دون رادع.. الاحتلال يستهدف المدنيين في غزة

بقلم: بشرى حفيظ

طائرة غادرة تخطف حلم عبير من بين يديها 6.jpg

في أعقاب العدوان العنيف الذي شنه جيش الاحتلال خلال ثلاثة ايام على قطاع غزة، شهد انتقال القوات الإسرائيلية إلى استراتيجية جديدة في القصف، وهي استهداف منازل المدنيين بالصواريخ وتدميرها بالكامل؛ وهو ما تسبب في إطالة أمد القتال، وإجبار الفصائل الفلسطينية على توسيع الرد مما اسفر عن خسائر مادية وبشرية كبيرة .

استهداف واضح للمدنيين

مع بداية الحرب ظهر يوم الجمعة الماضي قصفت طائرات إسرائيلية، عدداً من المنازل المدنية، وتسببت في تدميرها بالكامل، وهو ما أكده رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، سلامة معروف، والذي قال أن عدوان الاحتلال على قطاع غزة ألحق أضراراً بعديد من المؤسسات الأهلية، بينها الإعلامية والحقوقية، ومنازل المواطنين التي كان آخرها قصف إحدى البنايات غربي مدينة غزة، في انتهاك واضح للقوانين الدولية و تأكيد واضح للعقلية الإجرامية التي تحكم دولة الاحتلال، كما أنه تأكيد على السياسة الإسرائيلية الممنهجة تجاه الشعب الفلسطيني، وفق ما أكده تقرير صادر عن مركز شمس والذي اعتبر إن دولة الاحتلال لا تؤمن إلا بالقتل والخراب وسفك الدماء، وأن العقيدة العسكرية لجيشها مجبول على ذلك، فمنذ بداية العام الجاري 2022 وصلت حصيلة الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 129 شهيداً، بينهم 46 شهيداً استشهدوا خلال العدوان الأخير في آب على قطاع غزة.

وقال المركز إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ جرائمها وانتهاكاتها ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما في ذلك اقتحام المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وقال مركز "شمس" أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي تستدعي المساءلة والملاحقة الجنائية الدولية من المجتمع الدولي .

الأطفال الفلسطينيون كانوا من أوائل ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي شنته قوات الاحتلال يوم الجمعة الماضي 5/8/2022 والذي استمر لمدة 3 أيام، فقد استشهدت الطفلة آلاء عبد الله قدوم (5 سنوات) عندما كانت تلهو أمام منزلها في حي الشجاعية شرق غزة لحظة قصف طائرات الاحتلال، دون أي سابق إنذار، لتصاب بشظية وترتقي شهيدة متأثرة بإصابتها في جريمة حرب جديدة تضاف إلى قائمة جرائم الاحتلال بحق شعبنا. وقال جد الشهيدة رياض قدوم: “كانت آلاء تحضّر للروضة…طلبت منّا حقيبة وملابس جديدة.. وأضاف بأي ذنب قتلت هذه الطفلة البريئة…”.

وهو ما يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المدنيين بالدرجة الأولى وفق ما عبر عنه المحامي علي أبوهلال والذي قال أن اسرائيل لا تعير انتباها للضحايا المدنيين، وهي بذلك تنتهك القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الانسان، ولا تلتزم حتى بقوانين الحروب والنزاعات المسلحة التي تؤكد على ضرورة عدم التعرض للمدنيين، والأعيان المدنية، ولا تلتزم بمبدأ التناسب في استخدام القوة المسلحة الذي ينص عليه القانون الإنساني الدولي، وقوانين الحروب والنزاعات المسلحة، طالما أنها لا تتعرض للمحاسبة ولا تفرض عليها أي عقوبة من المجتمع الدولي.

فقد قصفت طائرات الاحتلال تجمعًا للمواطنين الهاربين من حر الصيف في ظل انقطاع التيار الكهربائي، ما أوقع أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى، وأيضًا العرس الذي حوّلته طائرات العدوان إلى مأتم، فقد استشهدت مسنة فلسطينية في غارة إسرائيلية قرب «مخيم جباليا» للاجئين شمالي القطاع، كما استشهدت سيدة أخرى وأصيب آخرون جراء استهداف مركبة مدنية بالقرب من حاجز «بيت حانون» شمالي غزة، أثناء نقل عروس إلى بيت زوجها.

صمت دولي

ومع ذلك شهد العدوان على قطاع غزة، صمتا دوليا على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين، في حين فضل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا دعم ما قالوا إنه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

واكتفت دول أخرى بالدعوة إلى "ضبط النفس" و"عدم التصعيد"، من الجانبين، الإسرائيلي وحركة الجهاد الإسلامي في غزة.

وفي الولايات المتحدة حث المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي الجانبين على الهدوء معتبرا أن إسرائيل حليفة الولايات المتحدة ولها الحق في الدفاع عن نفسها، إذ قال "نحن بالتأكيد نحض جميع الأطراف على تجنب مزيد من التصعيد... نحن نؤيد تماما حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الجماعات الإرهابية التي تحصد أرواح مدنيين أبرياء في إسرائيل".

وهو نفس الموقف الذي تبنته المملكة المتحدة حيث أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس السبت أنها تدعم حق إسرائيل في "الدفاع عن نفسها". وأضافت تراس التي تسعى لخلافة بوريس جونسون على رأس الحكومة البريطانية "ندين المجموعات الإرهابية التي تطلق النار على مدنيين والعنف الذي أسفر عن ضحايا من الجانبين" داعية في نفس الوقت إلى "نهاية سريعة للعنف".

مطالبات بالمحاسبة

في خضم هذا قالت صحيفة سوليدير الفرنسية من أجل سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، نطالب بإنهاء التعاون العسكري بين فرنسا وإسرائيلي، وتنفيذ العقوبات المنصوص عليها في اتفاقيات الشراكة المختلفة مع الاتحاد الأوروبي، والاستمرار في العدالة من قبل اللجنة الدولية. والمحكمة الجنائية للمسؤولين عن جرائم الحروب الحالية والسابقة.

وقالت الصحيفة "كفى كلاماً ، نحن بحاجة إلى أفعال ولنوقف إفلات إسرائيل من العقاب"

فيما نقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة الناطق بالفرنسية على لسان، المراقب الدائم لدولة فلسطين انتقاده لمطالب إسرائيل بحماية شعبها رغم أنها تنتهك هذا الحق مع الإفلات التام من العقاب عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين. حسب قوله .

وأضاف أن الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقبلة والرغبة في استرضاء المتطرفين الإسرائيليين هما سبب تصعيد التوترات لهذا الحد. حيث قال "ما هي قيمة الحياة الفلسطينية مقارنة بالحياة الإسرائيلية؟" مشيرًا إلى أنه لا القانون الدولي ولا القانون الإنساني ولا ميثاق الأمم المتحدة ينطبقان على إسرائيل.

من جهتها أدانت جنوب أفريقيا بشدة الغارات التي تشنها اسرائيل التي استمرت لثلاثة أيام على التوالي.

وأفادت وزارة الخارجية الجنوب إفريقية في بيان أن الهجمات المستمرة تعرض المدنيين الأبرياء لخطر شديد، وتعدُّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني وأشارت إلى أنَّ المجتمعَ الدولي ملزمٌ بضمان عدم انتهاك القانون الدولي بشكل عشوائي، داعياً إلى الوقف العاجل للهجمات المتكررة من قبل جيش المحتل الصهيوني ضد المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال، وكذلك الحصار غير القانوني على غزة.

ومن جانبها، أدانت باكستان، "بشدة" الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، ووصفتها بـ"العمل الإرهابي". واعتبر رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في تغريدة الهجوم الإسرائيلي على غزة بأنه "عمل إرهابي"، مضيفاً "لو كان للهمجية والإفلات من العقاب وجه، لكان ذلك هو وجه إسرائيل التي تستهدف الفلسطينيين بدون أي اكتراث للعواقب". وتابع أن "باكستان تدين بشدة الهجمات الإسرائيلية".

من جهة اخرى طالبت المنظمة الحقوقية الدولية "​هيومن رايتس ووتش​"، إلى أن "دوامة التصعيد الإسرائيلي ستستمر طالما إستمر الإفلات من العقاب".

 

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت