ترامب يدعو الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات : " المساعدة في الطريق"
أفادت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء 13يناير/كانون الثاني 2026، بأن حالة تأهب أمني مرتفعة للغاية، تسود في إسرائيل خلال الساعات الأخيرة، وذلك على خلفية التصريحات الدراماتيكية للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الوضع في إيران.
ويضاف إلى ذلك هذا المساء تقديرات متزايدة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية تفيد بأن هجوما أميركيا على إيران بات أقرب من أي وقت مضى. حسب القناة العبرية
وتقدر جهات أمنية أنه في ضوء التطورات الأخيرة، لم يعد السؤال هو "هل" ستتحرك الولايات المتحدة عسكريا، بل فقط "متى" سيحدث ذلك.
وذكر القناة 12 بأنه في المنظومة الأمنية الإسرائيلية يخشون من أنه في حال تعرضت إيران فعلا لهجوم من قبل الأمريكيين، فإنها ستحاول توجيه النيران نحو إسرائيل.
ونقلت القناة عن مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية قوله :"الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأمريكية، عملية محدودة لا تستوجب بالضرورة ردا ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة النطاق قد تنتج ردا، ونحن مستعدون له دفاعيا وهجوميا".
في إسرائيل يستعدون على جميع المستويات: ليس فقط في جوانب الدفاع في الجبهة الداخلية، بل أيضا إزاء احتمال تنفيذ هجمات ضد مصالح إسرائيلية حول العالم، مثل السفارات أو الجاليات اليهودية. مستوى الجاهزية في هذه الأماكن – السفارات والبعثات – موجود في مستوى مرتفع.
وعلى خلفية هذه التحديات، ينعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت"، حيث يتلقى الوزراء إحاطات من الجهات الأمنية والاستخباراتية بشأن ما يجري في إيران وبشأن جميع السيناريوهات المطروحة.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، معلنًا تعليق جميع الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين "حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين"، ملوحا بتدخل أميركي لدعم المحتجين.
وقال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشيال"، إن على المحتجين "السيطرة على مؤسساتهم"، مطالبًا بـ"توثيق أسماء القتلة والمسيئين"، ومتوعدًا بأنهم "سيدفعون ثمنًا باهظًا"، على حد تعبيره.
وأضاف موجّهًا حديثه إلى المحتجّين في إيران: "المساعدة في الطريق"، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مختتمًا منشوره بشعار "MIGA"، في محاكاة لشعاره الانتخابي MAGA، في إشارة إلى عبارة "اجعلوا إيران عظيمة مجددًا".
وفي وقت لاحق، سُئل الرئيس الأميركي خلال جولة أجراها في مصنع بمدينة ديترويت، عن المقصود بالمنشور الذي كتب فيه عبارة "المساعدة في الطريق" مخاطبا المحتجين الإيرانيين، فأجاب بالقول: "ستكتشفون ذلك قريبا".
وفي تعليقه على تصريحات ترامب، قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي، ليندسي غراهام، في منشور على منصة "إكس"، إن "الضربة القاضية لآيات الله ستكون مزيجًا من الشجاعة الوطنية المذهلة للمتظاهرين، والعمل الحاسم الذي سيتخذه الرئيس ترامب".
واعتبر أن "المحتجّين يخرجون إلى الشوارع من دون سلاح، ويخاطرون بحياتهم لأنهم يؤمنون بأن الرئيس ترامب يقف إلى جانبهم". وقال السيناتور الأميركي إن "نقطة التحوّل في هذه الرحلة الطويلة ستكون حزم الرئيس ترامب".
وأضاف "لا قوات برية، لكن إطلاق جحيمٍ مقدّس، كما وعد، ضد النظام الذي داس كل الخطوط الحمراء". وتابع أن "موجةً واسعة من الهجمات العسكرية والسيبرانية والنفسية هي جوهر عبارة ‘المساعدة في الطريق‘".
وتابع غراهام: "ما الذي أبحث عنه؟ تدمير البنية التحتية التي تُمكّن من المجازر وقتل الشعب الإيراني، وإسقاط القادة المسؤولين عن هذه الجرائم". وختم بالقول: "كابوس الشعب الإيراني شارف على نهايته. أنا فخور جدًا بالرئيس ترامب".
وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، الثلاثاء، أن المملكة المتحدة استدعت السفير الإيراني في لندن للتنديد بما وصفته بـ"القمع الأكثر عنفًا والأكثر دموية للتظاهرات منذ أعوام".
وقالت كوبر إن الاستدعاء جاء "بناءً على تعليماتي"، موضحة أن وزير الدولة المكلّف شؤون الشرق الأوسط شدّد خلال اللقاء على "خطورة المرحلة"، وطالب طهران بالرد على "تقارير مروّعة" تتحدث عن سقوط "آلاف القتلى".
وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن فرنسا استدعت، الثلاثاء، السفير الإيراني للتنديد بـ"عنف الدولة الذي طال المتظاهرين المسالمين بصورة عشوائية".
وأضاف بارو: "لن نتوقف عند هذا الحد. لا يمكن ألا يُحاسَب أولئك الذين يوجّهون بنادقهم نحو المتظاهرين المسالمين"، مذكّرًا بتعهّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بفرض عقوبات "سريعة" على طهران.
كما أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أنها استدعت، الثلاثاء، السفير الإيراني في برلين، ودعت طهران إلى "وضع حد للعنف بحق مواطنيها واحترام حقوقهم". وقالت الخارجية الألمانية إن "السلوكيات العنيفة للنظام الإيراني صادمة".
بدورها، حذّرت قطر، الثلاثاء، من عواقب "كارثية" على المنطقة نتيجة أي تصعيد عسكري أميركي إيراني، مع تهديد واشنطن بالتدخل عسكريا في ظل قمع التحركات الاحتجاجية التي تشهدها إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، "نحن نعلم أن أي تصعيد ستكون له نتائج كارثية في المنطقة وخارجها، ولذلك نريد تجنّب ذلك قدر الإمكان".
وكانت الدوحة دفعت ثمنا للتدخل الأميركي في الحرب بين إيران وإسرائيل التي استمرت 12 يوما في حزيران/ يونيو الماضي، إذ أطلقت طهران صواريخ على قاعدة العديد الأميركية في الدوحة ردا على استهداف واشنطن منشآتها النووية.
وجاءت تصريحات الأنصاري غداة تأكيد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يبقي على خيار شنّ غارات جوية على إيران في مواجهة حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للسلطات، مع الإبقاء على قناة دبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وأفادت منظمة حقوقية، الإثنين، بأن نحو 650 متظاهرا قتلوا منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين. وأفادت "إيران هيومن رايتس" ومقرّها في النروج أن الحصيلة مرشّحة للارتفاع.
ولفتت المنظمة إلى أنه "بحسب بعض التقديرات قد يكون قُتل أكثر من ستة آلاف"، لكنّها حذّرت من أن حجب السلطات الإيرانية الإنترنت منذ نحو أربعة أيام يجعل من "الصعوبة بمكان التحقّق بشكل مستقل من هذه التقارير".
وردا على التهديدات الأميركية، توعد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الإثنين، بأن الجيش الإيراني سيلقّن ترامب "درسًا لا يُنسى" في حال شنت واشنطن هجوما جديدا على إيران. واعتبر الجيش والسفن الأميركية بمثابة "أهداف مشروعة" في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي.
وكانت واشنطن قد أشارت أمس إلى أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة، وقالت إن إيران تتخذ "نبرة مختلفة تمامًا" في المناقشات الخاصة مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف.
وشدد الأنصاري على أن الدوحة "ما زلت في مرحلة تعتقد فيها أن الحل الدبلوماسي ممكن"، وأضاف "نحن منخرطون في التحدث إلى جميع الأطراف، وبالطبع مع جيراننا".
