ترأس رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الأحد، اجتماعًا طارئًا للجنة الوزارية الاقتصادية الدائمة في مكتبه برام الله، لبحث التداعيات الاقتصادية والمالية الناتجة عن الحرب على غزة والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا غير مسبوق وضغوطًا مالية هائلة.
تحديات مركبة تقود إلى أزمة خانقة
استعرض مصطفى في مستهل الاجتماع أبرز محاور الأزمة الاقتصادية الراهنة، وجاءت كالتالي:
-
انكماش اقتصادي حاد وتراجع النمو كنتيجة مباشرة للحرب على غزة، مضافًا إليها القيود الإسرائيلية المستمرة في الضفة.
-
أزمة سيولة نقدية بفعل رفض إسرائيل استلام مليارات الشواقل المتكدسة في البنوك الفلسطينية، ما يهدد استقرار القطاع المالي.
-
احتجاز أكثر من 10 مليارات شيقل من أموال المقاصة للشهر الرابع على التوالي، وهو ما يمثل ضربة مباشرة للموازنة العامة.
-
ارتفاع البطالة لمستويات قياسية وصلت إلى 80% في غزة وأكثر من 30% في الضفة، بعد منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل الخط الأخضر.
-
خسائر ضريبية وجمركية تقدر بمئات ملايين الشواقل نتيجة غياب السيطرة على المعابر وحركة التجارة.
-
ارتفاع كلفة خدمة الدين العام الذي يتجاوز إجمالي الدخل المحلي الشهري، ما يحد من قدرة الحكومة على تمويل نفقاتها.
-
استمرار الاعتماد على إسرائيل في السلع والخدمات الأساسية كالكهرباء والوقود، وهو ما يشكل ورقة ضغط إسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني.
خطوات إصلاحية وتنموية قيد التنفيذ
أكد رئيس الوزراء أن الحكومة، بالتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية، أطلقت حزمة من البرامج الإصلاحية والتنموية لمواجهة التحديات الراهنة وإرساء أسس استقرار اقتصادي طويل الأمد، أبرزها:
-
البرنامج الوطني للتنمية والتطوير: يتضمن 10 مبادرات يجري تنفيذها لإعادة هيكلة الاقتصاد وتحفيز النمو.
-
برنامج الإصلاح المالي: يشمل رفع الإيرادات المحلية، وقف التسرب المالي، التحول الرقمي، وترشيد النفقات عبر سياسات تقشفية مدروسة.
-
تعبئة الدعم الدولي عبر ثلاثة مسارات:
-
برنامج أوروبي متعدد الجوانب.
-
منحة من البنك الدولي لدعم الموازنة ومشاريع تطويرية.
-
برنامج جديد لتوفير دعم مالي طارئ لمدة 6 أشهر سيُعرض في اجتماع المانحين المقرر عقده على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع ضمانات دولية لدعم برنامج السندات الحكومية وإعادة هيكلة الدين العام.
-
-
معالجة أزمة الشيقل بالتنسيق مع سلطة النقد، بهدف إعادة السيولة للأسواق.
-
التحضير لمؤتمر إعادة إعمار غزة بالتعاون مع المانحين الدوليين، رغم القيود الإسرائيلية.
-
دعم المنتج الوطني عبر تشريع قانون استثمار جديد، تقييد إغراق السوق بالبضائع الأجنبية، وإلزام المؤسسات الحكومية بشراء المنتجات الوطنية.
-
إصلاحات تشريعية أصدرها الرئيس محمود عباس، تتعلق بتسريع التقاضي، رقمنة النظام القضائي، تسوية الأراضي، إضافة إلى قوانين خاصة بالاقتصاد الرقمي والتنافسية.
-
برامج لتطوير الموارد البشرية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا والتأهيل المهني لتعزيز تنافسية المنتجات الفلسطينية في الأسواق الإقليمية والدولية.
نحو استقرار اقتصادي رغم الأزمات
اختتم مصطفى الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة الحالية هي الأصعب ماليًا واقتصاديًا منذ سنوات، مشددًا على أن الحكومة تعمل على مزيج من الإصلاح الداخلي وتعبئة الدعم الخارجي لمواجهة الضغوط. وأكد أن الجهود ستتركز على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وتوسيع دائرة العمل الوطني المشترك، من أجل حماية الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار والحفاظ على مقومات الصمود في ظل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة.