تفاقم الأزمة التي تعانيها الخزينة العامة نتيجة مواصلة إسرائيل احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية
حذّر مدير مركز الاتصال في الحكومة الفلسطينية محمد أبو الرب، يوم الأحد 04 يناير/كانون الثاني 2026، من تفاقم الأزمة التي تعانيها الخزينة العامة نتيجة مواصلة إسرائيل احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية.
وقال أبو الرب في تصريحات للصحفيين بمدينة رام الله، إن إجمالي المبالغ المحتجزة لدى إسرائيل وصل إلى مستوى قياسي يُقدّر بنحو 14 مليار شيقل (الدولار يساوي 3.2 شيقل إسرائيلي).
وأوضح أبو الرب أن "الاحتجاز الإسرائيلي يلقي بظلال ثقيلة على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين والقطاعات الحيوية".
وأضاف أن الحكومة الفلسطينية تحتاج شهريا إلى ما لا يقل عن مليار و300 مليون شيقل لتغطية فاتورة الرواتب والنفقات التشغيلية الضرورية، وهو مبلغ "يفوق الإمكانيات المتاحة في ظل القرصنة الإسرائيلية للأموال".
وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني يجري اتصالات مع أطراف دولية وعربية "لتأمين شبكة أمان مالية"، إلا أن الدعم الذي وصل حتى الآن "لا يزال جزئيا ولا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية"، ما يضع المؤسسات الفلسطينية أمام تحدي الحفاظ على صمودها ومنع انهيار الخدمات الأساسية.
وأكد أبو الرب أن الجهود الحكومية "لم تتوقف رغم الأزمة المالية"، موضحا أن الطواقم الحكومية في قطاع غزة تعمل على توفير مراكز الإيواء والمياه، ودعم قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب السعي لتصنيع الخيام محليا لمواجهة النقص الحاد في المستلزمات الإغاثية.
وتُستخدم أموال الضرائب لدفع رواتب الموظفين العموميين، وتشكل نحو 68 بالمائة من إجمالي الإيرادات المالية للسلطة الفلسطينية.
ومنذ عام 2019، قررت إسرائيل اقتطاع نحو 600 مليون شيقل سنويا من أموال الضرائب، على خلفية مخصصات الأسرى والمحررين، وفق بيانات وزارة المالية الفلسطينية، قبل أن يرتفع متوسط الاقتطاع السنوي لاحقا إلى نحو 700 مليون شيقل (195 مليون دولار).
ومنذ نوفمبر 2021، لم تتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل كامل، حيث تراوحت نسبة الصرف بين 50 و90 بالمائة من الرواتب الشهرية.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي لمعالجة الأزمة، أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه ألباريس يوم الجمعة الماضي، لبحث وساطة أوروبية تضغط باتجاه الإفراج عن الأموال المحتجزة.
وقال الخبير المالي الفلسطيني مؤيد عفانة لوكالة أنباء (شينخوا) إن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يقود اتصالات مع الإدارة الأمريكية وعدد من الدول العربية في مسعى للإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.
وحذر عفانة من أن استمرار الأزمة سيقوض قدرة الحكومة على تنفيذ خططها التنموية وبرنامج الإصلاح، مؤكدا أن أي إصلاح "يتطلب تمويلا غير متوافر حالياً".
وأوضح أن الحكومة تعتمد سياسة "أولويات الإنفاق"، لضمان استمرار الخدمات الأساسية، لافتا إلى أن الدين العام بلغ سقفا غير مسبوق عند نحو 14.6 مليار دولار، ما يحدّ من قدرتها على الاقتراض.
وأشار إلى أن الحكومة لم تتلق أي أموال مقاصة منذ مايو 2025، معتبرا أن المساعدات الخارجية المرتقبة تمثل "إدارة للأزمة لا حلا لها" في غياب ضغط فعلي على إسرائيل للإفراج عن هذه الأموال.
