أكد السيناتور الأميركي الديمقراطي كريس فان هولين أنه سيعمل داخل الكونغرس على حماية الوصاية الهاشمية الحالية للأردن على المسجد الأقصى، محذرا من أن أي محاولة للمساس بهذا الدور التاريخي ستشكل تغييرا كبيرا وخطيرا في الوضع الراهن في القدس المحتلة.
قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الديمقراطي السيناتور كريس فان هولين، خلال مقابلة تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء" مع برنامج "العاشرة" على قناة "المملكة"، إن التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تنسيق أميركي إسرائيلي محتمل يمس بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة كانت “مزعجة”، مؤكدا أن تغيير الوضع الحالي في المسجد الأقصى سيكون “خطأ فظيعا”.
وأوضح فان هولين أنه طرح سؤالا مباشرا على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع علنية في الكونغرس، بشأن ما تردد عن تحركات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسحب أو تقويض الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى.
وأضاف أن روبيو أبلغه بأنه لم يسمع بهذه التقارير ولم يكن على علم بأي نقاشات من هذا النوع، مشيرا إلى أنه كان “سعيدا” بسماع هذا الرد، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة إبقاء الملف تحت المتابعة والمساءلة.
وقال فان هولين: “علينا جميعا أن نبقى يقظين”، مؤكدا أن أي جهود لانتزاع الدور الذي تؤديه المملكة الأردنية الهاشمية في رعاية الأماكن المقدسة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، ستؤدي إلى تغيير كبير في الوضع الراهن القائم في القدس. وفق متابعة "وكالة قدس نت للأنباء".
وأشار السيناتور الأميركي إلى أنه تابع تقارير منشورة في أكثر من وسيلة إعلامية، كما تحدث إلى مصادر في واشنطن وصفها بأنها ذات مصداقية، ما دفعه إلى نقل السؤال مباشرة إلى الإدارة الأميركية عبر وزير الخارجية.
وأكد أنه لم يناقش الموضوع سابقا مع مسؤولين في الإدارة الأميركية قبل توجيه سؤاله إلى روبيو، مبينا أن الهدف من السؤال كان قطع الطريق على أي نقاشات أو تحركات قد تستهدف الوضع الراهن الحساس في القدس.
وأضاف أن المطلوب الآن هو إبقاء وزير الخارجية الأميركي تحت المساءلة، والتأكد من عدم وجود أي خطوات أو إجراءات تتخذها الحكومة الأميركية من شأنها المساس بالوصاية الهاشمية.
وفي سياق حديثه عن الموقف داخل الكونغرس، أشار فان هولين إلى وجود أعضاء في الكونغرس الأميركي، خصوصا في مجلس النواب، يتبنون رؤية حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي بشأن فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية والمناطق التي تضم المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وقال إن بعض أعضاء الكونغرس يقبلون بما تسميه الحكومة الإسرائيلية “يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الضفة الغربية المحتلة، محذرا من خطورة تبني هذه الرؤية على مستقبل القدس والوضع الديني والسياسي في المنطقة.
وانتقد فان هولين مواقف وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قائلا إنهما من الشخصيات التي تسعى إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على المواقع المقدسة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد السيناتور الأميركي أنه سيواصل دعم العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والأردن، مشيرا إلى عمله المستمر مع جلالة الملك عبدالله الثاني والسفارة الأردنية في واشنطن.
وشدد على أن دعم العلاقة الاستراتيجية بين عمان وواشنطن يشمل أيضا الدفاع عن الوصاية الهاشمية الحالية على المسجد الأقصى، باعتبارها جزءا أساسيا من الحفاظ على الاستقرار في القدس والمنطقة.
وفي الملف الفلسطيني، قال فان هولين إن السياسة الخارجية الأميركية، سواء في عهد إدارة ترامب أو إدارة بايدن، لم تفعل ما يكفي لمساءلة حكومة نتنياهو عن الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في محاسبة الحكومة الإسرائيلية على التوسع الاستيطاني غير القانوني، وعلى عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مشيرا إلى أن هذا العنف يجري في كثير من الأحيان بتواطؤ أو غض نظر من القوات الأمنية الإسرائيلية.
واعتبر أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة غير قانوني وغير شرعي، ويقوض حقوق الشعب الفلسطيني، كما يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد فان هولين دعمه لحق تقرير المصير لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، مشددا في الوقت ذاته على معارضته للاحتلال الإسرائيلي، ودعوته إلى التصدي للتوسع الاستيطاني الذي يجعل تحقيق حل الدولتين أكثر صعوبة.
وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تستخدم نفوذها للضغط على إسرائيل ووقف التوسع الاستيطاني، لا سيما في مناطق حساسة مثل منطقة E1، التي من شأن البناء الاستيطاني فيها أن يقطع أوصال الضفة الغربية ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وختم فان هولين موقفه بالتأكيد على ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية، كما فعلت دول أخرى، معتبرا أن حماية حقوق الفلسطينيين والحفاظ على الوضع الراهن في القدس يشكلان مدخلا أساسيا لمنع المزيد من التصعيد في المنطقة.
