"ثوري فتح" يقرر عقد المؤتمر الثامن للحركة في 14 أيار المقبل وعودة الذين صدرت بحقهم قرارات فصل من الحركة بشكل فردي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، خلال رئاسته الجلسة الافتتاحية للدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة "فتح" في رام الله، الضفة الغربية، في 8 يناير/كانون الثاني 2026. صورة فوتوغرافية: ثائر غنايم

مؤتمر ثامن لحركة" فتح" في مايو المقبل وسط إصلاحات ومصالحات

قرر عقد الدورة القادمة للمجلس الثوري قبل انعقاد المؤتمر العام

نعمل على إطلاق سراح الأسرى وعلى رأسهم القائد مروان البرغوثي ورفاقه كافة

صون حقوق وكرامة أُسر الشهداء والأسرى والجرحى أمانة في عنق الحركة وجارٍ وبسرعة ايجاد صيغة مناسبة لإزالة أي لبس

قرر المجلس الثوري لحركة "فتح" عقد المؤتمر الثامن للحركة في الرابع عشر من شهر أيار/ مايو المقبل، باعتبار ذلك استحقاقا تنظيميا وضرورة سياسية.

كما قرر في ختام دورته الثالثة عشرة التي عقدت، على مدار يومين، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بعنوان: "دورة القادة الوطنيين محمد الحوراني، أسامة النجار، الحرية للقائد مروان البرغوثي ولكافة الأسرى"، عقد الدورة القادمة للمجلس الثوري قبل انعقاد المؤتمر العام للمصادقة على اعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر.

كما قرر المجلس الثوري أيضا عودة الأعضاء الذين صدرت بحقهم قرارات فصل من الحركة، وبشكل فردي، أما من ارتكب جريمة بحق الشعب الفلسطيني أو من لديه قضية امام المحكمة الحركية او أمام القضاء الفلسطيني حتى يُبت في حالته قضائياً.

وناقش المجلس مجمل الأوضاع السياسية والميدانية على ضوء الخطاب الشامل الذي ألقاه الرئيس محمود عباس -رئيس الحركة- مع استمرار العدوان الشامل على شعبنا وثباته على ارض وطنه، وأكد المجلس استمرار وتصعيد المقاومة الشعبية الميدانية، والتحرك السياسي والقانوني لوقف العدوان.

وأكد الرفض القاطع للتهجير، والاستيطان، ومحاولات القفز عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده كافة.

كما أكد المجلس رفض كل اشكال الوصاية والتبعية والاحتواء، مجددا التمسك بالوحدة الجغرافية للأرض الفلسطينية في غزة والضفة بما فيها القدس الشرقية، وعلى الولاية السياسية والقانونية والادارية للحكومة الفلسطينية على أرض دولة فلسطين المحتلة.

وتؤكد حركة "فتح" أن تثبيت وقف العدوان على غزة وتدفق المساعدات والبدء بالتعافي واعادة الاعمار وفتح معبر رفح بالاتجاهين والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة تشكل اولوياتنا الوطنية، كما أن وقف العدوان على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وعودة أهلها واغاثتهم وتقديم كل أشكال الدعم لهم يمثل أيضا برنامج عمل يومي للحركة، وندعو الحكومة الفلسطينية لمضاعفة الجهود الاغاثية والدعم للنازحين قسرا من هذه المخيمات.

وشدد على أن مقاومة الاستيطان ومواجهة عدوان المستوطنين يمثل تحديا وجوديا لنا، وعلى الكل الوطني أن يكثف الجهد للدفاع عن النفس والارض والممتلكات، كما أن القدس العاصمة ودعم صمود ورباط أهلها وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية يبقى في قمة برنامجنا الوطني، وكذلك الامر الدفاع عن وكالة "الأونروا"، وولايتها، لأنها شاهد على النكبة، وعلى قدسية حق اللاجئين في العودة.

وأكدت حركة فتح مجددا على موقفها المبدئي بصون حقوق وكرامة أُسر الشهداء والاسرى والجرحى لان ذلك يمثل جزءا أصيلا من هويتنا الوطنية، وهذا الموضوع أمانة في عنق الحركة، وجارٍ وبسرعة ايجاد الصيغة الوطنية المناسبة لإزالة أي لبس في هذا الموضوع المقدس.

وتوكد الحركة وقوفها مع الحركة الأسيرة امام تغوّل الاحتلال على اسرانا البواسل والتنكيل بهم ومقاومة والتشريعات الاحتلالية الظالمة بحقهم، بما في ذلك "قانون الإعدام"، وتعمل وفي كل المحافل الاقليمية والدولية على إطلاق سراحهم، وعلى رأسهم الأخ القائد مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية للحركة ورفاقه كافة.

وقال: إن حركة "فتح" تقف بشكل ثابت مع الرئيس محمود عباس لجعل العام الحالي عاماً للديمقراطية الفلسطينية، ابتداءً بانتخابات المجالس المحلية في 25/4 القادم، وتدعو أبناءها لرص الصفوف والانخراط في العملية الانتخابية ودعم قوائم الحركة.

وتوجه بالتحية والاكبار لشعبنا الصامد في قطاع غزة الحبيب، وفي مقدمتهم أبناء وكوادر وقيادات حركتنا على ثباتهم وصمودهم وتضحياتهم وخدمتهم لشعبنا هناك في أصعب الظروف.

