مروان لم ينكسر… والإفراج عنه قرار سياسي لا أمني
كشفت السيدة فدوى البرغوثي، زوجة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، تفاصيل إنسانية وسياسية حساسة حول وضع زوجها داخل السجون الإسرائيلية، وأسباب عرقلة الإفراج عنه، ومواقف دولية وفلسطينية ذات صلة، وذلك في مقابلة خاصة رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» عبر برنامج «توتر عالي» على قناة «المشهد» الفضائية مع الإعلامي طوني خليفة.
الوضع الصحي والإنساني لمروان البرغوثي
أكدت فدوى البرغوثي أن الصورة الأخيرة التي نُشرت لزوجها كانت “صادمة”، وتعكس حجم الإرهاق الذي يعانيه الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لكنها شددت على أن روحه المعنوية لم تنكسر.
وقالت إن مروان يتعرض، كسائر الأسرى، إلى:"سياسة التجويع والإهانات، اعتداءات جسدية في فترات سابقة، ظروف احتجاز قاسية بعد 7 أكتوبر"، إلا أنها طمأنت بأن حالته العامة “جيدة قياسًا بظروف السجن”، مضيفة: “عرفته من عيونه… الإصرار والتحدي والأمل ما زالت كما هي”.
وأوضحت أن العائلة لم تتمكن من زيارته منذ نحو ثلاث سنوات، منها سنتان بعد السابع من أكتوبر 2023 بسبب المنع الكامل للزيارات، وسنة قبل ذلك لعدم منح تصاريح.كما أشارت إلى أن مروان لم يرَ أحفاده الستة قط، وأن معرفته بهم تقتصر على الصور فقط، وهو ما وصفته بأنه “أقسى ما في الغياب”.
من يعرقل الإفراج عن مروان البرغوثي؟
حسمت فدوى البرغوثي الجدل بالقول إن عرقلة الإفراج عن مروان قرار سياسي إسرائيلي بامتياز، وليس أمنيًا.
وأوضحت أن:"إسرائيل أفرجت سابقًا عن مئات الأسرى المحكومين بالمؤبد، بينما يُستثنى مروان دائمًا رغم وجود اسمه على رأس قوائم التبادل.
وأضافت:“مروان ليس خطرًا أمنيًا على إسرائيل، بل خطر سياسي، لأنه يحمل رؤية تحظى بتأييد شعبي وتتقاطع مع ما يطالب به المجتمع الدولي”.
وكشفت أن "الاحتلال يرفض أصلًا بحث إدراج اسمه في صفقات التبادل، لأن الإفراج عنه قد يؤدي إلى سقوط الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة في ظل مواقف وزراء اليمين المتطرف."
وأكدت أن قضية مروان منذ اعتقاله ومحاكمته والحكم عليه كانت قضية سياسية مرتبطة بملف سياسي شامل، وليس صفقة إنسانية منفصلة.
موقف ترامب والتواصل الدولي
حول رسالتها السابقة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوضحت فدوى البرغوثي أنها تحدثت عن “شريك فلسطيني للسلام”، ليس كشخص، بل كنهج سياسي تمثله مدرسة مروان البرغوثي.
وقالت إن:"ترامب أشار إلى اسم مروان في أحد تصريحاته بعد شرح الصحفيين لدوره السياسي"، فيما لم يصلها رد مباشر رسمي على رسالتها،" لكن هناك أطرافًا وشخصيات دولية تتابع هذا الملف باستمرار"
وأشارت إلى أن الاعتبارات الإنسانية وحدها لا تحرك القرارات الدولية، بل عندما تتقاطع مع المصالح السياسية.
وأضافت:“نتحدث مع الجميع من أجل مصلحة شعبنا ومصلحة مروان، سواء دولًا أو شخصيات اعتبارية”.
موقف الرئيس محمود عباس (أبو مازن)
وأشارت فدوى البرغوثي إلى أنها التقت بالرئيس محمود عباس مؤخرًا، وتحدثا لأكثر من ساعة في قضايا عامة إلى جانب ملف مروان.
وقالت إن الرئيس:وصف مروان بأنه “أقرب إليه من كثيرين”، ولم يعاتبها على رسالتها لترامب، ويعتبر(أبومازن) أن مروان يمثل فرصة وأملًا للشعب الفلسطيني.
وأكدت أن القيادة الفلسطينية تدرك أن مروان يحظى بإجماع شعبي واسع، وفق استطلاعات الرأي المستمرة رغم وجوده في السجن منذ أكثر من عقدين.
بين فدوى الزوجة وفدوى المناضلة
فرّقت فدوى البرغوثي بوضوح بين موقفها الإنساني كزوجة وأم، وموقفها الوطني كفلسطينية.
كزوجة: قالت إنها دفعت ثمنًا قاسيًا: 31 سنة اعتقال، سنوات مطاردة وإبعاد، حرمان من الحياة العائلية، حرمان مروان من رؤية أبنائه وأحفاده".
وأضافت بصراحة:“كإنسانة، أقول إن مروان ظُلم كثيرًا، وكل ما أريده أن يعود لنا”.
كمناضلة: أكدت في الوقت نفسه:“حق الشعب الفلسطيني على مروان، بعد خمسين عامًا من النضال، أن يواصل دوره حتى الحرية والاستقلال”.
ورأت أن مروان إذا خرج من السجن:يستطيع توحيد الفلسطينيين حول هدف سياسي مشترك، وله تاريخ سابق في ذلك عبر وثيقة الأسرى للوفاق الوطني عام 2006
وأضافت أن الفلسطيني “لا يختار النضال، بل يُجبر عليه تحت الاحتلال”.
رسالتها الأخيرة لمروان
خاطبته بلسان الزوجة قائلة إنها تعبت وأحبطت أحيانًا، لكن:لم تنكسر،ولم تفقد إيمانها بالنصر والحرية.
وأضافت:“نحن بانتظارك… والأيام التي حُرمنا منها ستعود”.
وأكدت أن الأحفاد باتوا يسألون عنه، ويفتخرون به، ويستغربون سبب حب الناس له، لكنها وصفت خيبة أملهم بعد فشل صفقات الإفراج الأخيرة بأنها كانت “قاسية جدًا”.
