أكد الخبير السياسي المصري أبو بكر الدسوقي أن قرار الولايات المتحدة الانسحاب من عشرات المنظمات الدولية سيؤثر سلبا على الدول النامية، ويؤدي إلى إضعاف النظام الدولي المعاصر.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة أنباء (شينخوا)، قال الدسوقي، مستشار تحرير مجلة السياسة الدولية الصادرة عن مؤسسة الأهرام المصرية، إن الخطوة الأمريكية ستؤدي إلى قطع التمويل الذي كانت تقدمه واشنطن للعديد من المنظمات الدولية، ما سينعكس مباشرة على قدرتها على العمل في الدول النامية.
وأضاف الدسوقي أن "انسحاب الولايات المتحدة يعني حرمان هذه المنظمات من التمويل الأمريكي، وهو ما سيؤثر على نوعية وجودة الأنشطة التي كانت تقدمها للدول النامية، وسيكون لذلك أثر سلبي كبير على أدائها، كما سيضعف من قدرتها على مساعدة الدول النامية في تحقيق أهداف التنمية المختلفة والأهداف الإنسانية والمساعدات وغيرها".
ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا مذكرة تقضي بانسحاب واشنطن من 66 منظمة دولية، من بينها 31 كيانا تابعا للأمم المتحدة و35 كيانا غير تابع لها.
وتتعلق هذه المنظمات بقطاعات متعددة، من بينها المناخ والعمل والهجرة والطاقة، وتشمل كيانات مرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والأمم المتحدة للمياه، والأمم المتحدة للطاقة، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وقال البيت الأبيض في بيان إن العديد من هذه الكيانات تروج لسياسات وبرامج "تتعارض مع سيادة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية"، فيما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان منفصل هذه الكيانات بأنها "مهدِرة للموارد أو غير فعالة أو ضارة".
وأشار الدسوقي إلى أن هذه الانسحابات تمثل ضربة لأسس النظام الدولي، وأن "هذا السلوك يتعارض مع المبادئ الإنسانية ويقوّض أسس التنظيم الدولي الحديث الذي اعتمد عليه العالم لعقود".
وأضاف الخبير المصري أن تداعيات القرار لا تقتصر على الخسائر المادية فقط، بل تمتد إلى الإضرار بصورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
وأوضح أن "هذا السلوك يؤثر سلبا على الصورة العالمية للولايات المتحدة، التي طالما قدمت نفسها باعتبارها داعمة للحرية والقيم الليبرالية وحقوق الإنسان، والآن كل هذا يتهاوى في مقابل سياسات عرجاء لا تخدم المصالح الأمريكية بشكل حقيقي، وقد تنعكس هذه السياسات بمرور الوقت سلبا على الولايات المتحدة نفسها".
وأشار الدسوقي إلى أن هذه الانسحابات تضاف إلى خطوات أمريكية سابقة شملت الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، واتفاقية باريس للمناخ، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فضلا عن قرار حظر التمويل الأمريكي المستقبلي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
وقال الدسوقي إن "قرار الانسحاب من الأونروا كان له تأثير بالغ الخطورة على الوكالة، إذ حرمها من أحد مصادر تمويلها الرئيسية"، مضيفا أن "ذلك يقوض مصداقية الولايات المتحدة كوسيط نزيه في عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية".
ورأى الخبير المصري أن هذا التحول في السياسة الأمريكية من شأنه أن يسرّع تراجع الهيمنة الأمريكية عالميا، ويعزز الدعوات إلى نظام دولي متعدد الأقطاب.
وتابع الدسوقي أن "هذه السياسات تعجّل بنهاية مرحلة الهيمنة الأمريكية أو القطبية الأحادية، وتعزز فكرة التعددية الدولية، حيث تسعى الدول النامية إلى شركاء أكثر مصداقية".
وأضاف الخبير المصري أن هذا التوجه الأمريكي سيسهم كذلك في صعود منظمات دولية بديلة.
وأوضح أن "ذلك سيعزز من صعود المنظمات الدولية البديلة، فالمنظمات التي تقودها الصين وروسيا، مثل منظمة شنغهاي للتعاون وتجمع بريكس، باتت تُطرح كبدائل للمنظمات الغربية التي رعتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية لعقود طويلة".
