قُتل أب ونجله، مساء الاثنين 05 يناير/كانون الثاني 2026، بجريمة إطلاق نار في مدينة الناصرة داخل مناطق الخط الأخضر (أراضي عام 1948)، ليرتفع بذلك إلى 6 عدد ضحايا جرائم القتل المُرتكَبة في المجتمع العربيّ الفلسطيني في الداخل، منذ بدء العام الجاري؛ توفي اثنان منهم متأثّريْن بجراحيهما.
وأفادت مصادر محليّة بأن ضحيّتي الجريمة هما أدهم نظيم نصار (39 عاما) وابنه نظيم، الذي لم يتجاوز بعد عامه الـ16 من قرية طرعان في الجليل الأسفل ، فيما قال طاقم طبيّ وصل إلى موقع ارتكاب الجريمة، إنه "تلقّى بلاغا عند الساعة 17:26، يفيد بإصابة شخصين في الناصرة"، بجريمة إطلاق نار.
وأفاد الطاقم الطبي بأن مسعفيه "قدموا الإسعافات والعلاج الطبيّ لشخصين فاقدين للوعي، ومصابين بجروح نافذة (اخترقت جسديهما)"، مضيفا أن "أحدهما في حالة حرجة، والآخر حالته خطيرة"، وبعد وقت وجيز، أعلن مسعفو نجمة "داود الحمراء" "وفاة شاب يبلغ من العمر نحو 30 عامًا متأثرًا بجروح ناجمة عن طلقات نارية"، فيما أُقرّت وفاة الفتى بعيد ذلك.
وأضاف أن أفراد الطاقم "قدموا العلاج الطبي، وأحالوا شابا آخر في حالة حرجة مصابًا بجروح ناجمة عن طلقات نارية إلى المستشفى ’الإيطالي’ في الناصرة، بينما لا تزال محاولات إنعاشه جارية".
وذكر أحد أفراد الطاقم: "شاهدنا شابين في الثلاثين من عمريهما تقريبًا، فاقدين للوعي، من دون نبض ولا تنفُّس، وهما مصابان بجروح خطيرة، ناجمة عن طلقات نارية في جسديهما".
وأضاف: "أجرينا فحوصات طبية، ولكن للأسف كانت إصابة أحدهما حرجة، ولم يكن أمامنا خيار سوى إقرار وفاته".
"وفي الوقت نفسه، قدمنا للرجل المصاب الآخر علاجًا طبيًا منقذًا للحياة، تضمن محاولات مطولة لإنعاشه، ونقلناه إلى المستشفى في حالة حرجة، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإنقاذ حياته"، بحسب المصدر ذاته؛ إلا أن محاولة الإبقاء على حياته فشلت، لتُقرّ وفاته، ويُعلَن أنه فتى، وليس شابا.
بدورها، قالت الشرطة الإسرائيلية في بيان، إنها "فتحت تحقيقًا في حدث إطلاق نار في مدينة الناصرة. وأسفر عن إصابة شابّين، لم تُعرف هويتهما بعد، بجروح خطيرة بحسب مصادر طبية، وتم نقلهما إلى المستشفى".
وأضافت أنها "سارعت إلى موقع الحدث (الجريمة)، وبدأت عمليات بحث لتحديد المشتبه بهم في إطلاق النار، وباشرت التحقيق في ملابساته".
كما لفتت إلى أنّ خلفّية الجريمة "لا تزال ملابساتها قيد التحقيق".
يأتي ذلك فيما تتواصل جرائم القتل وأحداث العنف بالتصاعد والاستفحال في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، إذ سُجِّلت 4 جرائم قتل منذ بداية العام الجاري، راح ضحيتها الشاب عدي صقر أبو عمار من اللقية، والشاب بكر محمود ياسين، وهو في الثلاثينات من عمره، وقد أُصيب بجريمة إطلاق نار في مدينة عرابة بمنطقة البطوف، مساء السبت الماضي؛ بالإضافة إلى مقتل ضحيَّتَي الجريمة المُرتكَبَة في الناصرة، اليوم الإثنين.
كما توفي الشاب عبد الرحمن عماد العبرة من الرملة مطلع العام، متأثرا بإصابته بجريمة طعن قبلها بنحو أسبوعين.
وفي الرابع من الشهر الجاري، أقرّ الأطباء في مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا، وفاة المسنّ محمد موسى خوالد (70 عاما) متأثرا بإصابته بجروح حرجة في جريمة إطلاق بقرية عرب الخوالد بالقرب من مدينة حيفا في منطقة الجليل، مساء يوم 31 كانون الاول/ ديسمبر 2025.
وسجَّل العام 2025، حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، التي راح ضحيتها 252 مواطنا وسط تواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع الجريمة المنظمة وتقاعسها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب (فلسطينيي الداخل).
وتُظهر المعطيات أن الغالبية الساحقة من جرائم القتل تُرتكب في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، من دون أن تُقابل باستجابة حقيقية من قِبل الشرطة الإسرائيلية، التي تتقاعس عن أداء دورها، وتتواطأ؛ ما أتاح لعصابات الإجرام أن تتغلغل وتفرض سطوتها على الأحياء بالبلدات العربية، مستغلّة غياب الردع، وغياب الحلول المؤسّسية.
وسجّل العام الماضي، أعلى معدّل لجرائم قتل النساء بـ23 جريمة، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، بالإضافة إلى تسجيل 12 جريمة قتل لقاصرين دون سن الثامنة عشرة، إلى جانب أبرياء قضوا برصاص طائش أو نتيجة أخطاء قاتلة في التشخيص، بالإضافة إلى من قُتلوا برصاص الشرطة، في مشهد يومي يعكس مشاهد فوضى السلاح، واتساع دائرة الموت.


