حماس تتجه لانتخاب رئيس مكتبها السياسي في الأشهر الأولى من 2026 .. تقرير عن التأجيل بسبب خلاف حول "ترتيبات الوضع في غزة" و"الظروف الأمنية والسياسية"

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (رويترز - أرشيفية).jpeg

تحضّر حركة "حماس" لتجديد قيادتها بعد اغتيال عدد كبير من مسؤوليها خلال الحرب بينها وبين إسرائيل، وفق ما أفادت مصادر في الحركة الفلسطينية وكالة "فرانس برس"، يوم الاثنين 12يناير/كانون الثاني 2026، فيما ذكرت مصادر قيادية في الحركة لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندينة "حماس" أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير/كانون الثاني الحالي.

ونقلت "فرانس برس" عن قيادي في حماس رفض الكشف عن هويته قوله “أتوقّع أن تشهد الأشهر الأولى من عام 2026 نجاح انتخابات حماس وصولا الى انتخاب رئيس الحركة”.

وضح مسؤولون في الحركة أن العملية الانتخابية الداخلية بدأت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر بعد سنتين من حرب مدمّرة.

وقال قيادي في حماس إن الحركة “حريصة على إجراء الانتخابات الداخلية في أطرها الشورية والتنفيذية”، مشيرا الى أن العملية الانتخابية “متواصلة وتسير بطريقة سرية ومعقدة”.

وبدأت الحرب في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بهجوم غير مسبوق لحماس على إسرائيل ردّت عليه الدولة العبرية بإعلان حرب استمرّت سنتين وتشهد هدنة هشّة منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر.

وخلال الحرب، قتلت إسرائيل العديد من قيادات حماس، وبينهم رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية في ضربة في طهران في تموز/يوليو 2024، ورئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة يحيى السنوار خلال مواجهة على الأرض في رفح في جنوب القطاع في تشرين الأول/أكتوبر من السنة نفسها، وغيرهم.

وخوفا على أمن قادتها، عمدت حماس الى تكليف مجلس قيادة مؤلف من خمسة أعضاء لقيادة الحركة، بينهم قادة الأقاليم الثلاثة.

منافسة قوية بين مشعل والحية

وستشمل الانتخابات اختيار أعضاء القيادة في الأراضي الفلسطينية وخارجها. وتهدف الى انتخاب ثلاثة مجالس شورى وثلاثة مكاتب سياسية فرعية، لقطاع غزة والضفة الغربية والشتات، وصولا إلى مجلس الشورى العام الذي يختار أعضاء ورئاسة المكتب السياسي العام للحركة.

ويصوّت أعضاء حماس لاختيار ممثليهم الذين يختارون مجلس شورى الإقليم الذي بدوره ينتخب أعضاء المكتب السياسي للإقليم.

منذ العام 1997، يضمّ مجلس الشورى العام في حماس خمسين عضوا، ولدى الحركة توجّه لتوسيعه.

ويشارك في العملية الانتخابية أعضاء حماس في الأراضي الفلسطينية والخارج، وحتى الموجودين منها في السجون الإسرائيلية.

ويتألف المكتب السياسي الرئيسي العام من 18 عضوا ينتخبهم مجلس الشورى العام كل أربع سنوات، ويمثّل الجهاز العسكري عضو في المكتب السياسي.

وقال مصدر مطلّع على تحضيرات الانتخابات “لم يتّضح حتى الآن موعد إجراء انتخابات المكتب السياسي، وهذا أمر مرتبط بوصول العملية الانتخابية الى هذه المرحلة التي يتمّ فيها تتويج الانتخابات برئاسة المكتب السياسي”.

وأوضح أنه بسبب الحرب “والظروف الميدانية الصعبة”، لم تحصل ترشيحات لرئاسة المكتب السياسي، وفق النظم الداخلية للحركة.

لكن من أبرز القادة المتوقع ترشيحهم الى هذا المنصب، خليل الحية، وهو حاليا رئيس حماس في قطاع غزة، وخالد مشعل، رئيس حماس في الخارج، وزاهر جبارين، رئيس حماس في الضفة الغربية، ونزار عوض الله، رئيس مجلس الشورى.

ويتوقّع أن تكون المنافسة قوية بين الحية ومشعل.

ويتولّى الحية (65 عاما) الذي ترأس وفد المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار بوساطة قطرية ومصرية وأميركية، مناصب قيادية في حركة حماس منذ العام 2006. وهو يتحدّر من قطاع غزة.

وولد مشعل (69 عاما) في الضفة الغربية. وترأس في السابق المكتب السياسي وتعرّض لمحاولة اغتيال إسرائيلية بالسمّ في الأردن.

وقال مصدر ثالث في حماس “المكتب السياسي العام هو الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الحركة، ويشكّل مجلس الشورى العام المرجعية الأساسية في تحديد السياسات الاجتماعية والسياسية والثقافية والوطنية والعسكرية، والقرارات العسكرية الميدانية يجب أن تنسجم مع السياسة التي يرسمها مجلس الشورى. إلا أن آليات العمل العسكري تتّخذ بطريقة معقدة وهي من صلاحيات الجناح العسكري فقط من دون أخذ موافقة الشورى”.

وقالت المصادر لـ"الشرق الأوسط" إن إرجاء هذه الخطوة (الانتخابات) تم حتى إشعار آخر، موضحةً أنه "لم يتم تحديد موعد جديد، لكن قد تُجرى الانتخابات في أي لحظة".

وأرجع أحد المصادر عملية التأجيل إلى "الظروف الأمنية والسياسية وانشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، مع تسارع الحراك القائم بشأنها حالياً من قبل الوسطاء والولايات المتحدة".

لكن مصادر أخرى أوضحت أن "هناك أسباباً إضافية، منها الخلاف على ما يجري من ترتيبات داخل الحركة في إقليم قطاع غزة التي ازدادت في الأيام الماضية، والتي يجري محاولة العمل على حلها".

وتواجه "حماس" أزمة هي الأعنف منذ تأسيسها عام 1987؛ إذ طالت الاستهدافات الإسرائيلية التي بدأت بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 مختلف أجنحتها ومستوياتها، ما تسبب في أزمات تنظيمية ومالية عدة.

اهتمام بالمرحلة الثانية

وتوضح المصادر أن تسارع الحراك بشأن إمكانية الانتقال للمرحلة الثانية يطغى بشكل كبير على اهتمام قيادة الحركة في الوقت الحالي، مبينةً أن عملية انتخاب رئيس جديد للمكتب السياسي ستكون خطوة مهمة في إطار إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للحركة، لكن هذه العملية قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

وكانت مصادر قد تحدثت لـ"الشرق الأوسط"، منذ أيام عن أن الانتخابات كانت ستجري في غضون أول 10 أيام من العام الجديد، موضحة أن الهدف من هذه الانتخابات تحقيق مزيد من الاستقرار والطمأنينة داخل الحركة، ولنقل رسالة واضحة للعالم الخارجي بأنها ما زالت متماسكة.

وذكرت المصادر حينها أن انتخاب رئيس للمكتب السياسي لن ينهي دور المجلس القيادي الحالي الذي تم تشكيله لقيادة الحركة بعد الاغتيالات التي طالت هنية والسنوار، مشيرة إلى أنه سيتم اعتباره مجلساً استشارياً يتابع كل قضايا "حماس" داخلياً وخارجياً، ويتم التشاور فيما بينه بشأن مصير تلك القضايا.

مشعل أم الحية... أم شخصية ثالثة؟

وردّاً على سؤال حول ما إذا كانت هناك خلافات داخلية على شخصية الرئيس الذي سينتخب لقيادة "حماس"، اكتفى أحد المصادر بالقول إن "عملية الانتخابات تجري وفق القوانين واللوائح المعمول بها، ولا توجد خلافات بشأن الشخصية التي ستقود الحركة".

وتُشير التقديرات إلى أن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي بالخارج، وخليل الحية رئيس المكتب السياسي بغزة، هما الشخصيتان الأكثر حضوراً لإمكانية تولي رئاسة المكتب السياسي.

وتقول بعض المصادر إن هناك تأييداً كبيراً داخل قيادة الحركة في الخارج والضفة الغربية لأن يكون مشعل رئيساً للحركة، في حين أنه في قطاع غزة الأغلبية تفضل أن يتولى الحية المسؤولية عن قيادة الحركة.

ومع ذلك لم تستبعد المصادر أن "تخرج لشخصية ثالثة غير محددة"، وقال أحد المصادر: "لا يمكن التنبؤ بأي شيء في الوقت الحالي، ولا يمكن اعتبار ما يجري بمثابة تنافس بسبب خلافات على مَن سيكون رئيس الحركة، ولكن يمكن وصفها بأنها (عملية تنافسية حميدة)".

خلافات حول تغييرات العامودي

وبشأن الخلافات حول ما يجري في غزة، أوضحت المصادر أن هناك محاولات لحلها، مشيرةً إلى أن "هناك حالة اعتراض كبيرة من غالبية المستويات القيادية من هيئات إدارية وغيرها، على ما جرى من ترتيبات داخلية مؤخراً".

وكانت مصادر من "حماس" قد قالت لـ"الشرق الأوسط"، منذ أيام، "إن هناك سلسلة من التغييرات القيادية حصلت في قطاع غزة، بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين من قائد الحركة السابق يحيى السنوار الذي استشهد بشكل مفاجئ في اشتباكات مع قوة إسرائيلية برفح في أكتوبر 2024".

ووفق تلك المصادر، فإن الأسير المحرر علي العامودي، وهو عضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما جرى تكليفه والعديد من المقربين من السنوار، لإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (فرانس برس) - (الشرق الأوسط)