الرئيس عباس يصدر قانون موازنة 2025: سياسة تقشف صارمة لمواجهة التحديات الاقتصادية والحصار المالي

مجلس الوزراء.jpeg

أصدر رئيس دولة فلسطين محمود عباس قرارًا بقانون بشأن الموازنة العامة للسنة المالية 2025، وذلك بعد تنسيب مجلس الوزراء، في إطار سياسة مالية طارئة تعتمد على التقشف وضبط النفقات، بهدف مواجهة التحديات الاقتصادية الخطيرة التي تعاني منها فلسطين، وفي مقدمتها الحصار المالي المستمر والاقتطاعات الإسرائيلية غير القانونية من أموال المقاصة.

الموازنة العامة 2025 وُضعت بناءً على مبدأ ترشيد الإنفاق وتحديد أولويات القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وسط محاولات جادة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في ظل شُح الموارد. وقد تم إعداد الموازنة ضمن خطة مالية تستهدف تحقيق التوازن بين احتياجات المواطنين الأساسية ومتطلبات الإصلاح الإداري والمالي، خاصة بعد أن تجاوزت الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة خلال السنوات الأخيرة حاجز سبعة مليارات شيكل.

تشير البيانات المالية إلى أن إجمالي الإيرادات المتوقعة في موازنة 2025 يصل إلى نحو 16.041 مليار شيكل، منها 5.807 مليار شيكل من الإيرادات المحلية، و10.234 مليار شيكل من أموال المقاصة، بينما يُتوقع أن تبلغ النفقات العامة 20.645 مليار شيكل، ما يعني فجوة تمويلية تقدر بـ6.923 مليار شيكل، دون احتساب أي دعم خارجي. في هذا السياق، تعمل الحكومة الفلسطينية على تجنيد مصادر تمويل دولية لدعم الخزينة العامة وتقليل العجز.

وتبنت الحكومة الفلسطينية حزمة إجراءات تقشفية صارمة في موازنة 2025، تضمنت خفض النفقات التشغيلية والرأسمالية إلى أدنى مستوى ممكن، ووقف شراء المباني الحكومية أو استئجارها إلا في الحالات الطارئة، إضافة إلى تعليق شراء أو استبدال السيارات الحكومية وتقليص مهمات السفر الرسمية. كما شملت الإجراءات مراجعة للهياكل التنظيمية ودمج أو إلغاء المؤسسات غير الفعالة، إلى جانب توجيه الإنفاق التطويري نحو استكمال المشاريع القائمة فقط.

تركز الحكومة في هذه المرحلة على ضبط الإنفاق العام، وتحقيق التوازن المالي عبر تعزيز الإيرادات المتاحة، مع إعطاء الأولوية لصرف رواتب الموظفين، وتسديد المستحقات المالية المتأخرة للقطاع الخاص والبنوك، في محاولة لحماية الاقتصاد الفلسطيني من مزيد من التدهور في ظل غياب الأفق السياسي والاقتصادي.

وفي إطار تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية، نشرت وزارة العدل الفلسطينية مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2025 عبر "منصة التشريع"، داعية المواطنين والمؤسسات في القطاعين العام والخاص إلى الاطلاع على المشروع وتقديم الملاحظات والمقترحات قبل المصادقة النهائية عليه، بما يعكس التزام الحكومة بتوسيع دائرة التشاور وضمان توزيع عادل للموارد المتاحة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله