"صبايا vip".. أول مطعم للنساء في غزة يتحدى الحصار

بقلم: بشرى حفيظ

مطعم صبايا VIP بمدينة غزة.jpg
  • بشرى حفيظ

بين أسوار مدينة تعاني من واقع اقتصادي ومعيشي مزري وحصار إسرائيلي من كل الجهات، قررت أحد النساء الفلسطينيات كسر هذا الروتين الذي يخنق سكان قطاع غزة وخاصة النساء بافتتاح "صبايا vip"، وهو أول مطعم خاص بالنساء يتكون من طاقم نسوي بحث يهدف لخلق جو من الخصوصية النسوية.

ففي حي الرمال غرب مدينة غزة، وتحديداً المنطقة المسماة «الجندي المجهول» المقاهي والمطاعم لم تعد حكرا على الرجال فقط، اليوم وبفضل رهام حمودة أصبح المكان مزيناً بمطعم خاص بالجنس الناعم في سابقة من نوعها داخل قطاع غزة المحاصر.

افتتاح خاص

أواخر الشهر الماضي افتتح مطعم "صبايا في.آي.بي" بحضور العديد من نساء غزة الذين أتوا ليقدموا الدعم لرهام حمودة ويشهدوا على ميلاد واحدة من الأماكن الفريدة التي تجتمع فيها النساء فقط، وتقول رهام حمودة مالكة مطعم «صبايا في آي بي»،: «أنا فلسطينية من سكان الضفة الغربية، افتتحت هذا المطعم والمقهى لتلبية احتياجات المرأة الغزيّة، لتشعر بالأمان التام داخل أركانه، في فكرة مستوحاة من مطعم مشابه داخل مدينة رام الله، ليكون مكاناً خاصاً بالسيدات، دون مشاركة الرجال».

وخلال حديثها لأحد وكالات الأنباء لفتت حمودة إلى شغفها الكبير في افتتاح مكان مخصص للسيدات منذ سنوات عديدة، إلا أن العقبات التي واجهتها كانت عديدة، وأهمها الأوضاع الاقتصادية العامة والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

وتابعت "من أهم الصعوبات التي واجهتني في تحقيق شغفي أن أغلب الآلات الحديثة ليست متوفرة في الأسواق المحلية، ودخولها صعب إلى القطاع المحاصر، إضافة إلى شُح الأيدي العاملة في مجال الطبخ من قبل السيدات، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية القاسية".

وعلى غرار المطاعم الأخرى، يقدم المطعم وجبات خفيفة مثل شطائر الدجاج والبيتزا ويوفر خدماته التجارية السريعة، في منطقة محافظة ومزدحمة تشكو فيها بعض النساء من عدم وجود أماكن ترفيه خاصة وآمنة في ظل الأوضاع الاستثنائية .

وجاء اختيار اسم "صبايا" ليعبر عن خصوصية المكان ونوعية زواره وهو الاسم الذي رأت صاحبة المطعم فيه عنصر يجذب النساء الغزاويات من جميع الأعمار، مع استبعاد الرجال، وتطمح حمودة إلى توسيع هذا المشروع، ليصبح له عدة فروع في مناطق مختلفة من القطاع، وتشغيل أكبر عدد ممكن من السيدات.

طاقم نسائي

"صبايا vip" لم يخصص للزائرات النساء فقط فحتى طاقم العمل من النساء والذي تم اختيارهن وفق معايير خاصة، بحسب ما أفادت به صاحبة المطعم حيث قالت: «إدارة المطعم تقتصر على السيدات، أما طاقم عمل المطعم تم اختياره بالتعاون مع أكاديمية (سمارت كيتشن) لفنون الطهي في القطاع، من أجل توفير الطهاة والنادلات وجميع الفتيات المتخصصات بتقديم خدمة مميزة لكل صبية وسيدة تزور (صبايا في آي بي)».

وتعتبر الطاهية آمنة الحايك المسؤولة الأولى عن الوجبات المقدمة في المطعم أحد أمهر الطهاة والتي كانت تعمل سابقا في أحد الفنادق دون مقابل مادي، وعلى الرغم من وجود فرص لتشغيل طهاة جدد هناك، لم يتم وضعها في الاعتبار أبدا، وقالت الحايك لرويترز "الإدارة رفضت، قالت بدها شيف رجل بدناش شيف امرأة".

وأضافت "واجهت صعوبة أني أكون شيف مسؤولة عن طاقم شيفات يكونوا كلهم رجال في المطاعم بره لأنهم بيرفضوا لأنه احنا مجتمع ذكوري بيسمحوش للست تكون مسؤولة عن طاقم شيفات رجال".

وذكرت الحايك في لقاء مع وكالة (APA) أنها متخصصة في إعداد الحلويات والأكلات الشرقية والعربية، مشيرة إلى تخصص كل شيف في طاقم العمل بمجال محدد.

إذ لم تهزم آمنة الحايك برفض دخولها مجال الطهي وظفرها بلقب شيف رئيسي بحجة أنها مهنة رجالية بحتة في مجتمعها، بل واجهت هذا الرفض بتعاون مع مجموعة من النساء في قطاع غزة لافتتاح مطعم، زبائنه من السيدات فقط، وطاقم العمل فيه يتكون من نساء فحسب.

ولفتت إلى أن أهم ما يميز "صبايا VIP" توفر الخصوصية التي يبحث عنها السيدات، بعيداً عن الاختلاط.

وخلال حديثها أكدت الحايك أن جميع فتيات «صبايا في آي بي» يشعرن بسعادة مطلقة، لتقديمهن خدمة خاصة بمثيلاتهن. وتبدي الحايك وزميلاتها في طاقم عمل «صبايا في آي بي» ثقة مطلقة بنجاح مشروع مطعمهن لما له من أصداء جيدة وسط النساء الغزاويات، من خلال إبداعهن في تقديم المزيد من الأفكار المميزة، ونقل ثقافة الطهي لدى المجتمعات الأخرى داخل مطعم يختص بنساء القطاع المحاصر منذ 15 سنة.

إقبال كبير

منذ افتتاح المطعم أواخر الشهر الماضي لاقى " صبايا vip" إقبال كبير من النساء الغزاويات الذين يترددن على المطعم بشكل مستمر للاستمتاع بجو الخصوصية الذي يوفرها المكان حيث تقول سهام صيدم، إحدى الزائرات للمكان، إن توفر مطعم خاص بالسيدات كان بمثابة مفاجئة لنا، خاصة أننا نفتقد للخصوصية في كثير من الأماكن.

وأضافت أن هذا المكان يوفر لها ولجميع السيدات الراحة والخصوصية، لتأدية أعمالهن بداخله، أو للجلوس براحة دون قيود وبعيداً عن الضوضاء، وأشارت صيدم إلى أن المكان المخصص للسيدات أتاح الفرصة للعاملات منهن بتأدية أعمالهن براحة تامة، كما أنه مناسب لطالبات الجامعة.

من جهتها لفتت صاحبة المطعم رهام حمودة إلى أن هناك اقبال كبير ومفاجئ من قبل السيدات على ارتياد المطعم من جميع الفئات والأعمار، ما يؤكد تقبلهم لفكرة المطعم واعجابهم بها.

متنفس في ظل واقع مرير

تعيش النساء داخل قطاع غزة المحاصر واقعا اجتماعيا صعبا نتيجة الاحتلال والفقر والثقافة السلبية المرتبطة بها، والتي تتسبب بنظرة غير عادلة للمرأة، فالحصار أفقد الكثير من النساء فرصا للتعليم بالخارج، ناهيك عن الفقر والبطالة بحيث تفوق نسبتهما لدى النساء، عن الرجال حيث بلغت نسبة البطالة بين نساء قطاع غزة 50% في وقت أبدت فيه الحكومة الإسرائيلية رغبتها في تقديم تصاريح للعمل لنساء القطاع في الداخل المحتل حيث لا يزال المشروع قيد المناقشة.

وعليه فإن أمثلة كمطعم "صبايا vip" تعتبر متنفساً لنساء غزة والذي يساعدهم في الهروب من ضغوط الحياة اليومية والمشاكل الواقعية في بقعة جغرافية أرهقتها الحروب والأزمات .

ويعتبر طاقم عمل «صبايا في آي بي» النسائي نموذجاً ملهماً، ومثابرة مثالية، لسيدات يكافحن من أجل إثبات أنفسهن، ويحاربن الظروف القاهرة التي يعانين منها حياة ، ليثبتن للمجتمع جدارتهن، وينتصرن على كل التحديات المجتمعية السلبية، ويستطعن بذلك توفير لقمة عيش كريمة لهن ولأسرهن، تماماً كما هي حال الشيق آمنة الحايك والتي حاربت الصعوبات من أجل تحقيق حلمها.

وتأتي هذه المحاولات كرمز لاستمرارية الحياة بأفكار جديدة، تتحدى الواقع الاقتصادي والمعيشي وحتى الاجتماعي، في حال ارتكازه على التمييز النوعي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت