لا شيء تغيّر بالنسبة إلى الغزيين رغم إعلان واشنطن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطتها

يقضي الفلسطينيون أوقاتهم على شاطئ البحر عند غروب الشمس في مدينة غزة، 16 يناير/كانون الثاني 2026. تصوير: عمر أشتوي

في خيمة صغيرة في مدينة غزة، لا يخفي محمود عبد العال شكوكه بعد إعلان بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطّة السلام الأميركية، قائلا “الجميع قلقون ومحبطون، ولا شيء يحدث على الأرض”.

الانطباع نفسه يسود فلسطينيين كثرا استطلعت آراءهم وكالة فرانس برس، يعيشون في خيام بالية وسط مشهد يعمّه الدمار وأتت الأمطار الغزيرة الأخيرة لتفاقم من قسوته.

صحيح أن شدّة القصف الإسرائيلي تراجعت منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر بين حماس والدولة العبرية، غير أن وتيرته ما زالت يومية.

وبعد إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأربعاء دخول خطّة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لغزة مرحلتها الثانية، استشهد 14 شخصا في القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال عبد العال “لا فرق بين الحرب والهدنة، ولا بين المرحلة الأولى والثانية من الاتفاق. القصف مستمر كل يوم منذ إعلان وقف إطلاق النار”.

– “لا أحد يهتمّ بنا”

في دير البلح جنوبا، يشقّ أفراد من عائلة الحولي طريقهم وسط أنقاض منزلهم الذي استهدفه بالأمس الجيش الإسرائيلي. وكانت حماس أعلنت استشهاد محمود الحولي الذي يعتبر مسؤولا عسكريا فيها.

وقال أحمد سليمان أحد جيران عائلة الحولي “كلّ الأخبار تقول هذا الكلام” في إشارة إلى المرحلة الثانية من خطّة السلام، “لكن الواقع مختلف. فلا توجد هدنة هنا”.

وأشار إلى المباني المدمّرة قائلا “انظروا ماذا فعلت الهدنة”، فيما تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ ضربات الخميس استهدفت عناصر في حماس وحركة الجهاد الإسلامي ردّا على عمليات ضدّ جنوده في وقت سابق من الأسبوع.

ورغم توقّف القصف المكثّف الذي كان يوقع عشرات الضحايا يوميا في غزة قبل الهدنة، بحسب أرقام الدفاع المدني، وبالرغم من الإعلان هذا الأسبوع من القاهرة عن تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع تعنى بإعادة الإعمار تحت إشراف مجلس سلام يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدي غالبية الغزيين الذين استطلعتهم وكالة فرانس برس شكوكا في أن تترجم هذه التطوّرات تحسّنا في حياتهم اليومية.

وقال حسام ماجد (37 عاما) الذي يعيش مع عائلته في بقايا منزلهم المدمر جزئيا في حي النصر في غرب مدينة غزة “لا أحد يهتمّ بنا… كلّ العالم يجتمع بشأن غزة في القاهرة… وهم عاجزون حتّى عن الوصول إلى غزة”.

يخشى حسام أن يستغرق تنفيذ المرحلة الثانية من الخطّة التي تنصّ أيضا على نزع سلاح حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي عدّة “سنوات أخرى”.

ويتوقّع أن “تتذرّع” إسرائيل بعدم تسلمها جثة الرهينة الأخيرة التي لا تزال في غزة للتسويف.

وعلق “نحن ضحية وكبش فداء في سجن اسمه قطاع غزة”.

– “الأمل والصبر”

ما زالت ظروف عيش السواد الأعظم من السكان شديدة القسوة في القطاع حيث دمّر أكثر من 80 % من البنى التحتية بحسب الأمم المتحدة.

وكشف العديد من الموظّفين في المجال الإنساني ومنظمات الأمم المتحدة لوكالة فرانس برس أن الوضع تحسّن على بعض الأصعدة منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، لكن المساعدات تبقى غير كافية بسبب القيود المفروضة من السلطات الإسرائيلية التي تنفي أيّ عرقلة من جانبها.

وباتت شبكات الكهرباء والمياه ومعالجة النفايات خارج الخدمة، فيما تعمل المستشفيات التي بقيت مفتوحة ببطء شديد ولم يعد سوى عدد قليل جدّا من الأطفال إلى المدارس التي دمّرت بجزء كبير منها.

واوردت نيفين أحمد (47 عاما) التي نزحت من شمال غزة إلى خيمة في منطقة المواصي وسط القطاع “نشتاق للحياة، أتمنى أن يشعر العالم بما نعانيه”.

واضافت “لا نملك إلا الأمل والصبر على أرض الواقع”.

أما الإعلان عن تشكيل لجنة من التكنوقراط لادارة غزة فجعلها تتخيل “أنني أعيش مع عائلتي في بيت نقال مزود بالكهرباء والماء (…) حينها فقط سأشعر بأن الحرب انتهت”.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - أ ف ب