قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني إن الوكالة تمرّ بـ“أزمة مالية غير مسبوقة ودائمة”، ما دفعه إلى الموافقة على تدبير إضافي لضبط التكاليف يهدف إلى حماية ولاية الأونروا واستمرار تقديم خدماتها.
وأوضح لازاريني، في رسالة موجّهة إلى الموظفين، أنه كان قد حذّر خلال عامي 2024 و2025 من تدهور الوضع المالي والبيئة التشغيلية “المعادية بشكل متزايد”، مشيرًا إلى أنه في 30 كانون الأول/ديسمبر أبلغ العاملين بأنه في حال عدم ورود “تمويل جديد كبير” قريبًا، فسيكون من الضروري اتخاذ إجراءات تقشف إضافية لإبقاء الوكالة صامدة.
أسباب الأزمة: تعليق تمويل وتخفيضات عالمية
وبيّن لازاريني أن الأزمة الحالية تختلف “اختلافًا جوهريًا” عن أزمات السنوات الماضية، موضحًا أن تعليق التمويل من جهتين مانحتين رئيسيتين كانتا تشكلان سابقًا ما يقارب ثلث ميزانية البرامج—التي تُدفع منها رواتب الموظفين المحليين—إضافة إلى زيادات غير كافية من مصادر أخرى، أدى إلى أزمة “غير مسبوقة ودائمة”.
وأضاف أن جهود حشد الموارد أسفرت عن مساهمات جديدة أو زيادات من جهات مانحة أخرى، لكنها “لم تكن كافية” لتلبية احتياجات ميزانية البرامج.
وأشار كذلك إلى أن “الحملة الموجهة ضد الأونروا” وما وصفه بتواصل مستمر مع الحكومات والمشرعين في الدول المانحة كان له أثر مالي سلبي، لافتًا إلى أن ادعاءات تتعلق بانتهاكات الحيادية—even بعد “دحضها أو معالجتها”—أدت إلى تخفيض المساهمات أو فرض شروط عليها من عدد من الجهات المانحة التقليدية.
كما تحدث لازاريني عن التخفيضات العالمية في التمويل الإنساني والإنمائي في عام 2025، والتي دفعت كيانات أممية ومنظمات دولية إلى تقليص الموظفين والخدمات. وقال إن الأونروا تمكنت من تجنب إجراءات مماثلة في 2025 عبر تدابير ضبط تكاليف “صعبة ولكن ضرورية” تجاوزت 175 مليون دولار، إضافة إلى ترحيل 45 مليون دولار من الالتزامات إلى عام 2026.
لماذا لا تُستخدم ميزانية الأمم المتحدة العادية؟
وتطرق لازاريني إلى تساؤلات الموظفين حول عدم إمكانية استخدام أموال الميزانية العادية للأمم المتحدة لحل الأزمة، موضحًا أنها تخضع لإدارة الجمعية العامة، وأنه رغم إمكانية تخصيص بعض التكاليف غير المتعلقة بالموظفين لدعم العمليات الميدانية، لا يمكن تحويل تكاليف موظفي الميزانية العادية—التي تموّل رواتب الموظفين الدوليين—إلى ميزانية البرامج لتمويل رواتب الموظفين المحليين. وأشار إلى أن هذا الأمر أوضحته لجنة الشؤون الإدارية والميزانية التابعة للجمعية العامة مرارًا، وكان آخرها في كانون الأول/ديسمبر 2025.
عجز 2026 وتدبير خفض الدوام والرواتب
وبحسب الرسالة، تشير توقعات إيرادات ميزانية البرامج لعام 2026 إلى عجز في التدفقات النقدية قدره 220 مليون دولار، حتى مع الإبقاء على تدابير ضبط التكاليف التي أُدخلت في 2025، معتبرًا أن الوضع المالي للوكالة “هش للغاية وغير مستدام”.
ولضمان استمرار الخدمات وتجنب إنهاء خدمات الموظفين المحليين، أعلن لازاريني أن الأونروا ستبدأ اعتبارًا من 1 شباط/فبراير 2026 وحتى إشعار آخر بتقليص ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات في جميع أقاليم عملياتها.
وأوضح أنه بموجب المادة 1.101(1) من قانون عمل الموظفين المحليين، جرى تعديل ساعات العمل لبعض الوظائف وفق طبيعة المهام والظروف المحيطة بها، بحيث:تتحول ساعات عمل معظم الموظفين الذين يعملون 37.5 ساعة أسبوعيًا إلى 30 ساعة أسبوعيًا.وتتحول ساعات عمل معظم الموظفين الذين يعملون 42 ساعة أسبوعيًا إلى 33.6 ساعة أسبوعيًا.
وأكد أنه في جميع الحالات سيتم تقليص ساعات العمل بنسبة 20% مع تعديل الرواتب وفقًا لذلك، مشبهًا الإجراء بتدابير مشابهة اتخذتها حكومات ومقدمو خدمات عامة في المنطقة لمواءمة النفقات مع الموارد خلال الأزمات.
استثناءات ومراجعة مشروطة بالتمويل
وأشار لازاريني إلى أن بعض فئات الموظفين المحليين ستستمر بالعمل وفق ساعاتها السابقة (37.5 أو 42 ساعة) “بناءً على اعتبارات أهمية العمل”، موضحًا أن ذلك جاء بعد تحليل شامل لوظائف الأونروا لضمان حد أدنى واقعي للتشغيل دون تقويض الأداء العام.
وأقرّ بالآثار السلبية لتقليص الخدمات على لاجئي فلسطين الذين يعتمدون على خدمات الأونروا وعلى الموظفين، مؤكدًا أن الإجراء “الملاذ الأخير” للحفاظ على الوكالة وولايتها. وأضاف أنه إذا توفر تمويل كافٍ خلال الفترة المقبلة لتغطية عجز ميزانية البرامج لعام 2026، فستراجع الإدارة العليا القرار بهدف إعادة الخدمات إلى مستوياتها الحالية.
وختم لازاريني بالتأكيد أن الإدارة العليا تواصل العمل مع الدول الأعضاء لضمان استدامة عمليات الأونروا، متعهدًا بإبلاغ الموظفين بأي مستجدات “بشفافية تامة”.
