جلسة وزارية في مجلس الأمن: تحذيرات أممية من «ضم فعلي تدريجي» للضفة ودعوات لترسيخ وقف النار في غزة

مجلس الأمن يعقد اجتماعا وزاريا حول القضية الفلسطينية.jpg

عقد مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء 18 فبراير/شباط 2026، جلسة وزارية حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، في ظل تصاعد التحذيرات من خطوات إسرائيلية في الضفة الغربية، وتأكيدات دولية على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والمضي نحو حل سياسي شامل.

وترأست الجلسة وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، في ظل تولي بلادها الرئاسة الدورية للمجلس هذا الشهر، وذلك بعد أيام من قرارات إسرائيلية تتعلق بتسجيل الأراضي في المنطقة (ج) والمصادقة على إجراءات توسّع السيطرة الإدارية في الضفة الغربية.

إحاطة أممية: «غزة لا تنعم بالسلام» وتدهور سريع في الضفة

في مستهل الجلسة، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إن المنطقة تمر بـ«لحظة محورية» قد تفتح نافذة لتغيير المسار بعد سنوات من الصراع، لكنها حذّرت من أن هذه الفرصة «ليست مضمونة أو غير محدودة».

وأكدت ضرورة تعزيز وقف إطلاق النار في غزة وتخفيف المعاناة الإنسانية، مشددة على أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، والدفع نحو مسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين.

وقالت إن غزة «ما زالت لا تنعم بالسلام» رغم وقف إطلاق النار، مشيرة إلى تكثيف الغارات الإسرائيلية في مناطق مكتظة خلال الأسابيع الأخيرة وسقوط عشرات القتلى. كما تحدثت عن «تدهور سريع» في الضفة الغربية، مع استمرار العمليات العسكرية واسعة النطاق، واستخدام الذخيرة الحية، واقتحامات واعتقالات جماعية وتهجير متكرر، خصوصاً في شمال الضفة.

وأضافت أن استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين والهدم في القدس الشرقية يعكس «ضماً فعلياً تدريجياً للضفة الغربية»، معتبرة أن الخطوات الأحادية تغيّر الواقع على الأرض بصورة مستمرة.

وجددت التأكيد أن المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، «لا شرعية قانونية لها» وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، داعية إسرائيل إلى التراجع عن الإجراءات المتعلقة بتسجيل الأراضي في المنطقة (ج).

منصور: «الضم أصبح واقعاً واضحاً»

من جانبه، قال المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تعني أن «الضم أصبح واقعاً واضحاً الآن»، محذراً من أن عدم مواجهته سيحدد مستقبل المنطقة ويعيد تعريف النظام الدولي.

وأكد أن قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يشكلان الوحدة الجغرافية والسياسية لدولة فلسطين، داعياً إلى تمكين الحكومة الفلسطينية من تنفيذ سياسة «دولة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد».

وشدد قائلاً: «فلسطين تخص الشعب الفلسطيني، وليست متاحة للمزايدة، وليست للبيع»، معتبراً أن الأدوات الإسرائيلية – من توسيع الاستيطان إلى السيطرة على سجلات الأراضي وهدم المنازل – تخدم هدفاً نهائياً هو الضم.

الموقف البريطاني: غزة يجب ألا تبقى بين الحرب والسلام

دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى اغتنام «فرصة إنهاء دوامة العنف»، محذرة من أن غزة «يجب ألا تبقى عالقة في منطقة رمادية بين السلام والحرب».

وحددت أربع أولويات:

نزع سلاح «حماس» واستبعادها من أي دور مستقبلي في حكم غزة.

تعزيز إدارة فلسطينية شرعية بدعم دولي.

انسحاب إسرائيلي تدريجي ومنع مزيد من زعزعة الاستقرار في الضفة.

الاستجابة العاجلة للوضع الإنساني الكارثي في القطاع.

وأعلنت أن بلادها ستستضيف مؤتمراً في مارس/آذار لتعزيز جهود السلام، بمشاركة فاعلين من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني.

مواقف دولية متباينة
باكستان

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة «باطلة ولاغية»، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة وقرار مجلس الأمن 2334.

فرنسا

أدان ممثل فرنسا بشدة القرارات الرامية إلى توسيع السيطرة على الضفة، واعتبرها جزءاً من «دينامية ضم» مرفوضة، كما ندد بإجراءات تستهدف وكالة «أونروا» وهدم مقرها في القدس، مطالباً برفع القيود عن إدخال المساعدات إلى غزة.

روسيا

قال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن إسرائيل تسعى إلى تدمير الأساس القانوني لحل الدولتين عبر شرعنة المستوطنات ومصادرة الأراضي، معتبراً أن هذه الإجراءات تنتهك اتفاقيات سابقة وقرارات أممية.

الولايات المتحدة

أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن المرحلة الثانية من «خطة السلام» ستبنى على التقدم المحرز في المرحلة الأولى، مشيراً إلى إدخال آلاف الشاحنات أسبوعياً إلى غزة، وإلى تعهدات مرتقبة بمليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

البحرين

دعت البحرين إسرائيل إلى الامتناع عن توسيع سيطرتها في الضفة الغربية، مؤكدة أن الإجراءات الأخيرة تخالف القانون الدولي وتتعارض مع جهود تحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الصومال

رفض ممثل الصومال أي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً أو تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة بلاده ووحدتها.

بين وقف النار والضم

يأتي الاجتماع في ظل معادلة معقدة: وقف إطلاق نار هش في غزة، يقابله تصعيد في الضفة الغربية وإجراءات إسرائيلية تصفها أطراف دولية بأنها تمهد لـ«ضم فعلي». وبين الدعوات إلى تثبيت الهدنة وتوسيع المساعدات الإنسانية، تتزايد التحذيرات من أن غياب أفق سياسي واضح قد يبدد «النافذة» التي تحدثت عنها الأمم المتحدة، ويعيد المنطقة إلى دائرة تصعيد جديدة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نيويورك