كيف كسبت غزة مسبقا مسيرة الأعلام

بقلم: خالد معالي

خالد معالي.jpg
  • د. خالد معالي

كل ما حصل ويحصل من حراك وتصريحات داخل دولة الاحتلال حول مسيرة الأعلام المقررة ب 29 \5\2022، وكل هذا الضجيج، ما كان ليحصل لو لم يكن هناك قوة تترصد وتترقب الاحتلال الغاشم، وتنتظر وتتحين الفرص للانقضاض، وهي هنا غزة ومقاومتها، ومعها كل شرفاء وأحرار العالم، فهذه هي الحياة الدنيا متقلبة ومتغيرة، والايام دول.

كسبت غزة معركة الأعلام مسبقا، كيف ذلك، بكل بساطة بسبب كل هذا الكم من المخاوف داخل الكيان، ولولا غزة ومقاومتها لما ظهرت وانكشفت هذه المخاوف، فقد كانت تجري المسيرة في الأعوام السابقة دون ضجيج يذكر، اللهم من مناوشات عادية واحتجاجات كانت تنتهي مع انتهاء مسيرة الأعلام.

قد يقول قائل هذا من باب رفع المعنويات، والحرب النفسية، ولا دخل له بالواقع، لكن انظر كيف كل الانظار من امريكا والانظمة العربية الرسمية، والاتحاد الاوروبي، وكل الوسطاء،  اتجهت لمعرفة رد فعل غزة وتلطيف الاجواء، وتهدئة الامور معها وتطمينها، لكن حسابات كل طرف تختلف، وله معطياته ودوافعه المختلفة، وهي هنا لا تلتقي لسبب بسيط، ان الحرية والاقصى والكرامة لا تقيم بثمن، كونها امور لا تشترى ولا تباع، بل تقدم لها الارواح رخيصة.

"نفتالي بينت" مأزوم من عدة جهات وهو لا يقدر ان يلغي المسيرة كلية، وقد يقلص مسارها لامتصاص جزء من الغضب وردات الفعل المتوقعه، لكنه لا يقدر على الغائها كونه حكومته ستسقط، وهو سيرد على غزة ان ردت، لكن سيضرب مدنيين كجريمة حرب مكررة، كعادة الطغاة، يتشاطرون على الضعفاء والمدنيين، معتقدين انهم يحققون تقدما ونقاطا على اعدائهم وخصومهم عبر التاريخ، والمقاومة ليس لدبها ما تخسره فهي محاصرة ومجوعة، وكما قال حكيم الثورة: ثوروا فلن تخسروا سوى القيد والخيمة".

سواء جرت المسيرة كما هو مخطط لها أم لم تجري، فان غزة لا يمكن أن تقف متفرجة، فهي مكون أساس في المنطقة بفعل ما تملك من قوة، فان قررت المواجهة فهي أدرى بحساباتها، وما هي الأثمان، وان قررت عدم الرد لا يمكن أن يكون بلا ثمن، وعلى "بينت" أن يدفع فاتورة لغزة، تحقق فيها بعض النقاط.

يكفي غزة أنها حققت نوعا من الردع، والا ما هو تفسير حجم مخاوف الاحتلال الكبير من غزة، والوسطاء وكثرة ضجيجهم، فهم يعلمون جيدا الوضع محتقن وعلى وشك الانفجار، وجاء "نفتالي بينت" ليفجره بسبب حرصه على كرسي الحكومة الهش والضعيف، وعدم تقديره الجيد لما وصلت له مقاومة غزة بعد عام من معركة سيف القدس.

في كل الاحوال، ومهما حصل وسيحصل، فان غزة ستحقق تقدم بالنقاط، كون عامل الزمن ما عاد يعمل لصالح دولة الاحتلال، فالكيان في حالة تراجع في السنوات الاخيرة بفضل المقاومة بغزة والضفة وال 48 وامور اخرى ديدة.

بالمحصلة، هذا حال الدنيا، صراعات لا تتوقف، وقوى تتناطح، حتى يوم القيامة، لكن العاقل والرجل الخير يشغل نفسه بالوقوف مع الحق واهله، فشتان بين من يقف ويؤيد باطل قتل وهجر شعبا، وبين مقاومة تدافع عن حرية وكرامة، وتتوجها بالدفاع عن المسجد الاقصى؟!

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت