"الوسيط" بين عمال غزة والمشغل الإسرائيلي.. حل أم عقبة؟

ـ مدير عام التشغيل في وزارة العمل محمد طبيل: الشركات الوسيطة تهدف لتنظيم الحصول على تصاريح للعاملين في إسرائيل ووقف ابتزاز السماسرة

ـ رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في غزة سامي العمصي: سنطالب بعدم وجود هذه الشركات حال تنصلت من حقوق العمال

ـ الكاتب الحقوقي مصطفى إبراهيم: دور الشركات الوسيطة كأنه قائم على جمع ضرائب من العمال وليس حماية حقوقهم

ـ جبهة العمل النقابي التقدمية: هذه الشركات مرخصة لاحتكار سبل العمل

أثار قرار وزارة العمل في قطاع غزة، بتفعيل نظام "شركات التشغيل الوسيطة" بين عمال غزة والجهة الإسرائيلية المُشغّلة، نقاشا بشأن مدى قدرتها على حفظ حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل وحمايتهم من ابتزاز السماسرة، وبين من يعتبرها "شركات سمسرة مرخصة".

مسؤولون حكوميون ونقابيون قالوا في حوارات منفصلة لوكالة "الأناضول"، إن هذه الشركات تسعى "لتوفير فرصة عمل للفلسطيني الحاصل على تصريح للعمل في إسرائيل، كما أنها تحميه من ابتزاز السماسرة (الأفراد) الذين يتقاضون أموالا طائلة مقابل توفير فرصة عمل، فضلا عن حماية حقوقهم العمالية".

في المقابل، يرى آخرون أن هذه الشركات تأتي لتنظيم أوضاع العمال الحاصلين على تصاريح، واصفين إياها بـ"شركات سمسرة مرخصة ومشرعنة لاحتكار سبل العمل".

ومنتصف أغسطس/ آب الجاري، أعلن وكيل وزارة العمل إيهاب الغصين، اعتماد لجنة متابعة العمل الحكومي بغزة توصية وزارته بتفعيل نظام شركات التشغيل الذي تم إقراره عام 2019.

وقال الغصين، في بيان، إن هذا القرار يأتي "بناء على المصلحة العامة للعمال الراغبين بالعمل في الداخل المحتل (إسرائيل)، ومنعا لاستغلالهم وابتزازهم ماليا، وفي ظل انتشار تجار وسماسرة تصاريح العمل".

وبحسب الوزارة، وصل عدد الفلسطينيين من غزة الحاصلين على تصاريح للعمل في إسرائيل حوالي 18 ألفا و500 عامل، بينهم 2700 تصريح مشغل، والباقي تصاريح "احتياجات اقتصادية".

وفي 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، قالت وزارة العمل في غزة، إن إسرائيل وافقت على إصدار تصاريح عمل داخل إسرائيل والضفة الغربية المُحتلّة، خاصة بالتجار والاحتياجات الاقتصادية.

وخلال 2022، منحت تل أبيب آلاف التصاريح لعمال من غزة للعمل في إسرائيل أو الضفة، بما يتيح لهم المرور عبر حاجز بيت حانون (إيرز) شمالي القطاع، وصولا إلى مكان عملهم.

حماية الحقوق

مدير عام التشغيل في وزارة العمل محمد طبيل، يقول إن الهدف من هذه الشركات "تنظيم عملية الحصول على تصاريح عمل مشغل، للعاملين في الداخل المحتل (إسرائيل)، ووقف الابتزاز من بعض سماسرة العمال، وحفظ حقوقهم".

وأضاف طبيل، لوكالة "الأناضول"، إن الشركة سيكون لديها التزامات مختلفة "حيث تعمل وفق قانون العمل الفلسطيني، وتحافظ على حقوق العمال، وتوفر فرص عمل حقيقية لهم في شركات معروفة في إسرائيل ليحصل على حقوقه كاملة، ولا يتعرض لأي ابتزاز".

وبيّن أن "تصاريح المشغل تختلف عن تصاريح الاحتياجات الاقتصادية، لأن الثانية لا تضمن حقوق العمال في حال إصابات العمل أو الوفاة أو مكافأة نهاية الخدمة أو غيرها من الحقوق".

وتابع "إلا أن تصريح المشغل، يعطي الفلسطيني صفة العامل، بما يضمن له حقوقه ويتيح للجهات الفلسطينية متابعة هذا الملف".

مدير التشغيل، استكمل قائلا "بسبب عدم وجود حقوق عمالية للعامل ضمن تصريح الاحتياجات الاقتصادية، فكان المفروض أن ننطلق باتجاه الحصول على تصاريح المشغل، التي تتيح للعامل العمل بحقوق كاملة".

وأوضح أن "عدم تحويل المشغل الإسرائيلي منذ البداية تصاريح عمال غزة ضمن الاحتياجات الاقتصادية، لتصاريح مشغل وتهربهم من التزاماتهم تجاه العمال، دفع الوزارة للتدخل وتفعيل نظام مكاتب التشغيل".

وذكر طبيل، أن عدد الشركات المتقدمة للحصول على ترخيص للعمل كشركات مشغلة بلغ نحو 15 شركة.

ولفت إلى أنه "لم يتم منح أي ترخيص لأي شركة، حيث من المتوقع أن تنهي عدد من الشركات إجراءاتها القانونية لتبدأ العمل مطلع سبتمبر/ أيلول" الجاري.

طبيل، أشار إلى أن الوزارة تسعى من وراء هذه الشركات "لإشراك القطاع الخاص في قطاع التشغيل والمساعدة في الحد من البطالة".

وأردف أن "عمل المكاتب لن يقتصر على العمل في إسرائيل إنما في غزة والخارج أيضا".

 السياسة المالية للشركات

يقول طبيل، إن "جميع السياسات المالية للشركات ستكون منسجمة مع تعليمات الوزارة، إذ أنها لن تحصل على أي مقابل مالي من العامل إلا بعد حصوله على تصريح العمل".

ولفت إلى وجود عدة سيناريوهات لعمل الشركات، ضمن السياسات المالية للوزارة، وفصلها قائلا:

ـ السيناريو الأول: يطرح أنه إذا تم خصم مالي من المشغل (الإسرائيلي) فلن يتم الخصم المزدوج من الشركة أيضا.

ـ السيناريو الثاني: تعمل الشركات على التشبيك مع شركات (إسرائيلية) للحصول على تصريح العامل، بالتالي يحق لها أن تأخذ نسبة مالية معينة ومضبوطة بسياسات الوزارة لا تتعدى نحو 600 شيكل شهريا (نحو 160 دولار).

وأوضح طبيل، "معظم المقابل حقوق عمالية موضوعة دفعة أولى لصالحه، حيث ستتابع الوزارة آلية تحويل هذا المقابل من العامل للشركة".

وأشار إلى أن هذا المقابل هو "الأقل سعرا"، حيث تم تحديده بعد دراسة للسوق ولآلية حصول العمال على تصريح المشغل.
واستكمل قائلا "هذا النظام سيحقق نوعا من التوزان في حقوق العامل، ويعطيه حقوق عمالية كاملة، والشركة بالنهاية لها أتعاب مالية تحصلها".

مدير التشغيل في وزارة العمل، بيّن أن "هذا المقابل سيتم خصمه -بشكل أولي- خلال الأشهر الستة الأولى، حيث ستعكف الوزارة على عمل تقييم، وإعادة ترتيب للملف، ودراسة للسوق، ومراجعة عامة، والتأكد من أن العامل لن يتعرض لأي ابتزاز، وبعد مرور 3 شهور من بدء عمل هذه الشركات".

وأشار إلى أن "السماسرة الأفراد كانوا يتقاضون نحو 4 آلاف شيكل (1055 دولار) من الراغبين بالحصول على تصريح عمل (كدفعة أولى)، وشيكات شهرية تزيد عن ألفين و500 شيكل (660 دولار).

ولفت إلى أن وزارته، مع بدء شركات التشغيل العمل، لن تستلم أي "تصريحات مشغل إلا من خلال هذه المكاتب المرخصة".

 محاربة للسماسرة

بدوره، يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في قطاع غزة سامي العمصي، إن "وجود هذه الشركات محاربة صريحة لسماسرة التصاريح، الذين يتقاضون مبالغ هائلة من العمال، مقابل البحث عن فرصة عمل لهم في إسرائيل".

وأضاف العمصي، لوكالة "الأناضول"، "يدفع العامل للسمسار دفعة شهرية كبيرة جدا، دون وجود ضمان حصوله على فرصة عمل أو حفظ لحقوقه".

وأوضح أنه "خلال 2023 توفي نحو 12 عاملا فلسطينيا من قطاع غزة داخل إسرائيل خلال العمل، دون أن يتم تعويض عائلاتهم".

وأردف "هذه الشركات سيكون بإمكانها الحفاظ على حقوق العمال سواء تعرض لإصابة عمل أو استقالة أو في حال الوفاة".
وأشار رئيس اتحاد عمال غزة، إلى أن "الاتحاد سيطالب بعدم وجود هذه الشركات في حال تنصلت من حقوق العمال".
 شركة وسيطة

في المقابل، قال الكاتب الحقوقي مصطفى إبراهيم، إن "هدف هذه الشركات تنظيمي يخص حكومة غزة أكثر من كونه متعلقا بحماية حقوق العمال".
وبيّن إبراهيم، في حديث لوكالة "الأناضول"، أن "العمال تعرضوا وما زالوا لانتهاكات كبيرة، أي جهة ستدافع عنهم إسرائيلية أم فلسطينية؟"

وأوضح أن دور هذه الشركات يبدو كأنه "قائم على جمع ضرائب دخل من العمال وليس تعزيز وحماية حقوقهم، بما يضيف عقبات أكثر على العمال".

وتابع "هذه الشركات للبحث عن العمل وليس لحفظ الحقوق، وهي طريقة أخف من طرق السماسرة الذين يفرضون مبالغ مالية كبيرة، وأيضا شرعية، لكن في النهاية دفع العامل مبلغ يقدر بنحو 600 شيكل هو اقتصاص من حقه".

ولفت إبراهيم، إلى أن "حماية حقوق عمال فلسطين في إسرائيل غائبة منذ سنوات طويلة، حيث لم يحصل عشرات الآلاف من الفلسطينيين سواء من غزة أو الضفة على حقوقهم، فيما هناك خلاف بين السلطة الفلسطينية والاحتلال حول مستحقات العمال التي تحتجزها إسرائيل".

ويرى أن المطلوب أن "يتم تحميل الحكومة الإسرائيلية التي تُشغل العمال، المسؤولية عن هذه الحقوق".

احتكار سبل العمل

في السياق، قالت "جبهة العمل النقابي التقدمية"، الذراع العمالي "للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، في بيان، "تفاجأنا بمنح تصاريح لشركات المشغل، التي ستكون وسيطا بين العامل والمشغل الصهيوني، مقابل شهرية".

وأضافت النقابة أن "مدة التصريح المتعارف عليها 6 شهور، أي سيكون إجمالي ما يدفعه العامل نحو 3 آلاف و600 شيكل (950 دولار) في ظل عدم وجود ضمانات لاستمرارية العمل طوال هذه الفترة".

واعتبرت أن "قرار استمرار أو وقف العمل سيكون بيد المشغل الإسرائيلي، ما يعني أن هذه الشركات هي شركات سمسرة مرخصة لاحتكار سبل العمل".

وأعربت "جبهة العمل النقابي التقدمية"، عن قلقها إزاء هذا الملف خاصة في ظل ما قالت إنه "ضبابية الإجراءات غير المعلن عنها حول طبيعة علاقة هذه الشركات مع المشغل". -

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نور أبو عيشة/ الأناضول