واصلت الجهات الفلسطينية المختصة في لبنان، الجمعة، تنفيذ اتفاق تسليم السلاح الثقيل إلى الجيش اللبناني، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وضبط الأمن داخل المخيمات الفلسطينية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن الفصائل الفلسطينية سلّمت الدفعة الثالثة من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات العاصمة بيروت، وهي برج البراجنة ومار إلياس وشاتيلا، للجيش اللبناني كـ"عهدة (وديعة)"، وذلك استنادًا إلى البيان الرئاسي المشترك الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره اللبناني العماد جوزاف عون في 21 أيار/مايو الماضي.
لجنة مشتركة لتحسين الأوضاع الإنسانية
وأوضح أبو ردينة أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة لبنانية–فلسطينية مشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات والعمل على تحسين الظروف المعيشية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع الالتزام بالقوانين اللبنانية واحترام السيادة الوطنية.
وأكد أن الاتفاق يضمن توفير الحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين بما يكفل لهم حياة كريمة، دون المساس بحقهم في العودة أو التأثير على هويتهم الوطنية.
حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية
أبو ردينة شدد على أن الاتفاق يعكس التزامًا واضحًا بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وإنهاء أي مظاهر مخالفة لذلك، بما يعزز سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه.
وكانت المرحلة الأولى من التسليم قد بدأت الأسبوع الماضي من مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما شهدت المرحلة الثانية أمس الخميس تسليم الأسلحة الثقيلة من مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي بمدينة صور جنوب لبنان، وفق ما أكده مسؤولون فلسطينيون وبيانات رسمية لبنانية.
خلفية وأبعاد
يُقدَّر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بأكثر من 493 ألفًا، يعيش أكثر من نصفهم في 12 مخيمًا تعترف بها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وتُدار المخيمات أمنيًا منذ عقود من قبل الفصائل الفلسطينية بموجب تفاهمات تاريخية، فيما يفرض الجيش اللبناني رقابة مشددة على مداخلها دون الدخول إليها.
وتأتي هذه العملية استجابة لقرارات لبنانية وفلسطينية هدفت إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المخيمات ومحيطها، وتوفير أجواء أكثر ملاءمة لحياة اللاجئين، في وقت يشهد لبنان أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة، إضافة إلى استمرار التوترات على حدوده الجنوبية مع إسرائيل.
تسليم السلاح الفلسطيني إلى الجيش اللبناني يتقدم بخطوات متسارعة، في إطار تفاهم مشترك يعكس رغبة الطرفين في تثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام معالجة ملفات طال انتظارها، من أبرزها تحسين ظروف اللاجئين وضمان حقوقهم المدنية. وفي الوقت نفسه، تمثل العملية رسالة سياسية تؤكد دعم منظمة التحرير الفلسطينية لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، مع التمسك بحقوق اللاجئين وفي مقدمتها حق العودة.