على طريق الاستقلال

بقلم: أسامة خليفة

أسامة خليفة
  •   أسامة خليفة  
  •   باحث في المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف»

الاستقلال هو الهدف الأساس والمباشر للشعب الفلسطيني، ثار وقدم التضحيات العظيمة لأجل رحيل المستعمر عن أرض الوطن، وتحقيق الاستقلال الناجز باستخدام كل وسائل وأساليب النضال المتاحة لهذا الشعب المكافح لنيل حقوقه كاملة والمتمثلة في العودة وحق تقرير المصير والسيادة على أرض وطنه.

في هذا الموضوع ثمة مفاهيم أربعة تداخلت وتطورت في المجرى النضالي لكل الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني: الاستقلال، وتقرير المصير، والسيادة، والتحرر الوطني، البعض من وجهة المضمون السياسي ينظر لها كمترادفات، إنما تقرير المصير قد لا يعني الاستقلال الناجز أي الاستقلال الفعليّ‌ الذي تحصل عليه إحدى الدول التي كانت واقعة تحت الانتداب الأجنبي أو تحت هيمنته السياسية والاقتصادية، وقد يؤدي تقرير المصير إلى دولة منقوصة السيادة، أو سلطة حكم ذاتي إداري للسكان دون الأرض.

وفي العلاقة بين مفهوم الاستقلال والتحرر الوطني والسيادة، فمهمة التحرر الوطني إنجاز الاستقلال السياسي والاقتصادي، تشير تجارب الشعوب إلى أن التحرر التام عن النظام الرأسمالي الامبريالي لم يتحقق بمجرد انتزاع استقلالها السياسي وتحولها إلى دولة وطنية ذات سيادة، إن اسرائيل لا تهيمن فقط باستخدام القوة العسكرية، بل إن بروتوكول باريس الاقتصادي يفرض التبعية للشيكل وسوق العمل الإسرائيلي، ويعيق النهوض بالاقتصاد الوطني، ويساهم في تكريس الاحتلال.

البعض يقلل علاقة الاقتصاد بالتبعية والاستقلال النسبي والسيادة المنقوصة، فتقرير المصير هو إرادة وطنية 

سياسية قبل أن تكون مسألة معيشية اقتصادية، في عصر الديمقراطيات والحريات تغدو إرادة الانتماء هي الأساس وهي صانعة المعجزات في بلوغ الأهداف، فإرادة الشعوب لا تحسب بالدولارات، وإرادة الشعب الفلسطيني لا تحسب بالشيكيلات، ولا بالسلع الاستهلاكية ووسائل الترفيه.

في خطاب للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي يمثل إرادة التحرر العربي، قال:

«إحنا مش هنبيع استقلالنا علشان 30 مليون جنيه، أو 40 مليون جنيه أو 50 مليون جنيه، إحنا مش مستعدين نقبل من أي حد أي كلمة اللي بكلمنا نقطعلو لسانه... »

إن القضية الوطنية الفلسطينية ما تزال تعيش مرحلة التحرر الوطني في ظل احتلال واستعمار استيطاني حدد خطواته القادمة علناً أنها انتقال من مرحلة الاحتلال إلى مرحلة الضم، وسمة المرحلة هذه يترتب عليها أولويات ومهام تستدعي أولوية العودة إلى الميدان وإلى المقاومة بجميع السبل ضمن استراتيجية وطنية للمواجهة ومقاومة الاستيطان والضم الزاحف وإفشال صفقة القرن. 

