف فيها قلب عاصمة الاحتلال الوهمية، ولا يجرؤ هذا الكيان على عظمته الوهمية أن يدخل قطاع غزة لمعرفته بالثمن الباهظ الذي لا يقدر على دفعه.

رابع تلك الحقائق، أن الدولة تنشا كطفل ومن ثم شباب وهو ما كان بهزيمة الاحتلال للدول العربية والعربدة عليها وتطويعها وتدجينها، وألان طور الشباب آخذ بالتلاشي والذوبان لصالح طور الشيخوخة والاندثار، وهو ما عبر عنه هنا "باراك" بلعنة العقد الثامن.

خامس تلك الحقائق، تصريحات وزير خارجية روسيا كقوة عالمية حول اصول هتلر، هذا بعلم السياسة تغير في موازين القوى لاحقا، ولكن ليس دفعة واحدة بل بالتدريج، ولذلك بات موقف الاحتلال باهت، ولا يرقى لمستوى كيان اشبع العالم بأكاذيب وأضاليل  حول تاريخه المصطنع اصطناعا.

سادس الحقائق، أن لا مشكلة مع اليهود كيهود، فهم عاشوا أفضل عصورهم في الأندلس مع المسلمين، لكن المشكلة هي مع من ظلم واحتل واغتصب وقتل ، وهذا بعرف العالم مجرم، وليس المجرم من يدافع عن وطنه وشعبه وقومه، ومن هنا فان العالم سيتفهم التحولات لاحقا، وان بدا جزء منه – الغرب- غير مؤيد لنضال الشعب الفلسطيني.

سابع الحقائق، ان ما تنبأ به جرار، وما قاله "باراك" قالته أيضا ونشرته صحيفة" يديعوت أحرونوت" مقالاً تحت عنوان «الهجرة المعاكسة وشراء شقق خارج "إسرائيل" تحسباً لليوم الأسود» فذلك يعني استحالة قيام دولة يهودية واليقين بتفكك الكيان صار متجذراً في وجدانهم، وبعمق صار متيقنا من حتمية زوال دولة "إسرائيل"، فما بني على باطل فهو باطل.

ثامن الحقائق أن نبوءة الشيخ بسام جرار، هي ليست علم غيب، ولا قرآن كريم، بل قراءة تتناسب مع منطق الأشياء والاحداث والسنن الكونية، ومقالة "باراك" ليست غيبا، بل توقع قياسا على التاريخ وتوقع وسياسي، ضمن معطيات لديه يعرفها جيدا اكثر من غيره كونه تبوء مناصب عليا كثيرة واطلع على اسرار كثيرة.

تاسع الحقائق، لو كانت نبوءة جرار وهما، او مقالة باراك " طيشا، اذن لماذا نرى صدى واسع لها داخل الاحتلال، فمن كان يصدق ان ينسحب الاحتلال بين عشية وضحاها من غزة، وان تنسحب امريكا من افغانستان وينهار جيشها الحديث والقوي جدا، والمكون من 400 الف جندي، واصلا من كان سيصدق ان الفلسطيني الواقع تحت احتلال سيقصف تل ابيب بالصواريخ؟! وانظر الى جيشه الذي لا يقهر واجهزة امنه، صار شاب فلسطيني لوحده يخترقها ويتلاعب بها، ويسجل عليها النقاط؟!

عاشر الحقائق، ان التغيير هو سنة كونية، والايام دول، ومن يحوز القوة الان لن يحوزها غدا، وان تناقضات الاحتلال الداخلية تزداد هوة، وتاريخيا كانت تأتي الهزيمة من الداخل لأي كيان او حضارة عظيمة، فما بالنا ان الحديث يدور عن جسم غريب زرع بالقوة في جسد يرفضه ويتألم منه صباح مساء؟!

كل الحقائق السابقة لا تعني التصديق ولا التكذيب، بل هو طرح موجود لك ان تاخذ به او تتركه، لكن الأفضل ان يكون الاخذ والترك عبر طرح اقوى منه وتفنيده بالحجج والادلة، وليس لمجرد الكلام والنقد .

بالمحصلة، من اراد النصر والتقدم والتطور وتحقيق الانجازات، ينطلق من خلال معطيات علمية وقدراته الذاتية، ويفهم محيطه جيدا، ولا تاخذه العواطف والغيبيات وتذهب به بعيدا، وتعطل طاقاته وقدراته، بل يجب الاعداد والتجهيز في كل الظروف مهما كانت ضاغطه ومستحيلة، وعدم ترك الميدان لقراءات ونبوءات وغيبيات سواء حصلت ام لم تحصل.

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت