فاقمت الأحوال الجوية السائدة والمنخفض الجوي العميق الذي تتعرض له فلسطين معاناة المواطنين في قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة أصلًا.
ففي بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، أُصيب طفل إثر سقوط جدار عليه بفعل الرياح القوية المصاحبة للمنخفض. وفي الوقت نفسه، غمرت مياه الأمطار خيامًا تؤوي نازحين في مناطق منخفضة، فيما اقتلعت الرياح خيامًا أخرى، ما اضطر عائلاتٍ—بينها أطفال—إلى الخروج إلى العراء وسط طقس شديد البرودة.
ويواجه النازحون ظروفًا قاسية مع البرد القارس والرياح العاتية، إذ يعيش الآلاف في خيام مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الأمطار والعواصف. ويقيم كثيرون منهم في الطرقات والملاعب والساحات العامة والمدارس، دون وسائل تقيهم قسوة البرد وتقلبات الطقس.
وتفاقم أزمة الوقود من حدة المعاناة، إذ تجد عائلات كثيرة نفسها عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا. ويلجأ مواطنون، في كثير من الأحيان، إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط بسبب انعدام البدائل، بعد تدمير جيش الاحتلال معظم المباني، واستمرار منع إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) ومواد البناء والإعمار.
ومع اشتداد المنخفض الجوي، أفادت تقارير محلية بتضرر مئات الخيام نتيجة الأمطار والرياح العاتية التي اقتلعت خيام النازحين في خانيونس، إلى جانب أضرار مماثلة في مناطق متفرقة من القطاع. ويعيش عشرات الآلاف من الأهالي والنازحين في خيام بدائية ومهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار، في وقت يواصل فيه الاحتلال منع إدخال كرفانات إضافية وخيام جديدة.
ميدانيًا، تتواصل عمليات القصف والغارات المتفرقة، التي أسفرت—وفق حصيلة غير نهائية—عن استشهاد 14 مواطنًا، بينهم 5 أطفال. وطالت الهجمات الإسرائيلية، إضافة إلى مدينة غزة، مناطق شرق مخيم البريج وسط القطاع، وكذلك المناطق الشرقية من مدينة خانيونس. وبحسب مصادر محلية، شنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية على رفح وشرق خانيونس وشمال القطاع، فيما تعرضت مناطق أخرى لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من قوات الاحتلال، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات خلال الأيام الماضية وما خلّفته من مزيد من الشهداء والجرحى.
سياسيًا، تستمر النقاشات بشأن المرحلة الثانية من الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، وسط توقعات بأن يُعلن خلال هذا الشهر—وربما في الأسبوع المقبل—عن تشكيل ما يُسمّى “مجلس دونالد ترامب للسلام من أجل غزة”، على أن يُقدَّم بوصفه جزءًا من حكومة انتقالية.
