قُتل ثلاثة أشخاص في مدينة شفاعمرو وطالب طب من قرية عرعرة النقب في جريمتي قتل مروعتين، يوم الأربعاء 07 يناير/كانون الثاني 2026، وبهذا فقد ارتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي الفلسطيني داخل أراض 84 إلى 11 خلال أسبوع.
وجاء في التفاصيل، قُتل ثلاثة أشخاص، صباح اليوم، جراء جريمة إطلاق نار وقعت في ورشة بناء بحي عصمان في شفاعمرو، أسفرت عن إصابات حرجة استدعت نقلهم إلى المستشفى، إذ أقر الأطباء لاحقًا وفاتهم متأثرين بجراحهم الحرجة.
وضحايا جريمة القتل هُم: كامل حجيرات (55 عاما) من قرية بير المكسور، وياسر حجيرات (53 عاما) من بير المكسور (انتقل للسكن في شفاعمرو قبل أعوام)، وخالد غدير (62 عاما) من بير المكسور.

ووقعت مناوشات بين أهالي وأقرباء الضحايا وقوات الشرطة في مكان الجريمة، إثر احتجاجهم وغضبهم إزاء الجريمة وفي ظل تقاعسها عن توفير الأمن والأمان والحد من الجريمة المستفحلة في المجتمع العربي.
وأُطلق النار على أحد الضحايا وقُتل خارج ورشة البناء، بينما كان داخل سيارة، وقُتل اثنان آخران في الموقع نفسه.
وهرعت طواقم الإسعاف والشرطة إلى المكان، وسط حالة استنفار، وفتحت الشرطة ملفا للتحقيق في ملابسات الجريمة.
وباشرت الشرطة البحث عن المشتبه بهم في مكان الجريمة، وهي تحقق فيما إذا كانت خلفية جريمة القتل صراعا دمويا فيشفاعمرو والمنطقة، والذي أسفر عن مقتل 31 شخصا في ثلاث سنوات ونصف.
وأفاد المسعفان بلال خطيب وفادي طنطوري من خدمة "نجمة داود الحمراء" بأنه "تلقّينا بلاغًا عن ثلاثة رجال أُصيبوا في حادث عنف. وعند وصولنا إلى المكان بقوات كبيرة، شاهدنا ثلاثة رجال ممدّدين على الأرض وهم فاقدو الوعي، دون نبض أو تنفّس، وقد ظهرت على أجسادهم إصابات ناجمة عن إطلاق نار. أجرينا الفحوصات الطبية، واضطررنا إلى إقرار وفاتهم في المكان".
وأعلن مجلس بير المكسور المحلي إضرابا شاملا في كل مرافق الحياة في القرية والحداد لمدة ثلاثة أيام، في أعقاب الجريمة المروعة.
وعقد مجلس بير المكسور المحلي، مساء اليوم الأربعاء، اجتماعا طارئا، على خلفية جريمة القتل الثلاثية.
وشارك في الاجتماع عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية، الذين أكدوا على أهمية اتخاذ خطوات فعلية ضدّ الجريمة والعنف، بالاضافة للعشرات من أهالي البلدة.
وشهد الاجتماع أجواء متوترة، ومطالبات بتحرّكات فارقة، واحتجاجات فوريّة عقب جريمة القتل الثلاثية.
وتقرّرَ أن يتمّ تشييع موحّد للضحايا الـ3، على أن تُنفَّذ خطوات احتجاجية في أعقابه.
وتسود حالة من الصدمة والحزن في شفاعمرو وبير المكسور، عقب انتشار نبأ مقتل العمال الثلاثة، وسط مطالبات واسعة باتخاذ خطوات جادة لمحاربة العنف والجريمة، والكشف عن الجناة وتقديمهم للقضاء وإنزال أقسى العقوبات بحقهم.

وفي بلدة عرعرة النقب، قُتل طالب الطب محمود جاسر أبو عرار، فجر اليوم، في جريمة إطلاق نار، أثناء زيارة قصيرة كان يقوم بها لعائلته قادما من دراسته للطب في جورجيا.
ووفق بيان صادر عن الشرطة، ورد بلاغ عن إطلاق نار في البلدة، حيث نقل المصاب إلى مستشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع، قبل أن يعلن عن وفاته متأثرا بجراحه.
وأشارت الشرطة إلى الاشتباه بأن الحادثة جاءت على خلفية نزاع بين عائلات، مؤكدة انتشار قوات كبيرة من شرطة منطقة الجنوب ومركز شرطة عرعرة في المكان، وبدء عمليات بحث مكثفة عن المشتبه بهم، دون أن تعلن الشرطة عن تنفيذ أي اعتقالات.
وكان محمود، في سنته الجامعية الأولى، قد عاد في زيارة مؤقتة لعائلته بعد فترة من الغربة، إلا أن الرصاص باغته وأنهى حياته وحلمه الأكاديمي في بدايته، حيث أعلنت الشرطة اعتقال 10 أشخاص بشبهة الضلوع في أحداث إطلاق رصاص شهدتها البلدة.
وخيمت أجواء من الحزن والصدمة على عرعرة النقب، وسط حالة من الغضب إزاء تصاعد أحداث العنف والجريمة، التي باتت تحصد أرواح الشباب وتحرم المجتمع من طاقات علمية وإنسانية واعدة.
11 قتيلا خلال أسبوع وتصاعد مقلق للعنف في المجتمع العربي
تتواصل جرائم القتل وأحداث العنف في المجتمع العربي الفلسطيني داخل أراضي 48 بوتيرة متصاعدة، حيث سجلت منذ بداية العام الجاري، وخلال أقل من أسبوع، 11 جريمة قتل، في مؤشر خطير على تفاقم الظاهرة.
وإلى جانب ضحايا جريمة اليوم من بير المكسور وشفاعمرو، طالب الطب محمود جاسر أبو عرار من عرعرة النقب، والشاب عدي صقر أبو عمار من اللقية، إضافة إلى الشاب بكر محمود ياسين، في الثلاثينات من عمره، الذي قتل جراء إطلاق نار في مدينة عرابة بمنطقة البطوف مساء السبت الماضي.
كما قتل اب وابنه من بلدة طرعان هما أدهم نظيم نصار (39 عاما) وابنه نظيم (16 عاما)، في جريمة وقعت في الناصرة يوم الإثنين، إلى جانب مقتل الشاب محمود غاوي (30 عاما) في كفر قرع.
وفي سياق متصل، توفي الشاب عبد الرحمن عماد العبرة من الرملة مطلع العام، متأثرًا بإصابته في جريمة طعن وقعت قبل نحو أسبوعين.
كما أعلن الأطباء في مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا، في الرابع من الشهر الجاري، وفاة المسن محمد موسى خوالد (70 عاما)، متأثرا بجروح حرجة أصيب بها في جريمة إطلاق نار بقرية عرب الخوالد قرب حيفا، أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025.
وكان عام 2025 قد سجل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها 252 عربيا، وسط اتهامات بتقاعس الشرطة الإسرائيلية وتواطئها مع الجريمة المنظمة، وفشلها في توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب.
وتظهر المعطيات أن الغالبية الساحقة من جرائم القتل تقع في المجتمع العربي، دون استجابة حقيقية من الشرطة، ما أتاح لعصابات الإجرام التغلغل وفرض نفوذها في البلدات العربية، مستفيدة من غياب الردع والحلول المؤسسية.
كما شهد العام الماضي أعلى عدد من جرائم قتل النساء، بواقع 23 جريمة، إضافة إلى 12 جريمة قتل لقاصرين دون سن الثامنة عشرة، فضلا عن ضحايا سقطوا برصاص طائش أو جراء أخطاء قاتلة، أو خلال تدخلات للشرطة، في مشهد يومي يعكس اتساع دائرة العنف وفوضى السلاح.
