عتبة التغير الان: عالم بدون الناتو يا ماما أمريكا.

بقلم: محمد احمد الروسان

عتبة التغير الان: عالم بدون الناتو يا ماما أمريكا.

وليام بيرنز واستراتيجية الارهاق السياسي.

والأردن لن ينتحر على مذبح النقب 2 يا أنتوني وجيك.

صراع المخابرات مع الخارجية ومجلس الأمن القومي يتصاعد.

 

  • *كتب: المحامي محمد احمد الروسان*
  • *عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

 

استراتيجية افتعال الأزمات، وخلقها وتخليقها وتوظيفها وادارتها، شملت العدو والصديق والحليف والمنافس، بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وكارتل حكمها، وشركات سلاحها، ومؤسساتها المالية، وجلّ هذه المعطيات والبيانات، وتقاطعات تخادم المصالح، تجيء في سياقات، إعادة انتاج الفوضى وهندستها، في ساحات الخصوم، والأعداء، والحلفاء، ولم توفر أحداً كان، بما فيها أمريكا نفسها، صاحبة هذه السمة الساديّة، في الوقاحة المتفاقمة والمتقادحة، درجة التآمر على الذات الأمريكيّة نفسها - الدولة تتآمر على ذاتها.

 

وما يجري اليوم في العالم، المترامي في أطرافه، من اشتباكات وحروب ونزاعات، هي حرب أمريكية استباقية هجينة، لتأخير اعلان واشنطن دي سي افلاسها، في قيادة المجتمع الدولي – انّها معركة الدولار وهيمنته، حيث العالم اليوم بلا أمن، وبلا استقرار، بفعل سياسات الميثولوجيا الأمريكية واستثماراتها وتوظيفاتها وتوليفاتها، حيث يتبلور عصر سياسي عالمي جديد، تنتفي فيه ومنه الأحادية القطبية، وبات هذا الأمر واقعاً ملموساً وحيوياً متوسعاً،  بفعل تداعيات المواجهة الروسية الأطلسية، عبر الحدث الأوكراني المتصاعد، وقبله الحدث الأساس الرئيسي، الحدث السوري أقصد، حيث شكل العالم المراد خلقه وتخليقه، بتفاعل الفاعلين فيه، يبدأ وينتهي في دمشق!.

 

ألم يقل السلطان العثماني سليم الأول، إمبراطور الدولة العثمانية، عندما دخل دمشق غازياً واحتلها: الآن سيطرنا على العالم !!!.... عودوا الى التاريخ يا بشر، فهو الأصدق، وهو كنز المعلومات والاستخبار، وهو لسان جغرافية كوكب الأرض.

 

انّ عتبة التغيير التي يتم هندستها الان، تتمحور وتتقوقع وتتموضع، حول سياق السؤال التالي: هل ينتقل أساس النظام العالمي الراهن، من المصالح الأنانية للغرب الأطلسي الواهم، والمتكبر، والمتعجرف، والسلطوي، الى التوازن العادل للمصالح المتخادمة، في عالم متعدد في كل شيء؟.

 

انّ مؤتمر ميونخ بنسخة 2023 م للأمن الدولي، المنعقد حالياً، بغياب روسيّا وايران، وحضور معارضين لهما، هو مؤتمر فاقد للشمولية والموضوعية، وهو أطلسي غربي وليس دولي، ومنحاز بشكل سافر ووقح للغرب، بعد أن كان هدفه، رعاية الأمن على هذا الكوكب، صار منحازاً وكما أسلفنا، الى خدمة سياسات الغرب الأطلسي، حيث كان واضحاً في منح الرئيس الأوكراني - هذا الزيلنسكي الدمية الأمريكية، الكلمة الافتتاحية فيه.

 

مؤتمر ميونخ، كرّس الأحادية القطبية لأمريكا في عالم متغير، لذا لا بد من إعادة بناء أساسياته من جديد، وفقاً لعالم متعدد الأقطاب والأركان، ما بعد المواجهة الروسية الأطلسية عبر الجغرافيا الأوكرانية، والأخيرة، تزخر بصديد الإرهاب المعولم، وبالدواعش والمجاميع الإرهابية، أبناء ماما أمريكا ودادا واشنطن، والتي ترعاها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، فصارت أوكرانيا تماماً، كإدلب السورية: رئة العالم الإرهابية.

 

وانّ مسألة ابعاد الفدرالية الروسية وايران، وبعض الفاعلين الدوليين، عن مؤتمر ميونخ، يشي ويعني: أنّ الغرب الأطلسي، قد غيّر الكثير من القواعد الأساسية لهذا المؤتمر الهام، وانّ مسألة غياب طرف دولي و وازن ومؤثر، مثل: روسيّا وايران وغيرهما، عن المؤتمر الخاص بالأمن الأممي، يعني بجلاء ووضوح منقطع النظير: أنّ الهدف الأساسي للمؤتمر، صار للحشد العسكري والاقتصادي والمخابراتي لأوكرانيا، كمنصة هجومية إرهابية، ضد الأمن القومي الروسي، وليس توفير الأمن على جغرافيات هذا الكوكب الأرضي، حيث عصر ما بعد الحرب الباردة انتهى، وبدأ الان عصر سباق تسلح من جديد ومرهق، على مستوى العالم، لكي ترضى شركات السلاح المتعددة الجنسيات، حيث الجميع يسعى لإرضائها.

 

حيث القلق الغربي الأطلسي الأمريكي واضح، من موضوعة استراتيجيات التقارب الروسي الإيراني الصيني التشاركية، مع ظهور مؤشرات التخلي والاستغناء القاتل، لدى مخ الكارتل الحاكم في أمريكا وفي الغرب، عن الدولار كعملة، في التعاملات التجارية، بين الأطراف الثلاثة.

 

وجاءت العقوبات القصوى على روسيّا وايران، بشكل هيستيري وحاقد، ثم الضغوط على الصين الشعبية، قادت وجعلت، من مسألة التقارب الثلاثي، حتميّاً ونوعيّاً وكميّاً وضروريّاً مصيريّاً وجوديّاً.

 

واليوم: في خضم استراتيجية الإرهاق السياسي، والتي تمارسها واشنطن بشكل فاعل، مع الاستثمار في ميثولوجياتها المستجرّة استجراراً، من سنام غطرستها ووقاحتها في صحاري تيهها، تتعدد الساحات والمساحات، وتختلف الأحداث في: من ينهك من، في المعركة على عرش القطبية العالمية؟.

 

فتحت عنوان: وليام بيرنز والإرهاق السياسي، تم ظهور الصراع بين انتوني بلينكين وجيك سوليفان من جهة، ومدير السي أي ايه وفريقه من جهة أخرى، وامتدت هذه الخلافات على جلّ الملفات الدولية، التي تشتبك معها الادرة الديمقراطية بسلبية، ومنها ملف الصراع العربي الإسرائيلي، والذي تم تقزيمه، الى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كمسار، مع ما يحدث من، توريط لقطرنا الأردني، في ملف مؤتمر النقب 2 في المغرب الشهر القادم، والضغط عليه لحضوره، والتفاعل معه، ولو بمستوى مراسل من الفئة الثالثة، بدرجة عاشرة.

 

حيث يعني الحضور: التماهي والتساوق، مع ما تسمى صفقة القرن، والتي رفضها وما زال حتّى اللحظة الأردن، عبر الملك والدولة والمؤسسات والشعب – ولن يقبل بها بالمطلق، كونها تعني الشطب، ثم الشطب للنظام السياسي هنا، لصالح نظام بديل، برأس جديد، وديمغرافيا تتكرّش وتتسمّن جديدة، مع جغرافيا متوسعة، تحت عنوان كونفدرالي أو فدرالي، او حتّى عنوان طلياني تافه، والأردن باعتقادي، لن ينتحر على مذبح النقب 2، وسيرفض الحضور كما هو الحال في النقب 1، ولو حضرت ما تسمى بالسلطة الفلسطينية، أو \ و حضور بعض الغلمان الطعوج، للقطاع الخاص الفلسطيني، لكي يستطيع، أن يقنع أنتوني بلينكين، وزميله جيك سوليفان، الأردن بالحضور، وانّ الفلسطينيين على الطاولة، حيث لا انجاز خارجي للسياسة الأمريكية حتى اللحظة، وانّ النقب بنسختيه، مشروع انتوني بلينكين وجيك سوليفان، بمعارضة من صديق الأردن: وليام بيرنز، مدير السي أي ايه.

 

بالعودة الى الإرهاق السياسي، الذي تمارسه واشنطن ضد الأعداء والخصوم والمنافسين، فهي تعتمد من خلاله على الحصار والعقوبات، وإعادة انتاج الفوضى وهندستها، لإرهاق الخصوم والأعداء والمنافسين، على أمل استسلامهم لها، قبل اعلان افلاسها القريب والمتوقع، وفقاً لسنن الحياة، ودفع الله الناس لبعضهم البعض.

 

حيث ساحات ومساحات الإرهاق السياسي هذا تتسع، لتشمل الصين وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط وايران والفدرالية الروسية، والأخيرة في قلب معركة جيوبوليتيكية، والغرب يريد هزيمتها لعشرات السنيين، وجعل ربيعه الأطلسي روسي بامتياز، للشطب وإعادة البناء - هندرة، ويتطلع هذا الغرب الى مولدافيا، لتلعب دور أوكرانيا 2 ضد روسيّا، وهذا يعني أن الغرب الأطلسي، ما زال متمسك باستراتيجية هزيمة روسيا، ويشي كل هذا وذاك، أنّ جغرافيا الصراع، سوف تمتد الى خارج جغرافية أوكرانيا، لا بل أنّ العملية الروسية العسكرية الخاصة، وكرد على هذا الجموح القادح الأطلسي، قد تتجاوز الدونباس، وما بعد بعد الدونباس.

 

وأحسب أنّه: عندما تدخل المواجهة الدائرة الحمراء، قد يضحي الاطلسيون بأوكرانيا وزيلنسكي، خاصة وأنّ الروس أعلنوا، أنّ أي هجوم يستهدف القرم الروسي، سيلقى ردّاً سريعاً وحازماً وانتقامياً وحارقاً وقادحاً، سيدرّس لاحقاً، في الجامعات المختلفة، وكليات الحرب العسكرية، في اطار العلوم العسكرية.

 

وأمريكا تسعى وبعمق وقوّة، الى اضعاف روسيّا وأوروبا وانهاء أي تقارب بين الجانبين، بل تسعى لشطبهما معاً، والسياسة الأمريكية وميثولوجيتها، ستقود الى التضحية في أوروبا، لكي تحافظ على الزعامة غرباً، وهنا أتساءل السؤال التالي: المحفّز للعقل على التفكير: هل أرغمت العولمة الأمريكية أوروبا، على الرضوخ لضغوطها في مواجهة روسيّا؟.

 

أمريكا تكابر بالمحسوس، فلا خيار أمامها ازاء ايران الاّ الخيار الدبلوماسي شاءت أم أبت، وتصريحات أنتوني بلينكين وزير خارجية اليانكي القلق، تجيء ضمن مسار الضغوط على ايران، والأسباب مركبة ومعقدة، وهي تعلم أنّ أي حرب مع ايران، سوف تكون لصالح الصين وروسيّا ونفوذهما المتعاظم والمتسارع في المنطقة والعالم، ومن شأن ذلك أن يعمّق توجهات ايران نحو الشرق لدرجة العمق، بخصوص الطاقة وتفرعاتها ومساراتها والمشاريع القائمة عليها.

 

 

ادارة العاجوز الثعلب جو بايدن، هي بأجندة جمهورية لا بل فوق جمهورية، تتلاقح بالعمل البراغماتي الناعم، وتمهد لميادين حروب صغيرة متنقلة قادمة، لأضعاف الجميع بالجميع، فلا حليف لأمريكا سوى نفسها ونفسها فقط.

 

 وانسحاب الرئيس الزئبقي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي، كان هدية لأيران وحلفائها وخاصةً الروس والصينيين، فطورت برنامجها النووي بشكل متسارع وثابت، وصارت تملك 30 كيلو من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% وأكثر، ولديها الناقل الاستراتيجي، وتحصّلت على الذي تحصّلت عليه، فجنّ جنون الغرب واسرائيل.

وكوادر الكيان الصهيوني في المؤسستين العسكرية والأمنية، صاروا يتموضعون ضمن السيناريو التالي: اتفاق سيء مع ايران أفضل بكثير من حرب فاشلة معها، وفي السابق وقت الرئيس ترامب قالوا: اتفاق عام 2015 م مع ايران كان سيء للغاية، لكن الانسحاب منه كان أسوأ، وحكومة الفاشي بنيامين نتنياهو، بين المترنحة والثابتة، وهي أضعف من أن تبادر الى حرب مع ايران، صحيح انّ اسرائيل تملك قوّة اقليمية لكنها ليست دولة اقليمية، وهي بحاجة الى قوّة عظمى كأمريكا كي تقوم بالحرب مع ايران.

 

كارتلات ومنظومات حكم اليانكي في عروق جغرافية الولايات المتحدة الأمريكية، هي مع الرجعية العربية الحديثة المستحدثة بنسخة القرن الحادي والعشرين، وخاصةً في بعض ساحات ومملكات القلق العربي، والتي يتم توظيفها وتوليفها لتخدمه، وتساوقاتها وتماهيها مع الأسرائيلي الصهيوني في كل شيء، إزاء إنتاج بويضة ناضجة ومستعدة للتخصيب، لأستلاد متتاليات هندسية لحروب وعمليات سريّة قذرة واستثمارات في الأرهاب لأدواتها، ومتشاركة مع حروب نفسية لجهة ما يجري من عدوان أممي سافر في سورية، مع التسخين الأمريكي من جديد للبنان وفلسطين المحتلة والعراق واليمن وليبيا والجزائر ومالي وموريتانيا وتونس.

 

الولايات المتحدة الأمريكية، تمارس استراتيجيات التصريحات المتناقضة لأرباك الجميع للوصول الى العميق من أهدافها،  فهي تفعل عكس ما تقوله دائماً وأبدأ، ولسانها ينطق بخلاف فعلها، فلا خروج أمريكي من المنطقة بمعنى الخروج كما يروّج بعض السذّج والمراهقين في السياسة، بل اعادة تموضع وانتشارات هنا وهناك، مع اعادة بناء وتفعيل لشبكات العمليات الأستخباراتية العنكبوتية القذرة، لتعويض تموضعها وانتشارها، للبدء باستراتيجيات الأستدارة نحو أسيا وروسيا، والصين وايران، ودول أمريكا اللاتينية، ان في البرازيل، وان في فنزويلا، وان في باقي الساحات والحدائق الخلفيه لها هناك، وأي ادارة قادمة لاحقاً(ان جمهورية، وان ديمقراطية وحضوض الأولى أكبر وأقوى)في واشنطن دي سي، هي بمثابة ناطق رسمي باسم البلدربيرغ الأمريكي لا أكثر ولا أقل.

 

يهدف الأمريكي بقوّة للعمل جنباً إلى جنب مع الأوروبي الجمعي(فبين جيب الرأسمالية الفيزيائية والبرجوازية الإرهابية، الأوروبيون لا يعملوا كمحسّن كريم للبشرة بل تعزيز هندسة الترتيب الإرهابي، فبريطانيا ومثيلاتها صانعوا إسلام الإرهاب كعملاء للغرب)، في منطقة غرب آسيا تحت عنوان "مكافحة الإرهاب" الذي عانت منه القارة الأوروبية في الفترة الأخيرة، ووجود مئات الألاف من اللاجئين الذين قد يتضمنون خلايا نائمة، تابعة للجماعات الإرهابية، وفق العديد من المصادر الأمنية الأوروبية، يتسبب في الرد الإيجابي على الطلب الأمريكي.

 

ويرى الأمريكي الساعي الى توظيف الأوروبي وشيطانه الأرهابي لخدمة مصالحه، أنّه عبر التعاون الأوروبي الأمريكي بشكل أكبر في المنطقة يخفّف من حدّة تداعيات أي ضربة عسكرية واسعة قد توجّهها واشنطن في منطقتي غرب آسيا وشمال أفريقيا على الرأيين العالمي والأوروبي. كما يرى الأمريكي أنّ دخول أوروبا بشكل واسع إلى جانب واشنطن يقطع الطريق على أي إرتدادات "خطيرة" للرأي العام الأوروبي، بتحميل واشنطن التي تنوي ليس القضاء على التنظيم الإرهابي بقدر اضعافه واعادة هيكلته وتوجيه من جديد نحو أسيا ضمن استراتيجيات الأستدارة الأمريكية، بعد عودة العراق أولوية أولى في الأمن القومي الأمريكي ازاء ايران، مسؤولية التفجيرات التي سينفّذها التنظيم في أوروبا على شاكلة باريس وبروكسل، بإعتبار أن الوصول إلى القارة الأمريكية أصعب بكثير على هذه الجماعات من العمل داخل أوروبا حيث توجد بيئة حاضنة وخلايا نائمة منذ سنوات.

 

هذا وتسعى واشنطن من خلال فخها هذا للأوروبي عبر دعوته لمزيد من الأنخراط، الى الوصول الى حالة من مظلة تمديد فترة الإعتماد الأمني الأوروبي على أمريكا، وذلك في إطار الإبقاء على "القطب الواحد" من ناحية، وجذبها بشكل أكبر في مواجهة واشنطن مع كل من الصين وروسيا من ناحية آخر.

 

وإذا كان التدخل الأوروبي اليوم إلى جانب أمريكا يعد تحدياً غير مباشر لروسيا، فمن غير المستبعد أن تلجأ واشنطن للخطوة نفسها في أي مواجهة مقبلة مع الصين، لاسيّما في ظل التوترات الحالية في بحر الصين الجنوبي.

 

حالة عدم الاستقرار هي ما تعانيه منطقتنا الشرق الأوسطية، ومع ذلك تجيء تركيا وتبني قاعدة عسكرية في قطر، وتحت عنوان الشراكات مع الدوحة، تفعيلاً لأتفاق عسكري مسبق بينهما، يفيد بتمركز قوات تركية عبر استجلاب ثلاثة آلاف جندي تركي، من القوّات البريّة ووحدات جويّة وبحرية ومدربين عسكريين، وقوّات عمليات خاصة وهي أول منشأة عسكرية تركية في الشرق الأوسط، وأحسب أنّ هذه القاعدة العسكرية التركية في قطر ليست في وارد حماية الدوحة بسبب التواجد العسكري الأمريكي، وتهدف الى مزيد من عسكرة المنطقة، ويريد الرئيس التركي أن يقول للجميع أنّ تركيا هنا وفي كل ما يجري من تطورات اقليمية، كحال واشنطن وموسكو وباريس ولندن، وها أنا أبني قاعدة عسكرية في الصومال عبر تدريب عشرة آلاف جندي صومالي، وسأكون في أريتريا عسكريّاً، حيث ايران لها تواجد عسكري في جزيرة مستأجرة هناك، تقابلها جزيرة اسرائيلية وتواجد عسكري فيها، مقابل جزيرة تستأجرها الأمارات مع تواجد عسكري، وسيطرة اماراتية على ميناء عصب(التواجد الأماراتي هنا سببه كما تقول المعلومات، بدفع و رؤية لمحمد دحلان، عبر ارتباطاته مع مجتمع المخابرات الأسرائيلي، التي بناها من خلال التنسيق الأمني بين سلطة أوسلو وثكنة المرتزقة اسرائيل)منذ بدء العدوان البعض العربي على اليمن لمنافسة الرياض على السيطرة على باب المندب، حيث 10% من التجارة العالمية تمر عبره.

 

وإشعال الساحة الجزائرية، ومحاولة إسقاط النسق السياسي فيها، يعني إضعاف القدرات الجزائرية، وتحول الجزائر، إلى دولة فاشلة، أكثر فشلاً من دولة اليمن المعتدى عليه عربياً، وهذا الأمر تسعى له تحديداً، المخابرات الفرنسية، حيث فرنسا تعيش، حالة قلق سياسي عميق، على نفوذها في مناطق شمال وغرب أفريقيا، من خطر تعاظم قوّة الجزائر، وتحولها إلى قوّة إقليمية نافذة وفاعلة وناجزة باسناد روسي واضح.

 

وإشعال الساحة الجزائرية حرباً وقتالاً عنيفاً، من شأنه أن يتيح إلى جانب التخلص، من العناصر الجهادية الإسلامية، المسلّحة الليبية والجزائرية، يقود إلى التخلص أيضاً، من العناصر الجهادية الإسلامية المسلّحة الموجودة، في أوروبا كخلايا نائمة، بحيث تقوم أجهزة المخابرات الأوروبية، على دفع وتسهيل مسألة هجرة، هذه العناصر الإسلامية المسلّحة، والمتواجدة على الساحات الأوروبية، للذهاب إلى الجزائر للقتال والمساهمة، في إسقاط النسق السياسي الجزائري.

 

وإشعال المسرح السياسي الجزائري، سوف يأخذ طابع العنف السياسي الديني، المرتفع الشدّة، وطابع عسكري دموي، وهذا يعني ببساطة: حرب أهلية إسلامية اثنيه عميقة حرب جزائرية – جزائرية. إنّ خط العلاقات الجزائرية – الروسية، صار أكثر إدراكاً ووعيّاً، لجهة أنّ واشنطن، تسعى لجعل دول الإتحاد الأوروبي، تحصل على إمدادات النفط والغاز، من ليبيا والجزائر لاحقاً، وهذا من شأنه أن يبطل مفعول مشروعات روسيا الفدرالية، والتي تهدف لجهة احتكار، تزويد أسواق الإتحاد الأوروبي، بالنفط والغاز الروسي، وهذا من شأنه أن يضر بمصالح روسيا والجزائر، ويؤثر على معدلات النمو الاقتصادي الروسي وهذا ما تسعى إليه أطراف مثلث:- واشنطن باريس لندن.

 

ورغم محاولات مجتمع الاستخبارات الجزائري للوصول الى حالة استقرار معقولة في الشمال المالي، الاّ أنّه من المعروف أنّ منطقة شمال مالي وخاصةً إقليم(أزواد) تخضع حالياً لسيطرة متمردي الطوارق أو نفوذهم، وجماعات إسلامية متشددة ومنها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب العربي الإسلامي، وجماعات جهادية أخرى متحالفة معه، والقرار الدولي في التدخل العسكري في مالي آواخر عام 2012 م في حينه، كان بحجة القضاء على المتمردين الطوارق ومن ارتبط بهم من حركات جهادية مسلحة بجانب تنظيم القاعدة، لكن الهدف منه كان محاولة لنقل الصراع إلى داخل الجزائر عبر توريط الجزائر بهذا الصراع، والذي يشبه شبكة العنكبوت لجهة شكل خيوطها، ليصار إلى تثوير الشارع الجزائري ضد نسقه السياسي التحرري العروبي.

 

اذاً وبعمق ثمة شراكات تاريخية عميقة لكارتل "الرجعية العربية الحديثة المستحدثة"هذه، مع وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، وبعض وكالات استخبار مجتمع المخابرات "الإسرائيلي" وبعض الغربي الأستخباري المرتهن ونظيره البعض العربي المنبطح والذي يعتقد أنّ استمراره في الحكم والسيطرة يعود الى قربه من الشيطانين الأمريكي والصهيوني وأذرعهما ان في الجنّة وان في النار.

 

الأمريكي الآن يتخذ من سلال بروباغندا عدائه لأيران، لفرض سياسات جديدة على حلفائه في المنطقة، تمتد من الأستحلاب المالي الى التوظيف العسكري والمخابراتي لخدمة سياسته في الشرق الأوسط والتي هي سياسة الكيان الصهيوني بامتياز، فلا ثمة حيّز حل للقضية الفلسطينية في ظل سياسات ورؤى البلدربيرغ الأمريكي العدوانية والتي تعبر عنها الأدارة الترامبيّة الحالية، فلابدّ اذا من تحريك الشارع العربي وخاصة الشارع الفلسطيني والأردني، لشطب ما تسمى بصفقة القرن أو صفعة القرن وعلى من قد يتساوق معها من النظام الرسمي العربي المتهالك.

 

ونؤكد أنّ ما يجري في الشرق الأوسط، هو حصيلة جمع نتائج التصادم الدولي حول المصالح الأقتصادية وأوثق استثماراتها وعلاقاتها، بجانب صناعة الأزمات والأرهاب والأستثمار في العلاقات العسكرية، والسيطرة على الموارد الطبيعية وعلى منابع الطاقة ومسارات عبورها ووصولها، بأقل تكلفة وبأسرع وقت الى مصانع ومجتمعات منظومات الدول المتصارعة. 

 

نواةّ البلدربيرغ الأمريكي ومن تقاطع معها من أطراف في المنظومة الدولية المعادية للنسق السياسي السوري، ومن يدعمه من الحلفاء كروسيّا وايران والصين وجلّ دول البريكس الأخرى وباقي المقاومات في المنطقة وفي العالم، هذه النواة الولاياتية الأمريكية الأممية وأدواتها في المنطقة، تريد حرباً من زاويتها لا تنهي داعش ومشتقاته والقاعدة ومشتقاتها، بل تعمل على اضعاف هذه الفيروسات وتثبيط نشاطاتهم الأرهابية لغايات اعادة الهيكلة والتوجيه من جديد نحو الآخر(حلفاء دمشق)الداعم للنسق السياسي السوري في أكثر من ساحة وأكثر من منطقة في العالم، مع استنزاف مستمر لسورية الدولة والمؤسسات والقطاع العام والجيش وباقي المنظومة الأمنية. 

 

دوائر صنع القرار الإسرائيلي على المستويين السياسي والأمني الأستخباري لجهة مجتمع المخابرات الصهيوني، تعمل بجهد بالأعداد المستمر كخطط بديلة مقترحة لتنفيذ مخطط جهنمي لإطلاق شرارة الحرب الإسرائيلية الصهيونية على لبنان، وتسخين الساحة الأردنية عبر الزومبيات المنتجة في كهوف تورا بورا من خلال الأستثمار في فكر ابن تيميه أس الفكر الوهابي الذي ينتشر في عروق الجغرافيا الأردنية فكراً وسلوكاً، وبالتنسيق مع أشكال متقيحة من بعض أجهزة استخبارات البعض العربي في منطقة الخليج، حيث صارت الحرب على لبنان قادمة لا محالة بعد محاولة الأسرائيلي الجادة والمستمرة جر حزب الله الى حرب معه.

 

تشي كل المؤشرات السياسية والأمنية(والأقتصادية لجهة ثروة الغاز على سواحل المتوسط)، التي يتم رصدها من قبل مجاميع استخبارات الطاقة الأممية المنتشرة كالفطر السام في المنطقة، وعبر قرون استشعاراتها وبالمعنى الأستطلاعي الأقتصادي تحديداً وبشكل منتظم، تقود وتشي بعمق بشكل مثير ويحفّز على المتابعة الى جهود استثنائية وجبّارة، تبذل من قبل أدوات وتوابع انبطاحيه(للبلدربيرغ) الأمريكي من بعض العرب المرتهن والمصادر كمعاول تنفيذية ليس الاّ، وبالتعاون والتساوق الوثيق مع محور واشنطن تل أبيب ووجوهه وزومبياته أيضاً، كل ذلك بناءً ووفقاً لتوجهات جنين الحكومة الأممية في نواة الدولة الأمريكية ومفاصلها وتحوصلاتها، لجهة صراع الطاقة في الشرق الأوسط وعلى الساحل السوري والساحل اللبناني وعلى طول الساحل الفلسطيني المحتل على البحر المتوسط حتّى ساحل غزّة، المأساه والكارثة، أنّ حكومة قطرنا الأردني متمسكة باتفاقية الغاز مع العدو الأسرائيلي، ورهن ملف استراتيجي سيادي كملف الطاقة معه، وكأنّه ثمة شبق احتلالي نعاني منه.

 

كلّ هذا وذاك كي يصار لأعادة ترسيم وتنميط معطيات الواقع السياسي والأمني والأجتماعي الديمغرافي الخاص، بمنطقة الشرق الأوسط ضمن سياق التمفصلات الميدانية المتصاعدة في الأزمة السورية والمسألة الايرانية،

 

ومع ذلك لم ينجح هذا المحور الشيطاني ذو الوظائف الفيروسية، في خلق وقائع جديدة على أرض العمل الميداني، وان كان دفع ويدفع الى مزيد من تسخين الساحات السياسية الضعيفة كساحتنا الأردنية والتي صارت مأزومة بعمق، والبعض من مكونات الديمغرافيا الأردنية بات ينظر الى الأردن كوطن وليس كساحة متناسياً فلسطين كل فلسطين المحتلة، والشارع الأردني متقدم على دولته وباقي القوى المختلفة بصدقه ونقائه، فهو يعلم أنّ جغرافية بلاده صارت كساحات مخرجات لقضايا سياسية معقدة، لها علاقة وصلة بالديمغرافيا السكّانية، لذلك تحرك وتحت عنوان اقتصادي يتفاقم، وأفرز قياداته الميدانية الشبابية، حيث همومه مشتركة وواحدة، في مواجهات البرجوازية الطفيلية الأردنية بأصولها ومنابتها المختلفة، والتي تدور وحسب مقتضيات مصالحها، وأيضاً مزيد من تسخين الساحات القوية، سواءً أكانت محلية أم اقليمية كساحات متلقية مستهلكة، لتهديدات وتلويحات لحروب و \ أو اشتباكات عسكرية هنا وهناك، لصالح الدولة العبرية الكيان الصهيوني.

 

عولمة المعولم من الإرهاب عبر الأنجليزي والناتو، وثمة خوف مركب لدى الأوروبي من عودة ساحات القارة العجوز ساحات صراع أمريكي روسي عميق بالمعنى العرضي والرأسي، حيث واشنطن فشلت في التحكم ومراقبة أزمة المنطقة، فزّجت بورقة الأرهاب عبر القاعدة ومشتقاتها وداعش ونسله، كون أن التطورات والنتائج في محصلتها لم تصب في صالحها، بل في صالح طرف آخر هو طرف خط المقاومة في المنطقة، فتدخلت بريطانيا من جديد ووجدت فرصتها سانحة ومواتية لأستعادة بعض مناطق النفوذ، فكان الأنشقاق الأولي في داعش، وسنرى استثمارتها وتوظيفاتها وتوليفاتها لداعش في أي قمة للناتو مستقبلاً.

 

المنظومة التي تسعى أمريكا لخلقها ليس لمواجهة أو احتواء ايران، بل لتقسيم مملكات القلق العربي وكل ساحة وحي بحجة فوبيا ايران، وحجج أخرى مساندة لفوبيا ايران، في طور الخلق والتخليق مخابراتيّاً، وتوريط هذه المملكات العربية القلقة.

 

وأوروبا ضد ايران في مشروعها الأقليمي، ومع التمسك بالأتفاق النووي لغايات العبث بايران عبر الطبقة الوسطى، من خلال استراتيجيات التطبيع الناعم، وهي الى حد ما مقتنعة بعدم خطورة الدور الأيراني في المنطقة لغايات التمويه والتظليل والتكتيك وتظهر ذلك لطهران، طبعاً استراتيجياً ترى في ايران خطر، وثمة قلق بولندي من روسيّا، وبولندا تمهد لبناء قاعدة عسكرية أمريكية مستدامة بجانب نشر مشروع الدرع الأمريكي الصاروخي، في ظل عودة موسكو ودورها، وهذا من شأنه أن يفرض هيمنة على أوروبا الشرقية، وبالتالي بولندا تكون تحت(بنديرة)البسطار الروسي، وان كانت القارة العجوز تلمس تراجع تكتيكي غير مفهوم في الهيمنة الأمريكية في العالم.

 

وأوروبا أيضاً، لن تستطيع ترك المظلة الأمريكية، وهي ما زالت خزّان التعبئة ضد الفدرالية الروسية، هكذا تريدها أمريكا بالرغم من أنّه لا عدواً روسيّاً لأوروبا، القارة قلقة منها لكنها ليست عدواً، في حين ترى ألمانيا: أوكرانيا قويّة عسكرياً كما تريدها أمريكا، يعني أوكرانيا تغزو أوروبا، هنا  تموضع الخوف الأوروبي المشترك.

 

الأوربيون يتحدثون أكثر مما يفعلون، وصحيح أنّ الأداء الأوروبي حتّى اللحظة لم يرضي ايران، والمحك والاختبار لاحقاً، والرئيس جو بايدن يعمل على ارهاب أوروبا من روسيا لمنع تطوير علاقاتها مع روسيّا، وهم خائفون من اعادة قارتهم الى ساحة صراع أمريكي روسي، يبدأ صراعاً مخابراتياً اقتصادياً وينتهي بعسكري دموي، والأمريكي قلق من مشروع الصين العسكري المستقبلي حيث الصين لم توقع على معاهدة الصواريخ النووية التي أنهت الحرب الباردة، وواشنطن تحاول حشر الروسي في خانة سباق تسلح لأضعاف الأقتصاد الروسي، والأمريكي يعمل على خلق وتخليق فوبيا روسيّا في أوروبا لغايات منع جلّ القارة أو على الأقل أطراف أوروبية من تطوير العلاقات مع روسيا.

 

التوظيف والتوليف الانجليزي بلؤم، للملفات المزدوجة لوكالة المخابرات المركزية الامريكية والموساد، وتقاطعاتها مع مخابرات الساحات الأدوات في المنطقة، جليّة بشكل لا غموض استراتيجي فيها، لمن يفهم ويعرف كيف يعمل الانجليز وكارتل حكمهم مجلس اللوردات من خلال الام أي سكس(صاحبة استراتيجية البقره في الهند)، والعامود الفقري للمخابرات البريطانية، هم أبناء الريف الانجليزي المتعلمون والمثقفون، والذين يمتازون بالذكاء والخبث المتفاقم والقدرة على اجتراحات الحلول، وكيفية استثمار الحدث.

 

بريطانيا تريد تفجير المنطقة، في اطار صراعها المستتر مع الامريكي واستعادة مناطق وساحات نفوذها التي خسرتها بعد اتفاقية يالطا، لغايات خلق وتخليق ليالطا 2، وثمة علاقات كبيرة وعميقة بين وزراة الدفاع الامريكية البنتاغون وحبوب الكبتاغون وجلّ سلال أصناف المخدرات بما فيها الجوكر كصنف تافه، وتبين ويتبين وبعمق، أنّ المخابرات العسكرية للبنتاغون، أكبر مهرب حشيش ومخدرات في العالم، ولحبوب الكبتاغون بما فيها الاصناف المتدنية كالجوكر وغيره، بل ويتاجر بالدعاره ويعمل على أمميتها كأقدم مهنه في التااريخ وكجزء من الاتجار بالبشر، ورأينا فعلها للمخدرات بأدواتهم الداعشية الارهابية في العراق وسورية، وجلّ الساحات والبؤر الساخنة عبر بعض العرب.

 

الكبتاغون سلاح فعّال وله مفاعيله وتفاعلاته بيد البنتاغون الامريكي، كونه يشكل أحد أشكال الحروب المدمرة للانسان والمجتمعات المستهدفة وخاصة جيل الشباب.

 

الكبتاغون السلاح، يصنع في مختبرات حلف الناتو في بلغاريا وتل أبيب، ويرسل مع السلاح الى سورية عن طريق تركيا ودول الجوار السوري وعلى مدار المؤامرة والحرب على سوريا وفيها(نلحظ الان عن احباط كثير من عمليات تهريب لحبوب الكبتاغون وغيرها، من سورية الى الاردن وغيره من الدول عبر الحدود المشتركة، حيث الامريكي يريد العبث في مجتمعنا الاردني ومعه الاسرائيلي عبر سلاح الكبتاغون، ونملك جيشاً على الحدود وادارة مكافحة مخدرات فاعلة، لمقاومة هذا الفعل الارتدادي العكسي من قبل الامريكي، وصفقة القرن التي تنفذ بصمت، حيث غدت فوبيا أردنية فلسطينية بامتياز، والتي تعني شطب دولتنا ونسقنا وجغرافيتنا وديمغرافيتنا الاردنية، وتصفية شعبنا الفلسطيني ونظامه السياسي المنشود.

 

في جانب عملياتي مقنع: حيث ازداد انتاج أفغانستان من جلّ أنواع المخدّرات بعد الغزو الامريكي الاحتلالي لها وما زالت بعهد طالبان، وترسل الشحنات بالطائرات العسكرية الامريكية الى القواعد العسكرية التابعة لواشنطن في أوروبا، ثم توزع تحت أعين الاوروبيين دون ان تتحرك أو تنبت لهم شفّة.

 

العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، هي عاصمة طبقة مجرمة ارهابية في عروق مجتمع كارتلات الحكم الولاياتي في الداخل الأمريكي، تستخدم الحروب لتحصد دماءَ الأمريكيين والضحايا لأدواتها من الشعوب الأخرى، لتشنَ حروباً خارجية للهيمنة على الموارد والسيطرة السيكولوجية الداخلية، بحيث يتم تطبيق إجراءات حربية بشكل روتيني بهدف خداع الجماهير وتركها في حالة من الصدمة والتحرك الدائم باتجاه الاستعمار الخارجي ضد مجموعات مستهدَفة، ترغب واشنطن وشركات النفط الغربية في الاستيلاء على مواردها الطبيعية، وسرقة أراضي شعوب العالم الثالث لتمرير خطوط الأنابيب الاستراتيجية عبر آسيا الوسطى.

 

 يعمل قادة واشنطن بشكل روتيني على استحضار فكرة وجود مخاطر خارجية تهدد الأمة في محاولة ساخرة لبناء عقيدة لدى الجمهور الأمريكي، يتم من خلالها تفحص موارد الأمم الأخرى(من قبل العقائد التنفيذية)بصفتها ملكاً للأمريكيين.

 

تعمل أرباح شركات الأسلحة على نقل الثروة من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وتفرض الضرائب على غالبية الطبقة العاملة والوسطى، بينما يعاني الفقراء والمحرومون من البطالة لغياب فرص العمل.

 

الفرق بين الجمهوري والديمقراطي: كالفرق بين القاعدة وداعش بالنسبة لقضايانا ومسائلنا العربية - زندقة الديمقراطية الامريكية وديانتها الباطنية – كوفيد 19 - الاردن مثالاً ويعد له شيء في الأفق من قبل الصفق الامريكي - الأردني ونسقه السياسي في عين العاصفة الصامته - دولة عميقة جديدة تشكّلت بفعل جائحة كورونا وبربوغندا توظيفها- انّها دولة البانكرز التي احتوت الدولة الوطنية العميقة التقليدية القديمة - هشاشة ساحات وذكاء متآمر وتوهان ديمغرافيا.

 

سأشرح كل هذه العناوين الفرعية بالتفصيل في هذا الاشتباك السياسي لتحفيز العقول على التفكير لاجتراح الحلول: الأستراتيجيات الأمريكية ثابتة بين الجمهوري والديمقراطي في السياسات الخارجية، وخاصة في الشرق الاوسط وجلّ العالم، وتحديداً بالنسبة لقضايانا ومسائلنا العربية، فلا فرق بينهما هنا بالذات، كأنّك تقول هناك اختلاف وفرق بين داعش والقاعده، والأختلاف فقط في التكتيك للوصول الى الأهداف المتفق عليها بين الحزبين، وهي انعكاس لما تريده الدولة العميقة في كارتلات ومفاصل الحكم في أمريكا، وأي رئيس أمريكي هو بمثابة ناطق رسمي فقط باسم البلدربيرغ الامريكي – جنيين الحكومة الاممية، من خلال بوقه الادارة الامريكية أي ادارة، والاخيرة هي ليست حكومة الشعب وبالشعب وللشعب، انّها حكومة الشركات وبالشركات وللشركات.

 

لنفكر استراتيجيّاً ونعرف ماذا نريد ونتصرف وفق دروس التاريخ، فعبر ما يجري في شامنا ويمننا وفي بعض ساحاتنا العربية، وما يحضّر للساكنة منها بما فيها الساحة التركية وشبه الجزيرة العربية والساحة الأردنية واللبنانية والفلسطينية والعراقيه وليبيا ... الخ، ملامح التقسيم تعمّقت ارتساماً وترسّماً بشكل جدي في المنطقة، في ظل تيه الأستراتيجيا أو التوهان الاستراتجي، كثير من الدول المهمّة تحولت إلى عبء على كينونتها الوطنية، وهي نتاج متلازمة العولمة الأمريكية التي تقوم على الجماجم واستسقاء الدماء.

 

فمن الزاوية الأمريكية الإستراتيجية، ترى واشنطن أنّ التمركز باليمن وجيبوتي، يمكنها من السيطرة على ممر باب المندب، ويمنحها السيطرة على المحيط الهندي، حيث هي مسيطرة أصلاً على جانب المحيط الهندي الشرقي، من خلال تمركزها في المناطق المطلة على مضيق "ملقة" البحري الإستراتيجي، الذي يربط بين بحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي، كما يمنحها(أي أمريكا)فرصة حقيقية لتطبيق خطتها طويلة الأجل، في تقسيم كبرى ساحات الجوار اليمني - السعودية إلى عدّة دول، متفقة ومتساوقة في هذا الهدف، مع أهداف الحركة الصهيونية العالمية البغيضة.

 

كما تتحدث مجاميع مخابراتية- دولية، عن سيل من المعلومات تتمحور حول استيعاب برنامج الهجرة الأمريكية خلال سنوات سابقة، لعدد كبير من اليمنيين الشباب، حيث يتم دمجهم في أجهزة الدولة الأمريكية، وخاصة في برنامج قوّات المشاة البحرية الأمريكية، وذلك تمهيداً لتنفيذ مخططات إستراتيجية – أمريكية بعيدة المدى، إنّ الولايات المتحدة الأمريكية وعلى مدى وعمق، خطوط علاقاتها العرضية والرأسية، مع حلفائها(المستهدفون لاحقاً من قبلها عبر شطبهم وإعادة تشكيل ورسم الدور الوظيفي الجديد لهم مجتمعين، في صراعها مع الروسي والصيني والإيراني)في المنطقة الشرق الأوسطية الملتهبة والمضطربة بفعل الإرهاب المنتج والمصنّع والمدخل إلى الداخل السوري واللبناني والعراقي واليمني والليبي وما يحضّر للجزائر، وملاذاته الآمنة وحواضنه في جلّ دول الجوار السوري وفي شبه الجزيرة العربية والمنطقة ككل، وما يحاك للجغرافيا والديمغرافيا الأردنية، كنسق سياسي من سيناريوهات جديدة تقترب من الواقع، ويعمل الآخر على طمأنتنا وتهدئة روعنا، والمصيبة الكبرى أنّنا نصدّق قوله ورؤيته، وبفعل نفوذ وضغوط جماعات المحافظين الجدد والأيباك، في مفاصل صناعة القرارات السياسية والدبلوماسية العدوانية التدخلية والمخابراتية والعسكرية، داخل مؤسسات الدولة الولاياتية الاتحادية الأمريكية.

 

تسعى من أجل اعتماد مذهبية أجندة سياسية خارجية أمريكية شرق أوسطية، تدخليه عدوانية تصعيديه، لجهة توظيف فرصة الأحداث الإرهابية ومحاربتها، عبر تحالف الخراب الدولي والذي أنتج تحالف عرب الناتو، بجانب الاحتجاجات الأخرى الجارية في معظم ساحات المنطقة، من أجل بناء مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي أفشلته المقاومة الإسلامية في لبنان في حرب تموز 2006 م والمقاومة العراقية، وصمود الدولة الوطنية السورية ونسقها السياسي والجيش العربي السوري، ومجتمع المقاومة في غزّة المحتلة وباقي الوطن الفلسطيني المحتل، شرق أوسط جديد سوف يحقق استقرار وسلام وأمن في المنطقة من زاويتها ووجهة نظرها، لأنّه سوف يترتب على هذا الشرق الأوسطي الجديد، إعادة ترتيب جغرافياته وما عليها من ديموغرافيات سكّانية، وفقاً لمواصفات جيوسياسية تقسيميه مستحدثة جديدة، وإدماج " إسرائيل" في بيئة المنطقة وضمان أمن المصالح الأمريكية، لأنّ قوى الشر من زاوية محور واشنطن – تل أبيب ومن ارتبط به، والمتمثلة(أي قوى الشر)في سورية، وحزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، والمقاومات الشعبوية الأخرى، كالحشد الشعبي في العراق، وفي الدولة الإيرانية، وكوريا الشمالية، سوف تذهب وتبقى قوى الخير.

 

المحزن المفجع في جلّ ما يجري في المنطقة، أنّ هناك ديناصورات عربية، تمتد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين مروراً بالوسط، وبفعل عمليات التآكل العقلي، وعمليات التعرية الفكرية والدماغية، تحوّلت إلى أساطين حشرات طائفية، عرقية اثنيه، تنادي بالوحدة والتحرر والإسلام على مقاسها وما يناسبها، وتروّج لهذه(السلّة)عبر الفضائيات العربية والعبرية والغربية.

 

وفي تقديري، أنّ الدبلوماسية الأمريكية أيّاً كان الرئيس(بلا شك هو بايدن الان)أصبح يتشكل لها ادراكات جديدة عدوانية، تدعي أنّها واقعية إزاء الأحداث في الساحات السياسية في الشرق الأوسط وخاصة المنطقة العربية، وتعمل على تقديم الدعم المعنوي والمادي والعسكري الخارجي، لكل عمليات التعبئة السلبية الفاعلة، والتي تستهدف ساحات خصوم محور واشنطن – تل أبيب، لجهة الساحة السياسية السورية تحديداً، وعبر وسائل الميديا الأممية وذات العلاقات الخفية مع المحافظين الجدد، ونسخهم الجديدة المستحدثة ومع الأيباك داخل مفاعيل ومؤسسات القرارات الأمريكية الشاملة، وعبر غرف عمليات دولية خارجية سوداء من فئة الخمس نجوم، تملك أذرع إعلامية مخابراتية أخرى، تسوّق لإسقاط الدولة السورية الحالية بنظامها ونسقها السياسي البنيوي، ولبعض وسائل الميديا العربية أدوار، بعضها ظاهر والآخر مخفي، حيث جلّها صار يلعب الدور الأكثر خطورة، لجهة إنتاج وإعادة إنتاج مخططات ومصطلحات، حملات بناء الذرائع وتصعيدات لحملات مشبوهة ضد سورية ولبنان واليمن(والأردن لاحقاً)والعراق، ولتصفية القضية الفلسطينية عبر سيناريوهات التمييع السياسي والدبلوماسي، من خلال إطلاق المبادرات والاستثمار في الوقت كإستراتيجية لخلق وقائع على الأرض يصعب التفاوض حولها لاحقاً.

 المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية على شاكلة: دينس روس، ديفيد ماكوفيسكي، ايليوت أبراهام، دانيلا بليتكيا ومعهم بعض العرب بداعشيتهم الحريريّة وغيرهم، يزعمون بأنّ مشاكل المنطقة العربية ومشكلة السلام والمفاوضات في الشرق الأوسط، على المسار الفلسطيني تحديداً، لن يتم حلّها إلا إذا انهار النظام "الإسلامي" الحالي في إيران، وتقليم أظافر أذرعه في المنطقة، وهم بذلك يتقاطعون بل يتساوقون عبر تماثل كامل مع الموقف الإسرائيلي، حيث ترفض إسرائيل مسألة الفصل بين ملف السلام في الشرق الأوسط وملف البرنامج النووي الإيراني.

 

العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، ترى انّ حماية الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، يبدأ الاستمرار بهندسة العراق استهدافاً عبر أدواتها فيه،  وباستهداف دمشق وأضافت له الآن اليمن، حيث استهداف الأخيرة يضعف إيران وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، واستهداف دمشق- الأسد يتيح أمريكياً وإسرائيليا، استعادة تركيا إلى مكنونات خط علاقات واشنطن – تل أبيب بحدها الأدنى، كواليس العلاقات السرية على خطوط طول وعرض شبكات المخابرات الخاصة، بهذا المحور الفيروسي في المنطقة والعالم.

 

وترى واشنطن وتل أبيب، أنّ ما جرى ويجري في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، هو مقدمات يجب استنساخها في الجزائر وباقي دول المغرب العربي وفي الجزيرة العربية لاحقاً ولبنان، وآخر شيء الأردن في مرحلة متأخرة لارتباطه بالموضوع الفلسطيني،  وإيران وتركيا لأعادتها إلى رشدها الأمريكي الإسرائيلي، والصين وكوريا الشمالية وروسيّا، وسيصار إلى تطبيقها قريباً في جلّ الساحات العربية الضعيفة والقويّة.

 

وكل ذلك يتم من خلال الأدوات والعمليات المخابراتية القذرة، والتي تشمل الأدوات الاقتصادية، عبر تقديم الدعم المالي لأعداء محور الممانعة والمقاومة، وعبر الأدوات العسكرية تلويحاً وتهديداً مستمراً، بتفعيل الوسائط العسكرية مع استخدامات الأدوات الإعلامية، ذات حملات بروباغندا اتصالية ذات مهنية عالية الدقة، كي يؤدي كل ذلك إلى خلق رأي عام عربي وإقليمي ودولي، معادي ومناهض لوجود الممانعة والمقاومة، ولكي تتماهى سورية مع رؤى وسياسات محور الخراب.

 

المذهبية الدبلوماسية العدوانية الأمنية السوداء الجديدة القديمة والثابتة، لواشنطن في ظل أي رئيس أمريكي ديمقراطي أم جمهوري يعبر فقط عن ديمقراطية طبقة الواحد بالمائة الامريكية(400 رأسمالي متوحش يملكون جلّ الثروة الامريكية)، ذات الأدوات الأنف ذكرها، ستوظف لخدمة الوسائل السياسية الشاملة، لوضع خارطة طريق متعرجة لعمليات الاستقطاب، وإعادة الاصطفاف السياسي والعسكري في سوريا وفي المنطقة عامةً، كي يتم إعادة إنتاج مجتمع تحالفات سياسية واسعة النطاق، لجهة المنطقة والداخل السوري ومحيطه ضد المقاومات والممانعات، وضد كل من سورية وإيران وحتّى ضد تركيا بنسختها الجديدة لاحقاً.

 

انّ إسرائيل نجحت حتّى الآن لجهة توظيف وتسخير، كل قدرات الدبلوماسية الأميركية والبريطانية والفرنسية وبعض العربية المعروفة لاستهداف سوريا، والان اليمن بحجة الحوثي وقريقه، واستهداف ليبيا والجزائر لاحقاً، والعمل بعمق في الداخل الاردني المحتقن، مع دفع واشنطن للمشاركة الفعلية في، الترتيبات العسكرية الأميركية الجارية في منطقة الخليج وشواطئ إيران الجنوبية.

 

كما تم الاتفاق والتفاهم وضمن محور واشنطن – تل أبيب ومن تحالف معه من دول المنطقة، على ربط الرادارات الأميركية الجديدة والقديمة المنصوبة في مناطق الخليج، بالرادارات العبرية رغم بعض التمنّع الخليجي المتمثل في الكويت الرافض لذلك، الاّ أنّ واشنطن ضغطت باتجاه، ما تم التوافق عليه ضمن دوائر مؤسسات محور واشنطن – تل أبيب، كما تم البدء على نشر غوّاصات نووية اسرائلية، ضمن مسار الأساطيل البحرية العسكرية الأميركية، الفاعلة والناشطة قبالة شواطئ جنوب لبنان وشواطئ إيران الجنوبية، بأنّ العدو الصهيوني يسعى إلى إنشاء منطقة بحرية عازلة على الشواطئ اللبنانية.

 

انّ دبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية، لجهة الشرق الأوسط خاصةً، في ظاهرها ناعمة خلاّقة تعاونية وخاصةً في ظل حكم الحزب الديمقراطي(جو بايدن)، وفي باطنها تخفي السمّ الزعاف في حية رقطاء، وما يمكن ملاحظته إزاء دبلوماسية واشنطن التالي:-  أنّها في ساحات خصومها تصعّد، وساحات حلفائها، تدفع باتجاه التهدئة والاحتواء، إلى حين نضوج ظروف مصالحها لتصعّد فتنجز عبر تفجيرها(الاردن مثالاً ويعد له شيء في الأفق من قبل السفلة الامريكان، عبر حزب واشنطن تل أبيب في الداخل الاردني - حزب اليانكي الامريكي ونبيذه المعتّق)، كما أنّ الهدف الأمريكي في جانب منه، يهدف إلى إشاعة النموذج الديمقراطي الأمريكي، وذلك عبر تنوير الشعوب العربية في ساحات الخصوم وغيرها، ودفع المواطنين العرب، إلى جعل معظمهم موال لسياسات العاصمة الأمريكية دي سي الخارجية، ومن أجل ذلك عملت أمريكا على وضع أكثر من ثلاثمائة برنامج للتثقيف، وتحت شعار دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنمية المجتمعات، وتعمل على تنفيذها في الساحات العربية، في مجالات التربية والتعليم والثقافة والأعلام، ورصدت الأموال اللازمة لتنفيذ ذلك، كما سعت وتسعى واشنطن إلى إنشاء أحزاب سياسية معارضة، تمهد لصناعة وإنتاج سياسيين جدد على شاكلة الريبورتات، وتشكيل منظمات غير حكومية شبابية ديمقراطية موالية لواشنطن.

 

وتتحدث معلومات دبلوماسية خارجية أنّ واشنطن تسعى، إلى تشكيل لوبيات عربية خاصة قويّة، ضاغطة على الحكومات ومؤسسات القرار، داخل الدول العربية، من رجال أعمال عرب يؤمنون أنّ إدارة الدولة مثل إدارة الشركات، ورجال قانون وسياسة من الذين تخرجوا من الجامعات والمدارس والمعاهد الغربية، ودفعهم إلى تغيير القوانيين والتشريعات العربية، على أن تكون على طريقة العم سام الأمريكي – الطريقة الأمريكية المثلى، وإصلاح التعليم والتربية عن طريق البرامج الأمريكية، وفقاً للرؤية الأمريكية – المتطرفة بسمّ زعافها، مع توزيع ونشر الكتب الأمريكية وفتح المدارس الأمريكية الخاصة، في مرحلتي التأسيسي، الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي وهذا ما نلاحظه في الأردن مثلاً( فهل نرى مدارس روسيّة مماثلة قريباً في الأردن، على ضوء استدارة الأخير الأستراتيجية نحو موسكو – الوفود السياسية والدبلوماسية والعسكرية والمخابراتية تزور الاردن مراراً وتكراراً علنا وسرّاً – وأخرها الوفد المزدوج في 27 أوكتوبر من عام 2020 م)، مع دخولات منظمة وكبيرة للفتيات العربيات كطلاب، ومدرسين في هذه المدارس, والهدف من كل ذلك، إنشاء جيل بفكر أمريكي صرف موال لواشنطن، وعبر الصداقات الخاصة والعلاقات المخفية عن العامة مع الأنظمة الحاكمة العربية، وعلى وجه التحديد في دول الخليج حيث تسعى أمريكا إلى تمهيد الطريق إلى نشوء أحزاب معارضة أو بديلة ومنظمات غير حكومية، ومزيد من نقابات مختلفة تدور على مشارف الرؤية الأمريكية إن لم يكن في صلبها.

 

هذا وتشجع واشنطن الشباب العربي للدخول في مثل هكذا أحزاب ومنظمات، مع وجود خطر كبير لدخول أعضاء إرهابيون وأصوليون ومتطرفون إلى هذه الأحزاب والمنظمات غير الحكومية. من ناحية ثانية، أنّ الكثير من المعارضين العرب تم تدريبهم ورعايتهم وتأهيلهم وتوجيههم في الولايات المتحدة الأمريكية، من بينهم صحفيين، رجال قانون، مراقبين للانتخابات المحلية في بلدانهم، كل ذلك مع سعي حثيث لواشنطن، للتعاون مع النقابات المهنية والحركات العمّالية في البلدان العربية.

 

وهناك برامج أمريكية تنفذ عبر الخارجية الأمريكية، لتغيير النمط الشرقي التقليدي العربي واستخدام النساء للضغط، على أبائهن وأزواجهن وأقربائهن، من أجل الدخول في اللعبة السياسية المحلية، وجعلها بنمط ليبرالي على الطريقة الأمريكية، في ساحات نشوئهن وعيشهن، وهناك اهتمام كبير في تأهيل الفتيات العربيات، من مستويات عائلية حاكمة في المجتمع، ومن النخب المثقفة عالية التعليم والانفتاح على الآخر، وعلى وجه التحديد أيضاً في الخليج، حيث هناك الكثير من النساء تم انتخابهن – تعينهن، في البرلمانات المحلية والهيئات الأخرى، في كل من تركيا، والأردن، ومصر، وسلطنة عمان، والبحرين، والكويت، وقطر، والأمارات العربية المتحدة، وحتّى في اليمن.

 

جلّ المنطقة العربية صارت ساحة، مرهونة لمفاعيل وتفاعلات غير مسؤولة للسياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى انفجارات اجتماعية وسياسية واقتصادية ثم أمنيّة، تتطور تلقائياً إلى صراعات دموية وحروب أهلية كما نلحظ الآن، ولا يمكن احتواء تداعيات ونتائج كارثية للدبلوماسية الأمريكية العدوانية في المنطقة. انّ المساعي الأمريكية لنشر الديمقراطية، وفقاً للنموذج السائد لديها، يؤدي إلى تدهور الأوضاع، ويؤدي حتماً إلى اصطدامات طائفية اثنيه عرقية دينية، وتصعيدات في النزعات الانفصالية القومية والفرعية في القومية الواحدة في المجتمعات العربية، كما يؤدي إلى تنشيط العمليات الإرهابية على المستوى الأممي وكما نلحظه الآن.

على الأنظمة الحاكمة المتبقية في البلدان العربية، وعلى القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الليبرالية الموالية  لواشنطن وسياساتها، يجب أن تفكر بتداعيات تعاملاتها مع أمريكا على شعوبها الحيّة وعلى المنطقة، وخطر الشراكات السياسية والأمنية السريّة والعلنية مع الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً.

 

وعلى القوى الشعبوية السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية والإعلامية العربية والإسلامية في المنطقة، أن تسعى إلى تشكيل سلّة أدوات فاعلة من شأنها أن تقود وتؤدي، إلى مقاومات وتصديات حادة للأدوات الأمريكية في المجتمعات العربية الإسلامية، والسؤال هنا: هل يبعدنا ذلك عن دائرة الصراع الداخلي – الداخلي؟.

 

انّ البوّابة الدمشقية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تشكل محور اهتمام العالم ومراكز بحثه وعصفه الذهني وأجهزة أمنه المختلفة والمتعددة، ومنها أجهزة شبكات المخابرات الإسرائيلية المتنوعة، وكذلك شبكات المخابرات الأمريكية في إطار المجمّع الفدرالي الأمني الأمريكي، حيث الأخير ما هو الاّ بمثابة صدى عميق ودائم للمجمّع الصناعي الحربي الأمريكي وحكومته الأثوقراطية الخفية، حيث الأخيرة بمثابة(الفلك أسد)لجنين الحكومة الأممية(ملتقى المتنورين)من إتباع الصهاينة اليهود والصهاينة العرب والصهاينة المسيحيين.

 

أضف إلى ذلك اهتمامات متنوعة لشبكات المخابرات الغربية الأوروبية، كل ذلك بسبب الدور المركزي الهام الذي ظلّت ومازالت تلعبه سوريا بنسقها السياسي وديكتاتورية جغرافيتها، بالرغم من الحرب الكونية العالمية عليها، في ضبط وتشكيل وتشكل التوازنات الجيو – سياسية الشرق الأوسطية والدولية، وكدولة إقليمية ذات أدوار حيوية في مجالاتها الحيوية، وفي توجيه مفاعيل وتفاعلات متغيرات الصراع العربي – الإسرائيلي، بكافة مكوناته وملفات قضاياه الأساسية، حيث اختصره البعض منّا مع كل أسف وحصرة من بعض القادة العرب إلى النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، والفرق في ذلك واضح كالشمس، هو فرق بين الثرى على الأرض والثريا في السماء الدنيا.

 

كذلك أدوار دمشق في توجيه مفاعيل، متغيرات الشعور القومي العربي وبكافة مكوناته، وملفات قضاياه المتعلقة بالعمل العربي المشترك، وبناءات الهوية القومية العربية من جديد وتقاطعاتها، مع بناءات الهوية الأسلامية، كذلك الدور السوري الواضح، في توجيه متغيرات ردع النفوذ الأجنبي على المنطقة، بأشكال استعمارية تستسيغها الأذن العربية، وتحت عناوين الديمقراطيات، وحقوق الإنسان والحريّة، والحاكميات الرشيدة ... الخ، وما زالت تقوم بتوجيه متغيرات ردع هذا النفوذ الأجنبي ومنذ بدء حدثها الاحتجاجي السياسي، لذلك ها هم العرب يعودون الى دمشق قلب العروبة النابض.

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت