نقلت منصة «دروب سايت» عن مصادر مطلعة، يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني 2026، أن الولايات المتحدة أبلغت دولة حليفة في المنطقة بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يأذن بشن هجوم عسكري ضد إيران في وقت مبكر من صباح الأحد، في ظل تصاعد التوتر السياسي والعسكري بين البلدين.
وكان ترامب قد قال، إن أسطولًا عسكريًا أميركيًا «كبيرًا جدًا» يتجه نحو إيران، ويتجاوز من حيث الحجم الانتشار العسكري الذي سبق إرساله إلى فنزويلا، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.
وأضاف الرئيس الأميركي أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، دون أن يوضح طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفيًا بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار الغموض الذي يحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون إبرام اتفاق»، مؤكدًا أنه منح إيران مهلة زمنية، مضيفًا أن «الجمهورية الإسلامية وحدها تعرف هذه المهلة». كما أشار إلى أنه يعتزم إجراء محادثات جديدة مع طهران رغم تصاعد التوتر، موضحًا أن تعزيز الوجود العسكري الأميركي يأتي تحسبًا لمختلف السيناريوهات.
وجدد ترامب تأكيده أنه يفضّل تجنب الخيار العسكري، لكنه حذّر من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تقول واشنطن إنه يهدد أمن المنطقة وحلفاءها.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، مشددًا على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تطورات محتملة.
في المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، بـ«رد حاسم وفوري» على أي هجوم أميركي، مؤكدًا أن الرد لن يكون محدودًا، وأن حاملات الطائرات الأميركية والقواعد العسكرية في الخليج «ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذرًا من اتساع رقعة أي مواجهة لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن من بين المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات كبح برنامج الصواريخ الباليستية، وهو شرط ترفضه طهران وتعدّه خطًا أحمر غير قابل للتفاوض.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «لا تعارض مبدأ التفاوض» إذا كان عادلًا ومنصفًا، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، مؤكدًا عدم وجود ترتيبات حاليًا لمحادثات مباشرة مع واشنطن.
وأفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يبذلون جهودًا دبلوماسية مكثفة لمنع ضربة عسكرية ضد إيران، وسط مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة، مشيرة إلى أن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة لم تحقق تقدمًا حتى الآن.
في الأثناء، كثّفت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك» وغواصة هجومية، إضافة إلى تعزيز الدفاعات الجوية ونشر طائرات «إف-15» في عدد من القواعد الإقليمية.
كما رست مدمرة أميركية في ميناء إيلات، في خطوة وُصفت بأنها تأتي ضمن التعاون العسكري الأميركي–الإسرائيلي، في وقت زار فيه رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية واشنطن لإجراء مباحثات أمنية رفيعة المستوى.
ويرى محللون أن الخيارات العسكرية الأميركية تتراوح بين «ضربات محدودة» تستهدف مواقع عسكرية أو اقتصادية إيرانية، و«ضربات واسعة» قد تطال البنية العسكرية والنووية، مع تحذيرات من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على مسؤولين وكيانات إيرانية، على خلفية قمع الاحتجاجات الداخلية، في وقت شدد فيه ترامب مجددًا على تفضيله الحل الدبلوماسي إذا أمكن، مع إبقاء «جميع الخيارات مطروحة».
