في دراسة جديدة صادرة عن مركز رؤية للتنمية السياسية، قدمت الكاتبة سجود عوايص تحليلاً عميقًا حول قطاع الهايتك الإسرائيلي والتحديات التي يواجهها مع اقتراب عام 2025. هذا القطاع يُعتبر العمود الفقري للاقتصاد الإسرائيلي، إذ يمثل قوة دفع رئيسية للنمو والابتكار، ومع ذلك فإنه يواجه سلسلة من التحديات التي تهدد استقراره وتقدمه.
دور قطاع الهايتك في الاقتصاد الإسرائيلي
قطاع الهايتك الإسرائيلي هو محور الاقتصاد الوطني، حيث يسهم بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لحوالي 10% من القوى العاملة. تُعرف إسرائيل بلقب "أمة الشركات الناشئة" بفضل العدد الكبير من الشركات التقنية الناشئة بالنسبة إلى عدد السكان، ما يضعها في مقدمة الدول المبتكرة عالميًا. حقق هذا القطاع نجاحات ملموسة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت الاستثمارات الأجنبية في الشركات الناشئة نحو 20 مليار دولار في عام 2024، وهو رقم يعكس حجم الثقة الدولية بقدرات إسرائيل التكنولوجية. هذه الاستثمارات تركزت على مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والتكنولوجيا الصحية، مما ساهم في تعزيز مكانة إسرائيل كمركز عالمي للابتكار.
التحديات الراهنة أمام قطاع الهايتك الإسرائيلي
رغم النجاحات الكبيرة، يواجه القطاع تحديات معقدة تهدد قدرته على الاستمرار في تحقيق النمو. واحدة من أبرز المشكلات التي تسلط الدراسة الضوء عليها هي حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي، حيث تؤدي الاضطرابات السياسية إلى تراجع ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء. البيئة السياسية غير المستقرة تخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على تدفق الاستثمارات، وهو ما يُثير قلق رواد الأعمال.
كما أن نقص الكفاءات التكنولوجية يمثل عقبة رئيسية أمام القطاع. رغم تفوق إسرائيل في مجالات التكنولوجيا، إلا أن هناك فجوة واضحة في توفر الأيدي العاملة المؤهلة في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. الدراسة تُشير إلى أن غلاء المعيشة والتوترات السياسية يسهمان في هجرة الكفاءات إلى خارج البلاد، ما يزيد من حدة الأزمة.
الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية يُعد تحديًا إضافيًا. معظم الاستثمارات في القطاع تأتي من الولايات المتحدة وأوروبا، مما يجعل القطاع عرضة للتقلبات الاقتصادية والسياسية في هذه المناطق. أي تغييرات في سياسات الاستثمار أو أزمات اقتصادية عالمية يمكن أن تؤثر سلبًا على نمو الشركات الناشئة.
فرص واعدة للنمو
رغم هذه التحديات، يقدم قطاع الهايتك الإسرائيلي فرصًا واعدة للنمو إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح. واحدة من هذه الفرص تكمن في التركيز على مجالات الابتكار الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الخضراء. هذه المجالات تشهد نموًا متسارعًا على مستوى العالم، ويمكن لإسرائيل أن تعزز استثماراتها فيها لتأمين مكانة ريادية.
كما أن التوسع في الأسواق الناشئة في آسيا وأفريقيا يمثل فرصة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية. هذه المناطق تقدم إمكانيات هائلة للنمو بفضل الطلب المتزايد على التكنولوجيا والحلول المبتكرة.
الدراسة تؤكد أيضًا على أهمية دعم الابتكار المحلي من خلال توفير بيئة داعمة للشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة. زيادة التمويل الحكومي وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص يمكن أن يسهم في تحفيز الإبداع وتقليل الاعتماد على التمويل الأجنبي.
أثر البيئة السياسية على قطاع الهايتك
البيئة السياسية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل قطاع الهايتك الإسرائيلي. الدراسة تُبرز أن الاستقرار السياسي والأمني يُعد عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات وتعزيز الابتكار. الصراعات الداخلية والتوترات الإقليمية تؤثر سلبًا على المناخ الاستثماري، ما يجعل من الضروري للحكومة الإسرائيلية تبني سياسات تدعم الاستقرار وتشجع على النمو.
كما أن السياسات المتعلقة بتنظيم السوق، الضرائب، وتشجيع الاستثمار الأجنبي تُعتبر عوامل رئيسية في تشكيل البيئة الاقتصادية. أي تغييرات غير مدروسة في هذه السياسات قد تؤدي إلى نتائج عكسية تُهدد استقرار القطاع وتقدمه.
التوقعات المستقبلية
الدراسة تشير إلى أن قطاع الهايتك الإسرائيلي يواجه مفترق طرق مع اقتراب عام 2025. في حال تمكنت الحكومة من معالجة التحديات الراهنة وتعزيز الفرص المتاحة، فإن القطاع لديه القدرة على مواصلة النمو وتحقيق إسهامات أكبر في الاقتصاد الوطني. لكن في المقابل، إذا استمرت التحديات دون حلول فعالة، فإن ذلك قد يُعرّض القطاع لتباطؤ يُهدد مكانته العالمية.
توصيات الدراسة
لضمان مستقبل مزدهر لقطاع الهايتك الإسرائيلي، توصي الدراسة بضرورة تعزيز الاستقرار السياسي والعمل على تحسين بيئة الأعمال لجذب المزيد من الاستثمارات. الاستثمار في التعليم التكنولوجي يُعد ضرورة لسد فجوة الكفاءات البشرية وتلبية احتياجات سوق العمل. كما أن التنويع الجغرافي للأسواق من خلال التوجه نحو آسيا وأفريقيا يُمكن أن يُخفف من تأثير التحديات الاقتصادية العالمية.
ختامًا، ترى الكاتبة سجود عوايص أن قطاع الهايتك الإسرائيلي يُمثل فرصة استراتيجية للنمو الاقتصادي إذا ما تم التعامل مع التحديات بجدية واعتماد حلول مبتكرة. ومع اقتراب عام 2025، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة إسرائيل على الاستفادة من هذه الفرص وتعزيز ريادتها التكنولوجية في ظل بيئة سياسية واقتصادية مضطربة.