هل الانسان أجمل ما في الكون؟

بقلم: طلال الشريف

طلال الشريف.jpg
  • د. طلال الشريف

بمنظورنا ومفاهيمنا وكتبنا ونظرتنا لحالنا كبني آدميين، نعم، هو كذلك الإنسان أجمل ما في الكون، ولكن، هل المخلوقات الأخرى ترى في نفسها جمالا يفوق جمال الإنسان؟ وهل في داخلها تعترف بأن الإنسان أجمل المخلوقات؟ أم أن هناك في نفس كل مخلوق شعور أو صورة في أنه الأجمل في الكون من خلال نظرته لذاته؟

وهل الجمال هو نظرة إنسانية فقط تقتصر على الانسان وتفكيره ووعيه وتركيب عينه وإدراكه؟

إذا كان الانسان يدرك جمال الأشياء والمخلوقات الأخرى فيرى فيها الجميل والأجمل، فهل تدرك الأشياء وباقي المخلوقات جمال الإنسان وجمالها؟

لا ندري الإجابة بالضبط عن كل الأسئلة المطروحة ، وخاصة تلك الأشياء والمخلوقات الأخرى غير الإنسان التي تواصل انتاج جمالها في أشكالها المختلفة منذ القدم، وهل تواصل موجات جمالها هو ما يثبت أنها ترى نفسها جميلة،.

تبقى الورود جميلة وتواصل جمالها لكنها ليست أجمل من الانسان بالتأكيد ، ولذلك لو دققنا في المخلوقات الأخرى سنجد إدراكها للجمال دون تعبير .، أو بتعبيرات قد لا نفهمها نحن البشر.

وهل الجمال ثابت النظرة والمقياس في عصرنا أم يتغير بتغير العصور ؟  وكم مضى من السنيين ليرى الإنسان جماله بالشكل الذي نراه نحن في عصرنا؟

وهل الجمال صفة ثابتة للخلقة؟ وتقتصر على البصر والعين؟ أم تشترك فيها أجهزة الجسم الإنساني الأخرى غير العين؟ وهل ما في داخلنا من أجهزة وأعضاء داخلية لو رأيناها بأعيننا هي جميلة أيضا بمقياس نظرتنا لخارج الجسم وسطوحه الظاهرة للعين أم الجمال يقتصر على حسن وتقاطيع الوجه وتناسق مكوناته المنظورة؟ ما رأيته من مهنتي كجراح لم أشعر في البدايات بجمال الأعضاء الداخلية للإنسان لكن بمرور الوقت بدأت مقارنات بين تلك الأعضاء من إنسان لإنسان وفعلا كان هناك الجميل والأجمل وتختلف بين البشر ولاحظت أنه ليس شرطا أن تجد الجميل خارجيا جميل داخليا والعكس صحيح وكنا نرى أحيانا لا تناسب بالمطلق بين جمال الوجه مثلا وأعضاء المريض الداخلية وقد نجد جمالا في أعضاء داخلية لمريض تفوق كثيرا ما هي عليه ملامحه الخارجية ولذلك من حظ غالبية الناس أنها لا تعمل في الجراحة وإلا لو عرف الناس ما بداخل الآخرين لما وجدتهم أصدقاء أو أزواج وهذا غموض بناء يحافظ على العلاقات بينهم ولذلك الطبيب يعرف ما يحدث داخل جسمه نعم وليس كما الانسان العادي الذي لا يعرف كيف عمل أعضاء الجسم الداخلية ، إلا أن الطبيب أو الجراح لا يعرف مالأجمل لديه خارجه أم داخله.
 
كيف نقيس جمال الشيء؟ هل كل ما يسر النظر أو يريح النفس يمكن إعتباره جميلا .. وهل قياس الجمال يتبع مزاج الناظر له فيراه جميلا وإذا ما تعكر مزاجه يراه العكس؟ وهل صحيح ما يقال، كن جميلا ترى الوجود جميلا، وماذا عن الأقل جمالا من البشر  ألا يرون الوجود جميلا ؟ ...
 وهذا ينقلنا إلى سؤال كيف يتردد على السنة البشر، فولان جميل أو فولانة جميلة، وأحيانا يجمع الغالببة على شخص أو شخصة أنها فائقة الجمال فهل هذا صحيح؟

رأيي باختصار بأن العين ترى جزءً كبيرا من جمال الإنسان  ولذلك لدى كل إنسان عناصر جمال لو دققنا النظر فيها، لكن الناظر يرى أن (الإنسان) هو أجمل المخلوقات ببساطة  لأنه لو سئل أو خير أن يكون ذلك الشيء الجميل الآخر غير الإنسان،  فلن يتردد في رفض أن يكون مخلوقا آخرا من باقي المخلوقات  الأخرى في الكون حتى لو كانت في نظره جميلة أو فائقة الجمل ...

عند الجد، لا يقبل الأنسان أن يكون عصفورا أو حصانا  أو سلحفاة أو قطة أو نسرا أو صقرا  أو طاولة أو سيارة أو فاكهة أو أحد نجوم السماء أو حتى الطاووس  الجميل مهما كان جمال تلك المخلوقات.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت