شهدت الضفة الغربية، يوم السبت 02 مايو/أيار 2026، موجة واسعة من اعتداءات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، طالت مناطق متفرقة في الأغوار الشمالية، ونابلس، والخليل، ورام الله، وأريحا، وجنين، وطولكرم، وبيت لحم، والقدس المحتلة، وأسفرت عن إصابات واعتقالات واعتداءات على الممتلكات والأراضي الزراعية، وسط اتهامات فلسطينية بتصاعد منظم في عنف المستعمرين بحماية جيش الاحتلال.
إصابتان في اعتداء على خربة الحديدية بالأغوار الشمالية
في الأغوار الشمالية، أصيب طفل وشاب في اعتداء للمستعمرين على خربة الحديدية. وأفاد الناشط الحقوقي عارف دراغمة بأن مستعمرين اعتدوا على المواطنين في المنطقة، ورشوهم بغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة طفل يبلغ من العمر 9 أعوام، وشاب يبلغ 34 عاماً.
ويأتي هذا الاعتداء ضمن سلسلة هجمات متكررة تتعرض لها التجمعات الفلسطينية في الأغوار، حيث يواجه السكان ضغوطاً متواصلة من المستعمرين، تشمل الاعتداء الجسدي، وملاحقة الرعاة، والتضييق على الحركة، ومحاولات السيطرة على الأراضي ومصادر المياه.
هجوم في جالود جنوب نابلس وإصابة ثلاثة مواطنين
وفي جنوب نابلس، أصيب ثلاثة مواطنين جراء اعتداء مستعمرين على بلدة جالود. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه في سلفيت تعاملت مع الإصابات الثلاث، وجرى نقل المصابين إلى مركز طبي في بلدة قبلان لتلقي العلاج.
وكانت البلدة قد شهدت قبل أيام هجوماً للمستعمرين على منازل المواطنين، وتحديداً في منطقة الظهر، حيث اندلعت مواجهات عقب تصدي الأهالي لهم. وتشهد جالود وبلدات جنوب نابلس اعتداءات متكررة من المستعمرين، في ظل انتشار بؤر استيطانية في محيطها، ما يجعلها عرضة دائمة لهجمات تستهدف المنازل والأراضي الزراعية.
وفي منطقة قريبة، هاجم مستعمرون مزارع لتربية الدواجن بين بلدتي قصرة وجالود. وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن الأهالي تصدوا للهجوم، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة، وتندلع مواجهات أطلقت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع.
أربع إصابات في جبل جالس شرق الخليل
وفي محافظة الخليل، أصيب أربعة مواطنين، بينهم سيدتان، جراء اعتداء مستعمرين على الأهالي في جبل جالس شرق مدينة الخليل. وأفاد المواطن راشد الزرو التميمي لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بأن طواقم الهلال الأحمر نقلت ثلاث إصابات إلى مستشفى الخليل الحكومي، وهم الدكتور رامي راشد الزرو التميمي، وشقيقه رمزي، والمسنة أم حامد الزرو التميمي البالغة 71 عاماً، فيما عولجت المواطنة عبير الزرو التميمي ميدانياً.
وأوضح التميمي أن مستعمرين مسلحين، بحماية جنود الاحتلال، هاجموا منازل المواطنين بأعداد كبيرة، وحاولوا اقتحام أراضيهم، إلا أن الأهالي تصدوا لهم ومنعوهم من الدخول. ويشير الأهالي إلى أن منطقة جبل جالس تتعرض لاعتداءات متواصلة من مستعمري مستعمرة “حفات جال” المحاذية للمنطقة.
وفي حادث آخر جنوب الخليل، أطلق مستعمر من مستعمرة “حجاي” الرصاص الحي صوب المواطنين في منطقة العابد بقرية الطبقة، دون أن يبلغ عن إصابات.
اقتلاع أشجار زيتون وإتلاف مزروعات في مسافر يطا وسعير
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستعمرون على أراضي المواطنين، حيث أطلقوا مواشيهم في الأراضي الزراعية، واقتلعوا وكسروا نحو 30 شجرة زيتون. وذكر الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة أن مستعمرين من مستعمرة “كرمئيل” والبؤر المحيطة بها، وبحماية قوات الاحتلال، أطلقوا مواشيهم في أراضي المواطنين في خربة “رجوم إعلي”، واقتلعوا وكسروا أشجار زيتون تعود ملكيتها للمواطن محمود إبراهيم العدرة.
كما أطلق مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، مواشيهم في أراضي المواطنين بمنطقة حمروش شرق بلدة سعير شمال شرق الخليل، ما أدى إلى تدمير مزروعات المواطنين.
وطالب أهالي القرى والخرب والبادية في مسافر يطا وسعير المؤسسات المحلية والدولية بالتحرك لتوفير الحماية لهم، ووقف اعتداءات الاحتلال والمستعمرين على المواطنين ورعاة الماشية وأراضيهم ومساكنهم وممتلكاتهم.
اعتداءات على تجمعات بدوية في أريحا
وفي محافظة أريحا، هاجم مستعمرون عدة تجمعات بدوية. فقد اقتحمت مجموعة من المستعمرين، يستقلون دراجات نارية، تجمعاً سكنياً لعائلات مهجرة من منطقة عرب المليحات شمال أريحا. وأفادت منظمة “البيدر” الحقوقية بأن المستعمرين اعتدوا على مركبة تعود لأحد المواطنين، وهاجموا الأهالي، ونفذوا جولات استفزازية بين مساكنهم.
كما هاجم مستعمرون تجمع حلق الرمانة التابع لقرية عين الديوك غرب أريحا. وأوضحت منظمة “البيدر للدفاع عن حقوق البدو” أن الاعتداءات في محيط التجمع تسببت بحالة من الخوف والتوتر بين المواطنين، مؤكدة أن هذه الهجمات تتكرر ضد التجمعات البدوية، وتشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان وممتلكاتهم.
وفي منطقة عرب الكعابنة شمال أريحا، اقتحم مستعمرون المنطقة وألقوا الحجارة صوب مساكن المواطنين، وأتلفوا “بالات” قش، دون أن يبلغ عن إصابات، وفق منظمة “البيدر”.
هجمات في سنجل ودير جرير شرق رام الله
وفي محافظة رام الله والبيرة، هاجم مستعمرون بلدة سنجل شمال شرق رام الله، حيث أفادت مصادر أمنية ومحلية بأن المستعمرين هاجموا منطقة “غربة” في البلدة، ومنعوا المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.
كما هاجم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، قرية دير جرير شرق رام الله. ووفق مصادر أمنية، فقد حاول المستعمرون الاعتداء على غرف زراعية في أراضي المواطنين، فيما اقتحمت قوات الاحتلال القرية لتأمين الحماية لهم، وسط إطلاق قنابل الغاز السام المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن إصابات.
اقتحامات في المغير وكفر مالك والجلزون وصرة والخضر
بالتوازي مع اعتداءات المستعمرين، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اقتحامات في مناطق مختلفة. ففي شمال شرق رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي المغير وكفر مالك. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المغير وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، وداهمت أحد المنازل وفتشته وعبثت بمحتوياته، دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما اقتحمت القوات قرية كفر مالك المجاورة، دون تسجيل اعتقالات أو مداهمات.
وفي مخيم الجلزون شمال رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم وسط إطلاق قنابل الصوت، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.
وفي غرب نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية صرة، وداهمت منزلاً وفتشته، وأطلقت قنابل صوتية، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي جنوب بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر، وتمركزت في منطقتي البوابة ودوار البالوع، دون أن يبلغ عن مداهمات لمنازل أو اعتقالات، وفق مصدر محلي.
اعتقالات في أريحا وجنين وطولكرم
وفي أريحا، اعتقلت قوات الاحتلال مواطناً ووالده من مخيم عقبة جبر. وأوضح مدير نادي الأسير في أريحا والأغوار عيد براهمة أن جيش الاحتلال اقتحم مدينة أريحا ومخيم عقبة جبر، واعتقل المواطن سائد فرحات ذياب الفراني من مكان عمله، وطلب منه الاتصال بوالده لتسليم نفسه، قبل أن يجري اعتقال الوالد لاحقاً، علماً بأنهما من قطاع غزة.
وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال فجر السبت مواطنين من قرية كفر قود غرب المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن المعتقلين هما معتصم دنديس ويوسف غانم، وذلك بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عرابة وقرية بير الباشا جنوب جنين، وبلدة السيلة الحارثية غرباً، وداهمت عدداً من منازل المواطنين دون أن يبلغ عن اعتقالات إضافية.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر حازم واصف العجوز، والمواطن نياز جابر “زنديق”، البالغ 42 عاماً، بعد مداهمة منزليهما في عمارة سكنية في محيط مخيم نور شمس شرق المدينة.
إغلاق طرق واحتجاز شبان شرق القدس
وفي قرية زبوبا غرب جنين، أغلقت قوات الاحتلال طرقاً داخلية بالسواتر الترابية، ما أعاق حركة المواطنين. وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت قبل أيام المدخل الرئيسي للقرية، الأمر الذي زاد من معاناة السكان وقيّد تنقلهم.
وفي شرق القدس المحتلة، احتجزت قوات الاحتلال عدداً من الشبان في بلدة أبو ديس ونكلت بهم، وفق محافظة القدس. كما أغلقت القوات شارع الزعيم باتجاه بلدة عناتا شمال القدس، ما تسبب بأزمة مرورية وإعاقة حركة المواطنين.
تصعيد ميداني واسع
وتكشف هذه الأحداث عن تصعيد ميداني متزامن في مختلف محافظات الضفة الغربية، يجمع بين اعتداءات المستعمرين على المواطنين والممتلكات، واقتحامات قوات الاحتلال للقرى والبلدات والمخيمات، وتنفيذ اعتقالات وإغلاقات وعمليات تفتيش.
وبحسب ما أفادت به مصادر محلية وحقوقية وطواقم الهلال الأحمر ووكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، فإن الاعتداءات لم تقتصر على الإصابات المباشرة، بل شملت إطلاق الرصاص الحي، ورش غاز الفلفل، وإلقاء الحجارة على مساكن المواطنين، وإتلاف القش والمزروعات، واقتلاع أشجار الزيتون، ومهاجمة مزارع الدواجن، ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم.
وتؤكد منظمات حقوقية فلسطينية أن التجمعات البدوية والريفية، خصوصاً في الأغوار ومسافر يطا وأريحا وجنوب نابلس وشرق الخليل، باتت في صدارة الاستهداف، ضمن سياسة ضغط متواصلة تهدف إلى دفع السكان إلى الرحيل، وتوسيع نفوذ المستعمرات والبؤر الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية.
