حسن عصفور يكشف عن أسرار وكواليس: ما جرى بعد عرفات شكّل نقطة تحول خطيرة في المسار الوطني الفلسطيني

حسن عصفور

أكد المفكر السياسي، حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق وأحد مهندسي اتفاق أوسلو، أن القضية الفلسطينية خسرت بغياب الرئيس الراحل ياسر عرفات زعيمًا استثنائيًا، مشددًا على أن استهدافه لم يكن حدثًا عرضيًا بل قرارًا إسرائيليًا سياسيًا اتُخذ عقب فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000.

وفي حوار تلفزيوني تابعته «وكالة قدس نت للأنباء» عبر برنامج «الجلسة سرية» الذي يقدمه الإعلامي المصري سمير عمر، على قناة «القاهرة الإخبارية»، استعاد عصفور محطات من مسيرته السياسية والفكرية، متوقفًا عند تأثير الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر في وعيه الوطني، واصفًا إياه بـ«الزعيم الخالد» الذي خسرت الأمة العربية برحيله قائدًا فريدًا جمع بين البعد القومي والدولي، وكان أحد رموز حركة عدم الانحياز إلى جانب نهرو وتيتو.

وحول ياسر عرفات، أوضح عصفور أن الخلاف الجوهري في كامب ديفيد تمحور حول السيادة على القدس والحرم القدسي الشريف، مؤكدًا أن عرفات رفض بشكل قاطع أي صيغة تعترف بالسيادة الإسرائيلية، سواء فوق الأرض أو تحتها، معتبرًا أن أي تنازل في هذا الملف يشكل خطرًا استراتيجيًا على هوية القدس ومستقبلها.

وكشف عصفور أنه نقل شخصيًا إلى عرفات رسائل إسرائيلية واضحة، حملها كل من شلومو بن عامي وأمنون شحاك، تفيد بأنه «لا مكان» لعرفات إذا لم يقبل بالطرح الإسرائيلي، معتبرًا أن هذه الرسائل كانت تمهيدًا سياسيًا لقرار اغتياله، الذي نُفذ لاحقًا عبر حصاره في المقاطعة وصولًا إلى وفاته عام 2004.

وشدد عصفور على أن اغتيال عرفات «جريمة سياسية بامتياز» تتحمل إسرائيل مسؤوليتها الكاملة، رافضًا تحويل القضية إلى مسألة جنائية أو البحث عن أطراف فلسطينية متورطة، ومعتبرًا أن ذلك يشكل تشويشًا على المتهم الحقيقي.

وفي تقييمه لمرحلة ما بعد عرفات، رأى عصفور أن الرئيس محمود عباس تسلم قيادة شديدة التعقيد، لكنه جاء «رئيسًا لا زعيمًا»، مشيرًا إلى اختلاف جوهري في الشخصية والنهج السياسي بينه وبين عرفات. وانتقد عصفور الرهان على مسار «حل الدولتين» واعتبره شعارًا تضليليًا، في ظل الوقائع الميدانية التي كرست واقع الدولة الواحدة لصالح إسرائيل.

كما حمّل عصفور رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك مسؤولية تدمير عملية السلام، معتبرًا أنه كان العدو الحقيقي لأوسلو، وأن تصريحاته عن «عدم وجود شريك فلسطيني» شكّلت الغطاء السياسي لإنهاء المسار التفاوضي واستهداف القيادة الفلسطينية.

وفي الشأن الداخلي، تطرق عصفور إلى انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، مؤكدًا أن فوز حركة حماس لم يكن نتيجة تفوق شعبي حقيقي بقدر ما كان نتيجة أخطاء تنظيمية داخل حركة فتح ونظام انتخابي أضر بها، مشددًا على أن القاعدة الشعبية للحركتين كانت متقاربة.

وختم عصفور بالتأكيد على أن ما جرى بعد عرفات شكّل نقطة تحول خطيرة في المسار الوطني الفلسطيني، وأن التنازلات المتعلقة بالقدس والسيادة أسهمت في إضعاف الموقف الفلسطيني وفتحت الباب أمام الوقائع التي تشهدها المدينة اليوم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة