تحقيق إيدي كوهين: كيف يعمل على إثارة الجدل وتضليل الرأي العام العربي؟

يتناول مؤشر "مسبار" لتقصي الحقائق في تحقق بعنوان"إيدي كوهين: كيف يعمل على إثارة الجدل وتضليل الرأي العام العربي؟" تحليلا لحساب الصحفي الإسرائيلي ايدي كوهين على تويتر، المقرب من أجهزة الأمن الإسرائيلية والذي ذاع صيته في الوطن العربي  خلال السنوات الأخيرة.

 وفيما يلي نسخة عن التحقيق كما وردت لـ"وكالة قدس نت للأنباء":

إيدي كوهين: كيف يعمل على إثارة الجدل وتضليل الرأي العام العربي؟

 إيدي كوهين، الصحفي المقرب من أجهزة الأمن الإسرائيلية والذي ذاع صيته في الوطن العربي  خلال السنوات الأخيرة. واسمه الأصلي هو إدوارد حاييم كوهين حلاله ومن مواليد عام 1972، ويُعرّف نفسه بأنه إعلامي إسرائيلي ودكتور أكاديمي وباحث أول في مركز بيغين للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، ومتخصص في الشؤون العربية وفي الصراع العربي الإسرائيلي.

ولا يُعرف عن إيدي كوهين الكثير، لكن بعض وسائل الإعلام قالت إنه باحث إسرائيلي من جذور عربية لبنانية وهذا ربما ما يُفسر تكلمه اللغة العربية. نشأ وترعرع في بيروت ثم هاجر مع عائلته إسرائيل ويُقيم في تل أبيب، كما يُعتبر أحد أبرز وأشهر الإسرائيليين في العالم العربي مع أفيخاي أدرعي الذي يشغل منصب الناطق بلسان الجيش باللغة العربية.

حقّق كوهين شهرة في الوطن العربي، ذلك لأسباب عدة، أهمها استقباله في الكثير من المرات على أشهر القنوات الإعلامية. كما ظهر عبر وسائل الإعلام الدولية التي تهتم بالعالم العربي.

image.png

 

كوهين وإثارة الجدل عن العرب

بدأ كوهين نشاطه على تويتر منذ أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، وكان حينها يغرد باللغتين العبرية والإنجليزية ويروج للأخبار الإسرائيلية الحكومية.

وتطور حسابه شيئًا فشيئًا وبعدما زادت شهرته عقب ظهوره على القنوات العربية، تحول للتغريد باللغة العربية وحاول التركيز على كل ما يهم الشأن العربي، مُركّزًا على مختلف الدولة العربية ومثيرًا للجدل حولها.

كما زادت شهرة كوهين بفضل تغريداته المثيرة للجدل والمنشورة في حسابه على موقع تويتر، ويستهدف من خلالها الجمهور العربي. إذ يتعمد كوهين استفزاز الجمهور بتغريداته عن العرب

وعن حكامهم، وينشر الكثير من المعلومات المضللة عن العرب، كما أنه يتعمد نشر الشائعات لإحداث ضجة إعلامية، وكان "مسبار" قد تحقق من عدد منها.

ووصلت نسب التغريدات باللغة العربية في حساب كوهين بحسب تحليل “مسبار” إلى أكثر من 90 في المئة.

 

يركز كوهين بشكل أساسي في تغريداته على إثارة الجدل في قضايا إشكالية في الوطن العربي، وينتقد مظاهر الاستبداد والفساد والمشاكل التنموية، ويقارنها بالوضع السياسي والاقتصادي في إسرائيل، ليعزز بذلك فكرة أنَّ إسرائيل هي الدولة الوحيدة الديمقراطية والمزدهرة، في ظل تقاسم وتشتت العرب.

 

ويتطرق كوهين دائمًا إلى الحكم في مصر ودائم الحديث عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعن النظام الملكي في الأردن، بالإضافة إلى حديثه المستمر عن سوريا وإيران وتركيا والدول الخليجية، فيما يعمد إلى تشويه سمعة الفلسطينين وفصائل المقاومة.

image.png

عينة من الكلمات والوسوم العربية التي استخدمها كوهين خلال الفترة الأخيرة

 

كوهين والدول الخليجية والتطبيع

يدعو كوهين الدول والشعوب العربية إلى التطبيع والاندماح مع إسرائيل. ويركز حاليًا على الدول الخليجية ويستهدفها باستمرار، خاصةً بعد تطبيع البحرين والإمارات مع إسرائيل. وسبق أن قال كوهين في تصريح خاص لموقع الحرة، إنّ السعودية تحاول منذ أعوام تهيئة الأجواء للتطبيع مع إسرائيل.

ووجه كوهين رسالة للشعوب الخليجية بعد العلاقات الإسرائيلية الرسمية مع الإمارات أولًا ثم البحرين، طالبهم فيها بفتح صفحة جديدة، وتقبل اليهود والإسرائيليين. كما صرح قائلًا إنّ الصراع العربي الإسرائيلي انتهى، و"لا توجد دولة عربية تفكر في خيار الحرب مع إسرائيل حاليًا، بعد هذه المعاهدات"، موضحًا أنّ الصراع سيكون فلسطينيًا إسرائيليًا فقط.

image.png

وبعد الاتفاق السعودي الإيراني الأخير، استاء كوهين من الخطوة، وكتب عدة تغريدات يعبر فيها عن مدى خطورة هذا الاتفاق من وجهة نظره، وانتقد قيام السعودية بهذا الفعل.

 

كوهين يروج لحسابات بأسماء عربية داعمة للتطبيع

وبمراجعة حساب كوهين يتبين أنه دائم التفاعل مع التغريدات المنسوبة لحسابات تحمل أسماء عربية وتمدح إسرائيل وتدعو للتطبيع ويعيد نشرها. ويعود بعض هذه التغريدات إلى شخصيات عربية حقيقية تسير في مسار التطبيع بالفعل. لكن الكثير منها يبدو أنها تعود لحسابات وهمية أنشئت خصيصًا للحديث عن التطبيع ولإقناع المتابعين بالفكرة.

image.png

تحليل يظهر بعض الحسابات العربية تتفاعل مع كوهين وتشاركه الأفكار نفسها

 

حساب بدر السعدون

من أبرز الحسابات التي تتفاعل مع إيدي كوهين وتروج له بقوة، حساب يُعرف نفسه على أنه سعودي الجنسية يقيم في الرياض، ويُدعى بدر السعدون.

ولا يُعرف عن بدر السعدون الكثير، ويتابعه حوالي 20 ألف متابع، وظهر في لقاء مع إيدي كوهين على موقع توف الإسرائيلي، واصفًا نفسه بالناشط السعودي.

image.png

أجرى "مسبار" تحليلًا لحساب السعدون، وتبين أنه أُنشئ في إبريل/نيسان عام 2020، وينشر مُستخدمه من السعودية.

وبتحليل تغريداته يتبيّن أنّ 4% فقط تغريدات أصلية، بينما أكثر من 20% منها إعادة تغريد، وحوالي 76% منها عبارة عن تعليقات.

يركز الحساب بشكل أساسي على الموضوعات التي تتحدث عن فلسطين بصورة سلبية وتمدح إسرائيل، ويذكر في تغريدته أنه "عربي عبراني"، كما يغرد باستمرار تحت وسمي "#فلسطين_ليست_قضيتي"، و"#المجد_لإسرائيل"، ويشكك دائمًا في أحقية الشعب الفلسطيني في أرضه.

image.png

image.png


 

حساب صفوك الشيخ

ومن ضمن الحسابات التي يروج لها كوهين باستمرار، حساب يعود لشخص يُدعى صفوك الشيخ، يُعرف نفسه على تويتر بـ قائد ثورة التنوير في القرن 21.”

image.png

 

وصفوك الشيخ هو شخص يعرف نفسه على أنه سوري الأصل، فيما يفتخر بصهيونته وتصهينه، أُنشئ حسابه في ديسمبر/كانون الأول عام 2020، ويتابعه حوالي 35 ألفًا، وينشر الكثير من مقاطع الفيديو التي يسخر فيها من العرب والمسلمين، ويساند إسرائيل دائمًا ويسعى لتشويه صورة الفلسطينيين.

وسبق ونشر مقطع فيديو قال فيه "نجدد البيعة والولاء والوفاء لأخوتنا وأبناء عمومتنا اليهود ونقول لهم #أنا_صهيوني_وأفتخر ولم أجد أشرف منكم وأطيب منكم ولم أجد أوضح منكم ولم أجد أصدق منكم، نحن معكم وعدونا واحد".

وليس كوهين فقط الذي يسعى إلى ترميز صفوك الشيخ، بل تقف وراءه مجموعة من الحسابات الإسرائيلية، حاولت كثيرًا تصديره على أنه مواطن عربي يتحدث بعقلانية وصدق عن أصل الصراع العربي الإسرائيلي. وكان حساب إسرائيل بالعربية ضمن الذين سبق وروجوا لمقاطع الشيخ، كما يتابعه الكثير من الحسابات الإسرائيلية.

ويغرد حساب صفوك الشيخ أغلب الوقت من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى عدد من التغريدات يظهر أنها كُتبت من السعودية.

حجم التفاعل مع حساب كوهين

يتابع حساب إيدي كوهين على موقع تويتر حاليًا، أكثر من 571 ألف متابع، ويترواح متوسط عدد التفاعل بالإعجاب على أغلب تغريدات الحساب ما بين 20 أو 50، مع زيادة العدد إلى 100 أو أكثر في بعض المواضيع. وتحقق التغريدات المثيرة للجدل أو التي تتحدث عن حادثة تهم الرأي العام ما بين 500 إلى 1000 إعجاب أو أكثر.

كما تحصد التغريدات التي تشكك بنبرة ساخرة في بعض المواضيع المتعلقة بالمنطقة العربية على قدر أعلى من التفاعل.

بالإضافة إلى أن حساب إيدي كوهين يُعرف بنشر المحتوى المثير للجدل ومشكوك في صحته والمرتبط بنظريات المؤامرة باستمرار، ليستغل خوارزميات تويتر، لترشيح وظهور محتواه الذي يروجه على المنصة، وسبق لـ"مسبار" أن نشر تقرير خاص عن هذا الموضوع.

 

حسابات مشكوك فيها تتابع إيدي كوهين

أجرى "مسبار" تحليلًا على حسابات تتابع إيدي كوهين وتتفاعل مع تغريداته باستمرار، ولاحظ وجود مئات الحسابات الإسرائيلية التي تتابع حسابه، وتظهر أنها حسابات وهمية ولا يوجد لها خلفيات أو تعريفات واضحة. كما أن الكثير من هذه الحسابات انضم حديثًا إلى منصة تويتر منذ بداية العام الجاري، ولا تنشر أي تغريدات ولا تتابع إلا شخصيات معروفة وعلى علاقة بالحكومة الإسرائيلية. ما يرجح وجود شبكة حسابات وهمية إسرائيلية تقف وراء حساب كوهين وتدعمه هو وحسابات مماثلة.

يظهر في الصورة التالية عدد من هذه الحسابات، التي أنشئت في الفترة ما بين يناير/كانون الثاني الفائت حتى مارس/آذار الفائت، ولا يوجد لها نشاط واضح على تويتر.

 

.

image.png

كما وجد "مسبار" آلاف الحسابات الوهمية وغير النشطة على تويتر، وتتابع حساب إيدي كوهين وتُعرّف نفسها بأسماء عربية، والكثير منها انضم إلى المنصة خلال الأشهر الأخيرة، وليس لديها نشاط واضح.

image.png

عماد سعد الله

وفي منتصف شهر مارس/آذار الفائت، ظهر شخص اسمه عماد سعد الله، يدّعي أنه سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر عام 2024، ويزعم أنه سيصبح رئيس مصر القادم.

ونشر عماد سعد الله مقطع فيديو يذكر فيه أن الأرض المقدسة تعود لبني إسرائيل وليست لشعب فلسطين. فقام كوهين بمشاركة المقطع وكتب معه "برافو كلمة حق من رئيس مصر المقبل". ليقوم سعد الله بنشر مقطع آخر يشكر فيه كوهين على كلماته، وأصبح ينشر مقاطع فيديو ينكر فيها وجود دولة فلسطين، ويؤكد أن الدولة الوحيدة هي إسرائيل وعاصمتها القدس، كما يدعو لطرد جميع اللاجئين من مصر، ويقوم كوهين بمشاركة هذه المقاطع.

image.png

image.png

 

ولا يُعرف الكثير عن عماد سعد الله، وبمراجعة حسابه على تويتر يتبين أنه شخصية مثيرة للجدل يظهر في شكل معارض للنظام المصري، لكنه يشارك العديد من الأفكار والمحتوى الداعم لإسرائيل. كما أنه سبق وشارك عددًا من الأخبار الإسرائيلية عبر حسابه، وذلك قبل إعلانه الترشح للانتخابات المصرية المُقبلة.

image.png

ومن أبرز تصريحات عماد سعد الله التي نشرها في حسابه، التي يقول فيها إن "الفلسطينيين باعوا أرضهم وهم أكثر ناس مستفيده من إسرائيل...".

وهذا الحديث يتوافق مع الرؤية الإسرائلية الأميركية التي كُشف عن بنودها سابقًا ضمن ما يُعرف إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، وكان على رأسها مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، تمهيدًا لتفريغ قطاع غزة من السكان. وتطلق على هذه البنود تسمية "الحزم التحفيزية" التي تخصصها الخطة للدول العربية الملاصقة لفلسطين، وعلى رأسها مصر.

أخبار مضللة ساهم في نشرها كوهين

سبق وتحقق "مسبار" من عشرات الادعاءات المضللة التي روج لها حساب إيدي كوهين، ونشر حولها تحققات تفند وتوضح صحتها. ويمكن ملاحظة بعض الأمور التي يروّج لها كوهين، من قبيل إظهار العرب على خلاف مستمر مع بعضهم البعض، والتسويق لفكرة أن الفلسطينيين يخلقون الأزمات، ويتلاعبون بالمنطقة ويزعمون بأنهم ضحايا للاحتلال.

ويتواصل كوهين بشكل مباشر مع الجماهير الخليجية، ويؤكد على القضايا التي توحد المصالح السياسية الإسرائيلية والخليجية. كما أنه دائمًا ما يغرد عن العداء المزعوم الذي يحمله الشعب الفلسطيني تجاه الخليج، وينشر حوله الكثير من الشائعات.

كانت أبرز المعلومات المضللة التي نشرها كوهين مؤخرًا، مقطع فيديو لرجل ملتحي بلباس الإحرام داخل الحرم المكي كان يتحدث عن السعي بين الصفا والمروة، ونُشر المقطع على أنه يعود لمفتي فلسطيني ويشكك في علماء السعودية ويطعن في علمهم، ويبث الفوضى بفتواه.

وأعاد كوهين نشر المقطع مع تعليق "لا أحد يمكن أن يفهم سر عداوة الفلسطينيين للسعودية ولكل شيء سعودي".

ويعود مقطع الفيديو في الأصل إلى عالم الدين اللبناني جميل حليم الحسيني رئيس جمعية المشايخ الصوفية في لبنان. ويقوم الشيخ الحسيني بنشر مقاطع فيديو دينية في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي. بينما مفتي فلسطين الحالي هو الشيح محمد حسين.

ونشر كوهين مقطع فيديو آخر ادعى أنه لواقعة حصلت حديثًا في مصر، لمنع سائح سعودي من دخول أحد المطاعم السياحية بسبب ارتدائه جلباب، ونشره تحت تعليق "يا سعوديين أهلًا وسهلًا فيكم في إسرائيل مع الزي السعودي والجلابية وبلاش الإهانات الي تتعرضون لها في مصر".

وفي الحقيقة مقطع الفيديو قديم وكان منذ 8 سنوات، والواقعة حصلت في مايو/أيار عام 2015، إذ قام أحد المطاعم في مدينة الشيخ زايد بمنع دخول سائح سعودي لارتدائه الجلباب، وسببت حينها أزمة في مصر، وقامت الحكومة المصرية بالاعتذار عن الواقعة واستقبل وزير السياحة، خالد رامي، السائح السعودي وأعرب له عن أسفه، وقررت السلطات غلق المطعم وذلك "لإتيانه بأعمال تضر بسمعة البلاد السياحية وكذا لإدارته بتصريح مؤقت منتهى وغير مجدد".

image.png

تبييض صورة إسرائيل عند العرب

يعد حساب إيدي كوهين من بين العديد من الحسابات الإسرائيلية المنتشرة باللغة العربية، والتي تستهدف المواطنين العرب. وبحسب دراسات سابقة أجراها مختصون، فإن هذه الحسابات تحاول اختراق صفوف العالم العربي، من خلال التحدث معهم بلغتهم الأم، لنشر الأكاذيب والدعاية المضللة بهدف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وتبييض صورته وعرض أجندته السياسية، وتشويه سمعة المقاومة الفلسطينية.

كما أنها تسعى لتصور إسرائيل على أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ودولة إنسانية تقع ضحيةً للعنف والإرهاب. وبالتالي تضليل الرأي العام عن تاريخ كامل من الاستعمار والقتل والتهجير القسري.

أحد الأمثلة على ذلك، هو قيام حساب أفيخاي أدرعي بالتغريد في اليوم الأول من شهر رمضان الفائت، بنشر صورة قال إنها لطفل فلسطيني يقوم بالسلام على جنود الاحتلال، أمام معبر راحيل في بيت لحم، موضحًا أنها "تختصر ألف كلمة لتفضح كل من يحاول أن يحرض ويزرع الكره". وقام إيدي كوهين بإعادة نشر الصورة مع تعليق "بعيدًا عن أكاذيب الفلسطينيين".

في حين تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف الأطفال الفلسطينيين وقتلهم واعتقالهم بشكل تعسفي والتنكيل بهم. ففي بداية العام الجاري قتلت إسرائيل 5 أطفال فلسطينيين في أقل من شهر، وفي عام 2021 وثقت جميعات حقوقية مقتل حوالي 77 طفلًا فلسطينيًا وحوالي 50 آخرين عام 2022.

وعام 2018 أعلنت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 2070 طفلًا فلسطينيًا منذ عام 2000، ضمن مسلسل الجرائم المتواصل بحق الشعب الفلسطيني، والذي يشمل أيضًا إصابتهم واعتقالهم وحبسهم منزليًا، فضلًا عن ما يتعرض له الأطفال من ضغوط نفسية. كما سبق واعترفت قوات الاحتلال بقتل العديد من الأطفال، وتعتقل داخل سجونها أكثر من 270 طفلًا، غير الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت العديد من اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الأطفال.

image.png

image.png

وليس بعيدًا عن حساب كوهين، تحاول الحسابات الإسرائيلية الناطقة بالعربي إظهار إسرائيل كراعية لحقوق الإنسان، وذلك من خلال استخدام دعاية مضللة. على سبيل المثال، في عام 2015 نشر حساب أفيخاي أدرعي صورة لسيدة فلسطينية مسنة يقوم جندي إسرائيلي بمساعدتها وتقديم الماء لها في بلدة خزاعة جنوبي قطاع غزة، وكتب معها "عندما تتكلم الصورة أفضل من الف كلمة. هذه الصورة التقطت خلال عملية الجرف الصامد داخل قطاع غزة".

وما لم يظهر في بقية المشهد الدرامي الذي صوره الاحتلال، أن السيدة المسنة غالية العبد أبو ريدة وهي من ذوي الإعاقة البصرية والحركية، تم إعدامها مباشرة بعد لحظات من التقاط هذه الصورة الدعائية التي تم التقاطها خلال العدوان على قطاع غزة.

image.png

التفاعل العربي

وفقًا لتحليلات "مسبار" يتضح أن هناك عددًا كبيرًا من متابعي حساب كوهين والحسابات الإسرائيلية الناطقة بالعربية، هم إسرائيليون بالفعل يهدفون إلى خداع العرب والتفاعل معهم بشكل إيجابي ولتحسين صورة الإسرائيلي أمامهم.

كما ينقسم التفاعل العربي مع هذه الحسابات إلى فئتين، منهما أولئك الذين يؤيدون القضية الفلسطينية ويدافعون عنها ويردون على تغريدات كوهين مدافعين عن الحقوق الفلسطينية، ومشاركين في عرض جرائم الاحتلال من قتل واعتداءات مستمرة، خاصةً مع الروايات الإسرائيلية التي تخفف من دعايتها في لغة غير مؤذية، وتبدو معقولة ومليئة بالأمثال العربية والآيات القرآنية. والفئة الثانية هي لمستخدمين لا يرون مشكلة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل.. وهناك فئة أخرى للتفاعل العربي، وهي التي تتفاعل بحسن نية ودون إدراك لتأثير هذه التفاعلات عليهم.

شبكة هاسبارا وحملات إسرائيلية تروج لإسرائيل 

ما ينشره إيدي كوهين والحسابات الإسرائيلية الأخرى الناطقة بالعربية، يسير على نهج نشاط توجه دوائر الدعاية الإسرائيلية "هاسبارا" وهي أداة تعمل على نشر الدعاية الإيجابية عن إسرائيل في الخارج، وتساعد في تصوير إسرائيل على أنها ضحية، بينما تعمل كأداة تستخدم ضد الفلسطينيين.

وجاءت الهاسبارا بعدما فقدت إسرائيل صورتها في أنحاء العالم بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 والحرب على لبنان عام 2006 والاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى وقطاع غزة التي راح ضحيتها آلاف المدنيين. ولعبت الهاسبارا أدوارًا مختلفة في محاولة تصحيح التدهور في سمعة إسرائيل، وأحد الأهداف الرئيسية لها هو إصلاح صورة إسرائيل واستعادة صورتها المرتبطة بسياسات الاستعمار والعنصرية والفصل العنصري.

ولتحقيق ذلك، تقلب الهاسبارا القصة الفعلية، أي من خلال الادعاء بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وأنها الدولة الوحيدة التي تحترم القيم الغربية، مثل حقوق الإنسان والحرية.

وتعمل هاسبارا على حملات التوعية الإسرائيلية في المنطقة العربية وتستخدم مثل هذه الحسابات لذلك، وشنت حملات مختلفة حشدت من خلالها المشاعر المعادية للفلسطينيين خاصةً بين مواطني الخليج. ويتم ذلك من خلال إظهار الفلسطينيين الذين يعيشون في رفاهية أو إبراز الجوانب العادية لحياة الفلسطينيين في محاولة لتشويه حقائق القهر والظلم الذي يتعرض لهما الفلسطيني.

كما تعمل على خلق حملات مضادة لتظهر عدم وجود تضامن عربي مع القضية الفلسطينية وذلك من خلال الترويج لبعض الوسوم مثل #فلسطين_ليست_قضيتي و#نعم_للتطبيع و#المجد_لإسرائيل، وغيرها.

على سبيل المثال، أجرى "مسبار" تحليلًا لأكثر من 450 تغريدة على وسم #فلسطين_ليست_قضيتي، ليتبيّن أن أغلب الحسابات المتفاعلة مع الوسم تنشط من الخليج وتحديدًا السعودية.

image34.png


 

image.png

 

وخلال تسعة أيام حققت التغريدات التي شاركت الوسم وصولًا لنحو مليون و100 ألف مستخدمًا، ويبدو سلوك التفاعل مع الوسم مثيرًا للشك، خاصةً وأن النسبة الأكبر من التفاعل كانت عبارة عن إعادة تغريد بنسبة 72.5%، في حين أن التغريدات الأصلية جاءت بنسبة حوالي 16%، و11.6% تعليقات. مع الإشارة إلى نحو 10.9% من التفاعل على الوسم كان من أجهزة حاسوب و47.5% من أجهزة آيفون، و 41.2% من أجهزة أندرويد سواء بالتغريد أو إعادة التغريد أو التعليقات على الوسم.

image.png

image.png

كوهين يتحدث عن جهوده مع هاسبارا

يتكشّف لمسبار من خلال هذه التحليلات، أنَّ كوهين تسبب بإثارة الجدل حول عدة قضايا، فيما تسبب في تضليل أعداد كبيرة من المستخدمين، وعثر "مسبار" على حوار سابق لإيدي كوهين مع صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، نُشر في فبراير/شباط عام 2021، تحدث فيه عن جهوده مع الهاسبارا، وكيف تقرب إلى العرب ومواطني الخليج من خلال حديثه على تويتر.

ووصفت الصحيفة كوهين بالشخص غير المعروف نسبيًا للجمهور الإسرائيلي، لكن بالنظر إلى حسابه على تويتر تجد أغلب أو جميع متابعيه من العالم العربي، كما قالت عنه الرجل المثير للجدل.

وردًا على هذه النقطة، قال كوهين خلال حواره "بالطبع أنا صريح، لأن هذا ما يحبه العرب"، مضيفًا "هذا هو الأسلوب الذي نحتاجه. إنه لا يصدر عن وزارة الخارجية.. أنا على العكس، بالطبع صنعت بعض الأعداء، وإذا استمعت إلى رواية وزارة الخارجية، فإنهم يقولون إنني أؤذي هاسبارا، لكن هذا غير صحيح. فأنا أجعله أقوى".

وأكمل كوهين "كان لدى العرب شعور بأننا متعالون، لذلك طورت أنا وأصدقائي حوارًا لإظهار الكثير من الأمور المشتركة دينيًا وسياسيًا". موضحًا "قبل ثلاث سنوات كانوا خائفين من الإعجاب بتغريداتي، وهنا كسرنا هذا الحاجز".

 

وتحدث كوهين عن دوره في هاسبارا الإسرائيلية وكيف يعتقد أنه ساهم في التغييرات الأخيرة في المواقف العربية تجاه إسرائيل، وقال "معظم متابعيني على تويتر من دول الخليج، وإذا أخبرتك أنني ساعدت كثيرًا في اتفاقيات إبراهيم، فلن تصدقني، أليس كذلك؟". واتفاقيات إبراهيم الذي يقصده كوهين هو اسم يُطلق على مجموعة من اتفاقيات السلام التي عُقدت بين إسرائيل ودول عربية برعاية الولايات المتحدة في مراسم ترأسها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في حديقة البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول 2020.

image.png

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - مسبار