تصعيد خطير في القدس: تحذيرات من تحريض منظمات “الهيكل” وتوسيع تسليح المستعمرين

فلسطينيون يعبرون نقطة تفتيش إسرائيلية، وهي نقطة عبور ضرورية لمغادرة مدينة بيت لحم في الضفة الغربية والوصول إلى المسجد الأقصى في القدس لأداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان، ٢٧ فبراير/شباط ٢٠٢٦. تصوير: مأمون وزواز

تتواصل التحذيرات الفلسطينية من تصعيد غير مسبوق في مدينة القدس المحتلة، في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم العاشر على التوالي، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض التي تقودها منظمات "الهيكل" المتطرفة، وقرارات إسرائيلية بتوسيع تسليح المستعمرين في المدينة.

استمرار إغلاق المسجد الأقصى

حذّرت محافظة القدس من خطورة خطاب التحريض الذي تقوده منظمات "الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، مؤكدة أن استمرار إغلاق المسجد ومحيطه لليوم العاشر على التوالي يشكل تطوراً خطيراً يمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

وقالت المحافظة في بيان لها، يوم الاثنين 9 آذار/مارس 2026، إن الإجراءات الإسرائيلية لا تندرج ضمن إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل تأتي في سياق مسار سياسي وأيديولوجي يستهدف تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني في المسجد الأقصى.

وأشارت إلى أن ما يسمى "معهد الهيكل" دعا إلى استمرار الإغلاق بذريعة غياب "الملاجئ الآمنة"، معتبرة أن هذا الطرح يمنح الجماعات المتطرفة مكسباً استراتيجياً يتمثل في تكريس إغلاق المسجد أمام المصلين، خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان وعيد الفطر.

وأكدت المحافظة أن هذه هي المرة الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 التي تُمنع فيها صلاة التراويح في المسجد الأقصى خلال ليالي العشر الأواخر من رمضان، مشددة على أن الجهة الوحيدة المخوّلة بفتح وإغلاق المسجد هي دائرة الأوقاف الإسلامية، وفق الوضع التاريخي والقانوني المعترف به دولياً.

كما لفتت إلى ما وصفته بازدواجية المعايير، إذ مُنع الفلسطينيون من الوصول إلى المسجد الأقصى بذريعة "إجراءات السلامة"، في الوقت الذي شهدت فيه شوارع القدس احتفالات واسعة لآلاف المستعمرين بعيد "البوريم" الأسبوع الماضي.

تحريض لإدخال “قربان الفصح” إلى الأقصى

في السياق ذاته، حذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من حملات تحريض تقودها جماعات استيطانية للترويج لفرض ما يسمى "قربان الفصح" داخل باحات المسجد الأقصى خلال عيد الفصح العبري الذي يحل بين 1 و8 نيسان/أبريل 2026.

وقالت الدائرة إن هذه الدعوات تمثل امتداداً لمحاولات منظمة لتغيير الواقع القائم في الحرم القدسي الشريف، عبر الترويج لطقوس دينية داخل المسجد الأقصى، ونشر مواد دعائية وصور تخيلية – بعضها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي – تحاكي إقامة هذه الطقوس داخل باحاته.

وأكدت أن الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته هو مكان عبادة إسلامي خالص، وأن أي محاولة لإدخال طقوس دينية أخرى داخله تمثل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو التي تؤكد الهوية التاريخية والقانونية للموقع.

توسيع تسليح المستعمرين

في موازاة ذلك، أثار قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير توسيع دائرة منح تراخيص السلاح في القدس موجة انتقادات وتحذيرات فلسطينية.

وأعلنت محافظة القدس أن هذه السياسة تمثل تحريضاً عنصرياً وخطوة خطيرة قد تؤدي إلى تصاعد الجرائم بحق الفلسطينيين، معتبرة أنها تمنح المتطرفين غطاءً رسمياً لممارسة العنف خارج إطار القانون.

وأوضحت المحافظة أن أكثر من 140 فلسطينياً استشهدوا في القدس خلال السنوات الخمس الماضية، نحو نصفهم من الأطفال، نتيجة سياسات التحريض والعنف التي تمارسها قوات الاحتلال والمستعمرون.

كما حذّر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح من خطورة القرار، مؤكداً أنه يعكس توجهاً سياسياً يقوم على تسليح المستعمرين وإطلاق يدهم في القدس المحتلة، بما يشكل دعوة مفتوحة لمزيد من الاعتداءات المنظمة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

مئات الآلاف مؤهلون للحصول على السلاح

وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن نحو 300 ألف شخص يعيشون في 41 حياً في القدس سيدخلون ضمن دائرة الاستحقاق للحصول على رخصة سلاح، في إطار السياسة الجديدة التي أعلنها بن غفير.

وكان الوزير الإسرائيلي قد أطلق سياسة تسليح الإسرائيليين، بما في ذلك المستعمرين في الضفة الغربية، في أعقاب اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتشير تقديرات فلسطينية إلى تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستعمرين خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفعت الانتهاكات بنحو 25% خلال الأسبوع الأول من المواجهة العسكرية الإسرائيلية – الأميركية مع إيران، فيما استشهد ثمانية فلسطينيين خلال هذه الفترة، خمسة منهم برصاص مستعمرين.

دعوات لتدخل دولي

وطالبت محافظة القدس المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على نزع سلاح المستعمرين ووقف السياسات التي تشجع على العنف ضد الفلسطينيين.

وأكدت أن استمرار هذه الإجراءات، إلى جانب تصاعد التحريض ومحاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس/رام الله