الكهرباء في غزة.. ثلاث فواتير مُرهقة للحصول على الحد الأدنى من الطاقة

ترتبط حرارة الصيف بزيادة الطلب على الطاقة الكهربائية في المنازل والمؤسسات، لتشغيل أجهزة التبريد المختلفة لتخفف من وطأة الحر، وتهوّن على المواطنين تبعات الأجواء الصعبة.

مع وجود أزمة الكهرباء التي يزيد عمرها على 17 عاماً، وتفاقمها بصورة أكبر خلال الأسابيع الماضية، فإن الكهرباء تصل إلى المنازل بحد أقصى ثماني ساعات يومياً، ما دفع بالمواطنين للبحث عن مصادر أخرى للطاقة، رغم كلفتها العالية جداً.

فالخيارات أمام المواطنين في هذا الأمر محدودة، وجميعها عالية التكلفة، فإما تركيب نظام لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية مكلف جداً، عدا حاجة النظام لسطح كبير لتركيب الألواح، واستبدال بطاريات كل فترة محددة، أما الخيار الثاني وهو الاشتراك بمولدات الأحياء التي تباع بثمانية أضعاف ثمن الكهرباء العادية.

وبينما حظي المحظوظون بخدمة تقدمها شركة توزيع الكهرباء وقت انقطاع التيار تسمى "خدمة 2 أمبير"، وهي تقضي بمنح المشترك كهرباء محدودة تكفي لتشغيل أجهزة بسيطة خلال فترات الانقطاع الرسمية، بتكلفة مالية أعلى بثلاثة أضعاف عن ثمن الكهرباء وقت الوصل ما زالت هذه الخدمة مقتصرة في مناطق محدودة من قطاع غزة، ولم يتم تعميمها بعد.

المواطن محمود فرج أكد أنه في العالم كله هناك فاتورة واحدة للكهرباء، بالتسعيرة التي تحددها الدولة أو جهات الاختصاص، لكن في غزة ثمة ثلاث فواتير، إضافة لمستهلكات أخرى؛ الأولى فاتورة الشركة، ويدفعها الجميع بلا استثناء، سواء عبر الشحن المسبق، أو من خلال دفع قيمة الاستهلاك شهرياً.

أما الفاتورة الثانية وهي الأثقل على المشتركين، وهي فاتورة مولدات الأحياء، التي تبيع الكيلووات من الكهرباء مقابل 4 شواكل، في حين أن سعره من شركة التوزيع نصف شيكل فقط، وفي فصل الصيف لا تقل قيمة هذه الفاتورة على 120 شيكلاً، وأحياناً تصل إلى 400 شيكل عند البعض، وقد اشتكى مشتركون من زيادة كبيرة على الفاتورة هذا الشهر ما شكّل عبئاً مالياً كبيراً.

وبيّن أن الفاتورة الثالثة وهي مدمجة مع فاتورة الكهرباء، تتمثل في خدمة "2 أمبير"، التي يتم احتساب ثمن الكيلووات منها مقابل 1.5 شيكل، أي ثلاثة أضعاف قيمتها.

وأوضح أنه يعمل في منزله بثلاثة أنظمة للطاقة؛ الأول فاتورة الشركة، والثاني مولدات الأحياء، مع عدم استغنائه عن البطاريات، التي يشحنها وقت وصل الكهرباء، ويستخدمها لتشغيل الهوايات، والإنارة، من أجل تخفيف استهلاك كهرباء المولدات عالية السعر، ولم تصل لمنطقة سكناه خدمة "2 أمبير بعد.

أما المواطن عبد الله عوض فأكد أنه يدفع كل هذه الفواتير مقابل الحصول على خدمات رديئة وسيئة، فكهرباء الشركة وهي الأفضل، تصل 50% من اليوم، كما يحدث في كثير من الأحيان انخفاض في الفولت، خاصة أوقات الذروة، بينما كهرباء المولدات متذبذبة جداً، ويتم قطعها مرات عديدة خلال اليوم، ما يتسبب بسرعة تلف الأجهزة الكهربائية، خاصة مصابيح الإنارة.

وأشار إلى أنه حتى لو اعتمد على البطاريات، وأجهزة "يو بي أس"، فإنها أنظمة ضعيفة غير مصممة للعمل لساعات طويلة، لذلك تتعطل الأجهزة باستمرار، وتحتاج البطاريات إلى تغيير.

ونوّه عوض إلى أن رب الأسرة المتوسطة، بات مجبراً على دفع مبلغ لا يقل على 350 شيكلاً شهرياً في فصل الصيف، قيمة فواتير كهرباء، وفي فصل الشتاء بين 200 و250 شيكلاً، للحصول على الحد الأدنى من الطاقة، عدا تبعات الكهرباء السيئة، في شراء واستبدال مصابيح الإنارة، والأجهزة التي تتلف.

وطالب الشركة بالإسراع في إنجاز خدمة "2 أمبير"، وإيصالها لكافة المناطق، مع خفض التسعيرة، وجعلها في متناول الجميع، حتى يتم توحيد فاتورة الكهرباء، والاستغناء عن البدائل الأخرى.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - كتب محمد الجمل (الأيام)