كما توجه بالتحية والاعتزاز لشبيبة الحركة وتهنئتها بنجاح مؤتمرها، وبالفخر والتحية لمنتخبنا الوطني لكرة القدم - الفدائي- على انجازاته المشرفة في بطولة كأس العرب.

كما عبر عن اعتزازه بفوز قوائم الحركة في الانتخابات النقابية.

وتوجه المجلس الثوري للعش بالفلسطيني بآيات العز والتهنئة لمناسبة الذكرى الحادية والستين لانطلاقة ثورتنا المظفرة والتي كانت ولا تزال تمثل الأمل بالحرية والاستقلال.

كما توجهت حركة "فتح" بالتقدير والاحترام لشعوب وحكومات وأحزاب ونقابات وجامعات العالم التي جعلت من فلسطين وعدالة قضيتها ونصرة شعبها معيارا للإنسانية، وجعلت من الاعتراف بدولة فلسطين تعبيرا عن هذا الدعم ورفضا للإبادة الجماعية في فلسطين.

وجاء انعقاد دورة "المجلس الثوري"، وهو بمثابة برلمان لحركة "فتح"، في وقت حساس، يعمل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها.

وعقد المؤتمر الثامن، يعني اختيار لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات في الشأن الفلسطيني، سواء الحركة أو السلطة أو المنظمة، وتضم الآن: الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس منظمة "التحرير" ورئيس الحركة، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة فتح محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، وأمين سر اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، وعضو تنفيذية المنظمة عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وآخرين، بينهم عباس زكي، وناصر القدوة، ودلال سلامة.

ويأتي اختيار قيادة جديدة لحركة "فتح" الحركة الأكبر في منظمة التحرير، والتي تمسك بزمام السلطة، في مرحلة حرجة ودقيقة وحساسة ومعقدة، تواجه فيها السلطة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حرباً من أجل البقاء.

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولَّى حسين الشيخ منصب نائب الرئيس عباس، بعدما تمَّ استحداث منصب نائب لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دولة فلسطين، في النظام الأساسي للمنظمة.

وفي أثناء ذلك تعهَّد الرئيس عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة و"فتح" وأجهزة الدولة. وأصدر كذلك عفواً عاماً عن جميع المفصولين من حركة "فتح".

وجاءت التغييرات بعدما قلبت حرب غزة كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والعربية كذلك. وربطت دول عربية أي دعم لتمكين السلطة الفلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، وهو مطلب أميركي قديم متجدد لم يجد عباس مهرباً من التعامل معه بجدية هذه المرة.

وتعيين نائب للرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاماً، مثَّل أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً.

وجاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة شملت إقالة عباس لحكومته، وتشكيل حكومة جديدة، وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد، للتقاعد بمرسوم رئاسي.

وتصر السلطة على توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وتسلم قطاع غزة في مرحلة لاحقة، ثم إطلاق مسار يقود إلى الدولة الفلسطينية.

وتدعم دول غربية وعربية السلطة، لكن شريطة إجراء تغييرات واسعة وإصلاحات ومصالحات.

وأكد مصدر مطلع لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية أنه، إضافة إلى التغييرات على مستوى قيادة السلطة و"فتح"، يجري العمل الآن على دستور جديد يمنع أي شخص أو فصيل لا يلتزم بمنظمة التحرير والتزاماتها، من خوض أي انتخابات، كما يجري العمل على تغيير في المناهج الدراسية، وقد تم فعلاً وقف مدفوعات سابقة لأسر مقاتلين وأسرى، ويجري الآن إعادة جميع المفصولين إلى حركة "فتح".

وقالت المصادر: "كل ذلك في إطار تجديد السلطة الفلسطينية والحركة".

ويكتسب المؤتمر الثامن المنتظر أهمية خاصة؛ لأنه على الأغلب سيقوِّي قياديين في الحركة ويضعف آخرين، وينحي البعض استعداداً لمرحلة ما بعد الرئيس عباس.

وسيحسم المؤتمر الثامن مدى قوة وحضور قيادات "فتح" الذين يتطلعون لخلافة الرئيس عباس في السلطة، والمنظمة، والحركة.

وعلى الرغم من أن المسألة فتحاوية تنظيمية، فإنها مرتبطة بمستقبل السلطة برمته، وكذلك منظمة التحرير.

وتجري التغييرات والإصلاحات داخل السلطة و"فتح" بطريقة تصعّب الطريق على حركة "حماس"، مع اشتراط التزام الحركة بالتزامات منظمة التحرير.

وطالبت "حماس" السلطة الفلسطينية، السبت، بوقف التفرد والتسلط في القرار.

وقال المتحدث باسم "حماس"، حازم قاسم، إن الحالة السياسية الفلسطينية تحتاج إلى ترتيبات داخلية، وإعادة بناء وفق معايير فلسطينية لتوحيد الموقف الوطني، وتعزيز الصف الداخلي.

وأكد المتحدث أنه "لا يعقل أن يستمر النظام السياسي الفلسطيني في هذا الاختلال" مع تعطيل قيادة السلطة للانتخابات طوال 21 عاماً، واصفاً الواقع الحالي بأنه "تفرد وتسلط وفساد، وهو ما يسمح بالتدخلات الخارجية".

 

وقال مصدر مطلع لـ"الشرق الأوسط" إن على الحركة أن تسلم الحكم وسلاحها، وتتحول إلى حزب سياسي، وتلتزم بالتزامات منظمة التحرير إذا أرادت المشارَكة في النظام السياسي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله