في الذكرى الرابعة والخمسين للانطلاقة محطات نضالية في مسار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

بقلم: أسامة خليفة

مسيرة نظمتها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في مخيم النصيرات.jpg
  •     أسامة خليفة
  • باحث في المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف»

54 عاماً من مسيرة الجبهة الكفاحية السياسية والتنظيمية والفكرية، نشأت خلالها ونمت مكوناً رئيسياً في الحركة الوطنية الفلسطينية، حزباً ثورياً من طراز جديد، فلسطيني الهوية والانتماء، عروبي الآفاق ينخرط في حركة المقاومة المسلحة، طارحاً حلاً ديمقراطياً جذرياً للمسألة الوطنية الفلسطينية، يرفع راية اليسار، مسترشداً بفكر الطبقة العاملة، مناضلاً من أجل تكريس طبقتنا العاملة العربية طليعة طبقية جديدة للثورة الوطنية ولحركة التحرر الوطني العربية، لتقيها من مخاطر تذبذب البرجوازية وترددها وعجزها، هذا الطموح كان هو الحافز لولادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في 22 شباط/فبراير 1969.

تميزت الجبهة الديمقراطية بامتلاكها لرؤية برنامجية أسست لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية المرحلي، مما قدم لها عربياً ودولياً الاعتراف بها كممثل شرعي للشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، تجربة نضالية من التأسيس والنشأة والمسار تعكس مختلف نواحي تطور الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والتي شكلت أيضاً محطات مفصلية في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية ونضالها التحرري، ذلك يؤكده ليس فقط تاريخها السياسي وتأثيرها على مجمل العمل السياسي الفلسطيني، بل أيضاً تاريخها العسكري المقاوم على امتداد عشرات السنين من الممارسة الكفاحية التي عمّدتها بدماء أكثر من ثلاثة آلاف شهيد من قادتها وكوادرها وعموم مناضلاتها ومناضليها، بالإضافة إلى العديد من الأسرى و الجرحى، فمنذ انطلاقتها وعبر مسارها ومحطاتها النضالية، أسست الجناح المسلح للجبهة المسمى «القوات الثورية المسلحة»، وخلال الانتفاضة شكلت ما سمته «النجم الأحمر» و«قوات اسناد الداخل (سياج)»، ثم خلال الانتفاضة الثانية شكلت «كتائب المقاومة الوطنية».

كذلك تطور تعريف الجبهة الديمقراطية وبنيتها الطبقية وأهدافها، عبر المحطات المؤتمرية، ففي المؤتمر التأسيسي 1970 تم تعريف الجبهة الديمقراطية الشعبية بأنها «جبهة يسارية متحدة» فلسطينية-أردنية تضم جماهير العمال والفلاحين واللاجئين المعدمين والبرجوازية الصغيرة التقدمية، ذلك على أساس برنامج سياسي وطني وجذري يهدف إلى إنجاز التحرر الوطني الكامل لفلسطين بالأساليب الثورية.

وفي الكونفرنس الوطني الأول 1971 عُرّفت بأنها: «جبهة يسارية موحدة» فلسطينية-أردنية، وأضيف لبنيتها الطبقية: «المثقفين الثوريين»، وأضيف للأهداف: تحقيق قيام حكم وطني ديمقراطي في الأردن كشرط لازم وضروري وأساسي لمتابعة عملية تحرير الوطن المحتل.

وفي اجتماع اللجنة المركزية 1975 عُرّفت: بأنها منظمة ديمقراطية ثورية موحدة تسير على طريق التحول إلى حزب ماركسي لينيني يمثل الفصيلة الطليعية من الطبقة العاملة وسائر الكادحين.

وتتابعت تعديلات تعريف الجبهة بعد ذلك، في المؤتمر الوطني الثاني 1981، وفي المؤتمر الوطني الثالث 1994، حتى وصلت في المؤتمر الوطني الخامس عام 2000، إلى تعرّيف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بأنها حزب ديمقراطي ثوري، وهي اتحاد اختياري للمناضلين الطليعيين، رجالاً ونساء، من العمال والفلاحين والشبيبة والمثقفين وسائر الكادحين من أجل التحرر الوطني الناجز لشعب فلسطين ومستقبله الاشتراكي.

أربعة وخمسون عاماً من عمر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين استطاعت خلالها أن تراكم خبرات نضالية جعلت منها تنظيماً يتسم بالنضوج السياسي والايديولوجي، وله دوره الهام في الساحة الفلسطينية، خلال الأربعة والخمسين عاماً مرت الجبهة بمحطات نضالية ومنعطفات هامة تزامنت مع المنعرجات الأهم في المسار الوطني الفلسطيني المعاصر، في هذه المحطات كان للجبهة الديمقراطية وقفاتها ومراجعاتها وأدبياتها في قضايا الفكر والسياسة والتنظيم والنضال الوطني بكافة أشكاله.

بداية من «العمل العلني في الأردن» من الانطلاقة شباط 1969وحتى العام 1971، ثم «مرحلة التموضع في لبنان» من 1975 وحتى 1982 بعد الاجتياح الصهيوني والخروج من بيروت، تلتها «مرحلة الانقسام الأول» مرحلة ضياع و سلبية في العمل الوطني ما بين عامي 1983 وحتى 1987، مرحلة «الانتفاضة الفلسطينية الأولى» اندلاعها كان منقذاً للوضع الفلسطيني المتردي بسبب التخبط السياسي والانقسام المؤسسي والاقتتال الداخلي، ثم جاءت «مرحلة أوسلو»، متضمنة «مرحلة الانتفاضة الثانية» عام 2000 وحتى 2004، ثم «مرحلة الانتخابات الفلسطينية 2006 والانقسام الثاني» المدمر للقضية الوطنية ، ثم «مرحلة مواجهة صفقة القرن» ومواجهة المشروع الأمريكي- الإسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية.

تحولات خمسينات القرن العشرين العاصفة بصخبها العارم كانت مرحلة هيأت للنشأة والانطلاقة، مرحلة جنينية تمتد بتاريخ الجبهة إلى أبعد من 54 عاماً، تلك الحالة الجنينية في رحم حركة القوميين العرب محطة التمهيد للمسيرة الكفاحية، تداخل فيها الوطني بالقومي بالأممي، ناضل القوميون من أجل حقوق الشعوب العربية وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني بعد نكبة عام 1948، مرحلة تميزت بتذويب الشخصية الوطنية الفلسطينية في الإطار القومي، تساوق ذلك مع المحاولة الصهيونية لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية والادعاء أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وتميزت هذه مرحلة أيضاً بفرض الأنظمة العربية وصايتها على الشعب الفلسطيني وتحكمت بقضيته الوطنية.

في هذا الخضم كان نايف حواتمة متميزاً أعطى وهجاً لافتاً متحولاً إلى نجم كبير دافعاً تطور الحركة القومية نحو اليسار على امتداد الأقطار العربية المشرقية، من خلال المساءلة الأيديولوجية والطبقية التي تصاعدت عند المناضلين في الحركة، دفعتهم للانخراط في صفوف خط اليسار وتطوراته في مسار الحركة القومية، والذي بدأت ملامحه بالتشكل في العام 1957، وحسم هذا التيار موقفه بعد نكسة حزيران1967 في صف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عندما أعلنت انطلاقتها.

تطلعت الجبهة في مرحلة العمل العلني في الأردن 1967- 1971 إلى إقامة جبهة وطنية أردنية فلسطينية تسترد بالكفاح المسلح حقوق الشعب الفلسطيني، في تلك المرحلة -ككل التنظيمات الفلسطينية- ساد الفكر السياسي المتمحور حول ثنائية التضاد بين المقاومة و الحل السياسي، وسادت استراتيجية التحرير الكامل والشامل لفلسطين الانتدابية من خلال حرب الشعب طويلة الأمد المبنية على ثلاثية الكفاح المسلح والنضال الجماهيري والنضال السياسي، هذه الاستراتيجية التي تحتاج إلى عمق عربي، اهتز بسبب أحداث الأردن، وقبول عبد الناصر بمشروع روجرز، أحداث شهر أيلول عام 1970 ومشاريع التسوية حينها، والخروج من الأردن، وضع الجبهة أمام مراجعة نقدية صريحة لسياسة الجبهة وسياسة المقاومة التي أدت إلى تصفية الوجود العلني في الأردن صاحب أطول خط مواجهة مع العدو الصهيوني، وكانت هذه المراجعة بداية تتجه نحو صياغة برنامج حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة على أي جزء محرر من فلسطين، في التقرير حول «المهام الراهنة لحركة المقاومة الفلسطينية» الذي قدمته الجبهة إلى الدورة التاسعة للمجلس الوطني، دعا إلى: إقامة منطقة محررة كقاعدة ارتكاز ثورية في الضفة الغربية تكفل استمرار الثورة الفلسطينية حتى تحقيق أهدافها، قاد هذا لاحقاً في آب/ أغسطس 1973 إلى بلورة ما عرف بـ«البرنامج المرحلي»، تعزز هذا البرنامج بعد حرب تشرين عام 1973 وما نتج عنها من تغيرات على الساحة العربية والفلسطينية فأقرت «م.ت.ف.» البرنامج المرحلي في الدورة 12 للمجلس الوطني المنعقد في بيروت عام 1974.

في مرحلة التموضع في لبنان من العام 1975 حتى اجتياح شارون لجنوب لبنان وبيروت في العام 1982، استكملت الجبهة الديمقراطية في هذه المرحلة إرساء الأسس الفكرية، والبرنامجية السياسية والتنظيمية لإنجاز تحولها إلى حزب ديمقراطي ثوري، يناضل من أجل تحقيق أهداف التحرر الوطني لشعب فلسطين، وتنظيم الحياة التنظيمية الداخلية، وتنظيم علاقاته مع الجماهير على أساس المركزية الديمقراطية، ولتوطيد وحدته الفكرية والسياسية والتنظيمية على طريق البناء المتين للمنظمات الجماهيرية الديمقراطية ولمختلف التشكيلات العسكرية، في الجانب العسكري كان للجبهة دور فعّال في الدفاع عن مخيمات شعبنا في لبنان في مواجهة هجمات القوى اليمينية الانعزالية المتحالفة مع أمريكا وإسرائيل، وفي التصدي لاجتياحات الجيش الإسرائيلي، وفي القيام بعمليات داخل فلسطين انطلاقاً من الجنوب اللبناني.

أما في الجانب الفكري العقائدي صاغت الجبهة برامجها النضالية التي صبغتها خصوصية القضية الفلسطينية، مستمدة من المادية الجدلية والتاريخية ما يتلاءم مع مرحلة التحرر الوطني، وكانت قراءتها للواقع الفلسطيني والعربي والدولي قراءة موضوعية، مما مكنها من صياغة برنامج سياسي ناضج، ووضع أهداف ومهام وطنية تتسم بالواقعية الثورية، انعكس ذلك في أدبيات الجبهة وفي التثقيف الحزبي من خلال دورات حزبية لبناء كادر قادر على تأطير الحركة الجماهيرية. 

في فترة الانقسام الفلسطيني الأول بين العامين 1983 – 1987، حدث استقطاب شديد داخل منظمة التحرير الفلسطينية، فمن جهة تشكل عام 1984 تجمّعاً أطلق عليه اسم «التحالف الوطني»، مؤلف من (القيادة العامة، الصاعقة، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، فتح الانتفاضة)، يدعو إلى تنحية عرفات وإلى تشكيل منظمة تحرير بديلة، ومن جهة أخرى برزت مجموعة أخرى تضم (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، جبهة التحرير الفلسطينية والحزب الشيوعي الفلسطيني) توافقت مع الأولى في معارضة قيادة عرفات والكونفدرالية الفلسطينية- الأردنية، لكنها لم تكن مستعدة للتخلي عن منظمة التحرير الفلسطينية، فشكلت عام 1984 تجمعاً سمّته "التحالف الديموقراطي" وباشرت حواراً سياسياً مع قيادة فتح.

عقدت الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في عمّان في تشرين الثاني/ نوفمبر 1984، في غياب التحالفين "الديموقراطي" و"الوطني" المقاطعين للدورة. وفي شباط/ فبراير 1985، توصل الرئيس عرفات إلى اتفاق مع الملك حسين ينص على خطة عمل مشترك تتضمن إنشاء وفد تفاوض فلسطيني-أردني مشترك، على مبدأ إنشاء اتحاد كونفدرالي بين الأردن والدولة الفلسطينية المستقبلية، مما عمق من الخلافات داخل الحركة الوطنية الفلسطينية.

فشلت المحادثات الأردنية الفلسطينية في بداية سنة 1986، مما أدى إلى وضع حد لها من قبل الأردن في آذار/ مارس من السنة ذاتها، ما فتح الباب أمام مصالحة بين فتح وتنظيمات التحالف الديمقراطي في أيلول/ سبتمبر 1986، نتج عنها انعقاد دورة المجلس الوطني في الجزائر بمشاركة هذه التنظيمات، في نيسان/ أبريل 1987.

ناضلت الجبهة الديمقراطية من أجل استعادة وحدة «م.ت.ف.» على قاعدة البرنامج المشترك الذي كانت الدورة «16» للمجلس الوطني قد أقرته في شباط «1983»، أي قبل ثلاثة أشهر من وقوع الانقسام.

واستمرت الجبهة الديمقراطية في نضالها ضد الخروج عن البرنامج المشترك بما في ذلك التوقيع على اتفاق عمان (شباط/ فبراير 1985)، إلى أن استعاد المجلس الوطني في دورته الـ 18 (نيسان/ ابريل 1987) الوحدة الوطنية المفقودة.

في مرحلة الانتفاضة الأولى 1987 -1993 أثبتت الجبهة قدرة متقدمة في التقاط الحالة الجماهيرية والتأثير بها تطويراً من خلال طرح أطر القيادة والمهام المباشرة التي تستجيب للحالة الجماهيرية وتسمح باستثمار طاقاتها وإمكانياتها المختزنة من أجل تقدم النضال الوطني، عندما بادرت الجبهة إلى الدعوة لتشكيل قيادة موحدة للانتفاضة، ومبادرتها إلى صياغة أهداف ومهمات الانتفاضة الشعبية في النداء رقم 2 بتاريخ10/1/1988 أي في الأسبوع الأول من اندلاع الانتفاضة.

وفي هذا السياق جرى نقاش في المكتب السياسي للجبهة في عناصر المبادرة السياسية التي يترتب على الجبهة الديمقراطية اعتمادها من أجل حماية الانتفاضة الشعبية الكبرى التي اندلعت في كانون الأول/ديسمبر عام 1987، وفتح أوسع الآفاق أمامها للتقدم نحو إنجاز الحقوق الوطنية، حين نشب خلاف في المكتب السياسي،

في هذا يقول رأي الأقلية بقبول التعامل مع شروط واشنطن لفتح الحوار مع منظمة التحرير، والمتمثلة في: الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، والتخلي عن الإرهاب، والقبول بالشروط الأمريكية لبدء مفاوضات السلام على أساس القرارين 242، و338.

تمسك رأي الأكثرية بقرارات الشرعية الدولية التي تكفل الحقوق الوطنية بكافة جوانبها كأساس لا محيد عنه لأي تحرك سياسي، بينما رأي الأقلية يقصر الأساس السياسي على قراري مجلس الأمن «242» و «338» و التسليم بقراري مجلس الأمن المذكورين كأساس وحيد للمفاوضات مع إسرائيل، وهما غير موجهين أصلاً للقضية الفلسطينية، بما فيها حق تقرير المصير، وحق العودة للاجئين الذي يكفله القرار «194»، كما رأت في الدعوة الأمريكية للتخلي عن الإرهاب ما يعني أن الحركة الوطنية الفلسطينية كانت تمارسه وسوف تتخلى عن حقها المشروع في المقاومة.

انعكست نتائج الانتفاضة الشعبية ايجابياً على عموم الحركة الوطنية الفلسطينية، لكنها لم تكن كذلك بالنسبة للأوضاع الداخلية في الجبهة، إذ يبدو أن عدوى الانقسام انتقل إلى الجبهة الديمقراطية فقد اتسع الخلاف السياسي في صفوف الجبهة الديمقراطية وامتد إلى اللجنة المركزية على مدى ثلاث سنوات ليشمل معظم العناوين السياسية والتحالفية والفكرية وصولاً إلى استراتيجية العمل التنظيمي، تحولت فيه الأقلية في المكتب السياسي إلى تكتل منظم في الحزب بلوّر أفكاره وخياراته السياسية والتحالفية، ومن ثم أعلن عن برنامجه الخاص كجسم تنظيمي مستقل (منظمة فدا)، قبيل الحرب على العراق في كانون الثاني (يناير) 1991 مستبقاً بشهور المحطة المؤتمرية، أي الكونفرنس الثاني، التي كان من المفترض أن تفصل في قضايا الخلاف بالوسائل الديمقراطية.

أما الإيجابي في كل هذا، فقد أسست لمراجعة شاملة لسياسة الجبهة الديمقراطية بكل جوانبها، بما فيها التنظيمية والعلاقات الداخلية، وأطلقت عملية تجديد ديمقراطي داخلية تجسدت خاصة بالوثائق الصادرة عن المؤتمر الثالث،

-في الناحية الفكرية كان هناك مجلدي مراجعة التجربة السوفياتية في بناء الاشتراكية لاستخلاص دروسها، والرأسمالية المعاصرة في مرحلة الإمبريالية المتطورة.

 -من الناحية السياسية صياغة جديدة للبرنامج السياسي الذي حوَّله إلى البرنامج السياسي الثاني للجبهة الديمقراطية، وهي الصياغة التي استوعبت المتغيرات الكبرى التي وقعت عربياً ودولياً، وفلسطينياً، الانتفاضة الكبرى عام 1987، عملية أوسلو، نشوء السلطة الفلسطينية.

-من الناحية التنظيمية من خلال التقرير الشامل عن الشوط الذي تم قطعه في عملية التجديد الداخلية والتوجهات. وقدمت صيغة جديدة للنظام الداخلي (النظام الداخلي الثالث في تاريخ الجبهة الديمقراطية).

  في الانتفاضة الأولى، 1987-1993 أدخلت الجبهة الديمقراطية السرية للعمل المسلح في الداخل، وتمّ الإعلان عن عملياتها تحت اسم «قوات النجم الأحمر» أو «قوات اسناد الداخل (سياج)»، ومن عملياتها في الضفة الفلسطينية اغتيال الحاخام حاييم دروكمان أحد كبار مؤسسي عصابة “غوش ايمونيم” الاستيطانية، وشريكه افرام أيوني أحد مؤسسي مستوطنة كفار داروم في قطاع غزة، وقد كان من العناصر الأكثر تطرفاً، والداعية إلى استئناف سياسة التطهير العنصري عبر الطرد الجماعي (الترانسفير) للفلسطينيين من داخل إسرائيل والمناطق المحتلة.

عارضت الجبهة الديمقراطية مفاوضات مدريد "بدءاً من 30/10/ 1991 "، بسبب مسألتين مهمتين: طبيعة التمثيل الفلسطيني ومرجعية المفاوضات باعتبار أن الدعوة للمؤتمر لوفد أردني فلسطينيّ مشترك لا ينتمي أعضاؤه الفلسطينيون إلى المنظمة «م.ت.ف.» رسمياً وأن يكونوا من الضفة الغربية وقطاع غزة حصراً، واستثناء القدس الشرقية والشتات، والدعوة لمدريد كانت على أساس الأرض مقابل السلام استناداً إلى«242» و «338»، اللذان تعتبرهما الجبهة لا يلبيان كل الحقوق الفلسطينية.

في مفاوضات القناة الخلفية التي أفضت إلى اتفاق إعلان المبادئ في 13/9/ 1993 بشأن ترتيبات الحكم الذاتي، ونصَّ على: انسحاب إسرائيل من قطاع غزّة ومنطقة أريحا، على أن تتبع هذه الخطوة الأولية إقامة مجلس منتخب وتوسيع صلاحياته في الضفة الغربية، باستثناء القدس والمستعمرات والمواقع العسكرية. وأُجِّلت هذه المسائل، بالإضافة إلى مسائل أخرى كاللاجئين والترتيبات الأمنيّة والمياه والحدود، إلى مفاوضات الوضع النهائيّ. ولم يتضمن إعلان المبادئ التزاماً إسرائيلياً بتجميد النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ولم يحدد المدى الفعلي للمستعمرات والمواقع العسكرية التي سيعيد الجيش العسكري انتشاره منها، وبالتالي الأراضي التي ستنقل إلى الولاية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية.

كانت المخاوف الكبيرة أن يؤدي افتقادها إلى المتطلبات السياسية اللازمة التي انعقدت على أساس منها، إلى نتائج تنعكس سلباً على المسار الكفاحي الوطني وعلى الأهداف الوطنية موضع الإجماع الفلسطيني، فأدت هذه المخاوف إلى إنشاء إطار ضم 10 فصائل (الفصائل العشرة، من بينها الجبهة الديمقراطية) لمواجهة المخاطر الناجمة عن هذا الاتفاق الذي يعني تكريس الاحتلال الإسرائيلي وتحويل الفلسطينيين موظفين وأداة في خدمة الاحتلال، وإنشاء شرطة فلسطينية لحماية أمن إسرائيل وقمع الشعب الفلسطيني.

في مرحلة أوسلو 1993 ونشوء السلطة الفلسطينية، عارضت الجبهة اتفاقية أوسلو ولا زالت، اصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً وصفت فيه “اتفاق أوسلو” بأنه انقلاب على البرنامج الوطني الفلسطيني. وطالما دعت للخروج من أوسلو، فقد استعاض اتفاق أوسلو عن البرنامج المرحلي (النقاط العشر) - الذي طرحته  الجبهة الديمقراطية عام 1973، برنامج الإجماع الوطني واعتمدته دورة المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، فكان «أوسلو» هو الخيار الأسوأ فلسطينياً، حيث أسقط خيار الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال، واعترف بحق إسرائيل في الوجود دون اعتراف إسرائيلي بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بل وحذا نحو برنامج الحلول الجزئية الذي حوّل الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة من أراضي محتلة بحكم قرارات الشرعية الدولية إلى أراضي متنازع عليها، يعطي لإسرائيل الحق في نهب الأرض وتكثيف الاستيطان وتوسيعه وتهويد القدس، بل وأجّل فريق أوسلو الملفات الرئيسة (القدس، اللاجئون، المستوطنات، المياه، المصير النهائي للضفة وغزة...)، التي تمثل جوهر القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، إلى مفاوضات الحل النهائي، استغلت إسرائيل التأجيل لمراكمة الوقائع على الأرض لغياب أي اتفاق يقيّدها بتعزيز مواقعها الدولية، وتبهيت الالتزام الدولي إزاء حقوق الشعب الفلسطيني والشروع بفتح بوابات التطبيع العلني والسري مع عديد الدول العربية والإسلامية.

مرحلة الانتفاضة الثانية 2000 – 2004، مع وصول مفاوضات كامب ديفيد الثانية (تموز/يوليو 2000) إلى الطريق المسدود، انفجرت في 28/9/2000 الانتفاضة الفلسطينية الثانية، “انتفاضة الأقصى”.

ومنذ الأيام الأولى لانطلاقتها، وفرت الظروف الإمكانات الضرورية أمام الانتفاضة لاعتماد كل أساليب الكفاح ضد القوات الإسرائيلية، بما في ذلك العمل المسلح، كرد فعل على الهجمات العسكرية الواسعة التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد المقرات الرسمية للسلطة الفلسطينية، وضد التجمعات السكنية، والتظاهرات السلمية في الضفة والقطاع، وقد انخرطت الجبهة الديمقراطية فيها وأعادت بناء تشكيلاتها العسكرية في الضفة والقطاع، وحملت هذه المرة اسماً جديداً هو “كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية”. قامت كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية بالعشرات من العمليات ضد جنود الاحتلال والمستوطنين في أراضي الـ«1967» ومن أبرز عملياتها عملية اقتحام معسكر «جان أور» في قطاع غزة أواخر شهر آب/أغسطس من العام 2001، عندما قام مسلحان تابعان للجناح العسكري للجبهة «كتائب المقاومة الوطنية» باقتحام المعسكر وقتل أكثر من «7» جنود بينهم ضابط برتبة مقدم، وكانت هذه العملية أول عمليات اقتحام المستعمرات الإسرائيلية في قطاع غزة في الانتفاضة الثانية، إضافة للعمليات الانتحارية مثل: الطريق إلى فلسطين والتي نفذها «محمد أبو صقر» من قطاع غزة، اقتحام «الون مورية» والتي نفذها محمود حنني من بيت فوريك (نابلس)، «يستهار» والتي نفذها «أحمد ياسر صالح» من عصيرة القبلية (نابلس)، حاجز الحمرا والتي نفذها رأفت بني عودة من طمون (طوباس)، منطقة الحمرا والتي نفذها «زيد حنني» من بيت فوريك (نابلس)، «نتيف هتعسرا»، «تجمع الليكود»، عملية الرد على اغتيال أبو علي مصطفى والتي نفذها «نسيم أبو عاصي» من قطاع غزة، وكان أخرها في بدايات شهر يناير من العام 2011 قتل جندي إسرائيلي واصابة خمسة آخرين بفعل قصف الكتائب لمجموعة جنود في منطقة وادي السلقا جنوب القطاع.

مرحلة الانقسام الثاني والمستمر حتى الآن أعقب الانتخابات الرئاسية عام 2005 والتشريعية عام 2006 ، بعد أن فازت حماس بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي، وتشكيل حكومتها برئاسة اسماعيل هنية، ورفض التنظيمات الأخرى المشاركة فيها، ورفضت الأجهزة الأمنية التعامل معها، تصاعد الخلاف بين فتح وحماس إلى أن وصل لحد الاصطدام المسلح، في أيار/مايو 2006 م،  ولم تتوقف الاشتباكات المسلحة، وفشلت وساطات عديدة  في تهدئة الأوضاع، أطلقت قيادات الأسرى الفلسطينيين وثيقة للمصالحة عُقد على أثرها مؤتمر الحوار الوطني يوم 25 مايو/أيار 2006، بعد اتفاق مكة بأسابيع قليلة تجددت الاشتباكات بين مسلحي فتح وحماس، وهو ما انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة فيما عرف باسم "الحسم العسكري"، يوم 14 يونيو/حزيران 2007.

دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى تحريم الاقتتال واللجوء إلى العنف لحل الخلافات وحسم المواقف السياسية، بما لها من أثار ومفاعيل سلبية على مجمل البرنامج الوطني الفلسطيني، ودعت للتراجع عن نتائج الحسم العسكري في غزة، وإعادة المؤسسات ومقراتها إلى السلطة الشرعية، ووقف الملاحقات في الضفة والقطاع، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية سياسية، ووقف الحملات الإعلامية والتمهيد للجلوس على طاولة الحوار، للاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، ومازالت رغم ما مر من زمن على الانقسام تدعو لمواصلة العمل لإنهائه، وتحمّل الطرفين (فتح وحماس) مسؤولية تعطيل تنفيذ اتفاقيات المصالحة، معتبرة المصالحة هي خطوة على طريق تحقيق الوحدة الوطنية.

طالبت الجبهة الديمقراطية بإنهاء الانقسام، باعتباره العامل المعيق الأهم للمسيرة الكفاحية، عبر الضغط على طرفي الانقسام، للالتزام بالتفاهمات بينهما، وأخرها تفاهمات القاهرة في 12/10/2017، لتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها وتحمل مسؤولياتها، والنهوض بواجباتها حيال قطاع غزة، على قاعدة المشاركة الوطنية، علماً أن القوى الفلسطينية المجتمعة في إطار الحوار الوطني الشامل في 22/11/2017، أعادت التأكيد على الالتزام بتطبيق تفاهمات 12/10/2017، بعد أن طوَّرت مضمونها سياسياً ومؤسساتياً، وأخرجتها من إطارها الإجرائي الغالب، ما يترتب عليه دحض وكشف محاولات التملص من استحقاقات إنهاء الانقسام، من أية جهة كانت.

تؤمن الجبهة الديمقراطية بأولوية الوحدة الوطنية، كشرط أساس لا بد منه ولا غنى عنه لإنجاز الحقوق الوطنية، واعتبرت أن الانقسام يشكل عائقاً رئيسياً في طريق استنهاض الحالة الجماهيرية، في مواجهة المشاريع التصفوية، وخطواتها الميدانية، الأمر الذي يتطلب من القوى كافة، والحالة الجماهيرية بكل اتجاهاتها، مواصلة الضغط على طرفي الانقسام لمساعدتهما على الخروج من هذا المأزق، لصالح وضع جديد، يفرج عن الأزمة السياسية للحالة الفلسطينية.

وقبل الكشف عن مضمونها وضحت أهداف صفقة القرن في تصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وأن السقف السياسي للصفقة، لن يتجاوز تشكيل حكومة (وليس دولة) فلسطينية، على رأس حكم إداري ذاتي، تحت الولاية والهيمنة السياسية والأمنية والتبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال، هذه الحقيقة نبهت لها الجبهة وأكدت أن سبل مواجهتها بتصليب الوضع الداخلي الفلسطيني، وبتجاوز الانقسام الحالي واستعادة الوحدة الداخلية من خلال تطبيق اتفاقيات المصالحة التي تسلسلت في السنوات الأخيرة بغزارة لا يضاهيها سوى عدم الالتزام بآلياتها.

16 كانون الثاني/يناير 2022، أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عن مبادرتها لإنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الفلسطينية، تقوم على مسارين متلازمين، مسار منظمة التحرير الفلسطيني وإدخال حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيها، ومسار السلطة الفلسطينية لإقامة حكومة وحدة وطنية، وصولاً لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني.

وفي أواسط تشرين الثاني/نوفمبر‏/2022 قدمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مبادرة إلى مؤتمر حوار الفصائل الفلسطينية في الجزائر، تهدف إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، تدعو فيها إلى إعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وعملت على أن يصل الحوار إلى التوافق على خطة وطنية متكاملة تترجم إلى خطوات مجدولة زمنياً، تؤدي إلى استعادة عناصر القوة الفلسطينية التي تجعل من الحالة الفلسطينية طرفاً فاعلاً ومؤثراً في صياغة أي حل مستقبلي، وثانياً القناعة بأن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطوير وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بالانتخابات الشاملة وبالشراكة الوطنية بين مكونات الحركة الوطنية من جهة وفسح المجال لكل تجمعات شعبنا للمشاركة في العملية الوطنية من جهة أخرى، فالجبهة تدعو إلى تصويب نمط العلاقات الداخلية بين «م.ت.ف» ومع الشعب بمختلف قطاعاته وفي مختلف مناطق تواجده، الأمر الذي يوفره انبثاق هيئات المنظمة بمختلف مؤسساتها وعلى مختلف مستوياتها من عملية انتخابية تقوم على نظام التمثيل النسبي الكامل، كما يوفره أيضاً الحرص على توفير قيادة جبهوية مؤتلفة على البرنامج الوطني المشترك بفتح أبواب «م.ت.ف» على مصراعيها أمام تلك القوى التي لم تسمح اعتبارات تاريخية وغيرها أن تحتل الموقع الذي يعود إليها، بين سائر المكونات السياسية لمنظمة التحرير.

قامت دولة الاحتلال بخطوات عملية لتنفيذ صفقة القرن بفرض الأمر الواقع القائم على أنها حقائق سياسية معترف بها، وحظيت بالتأييد التام من إدارة ترامب لمشروع «دولة إسرائيل الكبرى»، وأبدت ما يسمى «تفهم» الولايات المتحدة «لحاجة» دولة الاحتلال لضم أجزاء واسعة من الضفة الفلسطينية (ماعدا القدس المحتلة التي سبق واعترفت الولايات المتحدة بضمها لاسرائيل)، الاعتراف الأمريكي بالقدس المحتلة عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها، والاعتراف الامريكي بشرعية الاستيطان على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإغلاق مكتب م.ت.ف في واشنطن. هذا ما جعل الجبهة تطالب قيادة السلطة الفلسطينية بوقف الرهان على أي عملية تفاوض تحت الرعاية الأمريكية.

كما ودعت إلى تفعيل حركة اللاجئين لمواجهة صفقة القرن الهدفة لتصفية قضية اللاجئين، وضح ما قامت به الإدارة الأمريكية من قطع التمويل عن وكالة الأونروا، وشن حملة مسعورة ضدها بذريعة الفساد، والدعوة لإعادة تعريف اللاجيء، بما ينزع الصفة القانونية عن ملايين اللاجئين، وحصر التعريف بمواليد فلسطين ما قبل 1948، والدعوة لتحويل المخيمات إلى أحياء مدينية، وإلغاء دورها الوطني في حفظ الكيانية والهوية الوطنية والمجتمعية للاجئين، وتحويل تمويل وكالة الغوث لصالح مشاريع ورشة المنامة.

ودعت الجبهة الديمقراطية الشعوب العربية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لإحباط أهداف ورشة المنامة، التي عقدت تحت عنوان «السلام من أجل الازدهار»، والتي شكلت بالنسبة لدولة الاحتلال، وإدارة ترامب، فرصة لتطوير العلاقات الإسرائيلية مع بعض الأنظمة العربية إلى مستوى التعاون الاقتصادي والتحالف العسكري، بالحديث عن مشاريع تنموية وتقنية ودفاعية مشتركة، في إطار تعزيز ما بات يسمى «الحلف الإقليمي» العربي – الإسرائيلي - الأميركي، في مواجهة «الخطر الإيراني» على مصالح المنطقة، وبهذا أصبح «التطبيع» يحتل الأولوية على حساب الحل السياسي للقضية الفلسطينية والمؤجل أمريكياً حتى إشعار آخر.

شكلت صفقة ترامب نتنياهو خطراً مصيرياً على القضية الوطنية الفلسطينية، اقتضى من الجبهة الديمقراطية تحليل أعمق للمسألة الوطنية الفلسطينية ومأزقها الراهن ومراجعة برنامج النضال الوطني، وتشخيص معضلات حركة التحرر الوطني العربية لاجتراح خط عمل فلسطيني وعربي، حيث أن صفقة القرن لها بعدها الإقليمي في أولوية التطبيع، وتهميش القضية الفلسطيني لإعطاء إسرائيل الفرصة لاستكمال عملية الضم الزاحف لما تبقى من أراض محتلة، وتميزت سياسة الجبهة الديمقراطية بالموقف الحاسم والمبدئي والصلب من مجمل المشروع الأمريكي، ورفضها الرعاية الأمريكية لعملية السلام، لدورها المنحاز  بالمطلق لإسرائيل، وانطلاقاً من تمسكها بالحقوق الوطنية الثابتة كاملة، رفضت كافة الضغوط على القيادة الرسمية الفلسطينية، لتقديم تنازلات، ودعتها للقيام بخطوات عملية وميدانية في مواجهة «الصفقة» ومخرجات الورشة، و تصويب العلاقات الوطنية، ودعت الجبهة للعمل المشترك للفصائل الفلسطينية من أجل إفشال «الصفقة» ومخرجات ورشة المنامة، من خلال الحوار لأجل بلورة رؤية واستراتيجية وطنية على قاعدة الشراكة الوطنية في القرار السياسي، والتنفيذ الفوري لقرارات الإجماع الوطني وقرارات المجلسين المركزي والوطني، بالخروج من اتفاقيات أوسلو لصالح البرنامج الوطني ووقف التنسيق الأمني، وتعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، والدعوة لحوار وطني حقيقي وجدّي، داخل م. ت. ف لتصويب وتصحيح العلاقات بين فصائلها، وإعادة بناء العلاقات الوطنية بينها على أساس الشراكة الوطنية، مواصلة العمل لإنهاء الانقسام، ووضع حد لسياسة الانفراد والتفرد، وإعادة الاعتبار للجنة التنفيذية، واستعادتها الدوائر الفاعلة التي انتزعت منها الدائرة السياسية والمغتربين.

وتؤكد الجبهة الديمقراطية أن مواجهة صفقة ترامب نتنياهو، تتطلب وضع استراتيجية فلسطينية موحدة تستند الى المقاومة بجميع أشكالها وإلى انتفاضة شاملة تقود الى عصيان وطني، وإقرار خطط المواجهة تتطلب ممارسة الدولة الفلسطينية سيادتها على كامل أرضها المحتلة ومد ولاية القضاء الفلسطيني على كامل أرض دولة فلسطين، القيام بسلسلة خطوات لتعزيز صمود مدينة القدس في وجه الاحتلال والحصار والتهويد.

 

 

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت