- أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار والبرد يفتك بالأطفال داخل الخيام
- وقف إطلاق النار“عجيب بكل مواصفاته” والخيام لم تكن يومًا حلًا طويل الأمد ولا يُعقل أن يبقى الناس داخلها في ظروف شتوية قاسية
- آلية إدخال المساعدات باتت “متاهة بحد ذاتها” في ظل ”الانتقائية” حيث لا يُسمح بدخول كل الأصناف الضرورية خصوصًا الأدوية والمعدات الطبية ومواد النظافة
- المشكلة ليست لوجستية والعائق الحقيقي لدخول المساعدات إلى قطاع غزة هو غياب الإرادة السياسية لدى من يتحكم في المعابر
قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في فلسطين كاظم أبو خلف إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في قطاع غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار، بعضهم جراء هجمات إسرائيلية مباشرة، وآخرون بسبب البرد القارس وسوء ظروف الإيواء، في وقت يفترض فيه أن يكون المدنيون بمنأى عن الخطر.
وأوضح أبو خلف في حديث عبر قناة "الجزيرة" من القدس رصدته "وكالة قدس نت للأنباء" أن اليونيسف أدخلت خلال الفترة الماضية كميات كبيرة من المساعدات شملت أكثر من مليون بطانية، وآلاف الخيام، ومئات الآلاف من أطقم الملابس الشتوية، إضافة إلى توسيع مرافق التغذية العلاجية، إلا أن هذه الجهود – على حد تعبيره – “لا تكفي أمام حجم الكارثة الإنسانية على الأرض”.
وأضاف أن أرقام الضحايا بين الأطفال لا تزال في ارتفاع، مشيرًا إلى أن تقارير تفيد بسقوط سبعة أطفال منذ بداية الشتاء الحالي بسبب البرد، إضافة إلى 17 طفلًا خلال الشتاء الماضي، ما يرفع العدد إلى أكثر من 20 حالة وفاة مرتبطة مباشرة بانخفاض درجات الحرارة، في وقت يُفترض فيه وجود هدنة.
ووصف أبو خلف وقف إطلاق النار بأنه “عجيب بكل مواصفاته”، إذ ما تزال الخيام تُستخدم كملاجئ مؤقتة لا توفر الحماية الكافية من الطقس القاسي، مؤكدًا أن الخيام لم تكن يومًا حلًا طويل الأمد، ولا يُعقل أن يبقى الناس داخلها في ظروف شتوية قاسية.
وشدد على الحاجة العاجلة لإدخال البيوت الجاهزة، وكميات أكبر من الوقود، والمساعدات الطبية، وإجلاء المرضى وخاصة الأطفال للعلاج خارج القطاع، موضحًا أن ما يدخل حاليًا لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
وعن طبيعة المساعدات التي يسمح بدخولها، أشار أبو خلف إلى أن آلية إدخال المساعدات باتت “متاهة بحد ذاتها”، في ظل ما وصفه بـ”الانتقائية”، حيث لا يُسمح بدخول كل الأصناف الضرورية، خصوصًا الأدوية والمعدات الطبية ومواد النظافة وقطع الغيار لمحطات الصرف الصحي، وهي عناصر أساسية لمنع تفشي الأمراض.
وأكد أن المشكلة ليست لوجستية، موضحًا أن قطاع غزة كان يدخل إليه قبل الحرب نحو 600 شاحنة يوميًا، كما دخلت مساعدات خلال الحرب والهدنة، ما يعني أن العائق الحقيقي – بحسب قوله – هو غياب الإرادة السياسية لدى من يتحكم في المعابر.
وأضاف أن التجربة أثبتت أن المساعدات لا تدخل إلا عند وجود ضغط دولي متزايد، داعيًا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فعلي ومستمر على إسرائيل للسماح بدخول المساعدات دون قيود أو تأخير أو انتقاء.
وعن مشاهد الأطفال الذين يفقدون حياتهم بسبب البرد، قال أبو خلف إن “لا اليونيسف ولا غيرها تستطيع أن تقول شيئًا أمام هذا المشهد المأساوي”، مؤكدًا أن هذه الوفيات كلها يمكن منعها بسهولة إذا سُمح بإدخال الوقود والمساعدات اللازمة.
وختم بالقول إن استمرار وفاة الأطفال بسبب البرد “لا يدخل في أي دائرة من دوائر المنطق”، مشددًا على أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لسياسات تقييد المساعدات وليس لظروف طبيعية أو عجز إنساني.
وقال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، للصحفيين في إحاطة إعلامية للأمم المتحدة عبر الفيديو من غزة، إنه "قُتل أكثر من 100 طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار، ما يعني مقتل صبي أو فتاة يوميا تقريبا خلال فترة وقف إطلاق النار".
وأضاف مشيرا إلى القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع أنه "لا يزال البقاء على قيد الحياة غير مضمون، ورغم تباطؤ عمليات القصف وإطلاق النار وتراجعها خلال وقف إطلاق النار، فإنها لم تتوقف".
وذكر أن جميع الوفيات تقريبا، التي تشمل 60 ولدا و40 بنتا، نتجت عن الهجمات العسكرية الإسرائيلية بما في ذلك الغارات الجوية وغارات الطائرات المسيرة وقصف الدبابات وإطلاق النار وهجمات الطائرات المسيرة رباعية المراوح، وقليل منها كان نتيجة مخلفات الحرب التي انفجرت.
وأضاف أنه من المرجح أن يكون هذا الإحصاء أقل من الواقع لأنه يستند فقط إلى الوفيات التي توفرت عنها معلومات كافية.