نلمح علاقة تقارب أوضح وأقوى بين المفاهيم الأربعة التي تدور حول مفهوم الاستقلال حين يصبح الشعب قادراً أن يحكم نفسه بنفسه، وقادراً على أن يحافظ على سيادته بقواه الذاتية، وأن يحول دون تدخّل أية جهات أو هيئات خارجية في السياسة الداخلية أو الخارجية للسلطة التي تمثله باعتبار أن السيادة الشعبية تقوم على الديمقراطيّة واحترام الجماهير كمصدر للسلطة، يوطد الشعب الفلسطيني أركان قوته، وتستمد «م.ت.ف.» منه قوتها كممثل للشعب الفلسطيني وتقود نضاله من أجل الاستقلال والتحرّر والخلاص من القيد، ويجب أن تبقى كذلك، بالعمل على تعزيز مكانتها ودورها، وصون وحدتها، وجدارة تمثيلها للكل الفلسطيني، بما يؤكد استمرار الاعتراف العربي والعالمي بها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني حتى نيل الاستقلال، فمن خلال ميثاقها الوطني وتضحيات فصائلها اتضح للمجتمع الدولي أن الأرض والسكّان قائمين فعلياً، ولا ينقص إلا السيادة لإعلان قيام الدولة المستقلة فعلياً، فمن غير المقبول حالياً في القانون الدوليّ فرض السيادة من خلال احتلال أرض الغير بالقوة، وفرض سلطة عليها وعلى شعبها من خلال إدارة مدنية أو حكم عسكري، وحين يخوض الشعب حرب الاستقلال وتكون السيادة هي المتنازع عليها وليست الأرض هي المتنازع عليها، باعتبار أن الأرض حق للشعب الفلسطيني وحده دون سواه، تسود مرحلة انتقالية على طريق استكمال بناء الدولة المستقلة، باستكمال العناصر المعبرة عن الاستقلال، لقد اعترف المجتمع الدولي، في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم المتحدة لعام 1919، وفي معاهدة لوزان لعام 1923 بأن الشعب العربي الفلسطيني شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى، التي انسلخت عن الدولة العثمانية هو شعب حر مستقل.

وأكدت المبادئ الدولية حق الشعوب في تقرير المصير وحق الإنسان في الدفاع عن نفسه وعن وطنه وسيادته وأرضه، وهو ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة كحق مشروع لشعب فلسطين في القرارات التالية:

وجاء في إعلان الاستقلال في الدورة 19 للمجلس الوطني في الجزائر العام 1988:

«ومن جيل إلى جيل لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه، ولقد كانت الثورات شعبنا المتلاحقة تجسيداً بطولياً لإرادة الاستقلال الوطني»

 كما جاء في إعلان الاستقلال:

«ونعاهد أرواح شهدائنا الأبرار، وجماهير شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية وكل الأحرار والشرفاء في العالم على مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال وترسيخ السيادة والاستقلال».

إن الخروج من اتفاق أوسلو الذي أحال القضية الفلسطينية إلى مفاوضات عقيمة شكلت غطاء سياسياً لممارسات الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية، يعني العودة إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الوطنية الفلسطينية، ويعني أيضاً استعادة البرنامج الوطني من خلال استنهاض الانتفاضة وكل أشكال المقاومة الشعبية على طريق التحول إلى انتفاضة شاملة وعصيان وطني، إلى أن يرحل آخر جندي احتلال عن الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 ويرحل معه الاستيطان بلا رجعة.

لقد ولد مفهوم الاستقلال في واقع مقاومة شعوب العالم المغلوبة على أمرها كمفهوم نقيض تماماً لمفهوم الاستعمار، فما كان مفهوم الاستقلال أن يأخذ معناه وأبعاده إلا لوجود المستعمِر، وإرادة الشعوب وما قدمته من تضحيات على طريق الاستقلال، جعلت منه حقاً طبيعياً تعترف به الشرائع الدولية، وتعترف بشرعية وسائل وأدوات حركات التحرر للحصول على استقلال بلدانها.

في مرحلة الاستعمار المباشر قدم لنا الغرب مفاهيمه لنستسيغها بما يخدم مصالحه، وكان أسوأها مفهوم الانتداب الذي ينطوي على خداع استعماري عن أسطورة تفوق الغرب الحضاري، بمقابل الشرق المتخلف، مما يجيز للمتفوق حضارياً – حسب عقيدتهم بالطبع- استعمار شعوب وبلدان الشرق بذريعة الأخذ بيدها ومساعدتها لإيصالها إلى القدرة على إدارة نفسها بنفسها وتأمين حاجياتها، وعملاً بمقولة التفوق هذه تم في مؤتمر سان ريمو عام 1920 توزيع منطقتنا حصصاً مغتصبة على بريطانيا وفرنسا، فُرض الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، ووُضع العراق وشرقي الأردن وفلسطين تحت الانتداب البريطاني، تنازلت فرنسا عن الموصل، وقبلت بتقسيم نفط العراق بين الدولتين الاستعماريتين بحيث يكون لبريطانيا 75%، ولفرنسا25%، مع السماح لبريطانيا بمد أنابيب بترول عبر الأراضي السورية.

أصبحت فلسطين مستعمرة بريطانية في العام 1917 عند دخول الجيش البريطاني فلسطين، فارضاً الحكم العسكري على شعبها (1917-1920)، أعلنت بريطانيا في العام 1920 الانتداب على فلسطين وفق الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو، وأقامت حكم إدارة مدنية استمرت 28 عاماً، في 11 سبتمبر 1922 أقرّت عصبة الأمم الانتداب رسمياً، متضمناً وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو شيء مختلف عن دولة يهودية مستقلة على أرض فلسطين، وورد في أكثر من موضع في إعلان «عصبة الأمم» التأكيد على عدم الإتيان بعمل من شانه الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للسكان الأصليين لفلسطين وصيانة حقوقهم، لم تعمل الإدارة البريطانية في فلسطين بذلك، ولم تسعَ لتطوير قدرات شعب فلسطين ليحكم نفسه بنفسه، بل عملت على تقويض بنى المجتمع الفلسطيني، وتغيير الطبيعة الديمغرافية التاريخية لهذا البلد بجلب المستوطنين اليهود من كل أنحاء العالم، وتمكينهم من الاستيلاء على الأرض وبناء قدراتهم الذاتية لفرض سيادتهم عليها في مرحلة ما بعد إنهاء الانتداب، كانت بريطانيا تنهب الثروات وتقيد القوى الاجتماعية الفلسطينية، وتعيق الحركة الثقافية والعلمية، وتعيق تشكيل أي هيئة تمثيلية للشعب الفلسطيني، كانت فلسطين واحدة من المستعمرات التي شهدت ممارسات الاحتلال البريطاني، ووسائله الوحشية في استعباد الشعوب تكذب مقولاتهم عن ربط التطور الحضاري واستحقاق الاستقلال، كانت أساليبهم تفتقر إلى الحس الإنساني وبحاجة إلى التحضر، وإلى القيم الأخلاقية، ما خرج المستعمر من أرض احتلها إلا ترك وراءه كوارث ومصائب وحروب وأزمات، وأسوأ صورها كانت في فلسطين، وبدلاً من أن يوصل الانتداب شعبها إلى الحرية والاستقلال، أوصلتهم إلى نكبة ما زالت تداعياتها ومفاعيلها تشرداً ولاجئين ومجازر ترتكب، أين منها منجزات حضارية تشهد على رسالة الانتداب وفق ما زعمته عصبة الأمم؟.

زعموا أن النقد الوطني عنصر من عناصر السيادة على طريق الاستقلال التام، شكلت حكومة الاحتلال البريطاني مجلس النقد الفلسطيني الذي كان يتبع لوزارة المستعمرات البريطانية، فأصدر عملة فلسطينية، وكأن العملة الوطنية وحدها تعبر عن خطوات عملية نحو الاستقلال والسيادة، فهو لا يكون كذلك إلا في إطار شامل تجمع العناصر الأخرى كافة، بقي الجنيه الفلسطيني العملة الرسمية في فلسطين التاريخية وإمارة شرق الأردن ما بين عامي 1927–1948، وسقط تلقائيا وغاب بغياب السيادة على فلسطين من قبل شعبها.

والآن نرفع العلم الوطني على أبنيتنا الرسمية، ونردد النشيد الوطني في الطابور الصباحي للمدارس وفي الاحتفالات الوطنية، وصار لسلطتنا حكومة ووزارات وسفارات وإذاعة ومحطة فضائية، ومع أهمية ما سبق في التعبير عن شخصيتنا الوطنية المستقلة إلا أنها تبقى شكلية بالنسبة للتقدم نحو الاستقلال، إذا لم ترتبط بالسيطرة الفعلية على الأرض الفلسطينية، ليست اسرائيل والولايات المتحدة فقط بل إن بعض الأطراف الفلسطينية تسوق هذه الرموز كبدايات موصلة إلى الاستقلال والسيادة، يحصرون حق تقرير المصير في سلطة ذاتية تدير شؤون السكان ولا سيادة لها على الجغرافيا والموارد والثروات والحدود، مُنحت بعض الصلاحيات، ثم بدأت مرحلة التراجع عنها وتقليصها في مماطلة لا تنتهي من الأخذ والرد، نفرح الآن بدلائل مماثلة عن أشكال ورموز وطنية تصبح صورية في غياب الاستقلال وراء مركزية سلطة الاحتلال باعتبارها المرجعية النهائية في إدارتها لشؤوننا.

وفي ظل نظام العولمة والقطب الأوحد والهيمنة الأمريكية، تعمل القوى الاستعمارية على تكريس المفهوم النسبي للاستقلال في عالمنا المعاصر، ونفي وجود استقلال بمفهومه الشمولي، فانتشرت مفاهيم العولمة الثقافية والاقتصادية والسياسية عابرة الحدود والقارات، ساعية وراء الانتقاص بقدر إمكانها من السيادة الوطنية.

سعت أمريكا وإسرائيل إلى تسويق المعيار الغربي للاستقلال بأنه الرخاء الاقتصادي، لكن غاب كلياً أي طرف فلسطيني عن ورشة المنامة، التي سوّقت المفهوم الغربي للاستقلال أو الدولة الناجحة مقابل الدولة الفاشلة، ما يحدث في بعض بلدان المنطقة وفق مقولة استقلوا واخرجوا عن الإرادة الأمريكية وافشلوا وجوعوا، ولتأخذوا العبرة أن الدولة الناجحة، هي القادرة على تلبية احتياجات المواطنين دون اهتمام بالاعتمادية على الغير، ودون الخجل من الحاجة إلى دولة أو دول أخرى لتمد اقتصادها بعناصر القوة، أو إلى مؤسسات دولية لتمدها بشروط الحياة مثل البنك الدولي، ومن هنا جاءت أفكار صفقة القرن عن «السلام الاقتصادي» وفق ما طرحته ورشة المنامة، التي تريد لنا السعادة والتخمة بإرضاء النزعة الاستهلاكية بذات المستوى الذي وصل إليها مواطنو الولايات المتحدة، أو على الأقل المستوى المعيشي للإسرائيلي، فالفلسطينيون بكل الأحوال غير قادرين على الوصول إلى الاستقلال التام ولاسيما في مجال الاستقلال الاقتصادي، وسنمر بفترة طويلة جداً من الجوع والحرمان إذا أرادنا الاعتماد على الذات في بناء اقتصادنا والخلاص من التبعية الاقتصادية وبالتالي السياسية.

ويضرب بإسرائيل كمثل عن سيادة منقوصة أو غير منقوصة، مازالت منذ إعلان استقلالها دولة معتمدة على المساعدات الخارجية المالية والاقتصادية والعسكرية، ولولا هذه المساعدات لما استمرت في البقاء إلى الآن على حساب الشعب الفلسطيني، وهذه المساعدات كبيرة جداً إلى درجة أن دافع الضرائب الأمريكي يشعر بثقلها على كاهله، ويطالب بوقفها أو تقليصها، بل إن دول العالم كلها ودون استثناء بحاجة إلى بعضها البعض، لكن ذلك لا ينظر له كأمر طبيعي في إطار من التعاون بين دول مستقلة ذات سيادة تربط بينها علاقات تقوم على العدالة، واحترام السيادة السياسية، وعلى مبدأ التكافؤ الذي يحقق مصالح الدول في مجتمع إنساني المتحضر.

ويبدو أن مفهوم المساعدات وأثرها في الاستقلال التام ملتبساً، فالمساعدة هي التي تقدمها دولة (قوية-غنية) لدولة (ضعيفة فقيرة)، لكن إذا الولايات المتحدة طلبت المال من المملكة السعودية فهذا ليس مساعدة بل لقاء الحماية، وهي لا تطلب المال من العراق وسوريا، وغيرهما من الدول، بل تنهب ثرواتها، ومن أساليب النهب الأخرى غير الاعتماد على القوة العسكرية لإخضاع الشعوب والدول، افتعال الحروب والنزاعات لتنشيط سوق السلاح كأسلوب آخر لنهب خيرات الشعوب، ولتنعم بها دول الغرب صاحبة مصانع السلاح.

وبدلاً من التعاون، يسود التنافس المتوحش الاقتصاد العالمي، وفي حالة الاقتصاد الفلسطيني المتواضع أصلاً يضاف له المعيقات الإسرائيلية التي تعرقل عجلة عملية التطوير الاقتصادي الذاتي، لن يصل إلى مجتمع الرخاء الاقتصادي ولا إلى اللحاق بركب الحضارة الاستهلاكية للغرب، بالنتيجة دولة الرفاه الاجتماعي ستبقى بحاجة للتمويل الأمريكي، وفي حاجة للتبعية للاقتصاد الإسرائيلي، إنهم يعملون على أن تكون فلسطين دولة متسولة تعيش على موائد الأمريكان والإسرائيليين، يشبعون الفلسطيني من ولائم الشيكيلات والدولارات، فأين ذهب الجنيه الفلسطيني الذي زعمت بريطانيا أن إصداره خطوة على طريق الاستقلال؟.

مازال هذا الأسلوب الاستعماري قائماً، خطوة محدودة باتجاه الاستقلال وخطوات واسعة عكس الاتجاه، وبموجبها تدخل الدولة الفلسطينية المستقلة في دائرة اللامعقول، دولة مستقلة كاملة السيادة باقتصاد متواضع مستحيلة برأيهم، بينما فيها وجهة نظر، قيام دولة مستقلة على أرض مقطعة الأوصال لا تتجاوز مساحتها خمسة آلاف كيلومتر مربع، لا تحصل على مواردها المائية، ولا تستطيع الوصول إلى ثرواتها الطبيعية، ولا تسيطر على حدودها، ويمكن أيضاً أن تقوم دولة فلسطينية مستقلة دون عودة اللاجئين؟.

عند الحالة المؤقتة للاتفاقات المبرمة أنهت اسرائيل العمل بها جميعها، وتعمل على فرض الأمر الواقع، و السلطة الفلسطينية تصر على التمسك بها باعتبارها –حسب رأيها- أوصلتنا إلى مرحلة انتقالية هامة على طريق الدولة المستقلة، فهل يمكن الانتقال من مرحلة الحكم الذاتي أو من مرحلة السلطة الفلسطينية كما ألت إليه أمورها الراهنة بعد سنوات من اتفاق أوسلو إلى الدولة المستقلة؟.

إذا كانت السلطة الفلسطينية لا تريد أن تعلن سيادتها على الأرض المعترف بها دولياً بهويتها الفلسطينية، فلمن السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967؟. الأردن تخلى عن ادعائه بالسيادة على الضفة الغربية في إعلان الأردن قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية، باستثناء الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، واعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني يوم 31 تموز/ يوليو 1988، ومصر لم تدعِ السيادة على قطاع غزة، وإسرائيل حسب القانون الدولي سلطة احتلال، والأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية تنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة، وإسرائيل تعترف بها لكن لا تطبقها ولا تحترم بنودها.

