"الأوقاف": نرفض إجراءات الاحتلال بسحب الصلاحيات المتعلقة بالتنظيم والبناء في الحرم الإبراهيمي
عبرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، عن رفضها إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بسحب الصلاحيات المتعلقة بالتنظيم والبناء في الحرم الإبراهيمي الشريف، مؤكدة أن هذه الإجراءات تشكّل اعتداءً واضحا على صلاحيات الوزارة الحصرية، واختصاصها المتفرد بمتابعة شؤون الحرم كاملة من الناحية الفلسطينية.
وشددت الوزارة في بيان صادر عنها، على رفضها لما يترتب على هذه الإجراءات من محاولات لسقف صحن الحرم الإبراهيمي، لما في ذلك من ضرر مباشر بمكانته التاريخية والتراثية، وتعدٍّ صارخ على الصلاحيات التي تمتلكها وزارة الأوقاف بشكل حصري، والتي تشمل أحقية الوزارة بأعمال الترميم والإصلاح التي يحتاجها الحرم الإبراهيمي بكافة أقسامه، بما فيها القسم المغتصب منه، مؤكدة أنها لن تقبل بأي شكل من الأشكال المساس بهذه الصلاحيات أو الانتقاص منها من قبل الاحتلال.
وأشارت إلى أن أن ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات وتعديات منذ احتلاله لمدينة الخليل عام 1967 وحتى اليوم، لن يغيّر من حقيقة تبعية الحرم الإبراهيمي للسيادة الفلسطينية الخالصة دون أي شراكة مع أي طرف آخر.
ولفتت الوزارة إلى أن وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية تصاعدت بشكل ملحوظ منذ تولي الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية، حيث باتت هذه الانتهاكات تنتهج سياسة واضحة تهدف إلى السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية عليه، وتضاعفت حدتها بشكل خاص بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبيّنت، من خلال تقريرها السنوي حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق الحرم الإبراهيمي خلال عام 2025، خطورة وحدّة هذه الاعتداءات غير المسبوقة منذ احتلال الخليل عام 1967.
وأوضحت، أن الاحتلال رفض منذ بداية العام تسليم الحرم لإدارة الحرم التابعة للأوقاف خلال الأعياد الدينية والمناسبات الإسلامية، في سابقة خطيرة لم تحدث من قبل، كما أقدمت قوات الاحتلال في السابع من نيسان/أبريل 2025 على تركيب أقفال على جميع أبواب الحرم، في اعتداء صارخ على حرمته ومحاولة لفرض السيطرة الكاملة على جميع أجزائه.
وأشار التقرير إلى عبث الاحتلال بشبكة الكهرباء داخل الحرم، ووضع الأقفال على لوحاتها، وتمديد كوابل وأسلاك كهربائية دون تنسيق، ومنع مهندسي بلدية الخليل ولجنة الإعمار من متابعة عملهم، إلى جانب قيامه بتركيب أجهزة إنذار للحريق في جميع أجزاء الحرم، ومنع وزارة الأوقاف من استكمال مشروع الإطفاء الذي أنجز منه 95% بإشرافها، قبل أن يستولي الاحتلال على المشروع ويكمله دون وجه حق.
كما وثّق التقرير اقتحامات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين لمصلى الجاولية خلال الأعياد اليهودية، بما في ذلك الدوس على سجاد المصلى، في اعتداء سافر على قدسية المكان واستفزاز لمشاعر المسلمين. ولفت إلى إصدار الاحتلال قرار استملاك صحن الحرم الإبراهيمي بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2025، في محاولة لتمكين المستوطنين من سقفه، رغم كونه المتنفس الوحيد للحرم، الأمر الذي يشكّل اعتداءً صارخا على المقدسات الإسلامية ومحاولة لتغيير معالم الحرم التاريخية والأثرية.
وبيّن التقرير أن الاحتلال أغلق الحرم الإبراهيمي لمدة 12 يوما متتالية بحجة الحرب الإيرانية الإسرائيلية، ومنع خلال تلك الفترة دخول أي شخص، بما في ذلك إدارة الحرم وسدنته، كما أغلقه 11 يوما أخرى بذريعة الأعياد اليهودية. وذكر أن آلاف المستوطنين وقادة الاحتلال اقتحموا الحرم خلال العام، بما في ذلك دخولهم إلى مصلى الإسحاقية رغم عدم السماح لهم بذلك.
وأشار التقرير إلى استمرار إغلاق الباب الشرقي للحرم منذ بداية عام 2025 وعدم فتحه مطلقا، رغم وجوب فتحه مع فتح الحرم وإغلاقه، في وقت أقام فيه الاحتلال داخله العديد من الاجتماعات والحفلات الصاخبة. كما أغلقت قوات الاحتلال جميع مداخل الحرم، وسمحت بدخول المصلين فقط من بوابة السوق، ما أدى إلى تراجع أعداد المصلين بشكل ملحوظ.
وأكدت الأوقاف أن الاحتلال واصل منع رفع الأذان من مآذن الحرم الإبراهيمي بحجة إزعاج المستوطنين، بما في ذلك منع أذان المغرب يوميًا، في اعتداء صارخ على حرية العبادة، حيث جرى منع الأذان خلال عام 2025 ما مجموعه 796 مرة. كما وثّق التقرير إقامة المستوطنين حفلات صاخبة داخل القسم المغتصب من الحرم، والنفخ في الأبواق واستخدام الآلات الموسيقية، إضافة إلى رفع الأعلام الإسرائيلية على سطح وجدران الحرم، ونصب الشمعدان وتركه طوال أيام العام.
وتطرّق التقرير إلى إغلاق بوابة السوق المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي مئات المرات خلال العام، والاعتداء على زاوية الأشراف المجاورة للحرم عبر الحفريات وإزالة الركام وإدخال مواد بناء دون معرفة الأسباب، إلى جانب استهداف طواقم العاملين في الحرم، بما في ذلك إدارة الحرم، من خلال الاستدعاءات والتحقيقات والإبعاد ومصادرة الهواتف والاعتداء بالضرب والشتم. كما اقتحم جنود الاحتلال الحرم الإبراهيمي خلال عام 2025 أكثر من ثلاثة آلاف وسبعمئة مرة.
وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إدانتها ورفضها المطلق لهذه الانتهاكات، محذّرة من خطورتها كونها تهدف إلى نقل السيادة على الحرم الإبراهيمي من السيادة الفلسطينية، المتمثلة بوزارة الأوقاف، إلى السيادة الإسرائيلية.
ودعت مؤسسات وفعاليات محافظة الخليل إلى الوقوف بحزم في وجه هذه الإجراءات ومواجهتها بكافة السبل القانونية والسياسية، كما طالبت المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية التراث العالمي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، نظرًا لكون الحرم الإبراهيمي معلمًا مدرجًا على لائحة التراث العالمي.
كما دعت الوزارة أبناء شعبنا إلى شدّ الرحال إلى الحرم الإبراهيمي، والمرابطة فيه بشكل دائم، وتنظيم الرحلات الدينية والثقافية إليه عبر المدارس والمحافظات، دفاعًا عنه وعن الهوية الفلسطينية.
الخارجية: قرار الاحتلال بتجريد صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي يُمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم
قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطيية، إن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجريد صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي يُمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم.
وأدانت الوزارة بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي بسحب صلاحيات التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي الشريف من بلدية الخليل ونقلها إلى جهات الاحتلال غير الشرعي، والمصادقة فورًا على مشروع سقف صحن الحرم الإبراهيمي الشريف بشكل احادي، بما يشكّل انتهاكًا صارخًا للقرارات الدولية والقانون الدولي، وواجباتها كسلطة احتلال، ويعد تعديًا خطيرًا على الوضع القانوني والتاريخي للحرم الإبراهيمي الشريف.
وأكدت الوزارة أن التعدي وانتزاع الصلاحيات بالقوة بشكل أحادي من البلدية الفلسطينية ومن دائرة الأوقاف الإسلامية يوضح أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التنظيم أو التطوير، بل فرض سيطرة، واستدامة الاحتلال على الحرم الإبراهيمي وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم بشكل قسري، حيث يعمل الاحتلال خارج أي إطار قانوني بمشاريعه التهويدية للضفة الغربية المحتلة، متجاهلًا الحقوق الفلسطينية المشروعة والمواقف القانونية الدولية للجهات المختصة.
وذكرت وزارة الخارجية بأن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) قد أدرجت في العام 2017 البلدة القديمة في الخليل والحرم الابراهيمي الشريف على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر باسم دولة فلسطين، وهو ما يؤكد انه لا سيادة على الخليل والحرم الا للشعب والفلسطيني وقيادته، وهو ما يضفي بعدًا دوليًا وقانونيًا يحمي الموقع من أي محاولات تهويد أو تغييرات أحادية الجانب غير قانونية من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
وأكدت الوزارة أن هذا القرار الإسرائيلي باطل من الناحية التاريخية والقانونية ولا يملك أي شرعية دولية أو قانونية، كما يشكل تهديدًا مباشرًا للهوية الفلسطينية والحماية القانونية للمواقع الدينية والتاريخية، بما فيها الحرم الإبراهيمي الذي يمثل أحد أقدس المواقع الدينية والتاريخية في فلسطين والعالم، وأنها ستواصل، بالتعاون مع جميع الجهات الدولية المعنية، اتخاذ كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية لمواجهة هذه الانتهاكات وحماية الحرم الإبراهيمي من أي تغييرات أحادية الجانب، حفاظًا على حقوق الشعب الفلسطيني وكرامة تراثه الديني والتاريخي، والعمل على التحرك القانوني لمواجهة المشاريع التهويدية للحرم.
حماس تدين سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل
دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل، ونقلها إلى "الإدارة المدنية الاحتلالية" في الضفة الغربية.
وقالت الحركة في بيان عبر قناتها على تلغرام، إن هذه المصادقة تمثل "خطوة تهويدية خطيرة تستهدف من خلالها حكومة الاحتلال هوية المسجد والهوية العربية والإسلامية لمدينة الخليل وحق شعبنا الفلسطيني والمسلمين فيه"، واعتبرتها امتدادا لمحاولات الاحتلال "المحمومة" لفرض السيطرة على الأرض والمقدسات في عموم الضفة المحتلة والقدس.
وأضافت أن هذا القرار يعد "تحديا صارخا" لقرارات منظمة "اليونسكو" التي أدرجت الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
وطالبت حركة حماس المجتمع الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والمؤسسات الحقوقية والمنظمات الأممية بالتحرك لوقف اعتداءات "حكومة الاحتلال الإرهابي"، والتصدي لمشاريع التهويد والسيطرة الخطيرة التي تواجه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.
وتابعت الحركة في بيانها، أن سياسة فرض الأمر الواقع التي يتبعها الاحتلال لن تغير من الحقيقة التاريخية والقانونية شيئا، "فالحرم الإبراهيمي مسجد إسلامي خالص، ومدينة الخليل كانت وستبقى مدينة فلسطينية عربية بامتياز، وإن شعبنا الفلسطيني سيواجه هذه المخططات بكل ثبات وصمود".
بلدية الخليل: سحب إسرائيل صلاحيات لنا بالمسجد الإبراهيمي انتهاك خطير
اعتبرت بلدية الخليل جنوب الضفة الغربية ، قرار إسرائيل سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهيمي منها لصالح لجنة إسرائيلية، "انتهاكا خطيرا ومساسا بالوضع القائم".
جاء ذلك في بيان للبلدية، تعقيبا على مصادقة "لجنة التخطيط والترخيص الفرعية" التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، الأربعاء، على مشروع "تسقيف صحن الحرم الإبراهيمي"، وسحب صلاحيات البلدية بهذا الشأن.
وقالت البلدية إن هذا القرار، وما سبقه من إجراءات مصادرة، يشكّل "انتهاكا خطيرا وغير قانوني، ويمس بشكل منهجي بالوضع القائم في الحرم، وصلاحيات الجهات الفلسطينية المخولة قانونا بإدارته".
وأكدت أن هذه الخطوات تهدف فعليًا لنقل الصلاحيات من المؤسسات الفلسطينية إلى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات السارية، وقرارات "اليونسكو" التي أدرجت الحرم عام 2017 على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
ونقل البيان عن المحاميين سامر شحادة وعلاء محاجنة، اللذين قدّما التماسين للمحكمة العليا الإسرائيلية باسم البلدية ووزارتي الأوقاف والسياحة ولجنة الإعمار، تأكيدهما أن "القرارات صدرت بانعدام للصلاحية القانونية".
وأوضح المحاميان أن رخصة البناء المصادق عليها تمس "قلب الموقع"، أي الساحة الداخلية (صحن الحرم).
وحذّرا من أن تغطيتها ستكون "كارثية على طابع الحرم وسلامته وقيمه التاريخية"، استنادًا إلى آراء خبراء.
وشددت المؤسسات الفلسطينية الشريكة على مواصلة الخطوات القانونية لمنع إحداث تغيير "غير قابل للتراجع" في المسجد.
من جانبها، ذكرت القناة 14 العبرية، يوم الأربعاء، أن المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية (التابعة للجيش) صادق على سحب صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل، بدعوى "تسهيل إصدار رخصة بناء لمشروع تسقيف صحن المسجد"، وذلك بعد رفض البلدية طلبات إسرائيلية متكررة لتنفيذ المشروع.
ويأتي هذا التطور بعد رفض السلطات الإسرائيلية، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اعتراضا فلسطينيا على قرار سابق بنقل صلاحيات المسجد إلى ما يُسمى "المجلس الديني اليهودي" في مستوطنة "كريات أربع" (صدر في فبراير/ شباط 2025).
وقال مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة، في حينه: "الاحتلال سلّمنا قبل أيام قرارا يقضي باستملاك الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي، وعلّق القرار على جدران الحرم من الداخل والخارج".
وأضاف أبو سنينة، أن "وزارة الأوقاف الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات رسمية قدّمت اعتراضًا قانونيًا لمدة 60 يومًا، وتابعت الملف في المحاكم الإسرائيلية، كما تمّ تقديم اعتراض رسمي لمنظمة (الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) اليونسكو، كون الحرم مدرجا على قائمة التراث العالمي".
ويُدار الجانب الفني والخدماتي في الحرم الإبراهيمي تاريخيًا من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ولجنة إعمار الخليل، وذلك وفق اتفاقية الخليل (بروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997).
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث يسكن نحو 400 مستوطن يحرسهم حوالي 1500 عسكري إسرائيلي.
وفي 1994، قسّمت إسرائيل المسجد بنسبة 63 في المئة لليهود، و37 في المئة للمسلمين، عقب مذبحة ارتكبها مستوطن يهودي أسفرت عن استشهاد 29 مصليًا فلسطينيًا، وفي الجزء المخصص لليهود تقع غرفة الأذان.
ووفق ترتيبات إسرائيلية أحادية، يُغلق المسجد أمام المسلمين 10 أيام سنويًا خلال مناسبات يهودية، ويُغلق أمام اليهود 10 أيام خلال مناسبات إسلامية، لكن منذ بدء الإبادة الإسرائيلية بغزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لم يتمّ الالتزام بفتحه أمام المسلمين في مناسباتهم.
