بيتٌ على خطّ التماس: عائد غفري يحوّل منزله في سنجل إلى خطّ دفاع أمام التمدد الاستيطاني

عائد غفري على أطراف بلدة سنجل وسط الضفة الغربية.jpg

قال عائد غفري (45 عامًا) إنه لن يغادر منزله القائم على أطراف بلدة سنجل وسط الضفة الغربية، رغم ما يصفه باعتداءات يومية من مستوطنين إسرائيليين ومحاولات تضييق أمنية. ويعتبر غفري بيته “بوابة سنجل”، محذرًا من أن مصادرته “تعني عمليًا مصادرة آلاف الدونمات وعددًا من البيوت المجاورة”.

وأضاف غفري في إفادة محلية أن الشرطة الإسرائيلية تصنّفه “محظورًا أمنيًا” بسبب نشاطه ضد الاستيطان، مؤكدًا: “أنا ابن هذه الأرض… لا شيء يمكنه أن ينتزعني من أرضي”. ويعيش غفري وحيدًا في بيت العائلة المطلّ على شارع عام يخدم عدة مستوطنات؛ وقد أحاط المنزل بأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة.

وتصاعدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي سنجل، قُتل أربعة فلسطينيين في حوادث متفرقة وأُحرقت مركبات وبيوت زراعية. وخلال يوليو/تموز الماضي سُجّل نحو 1201 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، منها 466 اعتداءً نفذها مستوطنون، وفق معطيات فلسطينية.

وبحسب إفادات محلية، نزحت غالبية سكان 15 منزلًا قرب منزل غفري تحت الضغط، ولم تبقَ سوى 5 أسر. ويملك غفري 4 دونمات في الموقع. وخلال الأشهر الأخيرة اقتُلعت نحو 400 شجرة زيتون في محيط سنجل لإقامة سياج سلكي بطول 1200 متر بدعوى “حماية حركة مركبات المستوطنين” على الطريق الواصل بين نابلس ورام الله.

ويقول غفري إن الاعتداءات تتراوح بين محاولات دهس وشتائم واعتداءات جسدية “كلما خرج إلى الشارع العام”، لافتًا إلى أن والده وأشقّاءه وأطفالهم انتقلوا للعيش داخل البلدة بعد هجوم عنيف على البيت مع بداية الحرب على غزة، في حين تمسّك هو بالبقاء.

منزل غفري ليس حالة فردية فحسب؛ فهو يقع على عقدة جغرافية حسّاسة بمحاذاة شارع 60 وبين كتل استيطانية فاعلة. مصادرة البيت قد تعني فتح “لسانٍ” عمرانـي استيطاني يمتدّ إلى عمق أراضي سنجل ويُحكِم الطوق على الأراضي الزراعية ومسارات الرعي والحركة. لذلك يختزل غفري موقفه بعبارة: “أنا صخرة أمام الأطماع… وخط دفاع عن البلدة.”

تقع سنجل بمحاذاة شارع 60 الحيوي الذي يشطر الضفة من الشمال إلى الجنوب، وتجاورها مستوطنات كبرى مثل شيلو وإيلي، فضلًا عن بؤر ومزارع استيطانية توسّعية في محيط البلدة، ما يجعل من أيّ تغيير على الأرض ذا أثر مباشر على وصول الأهالي إلى أراضيهم ومساراتهم اليومية.

خلال الأشهر الأخيرة، أُقيمت أسوار وحواجز معدنية جديدة على أطراف سنجل، مع بوابات وأبراج حراسة تُقيّد الدخول والخروج وتُبقي عمليًا منفذًا واحدًا للبلدة، في مشهد وصفه شهود عيان بأنّه حوّل البلدة إلى “سجن كبير”. محليًا، يتحدّث الأهالي عن سياج سلكي بطول 1200 متر يطوّق الجهة الشرقية بدعوى “حماية مركبات المستوطنين”. 

مع بدء الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعدًا كبيرًا في اعتداءات المستوطنين وعمليات الجيش. في سنجل تحديدًا، قُتل أربعة فلسطينيين خلال اعتداءات متكرّرة واحترقت مركبات وبيوت زراعية. وخلال يوليو/تموز الماضي وحده رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 1201 اعتداء نفّذ الجيش والمستوطنون، بينها 466 اعتداءً للمستوطنين (بحسب المعطيات المحلية الواردة في النص). وتؤكّد معطيات إنسانية أممية أنّ العنف الاستيطاني والقيود على الحركة أدّيا إلى تهجير آلاف الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، مع تسجيل وتيرة شبه يومية لاعتداءات المستوطنين عبر الضفة، واتساع رقعة القيود والحواجز والاقتحامات.

قصة عائد غفري في سنجل تُجسّد تلاقي الجغرافيا والسياسة والقوة: بيتٌ واحد يصبح خط تماس، وقرارُ فردٍ بالبقاء يتقاطع مع معركة أوسع على الأرض والوجود. في ظلّ جدار وسياج وحواجز يتمدّد أثرها يوميًا على حياة الناس وأرزاقهم، يظلّ ثمن الصمود باهظًا… لكنه، بالنسبة لغفري، قرارٌ لا رجعة عنه.


 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله