انقسامات داخل الكابينت الإسرائيلي حول خطة احتلال غزة وسط استمرار الحرب وتفاقم المأساة الإنسانية

الحكومة الاسرائيلية.jpg

قال مصدر في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت"، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر يتصرفان "ضد العالم كله"، في إشارة إلى احتكارهما القرارات الأمنية وتجاهلهما إشراك الوزراء والقيادات الأمنية في النقاشات حول غزة.

وبحسب ما أوردته القناة 12 العبرية، مساء الخميس، فإن حالة من التململ تسود بين الوزراء وأعضاء "الكابينت" بعد شعور متزايد بالإقصاء من جانب نتنياهو وديرمر، حيث أكد مسؤولون كبار أنهم يُستبعدون من أي نقاش فعلي حول خطة احتلال مدينة غزة، رغم كثرة التصريحات العلنية حولها. وأشارت القناة إلى أن هذا الشعور بالاستبعاد لا يقتصر على العناصر الأمنية وحدها، بل يشمل أيضًا وزراء في الحكومة نفسها.

ونقلت القناة عن أحد المصادر قوله: "في حالة غزة، يتركنا نتنياهو خارج الصورة. هو وديرمر ضد العالم كله."

العملية العسكرية في غزة

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوعين عمليات عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى احتلال مدينة غزة، تشمل قصفًا مكثفًا وتدميرًا متواصلاً وتوغلات برية في أحياء الشجاعية والزيتون والصبرة شرق وجنوب المدينة، إضافة إلى مخيم جباليا شمال القطاع. هذه العمليات تسببت في تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من منازلهم تحت القصف وأوامر الإخلاء.

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي أن الخطة الحالية، التي أُقرت في 8 أغسطس/آب الماضي، تشمل التحرك نحو مناطق جديدة لم يدخلها الجيش سابقًا "بهدف السيطرة عليها"، رغم تحذيرات رئيس هيئة الأركان إيال زامير من مخاطر هذه الخطوة.

وبحسب ما طرحه نتنياهو أمام المجلس، فإن الخطة تبدأ بتهجير سكان مدينة غزة إلى الجنوب، يتبعها تطويق كامل للمدينة، ثم تنفيذ عمليات توغل إضافية في مراكز التجمعات السكنية.

مطلع عام 2023، أعلنت الحكومة الإسرائيلية تشكيل "الكابينت" برئاسة نتنياهو، ومقره مكتب رئيس الوزراء، ويضم وزراء من الائتلاف الحاكم. ويتولى هذا المجلس صياغة وتنفيذ سياسات الأمن القومي، بما في ذلك قرارات الحرب والسلم. ويضم إلى جانب رئيس الوزراء وزراء الخارجية والأمن والأمن القومي والمالية والقضاء، ولرئيس الحكومة صلاحية إضافة أعضاء آخرين.

لكن وفقًا للقناة 12، فإن الوزراء أنفسهم باتوا يشتكون من تغييبهم عن المشاورات، في وقت يصر فيه نتنياهو ومعه ديرمر على فرض رؤيتهما فيما يتعلق بخطط غزة. ومن المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر الأحد المقبل لمناقشة خطط جديدة بشأن غزة، من دون أن تُكشف تفاصيلها بعد.

الدعم الأمريكي والإبادة الجماعية في غزة

وتزامنًا مع هذه التطورات السياسية والعسكرية، تواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة بدعم أمريكي مباشر، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية. ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتكبت إسرائيل جرائم وُصفت بأنها إبادة جماعية شملت القتل والتجويع والتدمير الممنهج والتهجير القسري.

ووفق الإحصاءات الأخيرة، خلّفت الحرب 62,966 شهيدًا، و159,266 مصابًا، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين. كما تسببت المجاعة الناجمة عن الحصار في وفاة 317 فلسطينيًا، بينهم 121 طفلًا.

تظهر هذه التطورات أن الخلافات داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر تتعمق مع اتساع رقعة الحرب على غزة، في وقت يصر فيه نتنياهو على المضي بخططه العسكرية، متحديًا التحذيرات الداخلية والانتقادات الدولية. وبينما يواصل الاحتلال عملياته، تبقى الكلفة الإنسانية في غزة الأعلى، مع استمرار سقوط الضحايا وتفاقم الكارثة الإنسانية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس المحتلة