إعلان السيادة من الجانب الفلسطيني سيكون اعلان استعادة السيادة التي لم يفوضها الشعب الفلسطيني إلى أحد بل عطلتها ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الشعب الفلسطيني. وأن الاحتلالات السابقة ( بريطانيا وتركيا) والحالية ( اسرائيل)، ماهي إلا سيطرة بالقوة واستلاب للسيادة بالإرغام قائمة بفرض سلطة المحتل كأمر واقع على أرض دولة، الحق الوحيد للسيادة فيها، هو لشعبها دون غيره، وليس للمستوطنين أي حق بالسيادة على أي جزء محتل، وعليهم الرحيل لتمكّن الدولة الوليدة من ممارسة سيادتها على أرضها.

يؤكد المجلسان الوطني والمركزي أن الهدف المباشر للشعب الفلسطيني هو استقلال دولة فلسطين، مما يتطلب الانتقال من مرحلة سلطة الحكم الذاتي إلى مرحلة الدولة، والتي نناضل من أجل استقلالها، وبدء تجسيد سيادة دولة فلسطين عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وذلك تنفيذاً لقرارات المجلس الوطني بما فيها إعلان الاستقلال عام 1988 وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي على أساسها يجب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته من أجل انهاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من إنجاز استقلالها، وممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها بما فيها العاصمة القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران. 

وإذ يؤكد المجلسان الوطني والمركزي على الاستقلال كهدف مباشر للنضال الوطني الفلسطيني فالمرحلة التي نجتازها هي مرحلة التحرر الوطني وليست كما شاع الرأي في ساحة العمل الوطني لدى أوساط نافذة أنها: مرحلة انتقالية أو وسيطة يفصلها عن إدراك الدولة المستقلة استكمال المسار التفاوضي، بالتوازي مع بناء المؤسسات بمقاييس الدولة الناجحة ومدعومة بما يسمى «تدويل القضية».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*على طريق الاستقلال، سلسلة من الكتب ضمن مجموعة سلاسل يصدرها المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات «ملف»، تضم هذه السلسلة حتى الآن 43 كتاباً، بالإضافة إلى ما يزيد عن (140) كتاباً وكراساً ودراسة، في مختلف المحاور تتوزع على العناوين التالية:

"عاشوا من أجل فلسطين"، "مؤلفات الامين العام للجبهة: نايف حواتمة"، "سلسلة الطريق الى الاستقلال"، "سلسلة من الفكر السياسي الفلسطيني المعاصر"، "سلسلة يوميات الانتفاضة... يوميات الاستقلال"، "سلسلة دليل المعرفة"، "سلسلة كتاب ملف"، "سلسلة المجموعة 194"، و(65) كراساً من "سلسلة كراسات ملف".

 

  • القرار26241 (12/10/1970) الذي يؤكد على حق الشعوب المستعمرة في الكفاح بكل الطرق الضرورية التي في متناولها ضد الدول الاستعمارية التي تقمع تطلعاتها، كما من حقها أن تطلب المساعدة وتلقي الدعم في مواجهة الأعمال الهادفة لحرمان الشعوب من حقها في تقرير المصير والحرية والاستقلال.
  • القرار3236(22/11/1974) وعنوانه قرار حقوق الشعب الفلسطيني، الفلسطينيون كشعب له حقوقه الثابتة بما فيها حق العودة وتقرير المصير، يملكون الحق في استخدام جميع الوسائل المشروعة لإحقاق حقهم، بما في ذلك الكفاح الوطني والسياسي والعسكري وسواهما، إذا أخفقت الوسائل الأخرى.
  • القرار3070(30/11/1973) الذي أكد حق الشعوب باستخدام القوة وبكافة الوسائل من أجل التحرير.  
  •  

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت