قال النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي ورئيس حزب الحركة العربية للتغيير، د. أحمد الطيبي، إن إسرائيل شنت حرب إبادة وعقابًا جماعيًا ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مؤكدًا أن ما جري ويجري يتجاوز في نطاقه وحدّته ما حدث خلال نكبة عام 1948، وسط صمت دولي ومعايير أخلاقية مزدوجة.
وفي لقاء خاص مع برنامج "مدار الغد" عبر قناة "الغد" الفضائية من القاهرة تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، أوضح الطيبي أن الكنيست الإسرائيلي تحوّل إلى أداة تشريعية لشرعنة سياسات الطوارئ، وتقييد حرية التعبير، وضم الأراضي، وفرض عقوبات جماعية، ما وفّر غطاءً قانونيًا لممارسات وصفها بـ"العنصرية والفاشية" بحق الفلسطينيين.
وأكد الطيبي تمسكه بمواقفه الرافضة للحرب، رغم تعرضه لحملات تحريض وتهديدات بالاغتيال ومحاولات لعزله من الكنيست، مشددًا على أن "الصمت أمام إبادة الأطفال والتجويع والتدمير الشامل ليس خيارًا". وأضاف أن مواقفه ازدادت وضوحًا كلما تصاعدت محاولات ملاحقته سياسيًا وقانونيًا.
وأضاف الطيبي أنه فقد 13 شهيدًا من أقاربه خلال الحرب على قطاع غزة بينهم طفلان، مشددًا على أنه لا يمكن تجاهل أو الصمت أمام مشاهد الأطفال الشهداء والجرحى، معتبرًا أن الموقف الانساني والاخلاقي يفرض نفسه في مثل هذه الظروف.
وانتقد الطيبي الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه "يتصرف كديكتاتور"، ومشيرًا إلى أن سلوكه تجاه القضاء والمعارضة يعكس نزعة سلطوية واضحة. وقال إن غالبية استطلاعات الرأي تشير إلى أن معسكر اليمين، برئاسة نتنياهو، لا يملك الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة في حال أُجريت الانتخابات اليوم.
وأوضح أن حكومة بنيامين نتنياهو تبحث دائما عن "كبش فداء" لاخفاقاتها السياسية وغالبا ما يكون النواب العرب هم الهدف باعتبارهم الحلقة الأضعف حيث تلصق بهم باستمرار تهم الارهاب.
ودعا الطيبي إلى توحيد الأحزاب العربية في قائمة مشتركة، معتبرًا أن ذلك كفيل بإسقاط حكومة نتنياهو "بصوت عربي"، مؤكدًا أن هذا الخيار يحظى بتأييد واسع داخل المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني.
وأكد الطيبي سعيه إلى توحيد الأحزاب العربية الأربعة داخل إسرائيل خلال الانتخابات المقبلة، موضحًا أن هذه الوحدة يمكن أن تشكل عاملًا حاسمًا في إسقاط نتنياهو وائتلافه الحاكم رغم التباينات القائمة داخل كل حزب، معربًا عن تفاؤله باحتمال تجاوز هذه الخلافات بدعم وضغط الجماهير العربية في الداخل.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، حذّر الطيبي من ضم تدريجي يقوده وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش رغم غياب أي مظلة قانونية لذلك، وفرض أمر واقع عبر الاستيطان والميزانيات والعنف المتصاعد من المستوطنين، مشيرًا إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، خاصة في المخيمات ومناطق الأغوار ومسافر يطا، دون قرار ضم رسمي، ولكن بصمت دولي.
وقال الطيبي إن المجتمع الدولي قادر على وقف الانتهاكات الإسرائيلية إذا توفرت الإرادة السياسية، مؤكدًا أن قادة الغرب لا يعترفون بحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم أمام اعتداءات المستوطنين.
وشدد الطيبي على أن المجتمع الإسرائيلي شهد بعد السابع من أكتوبر تحولًا حادًا نحو اليمين والعنصرية، لافتًا إلى تراجع الأصوات الداعمة لحل الدولتين داخل الكنيست. وتساءل عن "حق الدفاع عن النفس"، معتبرًا أن هذا الحق يُمنح لإسرائيل ويُنفى عن الفلسطينيين، رغم استمرار الاحتلال والعنف.
وتحدث الطيبي عن معاركه مع اليمين المتطرف في الكنيست الاسرائيلي وحروبه الدبلوماسية مع من وصفهم بـ"رجال بن غفير وسموترتش"، معتبرا بأن رفع صوته داخل الكنيست يأتي تعبيرا عن آمال وآلام الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الصمت لم يعد خيارا في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون من معاناة متواصلة.
وهاجم الطيبي وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، واصفا إياه بـ"الشخصية التخريبية" والمدان بحكم قضائي إسرائيلي، مؤكدا إنه يمارس سياسة تهديد مستمرة بحق النواب العرب داخل الكنيست.
وأشار الطيبي إلى أنه نجح في التوفيق بين دوره كنائب في الكنيست وإلتزامه بالقضايا الفلسطينية لافتا إلى تمكنه من تمرير نحو 30 قانونا ركز معظمها على دعم وتطوير قطاع التعليم.
وجدد الطيبي التأكيد على أن وقف الحرب، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية تمثل قضايا جامعة يمكن أن توحّد الصوت العربي سياسيًا، محذرًا من أن التاريخ سيحاسب كل من يلتزم الصمت أمام ما وصفه بـ"أبشع الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني".
وتطرق الطيبي إلى الدور المصري في رفض التهجير، مؤكدا فاعليته في منع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى جانب الجهود المتعلقة بمفاوضات وقف إطلاق النار، مشددا على أن موقف مصر كان واضحا منذ اليوم الأول برفض التهجير تحت أي شكل.
وأضاف الطيبي أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أبلغ نتنياهو باتفاقه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الوقوف بحزم ضد أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.
وحذر الطيبي من استمرار الانقسام الفلسطيني، معتبرا أنه أحدث ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية.
وأكد الطيبي أن "قضية فلسطين أكبر من حركتي فتح وحماس" وأن الفصائل الفلسطينية ارتكبت أخطاء جسيمة، على حد قوله.
